مساحة خضراء تخصصها «البيان» أسبوعياً، التزاماً منها بدعم جهود الاستدامة، يتفيأ ظلالها هواةُ الزراعة المنزلية ليتعرفوا على المعلومات الإرشادية الخاصة بالأساليب المنوعة للحصول على أشجار مثمرة ومنتجات من الخضراوات، وبعض الأساليب المستدامة لتوفير الطاقة أو إعادة التدوير، ويقفوا كذلك على خبرات الهواة الذين نجحوا في مكافحة الآفات بمبيدات عضوية أو صنعوا منتجات غذائية عضوية لأشجارهم.

علاقتنا بالغرس أو الزراعة ليست علاقة جديدة، وإنما هي متوارثة سواء عن طريق مراقبة ما يدور حولنا أم التعلم من الأهل، وأيضاً مراقبة من يعشقون جني ثمار جهدهم، وقد عاش الإنسان على هذه الأرض في سعي دائم للحصول على الغذاء، وكان التنوع الغذائي قليلاً لدى البعض في السابق، بسبب عدم توفر الخبرة بسبب الانشغال بالعمل في مهن أخرى، ومع مرور الوقت ونتيجة الأسفار وجلب أنواع مختلفة من المنتجات، أصبح هناك تنوع أكثر عن السابق.

وأصبح الإنسان يعمل على العديد من التجارب الزراعية بغية الحصول على الثمار من حديقة المنزل خصوصاً أن التجار الذين وفدوا من دول مختلفة جاؤوا بأنواع عدة من الفواكه والخضروات وقام الأهالي بإجراء تجارب زراعية في بيوتهم ونجحوا في ذلك، ومن بين تلك الفواكه اللذيذة والصحية فاكهة التين وفاكهة البابايا (الفيفاي)، وأصبحت بعض الأسر تتنافس على تجربة زراعة تلك الثمار.

المحب للزراعة عليه أن يستمع لذوي الخبرة، ولتقديم شرح مبسط التقينا مع علي المحرزي وأسرته في منزلهم بدبي، حيث قال: إن الزراعة أو الغرس متعة وراحة نفسية وأيضاً لها فوائد لمن يزرع، وأجملها أن يقطف ثمر زرعه ويشعر بفرحة ليس لها مثيل، وأنصح أن يسعى كل من يملك مساحة في منزله أن يسارع إلى إعدادها للزراعة سواء من البذور أو الشتلات.

وقال المحرزي: أنصح من يرغب في زراعة التين أن يشتري الشتلة المناسبة والخالية من الآفات، وإن لم تكن لديه خبرة يمكنه الاستعانة بخبرة أحد الأصدقاء أو الجيران، على أن يكون قد جهز الأماكن مسبقاً، وإن كانت تربة المنزل لا تصلح فبإمكانه أن يساعد تلك الأرض على أن تصبح صالحة للزراعة، وأول خطوة أن يحضر الرمل الزراعي وأن يكون نظيفاً من الحشرات، ويخلط مع الرمل السماد الطبيعي ويسكب عليه يومياً كمية من الماء، ومن المهم جداً أن نختار الشهور المناسبة للزراعة حتى لا تموت الأشجار.

وأكمل: نفعل ذلك أيضاً لشتلات البابايا أو عند وضع البذور، وهناك قواعد قليلة وبسيطة كي ننجح في الحصول على أشجار قوية، بحيث تمنحنا في المواسم تلك الثمار اللذيذة.

وأضاف علي المحرزي: في حال كانت هناك شتلات يفضل أن نترك الحفرة مفتوحة أياماً عدة حتى تعقم أشعة الشمس باطنها، وأن نسكب الماء على خليط الرمل مع السماد، فذلك يعمل على التفاعل وتصبح تركيبة باردة جاهزة لتغذية الشتلات، وفي الأيام الأولى للزراعة (وهي قاعدة) تحتاج المزروعات الجديدة للري يومياً لمدة خمسة أيام، ثم نخفف إلى يوم ونترك يوماً أو نسقي يوماً ونترك يومين حسب درجات الحرارة، وعلينا ألا نغفل مراقبة الأوراق والسيقان، حتى لا تحدث إصابة بسبب البق الأبيض أو غيرها من الآفات، ويفضل في حال الإصابة اختيار مبيد حشري عضوي، أو رش الأشجار بالماء وكأننا نقوم بغسل الأشجار.

وأوضح أن التين والبابايا بأنواعهما الحالية لم تكن متوفرة في الماضي البعيد كما هو الحال اليوم، ولكن كان يوجد لدينا تين بلدي نسميه السقب، وهو صغير جداً ونقوم بتجفيفه عندما تكون هناك كميات كبيرة، واليوم هناك أنواع متنوعة من دول كثيرة. ولفت إلى أن البابايا لا تحتاج لجهد كبير وبإمكان الهواة الحصول على المعلومات الزراعية عن طريق أصحاب المشاتل، كما يمكننا التحدث إلى المهندسين الزراعيين.

وقال علي المحرزي: أنصح بالامتناع عن التقليم أو الزراعة في الشهور الحارة، ومن لديهم أماكن ذات ظل فبإمكانهم أن يحتفظوا بالشتلات في أحواضها، وعندما نصبح في منتصف أكتوبر، فبإمكانهم الزراعة، ويجب أن نراعي تغطية الأشجار الصغيرة بشبك (الروكلين) في فصل الصيف، حتى لا تحترق من أشعة الشمس.

وأضاف: توجد مادة جصية تشبه ما يعرف بالجبس وتسمى محاليا (نوره) لأنها بيضاء، ومن فوائدها حماية سيقان الأشجار المثمرة من الحشرات والرطوبة، وهي مبردة في الوقت ذاته، حيث تعجن بالماء وتدهن بها سيقان الأشجار.