دبي - شيرين فاروق

أكد مسؤولون ومختصون أن الوقاية من المخدرات مسؤولية مجتمعية، وأن الأسرة خط الدفاع الأول ضد الآفة، وقالوا إن أولياء الأمور والأسر يتحملون مسؤولية كبيرة في حماية أبنائهم من المخدرات، خاصة بعد أن منح القانون المدمن فرصة العلاج ومعاملته كمريض، وليس مجرماً، ومساعدته في تخطي هذه الأزمة، داعين إلى ضرورة إشراك كافة مؤسسات المجتمع في التوعية والوقاية، إلى جانب دور الإعلام المهم في طرح هذه المشكلة والبحث عن حلولها.

جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية بعنوان «المخدرات من الإدمان إلى التأهيل.. الإمارات تتصدى للآفة» ضمن البرنامج الحواري «مساحتكم عبر البيان» عبر الحساب الرسمي للصحيفة في «تويتر»، والتي أقيمت مساء أول من أمس.

وشارك في الجلسة كل من عبيد خلفان الغول عضو المجلس الوطني الاتحادي، والعميد عبدالرحمن العويس نائب مدير عام مكافحة المخدرات الاتحادية بوزارة الداخلية، والعقيد عبدالله الخياط مدير مركز حماية الدولي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي، والمستشار الدكتور إبراهيم الدبل الرئيس التنفيذي لبرنامج خليفة للتمكين «أقدر»، والعقيد إبراهيم جاسم الطنيجي مدير إدارة مكافحة المخدرات في شرطة رأس الخيمة، والدكتور عبدالله الأنصاري مدير إدارة الأبحاث المجتمعية والتوعية والعلاقات العامة بمركز «إرادة للعلاج والتأهيل في دبي»، ولمياء الزعابي رئيس قسم الوقاية من المخدرات بوزارة الداخلية، واليازية أحمد المزروعي أخصائي تثقيف صحي رئيسي بالمركز الوطني للتأهيل، وأدارت الجلسة الإعلامية عائشة الزعابي.

استراتيجية

وتقدم عبيد خلفان الغول بالشكر لصحيفة «البيان» على هذه المبادرة، مؤكداً أن كافة دول العالم تعاني من آفة المخدرات اجتماعياً واقتصادياً وصحياً وأمنياً، وأن شبابنا وأولادنا مستهدفون من تجار المخدرات، في ظل تنامي هذه التجارة بشكل كبير.

ولفت إلى أن الإمارات تمتلك استراتيجية واضحة في التصدي للمخدرات ومحاربة هذه التجارة، والتي يعتبر أهمها الثقافة القانونية التي تبث عبر وسائل الإعلام الرسمية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليعرف الجميع أن التعاطي أو الحيازة جريمة يعاقب عليها القانون الإماراتي.

وذكر الغول أنه سيتم في الجلسة المقبلة للمجلس الوطني الاتحادي مناقشة سياسة واستراتيجية وزارة الداخلية في التصدي لآفة المخدرات وجنوح الأحداث، حيث تعودنا من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على استعراض إنجازات الوزارة، داعياً إلى تشديد العقوبات على تجار المخدرات وعدم شمول المدمنين في العفو.

وأكد عبيد خلفان الغول أن الأسرة خط الحماية الأول للأبناء، وأنها المسؤول الرئيس عن تقديم أبناء أسوياء للمجتمع، حيث تبين أن أبناء الأسر المفككة أكثر عرضة للإدمان.

5677 بلاغاً

بدوره قال العميد عبدالرحمن العويس إن مشكلة المخدرات تسبب قلقاً كبيراً لكافة دول العالم، وتمس جميع جوانب الحياة، ومنذ قيام دولة الإمارات تم الانتقال من المراحل التنظيمية إلى التشريعية عبر تحديث قوانين مكافحة المخدرات، وآخرها تفعيل المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لعام 2021 مطلع العام الجاري، إضافة إلى الاستراتيجية الوطنية التي تم إطلاقها عبر مجلس مكافحة المخدرات، والتطور المستمر في مواجهة هذه الجرائم، مشيراً إلى أن الجميع يعلم أن دولة الإمارات لا تزرع أو تصنع أو تسمح بتداول المخدرات على أراضيها، وأن المخدرات تصل إليها من الخارج.

ولفت العويس إلى أن الجميع مسؤول عن الوقاية والتوعية، بمن في ذلك الأسر وأولياء الأمور، وكذلك الكادر التعليمي في المدارس عبر التوعية.

وأوضح أن الإمارات وقّعت 3 اتفاقيات مع الأمم المتحدة لتحقيق الأبعاد الدولية في المكافحة وحماية الدول، والتي تركز على عدة محاور، منها خفض الطلب على المخدرات عبر التوعية، وتقليل فرص عرض المخدرات من خلال إحباط عمليات التهريب ومواجهة التجار، وهناك إنجازات كثيرة في هذا الشأن، حيث يشير عدد البلاغات التي تلقتها أجهزة مكافحة المخدرات في الدولة إلى ارتفاع بلغ 18% في عام 2021 مقارنة بعام 2020، حيث سجلت البلاغات العام الماضي 5677 بلاغاً مقابل 4800 عام 2020، كما ارتفع عدد المتهمين المضبوطين في قضايا المخدرات بنسبة 20%، حيث تم ضبط 8428 متهماً العام الماضي مقابل 6973 متهماً في عام 2020.

تكثيف التوعية

وأكد العقيد عبدالله الخياط أن القانون الإماراتي يعكس نضج المجتمع عبر التوعية، فالتنوع الموجود في الدولة يستدعي توعية مكثفة للقادمين من دول لا تعد المخدرات فيها مشكلة كبيرة. وأشار إلى أن أساليب التوعية تغيرت منذ 4 سنوات نتيجة التغير الكبير الذي يشهده نمط الحياة بعدما أصبحت التكنولوجيا أسلوب حياة، وأصبح المجتمع يعتمد عليها، وهذا جعل قنوات التواصل الاجتماعي منصة لترويج المخدرات والبضائع الممنوعة.

وتابع: في مركز حماية الدولي يتم إشراك طلبة المدارس والجامعات عبر مجلس شرطة دبي الطلابي في أساليب التوعية المناسبة، ومنذ عامين تم إطلاق جائزة «حماية كليب» لطلبة المدارس والجامعات لإنتاج أفلام قصيرة للتوعية بأضرار المخدرات لكافة الجنسيات، وبالفعل تم استقطاب 50 جنسية، وتم إنتاج 70 فيلماً، فاز منها 12 فيلماً.

وأفاد الخياط بأنه يجب إعادة النظر في أسلوب الحياة العملية الذي يسيطر على المجتمع الإماراتي، وكذلك أهمية إيجاد وسيلة لمنع وصمة العار التي تلاحق المريض حتى بعد التعافي، والذي قد يكون سبباً في عودته للتعاطي مرة أخرى.

حماية

ولفت المستشار الدكتور إبراهيم الدبل إلى أن الأسرة لها دور كبير في الحماية، مثمناً توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعادة هيكلة «برنامج الدعم الاجتماعي لمحدودي الدخل»، وذلك انطلاقاً من حرص القيادة على توفير سبل العيش الكريم لأبناء الوطن من ذوي الدخل المحدود في كل أرجاء الدولة، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تسهم في الاستقرار الأسري.

وقال إنه بناءً على دراسة أسباب التعاطي يمكن تقسيمها إلى أسباب فردية وأسرية ومجتمعية، وتتمثل الأسباب الفردية في ضعف الوازع الديني وضعف الشخصية وضعف المهارات الحياتية والتأثر بالأصدقاء، أما الأسباب الأسرية فتكمن في التفكك الأسري وحالات الطلاق وغيرها، والأسباب المجتمعية في انتشار المخدرات بسبب الصراعات في بعض الدول وزيادة الإنتاج في بعض الدول وفقاً للتقارير الدولية، حيث لا توجد دولة محصنة من مخاطر المخدرات.

ونوه الدبل بأهمية توعية الأبناء وحمايتهم بتقوية شخصيتهم وكيفية تعاملهم مع أقرانهم.

أسباب

من جانبه قال العقيد إبراهيم جاسم الطنيجي إن الدولة عملت جاهدة على وضع وتحديث القوانين التي تحمي المجتمع من المخدرات، كذلك قامت الجهات الأمنية في الدولة بإحباط العديد من عمليات الاتجار والترويج، ومنع انتشار المخدرات، منوهاً بأنه يجب معرفة الأسباب التي تؤدي إلى التعاطي، حيث تبين أن 90% من الأسباب نفسية تعود إلى المشاكل الأسرية أو إصابة الشخص بأمراض نفسية أو حب الفضول وأصدقاء السوء، وإذا تحدثنا عن الأسباب الأخرى فتتمثل في ضعف الوازع الديني، والتفكك الأسري، والثراء الفاحش.

وأشار الطنيجي إلى أنه من واقع التحقيق مع المدمنين تبين أنهم يعانون من تفكك أسرى أو غياب دور الأسرة، لذلك يجب التركيز على موضوع توعية الأبناء بخطورة هذه الآفات، ومتابعة سلوكياتهم وملاحظة أوضاعهم.

تنسيق

ولفت الدكتور عبدالله الأنصاري إلى أن الهدف ليس في عقاب الضحية المدمن، بل العلاج، فالإدمان مرض، منوهاً بأن مركز «إرادة للعلاج والتأهيل في دبي» مركز حكومي أنشئ في عام 2016، وهو مَعني بثلاثة جوانب، الأول علاج المتعاطين، والثاني التأهيل، والثالث المتابعة، ويوفر المركز مناطق تعافي للبالغين من الجنسين، وقريباً سيتم استقبال الأحداث من الذكور والإناث. وأشار إلى أن هناك تنسيقاً مع كافة الجهات ذات الصلة في الدولة، وأنه في عام 2019 تم إطلاق برنامج «مسموح» الذي حقق أهدافه، والتي يعتبر أهمها قبول المدمن ودمجه في المجتمع، كما تم إطلاق برامج توعوية لنقل أصوات المتعافين.

برامج

وأفادت لمياء الزعابي بأن وزارة الداخلية أطلقت برامج لحماية أبنائنا في كافة مراحلهم، كما تم إطلاق دليل للمواد المخدرة يعرّف بها وبأضرارها وأساليب الوقاية منها، وكيفية تعامل الوالدين في الكشف والتعامل مع المتعاطي.

وأضافت: وفرت الوزارة أيضاً خدمة «مكافح» للتواصل مع الأسر عبر خمس قنوات، منها الاتصال على الرقم الساخن 80044، الذي يوضح كيفية اكتشاف ما إذا كان أحد الأبناء متعاطياً، وكيفية التعامل معه، كما وفرت الوزارة قنوات مفتوحة للتواصل مع الأسر التي تريد الحفاظ على أبنائها من التعاطي.

ونوهت الزعابي بأن هناك مؤشرات لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، سلوكية وجسدية وبيئية، فالمؤشرات السلوكية تتمثل في التغير المفاجئ في سلوكيات طلب الأموال والقلق والتقلب المزاجي والكذب، وغيرها، أما الجسدية فتتمثل في النحول وفقدان الوزن والتعب وفقدان الشهية وغيرها، أما البيئية فهي وجود مواد مستخدمة في التعاطي مثل الملاعق والإبر والروائح غير المألوفة أو وجود أدوية غير مألوفة.

تأهيل

وتقدمت اليازية أحمد المزروعي في بداية مشاركتها بالشكر لصحيفة «البيان»، وقالت رداً على استفسار حول المادة رقم 5 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021، الذي ينص على أن تنشئ وزارة الصحة ووقاية المجتمع وحدات متخصصة لعلاج المدمنين على المخدرات والمؤثرات العقلية، إن المركز الوطني للتأهيل يؤهل المريض حتى العودة لممارسة حياته السوية الطبيعية، وبمجرد الدخول توضع خطة لعلاج المدمن، واعتباره مريضاً عبر دراسة كل حالة على حدة، ويتم التركيز في أسباب التعاطي، إضافة إلى تأهيل الأسر للتعامل مع المدمن على أنه مريض عبر برامج لشرح وضع المدمن وأنه ليس الهدف إزالة السموم فقط، بل تأهيله ومساعدته في الاندماج في المجتمع.

وأفادت اليازية بأن بعض الحالات تعود إلى الإدمان مرة أخرى بسبب عدم الحصول على القبول الاجتماعي، أو مواجهتها للرفض الأسري ونظرة المجتمع لها.

› عبيد الغول:

أبناء الأسر المفككة أكثر عرضة للإدمان

› عبدالرحمن العويس:

ضبط 8428 متهماً في قضايا مخدرات العام الماضي

› عبدالله الخياط:

ضرورة إعادة النظر في أسلوب الحياة العملية

› إبراهيم الدبل:

أسباب فردية وأسرية ومجتمعية وراء تعاطي المخدرات

› إبراهيم الطنيجي:

أهمية توعية الأبناء بخطورة هذه الآفات ومتابعة سلوكياتهم

› عبدالله الأنصاري:

الهدف ليس في عقاب الضحية المدمن بل علاجه

› لمياء الزعابي:

مؤشرات سلوكية وجسدية وبيئية لتعاطي المخدرات

› اليازية المزروعي:

بعض الحالات تعود للإدمان بسبب عدم الحصول على القبول الاجتماعي

مسؤولون ومختصون خلال جلسة نقاشية في «مساحتكم عبر »:

العويس: « » نموذج للإعلام الفاعل في المجتمع

ثمن العميد عبد الرحمن العويس نائب مدير عام مكافحة المخدرات الاتحادية في وزارة الداخلية جهود صحيفة «البيان» على المساحة التي تخصصها لمناقشة الموضوعات والقضايا المتنوعة في المجتمع، قائلاً: «أقدم لكم شكري الجزيل على دوركم الفاعل في المجتمع، ونحن نتابع ما تنشرونه في صحيفتكم الموقرة واهتمامكم بالتوعية بأضرار المخدرات عبر تسليط الضوء علي هذه الآفة وعرض طرق الوقاية منها واستضافة المتخصصين ومنحهم فرصة لعرض خبراتهم»، مؤكداً على دور الإعلام المهم في التوعية والوقاية والوصول إلى كافة فئات المجتمع.