لا شك أن صفحات الزمن زاخرة بقصص العطاء الملهمة، لكن الأكثر إلهاماً أن يوجد أولئك الذين ينسجونها بيننا دون أن ندري بسخائهم، هؤلاء آثروا أن يشاركوا الآخرين بالنعم دون أدنى تردد أو خوف من نقصان قد يصيب أموالهم، وكم هي محظوظة دبي بوجود أمثالهم بين جنباتها، الذين أدركوا أن الوقف الخيري تكاليفه محددة وعوائده دائمة، ولعل أحدهم بطل حكايتنا اليوم الذي فضل أن نذكره بفاعل خير، لكننا آثرنا أن نلقبه بمهندس العطاء.
بطل حكايتنا اليوم فاعل خير من دبي، درس في ثانوية دبي قبيل قيام الاتحاد، ثم سافر ليستكمل تحصيله الجامعي في مجال الهندسة المدنية، وتابع الدراسات العليا لغاية حصوله على الدكتوراه، وبعد سنوات عاد إلى الإمارات يزخر بالخبرات والمعارف، وعمل في مناصب أكاديمية وإدارية مختلفة بدبي، إضافة إلى الأعمال الخاصة والاستشارية لنحو 30 عاماً.
مهام
ظلَّ مهندس العطاء يمارس مهامه ضمن العمل الحكومي بدبي لعشرات السنين، إلى أن قرر المضي بمسيرة العمل الخيري، لكنه أراد القيام بمشروعات استثمارية خيرية يستمر عطاؤها إلى ما بعد رحيله، وكانت الفرصة متاحة عن طريق المشروعات الوقفية التي تديرها مؤسسة الأوقاف وشؤون القصَّر بدبي.
ولما أتيحت الفرصة المناسبة أوقف مهندس العطاء 16 وقفاً مشتركاً (ذري /خيري)، تنوعت بين شقق ومكاتب وفيلات وحسابات مالية، يُصرف جزء من ريعها على الأرامل والأيتام والشؤون الإسلامية، فيما يعود باقي المردود على ورثته لعدة أجيال.
وكان مهندس العطاء أول من شارك بوقف المنفعة من خلال وقفين عقاريين، وبفضل مساعيه تم إطلاق الوقف المبتكر الجديد، الذي يعد أول وقف ذري خيري لحق الانتفاع بدولة الإمارات، ونجحت مساعيه من خلال مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي وبالتعاون مع محاكم دبي ودائرة الأراضي والأملاك بالنجاح في توثيق هذا الوقف الأول من نوعه على مستوى الدولة.
حماية
ويقول مهندس العطاء: عندما شاركت في العمل الوقفي كنت أرغب في تقديم مشروع خيري لا ينقطع عائده بعد وفاتي، وفي نفس الوقف لا يظلم أبنائي، بل على العكس فالوقف المشترك الذري/الخيري هو حماية للأبناء من تقلبات الأيام والتغييرات المجتمعية الطارئة وكافة الظروف التي قد تضيع الحقوق والأموال.
فمؤسسة الأوقاف بدبي تحفظ كل هذه الحقوق بنظام يراعي مصالح الورثة ويحافظ على ديمومة هذا الاستثمار لما بعد حياة المانح، ويصف المهندس تجربته مع أفراد المؤسسة بالراقية التي اتسمت بالكثير من المهنية والمصداقية التي سهلت عليه إجراءات ممارسة هذا العمل الخيري بسلاسة.
ويرى مهندس العطاء أنه لم يقدم الكثير مقارنة بالآخرين من أصحاب الأيادي البيضاء بدبي، ويشير إلى رغبته في تقديم ما هو أفضل.
