مساحة خضراء تخصصها «البيان» أسبوعياً، التزاماً منها بدعم جهود الاستدامة، يتفيأ ظلالها هواةُ الزراعة المنزلية ليتعرفوا على المعلومات الإرشادية الخاصة بالأساليب المنوعة للحصول على أشجار مثمرة ومنتجات من الخضراوات، وبعض الأساليب المستدامة لتوفير الطاقة أو إعادة التدوير، ويقفوا كذلك على خبرات الهواة الذين نجحوا في مكافحة الآفات بمبيدات عضوية أو صنعوا منتجات غذائية عضوية لأشجارهم.
عرفنا أنواعاً من المانجو المحلية (الهمبا)، منذ عهد ما قبل اتحاد دولة الإمارات العربية، حيث كانت تزرع في بعض البساتين الخاصة، وفي الغالب، لم تكن تباع بقدر ما كانت تهدى، فقد كانت تعتبر من الهدايا التي يعود بها المصطافون إلى أهلهم.
حيث يشترونها من دبا وكلباء ورأس الخيمة، وتشتهر منطقة حتا أيضاً، بزراعتها منذ قديم الزمان، ورغم حلاوة أنواع المانجو المستوردة، إلا إن الأهالي يميلون للحصول على المحلي، رغم صغر حجمه، وامتزاج الطعم الحامضي مع السكري، وأصبح هناك انتشار واسع لزراعة الهمبا أو المانجو في المنزل.
وذلك عن طريق غرس البذرة في التربة، والبعض يقوم بتجذيرها ثم زراعتها، وقد أردنا أن نتابع سوياً قصة هذا الشجرة الجميلة من أحد عشاق المانجو بأنواعها، وهو خبير يبحث دوماً عن الجديد في عالمها، وقد بدأ اهتمامه بها منذ 1979.
من إمارة الفجيرة، التقينا به، وهو أحد خبراء زراعة أشجار المانجو، سعيد المعيلي، حيث تحدث قائلاً:
«أول قاعدة في زراعة المانجو، علينا أن نتعلمها، ولمن يرغب في الحصول على ثمار مانجو محلية، أن نقوم بزراعة بذرة المانجو بعيداً عن حائط سور البيت أو الغرف، حوالي متر ونصف إلى مترين، لأنها ستكبر وتطول وتصبح عملاقة، وأن تكون تربة مكان الزراعة مسامية جيدة لتصريف الماء، كيلا تحتفظ بالماء لفترة طويلة، حتى لا تصاب الجذور بالعفن.
وعندما يصبح طول الشتلة حوالي متر، يفضل أن نقوم بتطعيمها بقلم من غصن شجرة مانجو ذات إنتاجية عالية، وتعطي أحجاماً مختلفة، وأن يكون أساس الجودة التدقيق في الثمار سابقاً، من حيث كمية السكر والجلد السميك، لأنه يقاوم ذبابة الفاكهة، أو يقلل من الإصابات».
يكمل المعيلي: «مراحل التقليم تبدأ المرحلة الأولى في شهر سبتمبر، والمرحلة الثانية في شهر فبراير، وفي حال أصبح لدينا إزهار، علينا التقليل من الري، وحتى ما بعد العقد، ويقصد بها أن تعقد الشجرة ثمراً، حتى لا تصاب الشجرة بالصدمة وتسقط منها الثمار، وهذه الطريق نتبعها في مواعيد الري وكمية الري، أو عند إضافة مركبات، ولنتمسك بالأسمدة العضوية الطبيعية.
وبالذات، أن المحلي قوي من حيث تقبل الشجرة الأصلية للتطعيم من أقلام من أصناف ومستوردة، أو محلي لديه كثافة وإنتاجية عالية، وقوة تحمل لدرجات الحرارة العالية، وسوف نستفيد منها في عملية الإكثار، عن طريق عمل أشتال، ويفضل التسميد في نوفمبر وديسمبر ويناير من كل عام، وفقط للأشجار الصغيرة، وليس المثمرة، واحذر مرة أخرى من وضع الأسمدة في وقت التزهير، أو وقت العقد، ويقصد به عندما تتحول الأزهار لعقد الثمار».
يقول المعيلي: أفضل الأسمدة هو تركيبات ما بين السماد السمكي والعضوي البقري، وأن يوضع السماد السمكي في هذه التركيبة بنسبة 125 % من مجمل الكمية، ذلك في مرحلة الشتاء، وبالنسبة لأية شجرة مانجو حين تثمر أول مرة، فإننا نتبع سياسة لأجل زيادة الإثمار، وذلك بأن نقلل من التزهير في كل عام، ولمدة 3 سنوات، حيث نقوم بإزالة عناقيد التزهير من الشجرة، وذلك يؤدي لبناء نموات وساق قوي.
وأكمل: إن الشجرة الصغيرة، إن تركنا عليها الكثير من الثمار، فإن تلك الثمار تأخذ الكثير من طاقة الشجرة، وأنصح أيضاً محبي الزراعة في حال أراد أن يطعم الشجرة، أفضل الأصناف هو المحلي، فذلك يقلل من تأثير ذبابة الفاكهة.
وفي ما يتعلق بالري، فإن الكمية تختلف بحسب التربة، والتربة التي نجهزها بخلط مجموعة من الأنواع، سواء الزراعة في الهيدروك بونيك، أو البتموس والكوكبيد، وهي ترب مصنوعة، ولا تحتفظ بالماء، فإن كانت التربة طينية، فإنها تحتفظ بالرطوبة، ولذلك، لا تحتاج للري إلا كل عشرة أيام، وأما التربة الرملية أو المسامية، فتحتاج 3 - 4 مرات في الأسبوع، وعامل الطقس يلعب دوراً كبيراً في احتياج الأشجار للماء.

