منذ إنشائها في يوليو عام 2019 دأبت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة على وضع استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الطفولة المبكرة في إمارة أبوظبي، ومراجعة السياسات والبرامج المتعلقة بالطفولة المبكرة وتقييمها بالشراكة مع الجهات المعنية واقتراح التشريعات والسياسات والأنظمة المتعلقة بالطفولة المبكرة وإعداد البحوث والدراسات المتخصصة في مجال تطوير الطفولة المبكرة والاطلاع على أفضل الممارسات المحلية والإقليمية والعالمية واقتراح أفضل الحلول والتوصيات فضلاً عن إدارة وتنفيذ المسائل المتعلقة بالطفولة المبكرة والتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية لوضع الخطط اللازمة لتطوير برامج الطفولة المبكرة.
ومع الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس الهيئة نسلط الضوء على أبرز الإنجازات التي حققتها الهيئة من مرحلة التأسيس وصولاً إلى مرحلة التمكين التي تخطوها الهيئة لدعم قطاع الطفولة المبكرة وتعزيز تنمية وازدهار جميع الأطفال في إمارة أبوظبي، مرتكزة على أسس راسخة من دعم القيادة الرشيدة، والرؤية الواعدة، والشراكات المثمرة مع مختلف القطاعات ومؤسسات وأفراد المجتمع، ومركزة على أربعة مجالات رئيسة تتمحور جميعها حول سلامة الطفل ونموه ورفاهه تتمثل في حماية الطفل والصحة والتغذية، والدعم الأسري، والرعاية والتعليم المبكرين وتعكف الهيئة مع شركائها على تنميتها وتطويرها لارتباطها الوثيق بالتنمية الشاملة للطفل ودورها الرئيسي في ضمان تنشئة الأجيال الصاعدة التنشئة السليمة، ودعمهم ليصبحوا أفراداً فاعلين في مجتمعهم، وقادرين على إحداث التغيير الإيجابي في المستقبل.
وبهذه المناسبة قالت سناء محمد سهيل مدير عام هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة إن الهيئة في مجال حماية الطفل أجرت بالتعاون مع شركائها تدقيقاً وتحليلاً تفصيلياً لأهم التحديات الموجودة في جميع جوانب منظومة حماية الطفل في أبوظبي، وطورت استراتيجية شاملة لحماية الطفل في إمارة أبوظبي بالتعاون مع 12 جهة حكومية محلية واتحادية، وحددت كذلك أربعة برامج وقائية رئيسية تتضمن برنامج المدارس الآمنة، والوالدية الإيجابية، والتوعية المجتمعية، ودعم الصحة النفسية للوالدين لتعزيز تأثير منظومة حماية الطفل على الفرد والمجتمع، كما عملت الهيئة على تطوير أدوات عملية لتعزيز منظومة حماية الطفل في أبوظبي، بما في ذلك تطوير مصفوفة لأشكال الإساءة للأطفال، وتصميم المكونات الخمسة لنظام الاستجابة لحالات الإساءة للأطفال، ودليل مرجعي سريع للعاملين في القطاع الصحي.
وأضافت: أصدرت الهيئة بالتنسيق مع عدد من الجهات المختصة عدداً من الأدلة والإرشادات العملية من بينها دليل حماية الأطفال على شبكة الإنترنت (للأطفال من 0 ـ 8 سنوات)، ودليل وسياسة لحماية الطلاب في المؤسسات التعليمية في إمارة أبوظبي بالتنسيق مع دائرة التعليم والمعرفة، إلى جانب مواصلة الهيئة العمل على دراسة التجارب السلبية في مرحلة الطفولة في أبوظبي بالتعاون مع الجامعات المحلية والدولية، ويشمل ذلك تطوير أداة تحليل تنبؤية الأولى من نوعها للتعرف على حالات الأطفال المحتمل تعرضهم للإساءة بشكل مبكر، وتوسيع نطاق التنسيق بين الجهات الحكومية على المستويين المحلي والاتحادي في مجال حماية الطفل، ويشمل ذلك الدعم الفني لإنشاء وحدات لحماية الطفل في 8 جهات حكومية، ومواءمة سياسات وممارسات حماية الطفل بين الجهات الحكومية، فضلاً عن مشاركتها في دعم القطاع الصحي والمجتمعي بأبوظبي في تحديد نطاق استراتيجية الصحة النفسية الشاملة واستراتيجية الوقاية من الإدمان واستراتيجية أصحاب الهمم والتدخل المبكر للإمارة.
وأكدت سناء محمد سهيل أن الهيئة ساهمت كذلك بدعم تشكيل لجنة حماية الأسرة والطفل متعددة القطاعات في أبوظبي، وإجراء دراسات ذات صلة بنظام العدالة وإمكانية رفع سن المسؤولية الجنائية للأحداث بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والمساهمة كذلك في مراجعة بعض من المبادرات الحقوقية المتعلقة بحماية الطفل بالتنسيق مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي... أما في مجال الدعم الأسري، فأجرت الهيئة بالتعاون مع شركائها تقييماً شاملاً لأكثر من 60 خدمة ومورداً ضمن قطاع الطفولة المبكرة في إمارة أبوظبي لتحديد نقاط القوة والفجوات ومجالات التحسين، وتطوير استراتيجية شاملة للرعاية والتعليم المبكرين للإمارة، إضافة إلى دعم إنشاء أول مركز لتطعيم الأطفال في الإمارات، ونشر مجموعة أدوات للوالدين لتكون بمثابة مصادر شاملة للمعلومات ذات الصلة بتطعيم الأطفال ضد فيروس كوفيد 19، إلى جانب إصدار دليل شامل لصحة وتغذية الأطفال منذ الولادة وحتى عمر السنتين.
وأشارت إلى أن الهيئة بادرت في الاستفادة من برنامج عقود الأثر الاجتماعي بالتعاون مع هيئة المساهمات المجتمعية - معاً لتنفيذ تدابير هادفة لمعرفة احتياجات أولياء أمور الأطفال الصغار الذين يمرون بتجربة الطلاق أو الانفصال، فضلاً عن الاستجابة لاحتياجاتهم لتوفير أفضل بيئة لمستقبل أطفالهم، وعملت كذلك على تطوير برنامج الوالدية الإيجابية التجريبي في إمارة أبوظبي والإشراف على تنفيذه، ويشمل ذلك تدريب المنسقين المحليين وتخصيص الموارد ذات الصلة لأولياء الأمور، وعملت كذلك على تطوير وإطلاق مبادرة علامة الجودة لبيئة عمل داعمة للوالدين، وهي مبادرة مبتكرة تهدف إلى تكريم أماكن العمل الداعمة للوالدين في أبوظبي، وتعزيز ثقافة العمل في الإمارة لتكون أكثر دعماً للوالدين، والتي توجت خلال شهر يونيو الماضي بتكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للمؤسسات الحاصلة على العلامة في الدورة الأولى من المبادرة، والتي وجه سموه لتعميمها على مستوى الدولة وتوسيع نطاق المشاركة بها لإتاحة الفرصة أمام مختلف المؤسسات للمشاركة بها.
وتابعت سناء محمد سهيل قولها إن الهيئة بالتعاون مع شركائها أنهت إعداد مسودة استراتيجية دعم الوالدين في مرحلة الطفولة المبكرة وإجراء استبيان لتحديد المعارف والسلوكيات والممارسات ذات الصلة بتربية الأطفال في أبوظبي، وتنفيذ مجموعة من الإجراءات لدعم أسر الأطفال أصحاب الهمم، بما في ذلك إجراء استبيان لأولياء أمور هؤلاء الأطفال، وتصميم إطار للمنظومة المتكاملة للتدخل المبكر للإمارة، وتطوير برنامج تجريبي مخصص ودليل موارد لتمكين الوالدين الجدد ممن لديهم أطفال من أصحاب الهمم، وتطوير وتنفيذ برنامج لدعم دور الحضانة في أبوظبي خلال الجائحة إضافة إلى زيادة التنسيق بين الجهات الحكومية على المستويين المحلي والاتحادي في مجال التعليم المبكر، وتضمن ذلك المساهمة في تطوير ومراجعة مسودة قوانين وسياسات وطنية وبرامج عمل.
وعلى صعيد السياسات والتشريعات المتعلقة بقطاع الطفولة المبكرة أوضحت سناء محمد سهيل أن الهيئة اصدرت الدليل الشامل لصياغة سياسات الطفولة المبكرة بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، وطورت بالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية مسودة سياسة شاملة لحماية الطفل توحد جميع أصحاب العلاقة المعنيين بطريقة استراتيجية ، وتعزز من التنسيق بين الجهات وتضمن حماية الأطفال في الإمارة، كما نفذت الهيئة استبياناً حول إجازة الأمومة والأبوة للتعرف على آراء الوالدين العاملين في القطاع الحكومي في إمارة أبوظبي، كما أجرت الهيئة دراسة حول ممارسات أماكن العمل الداعمة للوالدين بالتنسيق مع هيئة الموارد البشرية في أبوظبي، وأثمرت عدداً من التوصيات القائمة على الأدلة لتحديث عدد من القوانين واللوائح الخاصة بالموارد البشرية وتنظيم علاقات العمل.
ولفتت إلى أن الهيئة نفذت تجربة مبتكرة لقضاء الوقت بدون استخدام أجهزة رقمية في المقاهي والمطاعم في أبوظبي، فضلاً عن تطوير وإصدار دليل الاستخدام الصحي للأجهزة الرقمية (للأطفال بين 0-8 سنوات)، والتعاون مع الحكومة الاتحادية لمراجعة القوانين والأنظمة الاتحادية ذات الصلة بتنمية الطفولة المبكرة، بما في ذلك القوانين الحالية المتعلقة بالعنف الأسري ورعاية الأطفال مجهولي النسب، إضافة إلى إجراء دراسة لتحديد وتحليل الدروس المستفادة من سياسات البلدان ذات الأداء المرتفع في مجال تنمية الطفولة المبكرة بالتعاون مع الجهات المعنية في القطاعات الصحية والاجتماعية والتعليم والأمن السيبراني في الإمارة.
كما أكدت أن الهيئة لعبت خلال الفترة الماضية دوراً كبيراً في إعداد وتأهيل رأس المالي البشري لقطاع الطفولة المبكرة، وعملت على تطوير استراتيجية شاملة لتعزيز قدرات رأس المال البشري العامل في قطاع الطفولة المبكرة بالتعاون مع 8 جهات حكومية محلية واتحادية، وإطلاق العديد من الأدوات لقياس وتعزيز نتائج رأس المال البشري العامل في قطاع تنمية الطفولة المبكرة وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بما في ذلك إطار الكفاءات الموحد للعاملين في قطاع الطفولة المبكرة، ووضع نموذج مرن للعرض والطلب على أبرز 46 وظيفة في القطاع في العشر سنوات القادمة، وقاعدة بيانات تضم 102 وظائف في قطاع تنمية الطفولة المبكرة، فضلاً عن إطلاق الاستبيان السنوي للعاملين في القطاع.

