قال الدكتور حمد الغافري المدير السابق للمركز الوطني للتأهيل، والرئيس المنتخب للجمعية العالمية لطب الإدمان، إنه، وبناءً على دراسة أجراها المركز، فإن من بين 10 دوافع تقود الشخص لتعاطي المخدرات، 95 % من هذه الدوافع يعود إلى التفكك الأسري، يليه رفقاء السوء، وبنسبة 92 %، ما يشير إلى أن الأسرة المُستقرة والصديق الإيجابي، من الركائز المهمة التي يجب أن ينشأ عليها الشاب، ليكون ركيزة مهمة وإيجابية في المجتمع.

جاء ذلك خلال ندوة دولية افتراضية، نظمها مركز حماية الدولي التابع للإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي، على هامش فعاليات اليوم العالمي لمكافحة المخدرات 2022، التي تستمر لمدة شهر.

وأدار الندوة الدكتور عبد الله الأنصاري مدير إدارة الأبحاث المجتمعية والتوعية والعلاقات العامة بمركز إرادة للعلاج والتأهيل، بمشاركة الدكتورة آلاء الخاني مستشار مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومُحاضرة بجامعة مانشستر بالمملكة المتحدة، والدكتور واتارو كاشينو مسؤول في قسم الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل التابع للأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب مشاركة ما يقارب 350 مشاركاً ومستمعاً.

مستويات

وأضاف الدكتور حمد الغافري أن الانتكاسة واردة للمتعاطي، وقد تصل لأدنى مستوياتها ببعض الدول، إلا أن بالمركز الوطني للتأهيل، وبجهود فريق العمل، استطاع أن يصل إلى ما نسبته 47 % من أعداد المتعاطين المترددين على المركز، ما كان له عظيم الأثر في إصلاح وإعادة تأهيل المتعاطي، ليرجع لأسرته سوياً معافى، وفرداً إيجابياً منتجاً لوطنه ومجتمعه.

وأكد الدكتور الغافري، أن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، يعد يوماً تفاعلياً، تتحد فيه كل الجهات المعنية بإيصال رسالة واحدة لأفراد المجتمع، بضرورة التكاتف والتعاضد من أجل حماية الشباب، واحتوائهم، والوقوف أمام كل ما من شأنه أن يزعزع كيانهم ويهدم مستقبلهم، منوهاً بضرورة الاستفادة القصوى من المادة 89 من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

من جانبها، أكدت الدكتورة آلاء الخاني، أن الأسرة هي الكيان الرئيس الذي يحفظ الشباب من الانحراف بكل أنواعه، مستعرضةً ما تناولته في أطروحتها الأكاديمية حول «المهارات الأسرية كأداة وقائية لتعاطي المخدرات».

سلوكيات

 وبينت الدكتورة الخاني أنه ليس هناك حاجة للارتجال بالبرامج التي تعمل لمنع تعاطي المخدرات، والسلوكيات الأخرى المحفوفة بالمخاطر، فالمعايير الدولية للوقاية من المخدرات واضحة، بدعم الأسر بالمعلومات الضرورية، من أجل حفظ الشباب من الانحراف، حيث تساعد الوقاية على النمو الشخصي للفرد، من خلال مهارات اللغة الإدراكية والعاطفية والاجتماعية لديه، مشيرة إلى أهمية تعزيز عوامل حماية الأسرة، عبر تقوية التواصل والثقة والمهارات بينها وبين المراهق من جانب، وبين الجهات المعنية بحماية الشباب والمراهقين من جانب آخر.

توعية

بدوره، أشاد الدكتور واتارو كاشينو، بفكرة إقامة مثل هذه الندوات، التي تعزز مفهوم الثقافة في نفوس أفراد المجتمع، من خلال أطروحات علمية متنوعة، تتناول مشكلة تعاطي المخدرات لدى فئة الشباب، مشيراً إلى أن فترة المراهقة، هي فترة متوترة لكل من الشباب والأهل، حيث إن هذه الفترة تُحدث تغيرات جسدية ومزاجية جوهرية حادة، كما أن فترة المراهقة أيضاً تثير مشاكل عديدة للشباب في كيفية تقبلهم للتغيرات الجسدية، والتغيرات الاجتماعية والبيئية المحيطة بهم، وكيفية تدريبهم على مواجهة هذه المتغيرات، التي سوف تؤثر في ثبات وقوة شخصيتهم، وشعورهم بالاستقرار في مواجهة هذه المشاكل.

وأضاف أن فترة المراهقة تتميز كذلك برغبة جامحة للتجربة، خاصة على المستوى السلوكي في نمط وأسلوب حياة المراهقين، وعلاقتهم بأصدقائهم، وعلاقتهم بالجنس الآخر، وهم قد يرفضون قيود الأهل، ويختارون أسلوب حياتهم بأنفسهم، وهذه الرغبة للتجربة، هي رغبة قوية، لدرجة تجعل إحساسهم أن القيود التي يفرضها الأهل عليه، بأنها (عدم ثقة فيهم)، رغم علمهم بأنهم يمارسون أفعالاً خاطئة، وأن ممارستهم وصلت إلى حد الخطورة.

وحث أولياء الأمور والأسر إلى الحكمة في مواجهة رغبات المراهقين، حتى لا يقعوا فريسة سهلة في شراك ضعاف النفوس.