أكد صالح العامري رائد محاكاة الفضاء أن الإمارات تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق نجاحات مهمة في استكشاف الفضاء، فيما يدعم ذلك تحقيق المشروع الفضائي الوطني، الكثير من الإنجازات.
معتبراً أن المشاركة في تجربة مهمة «سيريوس 21»، له نتائج مفيدة لقطاع الفضاء في المستقبل، وأنه سيتم دراسة نتائجها من الباحثين والعلماء في الجامعات الإماراتية، ولفت في تصريح لـ «البيان» إلى بعض التحديات التي واجهته، مثل تزايد الروتين في الجدول اليومي، وإنسانياً كان شهر رمضان المبارك، وتذكر العادات والعبادات.
كما أن هناك مواقف أخرى أسعدته كثيراً، مثل قدوم مولودته الأولى، الذي رفع من معنوياته ودافعه لتقديم الأفضل لإنهاء المهمة بنجاح، موجهاً الشكر للقيادة الرشيدة، لتذليلها التحديات الموجودة في هذا القطاع، ورفعها لسقف طموحات الشباب، فيما قدم نصيحة لهم، بأن يبحثوا دوماً عن شغفهم.
تأثير العزلة
وقال العامري: إن أهمية مهمة «سيريوس 21»، تتركز في دراسة تأثير العزلة على جسم الإنسان، وتقييم ديناميكيات الفريق في المهمات الفضائية طويلة الأمد.
حيث تعتبر العُزلة أحد المخاطر الرئيسة في الرحلات الفضائية المستقبلية إلى القمر والمريخ، لذلك، تهتم وكالات الفضاء العالمية، بالمشاركة في مهمات محاكاة الفضاء، لدراسة وإجراء التجارب العلمية من مختلف القطاعات، كالطب والهندسة والفيزياء والأحياء وعلوم الفضاء، واستخلاص النتائج، ومقارنتها مع نتائج مهمات سابقة، ما سيساعد، وبلا شك، على تطوير إمكانات وأدوات ووسائل علمية وعملية، من شأنها أن تقلل من آثار العزلة على رواد الفضاء.
وعن تطور مشروع الإمارات لاستكشاف الفضاء، ذكر أنهم في سباق مع الزمن، وأن الإمارات تمضي بخطى ثابتة نحو استكشاف الفضاء، وهناك الكثير من الإنجازات في هذا المجال، تعززها البرامج والمشاريع والمبادرات التي يتم إطلاقها باستمرار، معتبراً أن الاستثمار في الفضاء، هو مستقبل البشرية.
فالتحديات كثيرة، والفرص أكثر في هذا المجال، ولذلك، ركزت القيادة الرشيدة، على دعم برنامج الإمارات الوطني للفضاء، وتذليل كل الصعاب، لتحقيق إنجازات ونهضة علمية كبيرة على الصعيدين العربي والعالمي.
موضحاً أن دوره كرائد محاكاة الفضاء، يتمثل بالمشاركة في المهمات العلمية والعالمية، وتمثيل الدولة خير تمثيل، واكتساب الخبرات المعرفية، ونقلها للمجتمع العلمي والأجيال القادمة، وإثبات أن الكوادر الوطنية مسهم أساسي في نهضة العلم والفضاء.
جدول يومي
وفي ما يخص جدوله اليومي، وتحديات وآثار العزل وتأثيرها فيه، وكيف تعامل معها، أجاب أن هناك الكثير من الأمور التي كانوا ينفذونها يومياً.
كالتجارب العلمية وممارسة الرياضة لساعتين، والقيام بأمور الصيانة والنظافة في المحطة، وأيضاً التواصل مع غرفة العمليات لمرتين على الأقل يومياً، في الصباح والمساء، ومع الأهل والأصدقاء بين فترة وفترة، وأنهم في أثناء أوقات الفراغ، يقومون بأشياء مفيدة ومختلفة عن باقي الأمور اليومية، كاستخدام الواقع الافتراضي، وقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام الواقعية، ولعب الشطرنج وحل الألغاز وبعض الألعاب الأخرى.
كما أنه في بعض الأحيان، كان يتحدث مع فريق المهمة عن تاريخ السباق للفضاء بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية سابقاً، وبعض المشاريع المستقبلية لوكالات الفضاء، مؤكداً أنه استفاد الكثير، مثل تعلم كلمات ومصطلحات عن بعض اللغات التي يتحدثها أفراد الطاقم، كالروسية والإنجليزية والألمانية والبولندية.
وتحدث العامري عن أصعب فترات المهمة، بأنه ليس هناك فترة محددة في الصعوبة، وأن كل فترة في المهمة تمتاز بشيء مختلف عن الآخر، ففي بداية المهمة، واجهتهم كلهم كأفراد الطاقم، صعوبة في التأقلم بنمط الحياة الجديد، كإجراء التجارب العلمية في الوقت المحدد، وقراءة التعليمات وتركيب الأجهزة، والتأكد من أن التجارب العلمية تسير بشكل صحيح، وأيضاً قلة التواصل مع الأهل والأصحاب.
تحديات
وتابع أنه في منتصف المهمة، بدؤوا يشعرون بالتكرار في أسلوب المعيشة، كالنوم والأشخاص المحيطين والأكل، لذلك تزايد الروتين في الجدول اليومي، كتكرار جدول العمل والطعام أسبوعياً، وبطء الوقت، خاصة إذا كان لديهم يوم عمل خفيف. وبالنسبة له، كانت فترة شهر رمضان المبارك.
وتذكر العادات والعبادات في هذا الشهر الفضيل، من الأمور غير الاعتيادية، خاصة أنهم في الإمارات تعودوا على الطقوس العائلية في هذه الأيام المباركة، وأنه في نهاية المهمة، واجهتهم مشكلة صعبة، وهي قلة الطعام، وفي البداية، لم تكن جميع الأطعمة تناسب الطاقم، لذلك كانوا يغيرون ويركزون على الأطعمة التي يحبها الجميع، ما أدى قبل نهاية المهمة بشهر، إلى نفاد الكمية.
وبيّن أن العمل سيستمر إلى ما بعد انتهاء المهمة، كما أن المشاركة في هذه التجربة الفريدة من نوعها، لها دروس ونتائج مفيدة لقطاع الفضاء في المستقبل، متطرقاً إلى الإعلان مؤخراً عن أول مهمة عربية طويلة الأمد لرواد فضاء الإمارات، والتي ستمتد لمدة 6 أشهر في محطة الفضاء الدولية، وأنه سيتم نقل الخبرة المكتسبة من تجربة العزلة لرواد الفضاء والمجتمع العلمي، وشرح طرق التغلب على آثار العزلة في الفضاء، والأمور المحفزة وأفضل السلوكيات، وحسن التصرف أثناء وجود أخطاء مع الطاقم أو غرفة العمليات أو التجارب العلمية.
دراسة
وشرح أنه سيتم دراسة النتائج ما بعد المهمة من قبل الباحثين والعلماء في الجامعات الإماراتية، ومشاركتها مع المجتمع العلمي الدولي، للتعرف إلى آثار العزلة على جسم الإنسان، ومقارنتها بنتائج ما قبل وأثناء وما بعد المهمة.
لافتاً إلى تجربة جامعة محمد بن راشد الطبية، لدراسة تأثير عزلة الفضاء على القلب والأوعية الدموية، وأنها كانت تظهر اختلافات ما قبل المهمة وأثناء المهمة، أيضاً تجربة الجامعة الأمريكية في الشارقة، وهي تقليل التوتر في بيئة العزلة، تظهرها تجربة التخطيط الكهربائي للدماغ، ومدى التباين في نتائجها خلال الثمانية أشهر.
ولفت إلى تجربة جامعة الشارقة التي تقيس تأثير العزلة على قوة العضلات، وكيف تتغير النتائج مع الوقت، وأخيراً تجربتين لجامعة الإمارات لقياس المؤشرات الحيوية، ونسبة السكر في الدم، وأيضاً التجربة الخامسة، وهي دراسة الحالة النفسية لأفراد الطاقم في بيئة العزلة الفضائية.
وأكد أن التجارب التي تمت، هي عبارة عن مجموعة دراسات تتم لمدة ثمانية أشهر، وحالياً بعد الانتهاء من المهمة، سيتم جمع النتائج، ومقارنتها مع الدراسات التي تمت ما قبل المهمة، وملاحظة الفرق قبل وأثناء وبعد العزلة.
موضحاً أن المهمة علمية من كل الجوانب، والجيد فيها، مشاركة جامعات ومعاهد ومراكز بحث من مختلف أنحاء العالم لتقديم الدراسات والأبحاث، التي من شأنها تعزيز فهم طبيعة العزلة الطويلة على الجسم البشري، ومعرفة وتحديد الطاقم المناسب للمهمات الفضائية طويلة الأمد، وأن هذه المهمة تتميز بتنوع الدول والثقافات المشاركة، واختلاف الأعمار والتخصصات، وأيضاً أفراد الطاقم من الرجال والنساء.
مواقف
وعن أكثر الأمور التي افتقدها إنسانياً خلال فترة العزل، أجاب أنها الجلسات مع الأهل والأصدقاء، مثل التجمع العائلي الأسبوعي يوم الجمعة، وأيضاً المناسبات الدينية، كشهر رمضان المبارك وعيد الفطر، أما عن الأصدقاء، فالحديث معهم والقيام ببعض الهوايات، كالغوص والقفز الحر بالمظلات، والخروج والمبيت في البر أيام الشتاء، وكلها أمور افتقدها أثناء العزل لثمانية أشهر.
وتحدث عن أن أكثر المواقف الفارقة معه خلال المهمة، وهي كانت أثناء عمليات محاكاة السير على سطح القمر، عندما وصله خبر من أهله، أن الله رزقه بمولودته الأولى، الذي أسماها شمّا بنت صالح العامري، وأن الخبر كان له الأثر الكبير، والدافع القوي في رفع معنوياته وتحفيزه، لتقديم الأفضل في عمليات السير على سطح القمر مع الطاقم.
ووجّه العامري رسالة شكر للقيادة الرشيدة، على تذليلها التحديات الموجودة في هذا القطاع، ورفعها لسقف الطموحات للشباب الإماراتي، للمساهمة في المسيرة التنموية، وصولاً لبناء اقتصاد قوي قائم على العلم والمعرفة

