أكد عبدالله الحمادي رائد محاكاة الفضاء الإماراتي والمتواجد ضمن الفريق الاحتياطي الذي يعمل في مركز العمليات الأرضية الخاص بمهمة «سيريوس21» لـ «البيان»، أن دوره تركز في تحضير جدول المهام و التجارب العلمية والاختبارات النفسية والبدنية لجميع أفراد الطاقم بشكل يومي، وأن احتكاكه بفريق العمل.
والذي يضم خبراء نفسيين وأطباء ورواد فضاء ومهندسين تقنيين، أكسبه خبرة كبيرة في كيفية إدارة مهام مركز العمليات الأرضية.
لافتاً إلى أبرز التحديات التي واجهوها والتي تنقسم إلى جانب تقني وآخر نفسي، وأن تعاملهم مع وكالات الفضاء العالمية ضمن المهمة، يعكس دور الدولة البارز والمهم بالقطاع، فضلاً عن الخبرات والمهارات المهمة التي اكتسبوها، وأن أبحاث جامعاتنا المُشاركة تتوازى في أهميتها ومخرجاتها مع الجامعات العالمية.
جدول مهام
وتفصيلاً، قال الحمادي إن دوره ضمن فريق الدعم داخل المحطة الأرضية، ارتكز على إلقاء الضوء على جدول المهام لكل أفراد الطاقم، والبدء في إجراء تحضير التجارب العلمية والاختبارات النفسية والبدنية بشكل يومي.
حيث إنه يتم عمل برنامج الأوامر بمساعدة جميع العاملين في مركز العمليات الأرضية، وتوزيع الأدوار من بين الخبراء النفسيين والأطباء العاملين وأيضاً رواد الفضاء، الذين لهم الدور الكبير في عمل روزنامة المهام، بسبب خبرتهم الزائدة في هذه المهام الطويلة، حيث يتم إرشاد الطاقم الموجود داخل الكبسولة، بكيفية عمل التجارب والاختبارات بالتفصيل، ومتابعتهم أثناء تحضيرها حتى يتم الانتهاء من البرنامج اليومي.
وأضاف إن آلية عمل وبرنامج التواصل اليومي مع رائد محاكاة الفضاء صالح العامري، كان يتم معه بشكل يومي عبر متابعته والتعرف على كيفية سير عمل برنامجه، بحيث ينهي مهامه بالشكل الصحيح، موضحاً أنهم وأثناء فترة التحضير والتدريب كانت لديهم دراية كاملة بهذه التجارب، حيث إنهم أجروها كلها أثناء فترة التدريب، وأن العامري لديه الدراية الكاملة بها.
ولكن بسبب طول المدة للمهمة وكثرة المهام، فإنه يتم عمل برنامج خاص لكل فرد من أفراد الطاقم ومتابعتهم، وإعطائهم الأوامر والتعليمات لهم بكيفية سير عمل هذه المهام الطويلة بشكل مبسط وسلس.
خبرات مهمة
وعن أبرز الخبرات التي اكتسبها خلال المهمة بين الحمادي أنه بلا شك فإن احتكاكه مع جميع أفراد الطاقم والعاملين في مركز العمليات الأرضية، أعطاه الخبرة والتي سيسعى لنقلها للكوادر الوطنية الإماراتية، بحيث يتم الاستفادة منها بالمستقبل، خاصة أن أفراد الطاقم والعاملين بالمهمة، كان متنوع الخبرات ويتكون من خبراء نفسيين وأطباء ورواد فضاء ومهندسين تقنيين.
كما أنه تعرف على آلية عمل كبسولة العزل من الخارج والداخل، واكتسب خبرة إدارة مهام مركز العمليات الأرضية، وصولاً لإنجاز المهام بوقت قصير، مؤكداً أن طريقة العمل في مركز العمليات ليس بالأمر السهل.
وشرح أنه بالنسبة لزميله العامري فإنه بلا شك فترة العزل لمدة 8 شهور، قد تعلم منها الكثير من الدروس والخبرات، ومن أبرزها كيفية التعامل داخل الكبسولة مع أفراد الطاقم، وعمل التجارب وتنظيمها ونقل المعلومات إلى مركز العمليات الأرضية، كما انه اكتسب مهارة التحدث باللغة الروسية بطلاقة والتواصل بشكل يومي أو أسبوعي ومشاركة الخبراء نتائج التجارب.
تحديات نوعية
ولفت إلى أبرز التحديات التي واجهتهم خلال المهمة مبيناً أن هناك نوعين من التحديات تم مواجهتها، وتنقسم إلى قسمين، الجانب التقني والجانب النفسي، مثل تحليل التقرير النفسي وإيجاد الطرق المناسبة لكل شخص لتحسين حالته النفسية، كون أن أفراد الطاقم يتكون من شخصيات وخبرات مختلفة ومستقلة عن ذاتها، وأنه في بعض الأحيان يتم التعامل معهم بكل سرية تامة، خاصة إذا كان هناك أمر طارئ من ناحية التركيز وعمل التجارب كل على حدة.
وذكر أنه كانت هناك خطة موضوعة لجميع أفراد الطاقم باختلاف شخصياتهم، وتم عمل سيناريوهات مختلفة سواء من الجانب السيء أو الجانب الجيد، أثناء فترة المهمة ويتم الاطلاع عليها فقط من قبل العاملين في مركز العمليات الأرضية ومتابعة الطاقم بنفس الوقت.
مشيراً إلى أنه لم تكن هناك مصاعب كثيرة بسبب وجود التركيز والتعاون الدائم من أفراد الطاقم لعمل التجارب والمهام، وبنفس الوقت يتم متابعتهم من قبل الخبراء النفسيين، بحيث إذا طرأ تغيير، يتم متابعة الحالة بشكل أدق وحلها بأسرع وقت ممكن، وأيضاً التذكير الدائم لأفراد الطاقم وتوعيتهم بالمهام المطلوبة منهم كرواد محاكاة الفضاء.
كوادر وطنية
وتطرق الحمادي إلى دوره الفترة المقبلة بعد انتهاء المهمة، حيث أجاب أنه خلال فترة التدريب اكتسب خبرة كبيرة في مجالات عدة منها النفسية والتقنية والطبية، وأنه لم يقتصر دوره في أداء المهام فقط، بل شارك أيضاً الطاقم التقني من مهندسين ومبرمجين لمتابعة سير الكبسولة وحل المشكلات بشكل فوري، وتعزيز اجراءات الأمن والسلامة لأفراد الطاقم على مدار الساعة، وأن كل هذه الخبرة سوف يتم مشاركتها ونقلها إلى الكوادر الوطنية لكي يتم الاستفادة العلمية والعملية منها في المستقبل.
وأشار إلى أهمية أن تضيف مثل هذه المهمات نقلة نوعة لبرنامج الفضاء المتطور بالدولة، مبيناً أن الإمارات أصبح لها برنامج متطور ومستدام يحقق نجاحات كبيرة.
وذلك بفضل دعم قيادتنا الرشيدة المستمر، لافتاً إلى أن التوجه حالياً من قبل وكالات الفضاء المختلفة في دول العالم، يرتكز على استكشاف القمر والمريخ، وهي مهمات نعمل عليها في الدولة بشكل حثيث، وصولاً لبناء مدينة على المريخ في عام2117، معتبرا أن كل هذا يتطلب منا أداء مهام طويلة المدة، والتدرب عليها لخدمة هذه الرؤية المستقبلية في قطاع الفضاء.
وقال الحمادي إن التعامل مع وكالات فضاء واسعة الخبرة مثل الروسية والأمريكية و الأوروبية، في أول مهمة لمحاكاة الفضاء والتعاون القائم بالتجارب وأداء المهام حتى نهايتها، يعطينا مؤشراً ممتازاً على حجم تبادل الخبرات والمهارات التي تم اكتسابها خلال فترة المهمة، وأن هذا التعاون يصب في مصلحة دولتنا لخدمة قطاع الفضاء في المستقبل.
جامعات الإمارات
ولفت إلى مشاركة جامعاتنا المحلية بأبحاثها ضمن مهمة «سيريوس21» تتوازى في أهميتها ومخرجاتها مع جامعات عالمية لها صدى واسع في البحوث والدراسات في قطاع الفضاء، فيما يثبت ذلك مدى جدية تعامل جامعاتنا وتوجهها إلى هذا القطاع لخدمة دولتنا والبشرية، وخاصة فيما يتعلق بانتقاء تجارب فريدة من نوعها، لم يتم من قبل عمل دراسات عليها في المهام الطويلة.
كما أن نجاح هذه التجارب من خلال النتائج التي حصلوا عليها أثناء المهمة، يبشر بمستقبل بارز لحضور جامعتنا بشكل دائم ومستدام في قطاع الفضاء، مما يمهد الطريق لهم بالمستقبل للمشاركة اكثر في المهام الطويلة المستقبلية.
وقال الحمادي إن حلم المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، أصبح حقيقة اليوم وذلك بفضل همة شباب الإمارات وتطلعهم إلى المستقبل، فيما تأتي إنجازات الدولة في قطاع الفضاء بفضل قيادتنا الرشيدة، ودعمهم الدائم لشباب الوطن، وتمكينهم في كافة المجالات والقطاعات وبخاصة قطاع الفضاء، موجهاً لهم الشكر على تمكينهم للكوادر الوطنية، ومعاهداً لهم على تقديم الأفضل لاستشراف مستقبل الإمارات.
>
› تجربتنا وخبراتنا سننقلها للكوادر الوطنية الإماراتية للاستفادة منها مستقبلاً
› فريق المهمة واجه تحديات تقنية ونفسية تم تذليلها بشكل سريع ومحترف
› نتائج ومخرجات المهمة ستشكل نقلة مهمة لبرنامج الفضاء الإماراتي المتطور
› أبحاث جامعاتنا المُشاركة تتوازى في أهميتها ومخرجاتها مع الجامعات العالمية

