أكد مسؤولون في مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة ومتخصصون أن الشباب العربي ثروة يجب توظيفها في بناء الأوطان، مشيرين إلى ضرورة أن يعتزوا بهويتهم، ويستغلوا كل مفردات الثقافة العربية، وأسماء مبدعينا في تعزيز قوتنا الناعمة، لافتين إلى ضرورة وجود قاعدة بيانات تساعد في اكتشاف الفرص، ورفع الميزانيات الموجهة للشباب ومشاريعهم.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمها مجلس شباب صحيفة «البيان» بالتعاون مع مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة وحملت عنوان «بناء الوعي.. المفهوم والتأثير»، وذلك ضمن البرنامج الحواري «مساحتكم عبر البيان» عبر الحساب الرسمي للصحيفة في «تويتر»، والتي أقيمت مساء أول من أمس، وإدارتها الإعلامية رانيا هاشم، مقدمة برامج على قناة «إكسترا نيوز»، تزامناً مع الاحتفال بيوم الشباب العربي.
وشارك في الجلسة كل من أحمد بن سليم الجنيبي عضو المكتب التنفيذي ممثل دولة الإمارات في مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة، والدكتورة مشيرة أبوغالي مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة، وشيرين خالد رئيس لجنة الثقافة في مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة، وحمد العامري مسؤول البرامج للجنة العمانية، والدكتور عبدالمنعم وهدان مستشار مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة لشؤون فلسطين.
وسلط المشاركون الضوء على عدد من محاور النقاش حول التفسير العلمي والمفهوم المجتمعي لبناء الوعي، والتأثير النفسي والسياسي والاقتصادي على المجتمعات العربية، وتأثير القوى الناعمة على بناء الوعي بالمجتمعات العربية، ودور العالم في توجيه الوعي الوطني والقومي بالوطن العربي.
دراسات
وقال أحمد بن سليم الجنيبي عضو المكتب التنفيذي ممثل دولة الإمارات في مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة: «أشارت بعض الدراسات إلى أن الشباب يسعون للبناء على النجاحات المتحققة، ويرون ضرورة وجود قاعدة بيانات تساعدهم على اكتشاف الفرص، ورفع الميزانيات الموجهة لهم ولمشاريعهم.
وأضاف إن هناك نظرة كلاسيكية لدى الشباب يجب أن تتغير، ويجب الانفتاح على اللغات العالمية، كما ينبغي رسم استراتيجيات واضحة في الاقتصاد، وأن يواكب الخريجون سوق العمل.
دعم الشباب
وأوضحت الدكتورة مشيرة أبوغالي مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة بأن المجلس استطاع منذ تـأسيسه في 2003، الحفاظ على قيم ومبادئ الهوية العربية لدى أجيال الشباب، والتي تستهدف حالياً بسلوكيات لا تناسب قيمنا الأصيلة.
ونوهت إلى نقطة مفادها بأن العوامل النفسية تعتبر من ضمن أدوات الحرب الحديثة، لاسيما وأن الأمة العربية هي أمة شابة أي 70 % من فئة الشباب، وكلنا يد واحدة لمواجهة التحديات والوقوف إلى جنب الشباب العربي.
وأكدت ضرورة دعم الشباب، والعودة بهم إلى قيمنا العربية ترسيخاً لهويتنا الأصيلة التي تتعرض لهجوم من عدو لا نستطيع رؤيته. مضيفة:
«نعم، نحتاج إلى الالتفاف حول شبابنا لحمايتهم، وبناء وعيهم الحقيقي حفاظاً على الثوابت والصور القيمة للقيادات. كما نريد الحفاظ على وحدتنا، ومساعدة الشباب في الدول العربية التي تعرضت لأحداث أنهكتها، كما نريد أن نكون على قلب رجل واحد للتصدي للتحديات التي تواجه أوطاننا، والالتفاف حول قياداتنا، ونريد صد الشائعات التي تستهدف أوطاننا لتحقيق النصر».
القوة الناعمة
وقالت شيرين خالد رئيس لجنة الثقافة في مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة: «نمتلك في الوطن العربي إرثاً ثقافياً يؤهلنا لمكانة عالمية من حيث القوة الناعمة. فشبابنا يملك من الإمكانات ما يليق بمكانة متقدمة، وذلك عبر توفير الدعم. فنحن نحتاج إلى الاعتزاز بهويتنا مع الاطلاع على الثقافات الأخرى».
وأضافت: «عملنا على قضية بناء الوعي منذ تأسيس المجلس، وكذلك على ترسيخ القوة الناعمة في مجتمعاتنا العربية، فالقوة الناعمة وبلا منازع تعتبر أساس المجتمعات. حيث أصبحت دولة الإمارات في المركز 17 على ترتيب الدول ذات القوة الناعمة، وأصبحت مصر في المركز 34 بعد أن كنا خارج التصنيف.
كما أنه في مصر وعلى سبيل المثال يعد محمد صلاح نموذجاً للقوة الناعمة العربية، ويجب توظيفه وأمثاله لإيصال رسائل ثقافتنا العربية إلى الآخر».
وأكدت أنه في مجتمعاتنا العربية أصبحت القوة الناعمة مطلباً ضرورياً، حيث ينبغي أن نستغل كل مفردات ثقافتنا، وأسماء مبدعينا في تعزيز قوتنا الناعمة. وأضافت: «نعم، إن الشباب العربي هم ثروة يجب توظيفها في بناء الأوطان، بعد أن تعرضت هويتنا لمحاولة تجريف».
ونوهت في الوقت ذاته إلى نقطة مفادها بأن الاعتزاز باللغة العربية يجب أن يكون في صميم الفكر الشبابي، والتواصل مع الآخر بلغتنا. وذلك لبناء شخصية عربية معتزة بهويتها، وتلك ثوابت يجب ترسيخها عبر منصات حكومية ومنظمات المجتمع المدني.
وأردفت: «شبابنا العربي من الثروات التي يجب توظيفها في بناء الأوطان، ففي بعض الحالات، حينما يمثل شاب عربي بلاده في محفل دولي فإنه يتحدث بلغة غير العربية، كما نعاني من مشكلة «الفرانكوعرب» فيجب الاعتزاز بالهوية العربية لدى الشباب العربي».
صلابة
من جهته، قال الدكتور عبد المنعم وهدان مستشار مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة لشؤون فلسطين: «لا شك في أن تطور وسائل التواصل أسهم وبشكل مباشر على الهويات الفرعية الوطنية والقومية والإقليمية والمجتمعية، فهناك قوة كبيرة تؤثر على الرأي العام العالمي، سواء السياسية والاجتماعية والفكرية.
وتلك القوة الكبرى المتحكمة، وليست هناك طريقة للوقوف في وجهها، فوطننا العربي مستهدف بغزو فكري على مستويات الوعي المجتمعي، وتحديد أولويات الشباب اليومية، وعلى مستوى تعزيز«البراندات» العالمية على حساب العربية، إضافة إلى موضوع التعليم».
وأضاف: «أما من ناحية المؤثرات العالمية على فئة الشباب العربي، فهي حتماً كبيرة. ومجتمعاتنا العربية ذات عمق وقوة، تعطيها صلابة أمام موجات التجريف، واستهداف الثوابت والقيم. كما أن البعد الديني يأتي في أطر التعاون والتسامح في هذه الاتجاهات، وهو ما عزز صمودنا أمام الموجات العالمية والاستهداف».
كما تطرق الدكتور عبد المنعم وهدان إلى محور تعزيز حضور الشباب من خلال وضع تشريعات تعزز حضورهم، وترسخ دورهم وصمودهم، وتحولهم إلى قوة تصنع التنمية المستدامة.
وأردف: «إن النصر لا يكون إلا بالشباب حسب المفهوم التنموي، ونحن أسهمنا منذ فجر تاريخ الحضارة الإنسانية. كما أنه لا بد من وضع سياسات قطاعية اقتصادية بحيث تتكامل فيما بينها، وتجمع القطاعات الحكومية والخاصة برعاية الدولة لتحصين المجتمع والحفاظ عل مكونات الدولة. إلى جانب رصد ميزانيات تنموية للمشاريع الصغيرة، وتحويل الأنشطة التنموية إلى أنشطة تجارية ذات مردود إيجابي يعزز حضور الشباب العربي في كل المجالات، وللتخفيف من هجرة العقول، لاسيما وأن المستقبل منوط بالشباب».
دعم أصحاب الهمم
وأوضح حمد العامري مسؤول البرامج للجمعية العمانية بأن هناك جهوداً رائدة في السعي لإيصال المفهوم الأساسي للوعي، وبناء الوعي لفئة أصحاب الهمم من خلال الوسائل المختلفة.
وأضاف العامري: «هناك عقبات تقف في وجه اندماج أصحاب الهمم، وقد وقعت السلطنة عدة اتفاقيات دولية، وأطلقت برامج للتواصل، وتسهيل اندماج هذه الفئة».
وأشار إلى أن الحكومات والدول لها مبادراتها في توظيف وسائل عديدة لتوصيل المعلومات لذوي الإعاقة السمعية، بهدف فتح آفاق وعيهم ومداركهم، وتحقيق دمجهم بإيجابية وفاعلية في المجتمع.
تأسيس صلب

وتحدث خالد المهيري، الصحافي في «البيان»، ونائب رئيس مجلس شباب البيان، في مداخلة خلال الجلسة قائلاً: «إن الجلسة كانت ثرية جداً، إذ عرفتنا فعلياً إلى مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة من ناحية أهدافه ورؤيته وتطلعاته. فنحن جيل الثمانينيات والتسعينيات لدينا وبلا مبالغة تأسيس صلب، لكن شهدنا هشاشة لدى بعض الشباب خلال «الخريف العربي»، إضافة إلى ما يموج به العالم الآن من أفكار لا تتناسب مع ثقافتنا العربية».
مبادرة استثنائية
تقدم المشاركون عبر البرنامج الحواري «مساحتكم عبر البيان» بالشكر لصحيفة «البيان» على هذه المبادرة الاستثنائية التي تسلط الضوء على فئة الشباب بما في ذلك بناء الوعي المفهوم والتأثير. إلى جانب التطرق لمواجهة التحديات التي تتمثل بالوقوف في وجه أولئك الذين يسعون بأفكارهم الهدامة إلى تدمير القيم والمبادئ. كما أنه لا بد أن تأخذ الدول العربية على عاتقها تكثيف استثماراتها في الشباب، إذ لا يمكن حل المشكلات والتحديات التي تواجه مجتمعاتنا إلا بالشباب.
وأشاروا إلى أنه ينبغي تمكين الكوادر الشبابية بالمهارات والفرص والبرامج والمبادرات التي تساعده على تحقيق تطلعاته ورؤاه، بما ينعكس إيجاباً على مسارات التنمية في المنطقة العربية.
مثمنين مختلف الجهود العربية التي تصب في مصلحة تعزيز واحتواء الأجيال الشابة، وتُمكينهم من أداء أدوارهم الفاعلة في شتى القطاعات بثقة وعزيمة كبيرة. مؤكدين ضرورة تسليط الضوء وبشكل دائم على قضايا الشباب، وإيجاد المزيد من الحلول لتوفير الدعم اللازم.
أهداف سامية
يهدف مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة إلى توثيق روابط العمل بين الشباب بالمجتمع المدني وجامعة الدول العربية، وتفعيل قرارات جامعة الدول العربية الخاصة بالشباب على أرض الواقع، وإقامة المشروعات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة لمساعدة الشباب، وتنمية ثقافة الشباب وتنظيم مؤتمرات محلية ودولية. ويوفر المجلس المنح التعليمية للطلبة العرب في الجامعات العربية.
بالإضافة إلى إقامة مراكز التدريب والتصنيع على الأعمال الفنية والإنتاجية، وعقد ندوات ودورات تثقيفية وتدريبية لرفع كفاءة الشباب وتنمية الوعي الوطني لديهم، وتوثيق الروابط الثقافية والاقتصادية بين الشباب وتحقيق التكامل بينهم، وإجراء الأبحاث والدراسات الاقتصادية لمشاريع المزمع إقامتها، ومساندة الشباب المخترعين والمبدعين بإقامة المعارض وتوفير جهات التمويل اللازمة.
