أكد المهندس محمد بن نشوق مدير مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء لــ«البيان» أن هناك ترتيبات وإجراءات سيتم اتباعها بعد انتهاء مهمة صالح العامري رائد محاكاة الفضاء أمس بنجاح، وخروجه من المحطة الأرضية «سيريوس 21»، في المجمع التجريبي بمعهد الأبحاث الطبية والحيوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، تتضمن تعقيم المحطة التي ستكون أبوابها مفتوحة لمدة 48 ساعة، فيما ستبدأ الفحوصات الطبية له لمدة أسبوعين، وذلك للتأكد من جاهزيته والاطمئنان على صحته بعد فترة العزل التي استمرت 8 شهور.

متابعة دقيقة

وأضاف: أنه ستكون هناك متابعة دقيقة لمراقبة الحالة الطبية والصحية لصالح العامري فور خروجه من كبسولة العزل، وسيشارك في ذلك فريق طبي يضم الطبيبة الإماراتية حنان السويدي، التي ستتابع التقارير الطبية الخاصة به للاطمئنان عليه، مبيناً أنه سيتم توفير نتائج التجارب والأبحاث التي قام بها العامري في «سيريوس 21» للمجتمع العلمي العالمي خلال الـ4 أشهر المقبلة، بعد أن يتم تحليل من النتائج والعينات الطبية والبيولوجية، وأن توفير هذه المعلومات سيكون من خلال مراكز البيانات المفتوحة الخاصة بمركز محمد بن راشد للفضاء، فضلاً عن نشرها في المؤتمرات العلمية العالمية التي سيشاركون فيها، حتى يمكن الاستفادة منها في وقت قريب.

تأهيل كبير

وأكد بن نشوق أنه واستعداداً لهذه المهمة النوعية فقد تم تأهيل الفريق الإماراتي، منذ شهر أغسطس العام الماضي، من خلال إجراء تجارب لمدة 70 يوماً، قبل بدء المهمة التي انطلقت في 4 نوفمبر 2021، وهو الأمر الذي ساعدهم كثيراً لتأدية مهامهم على أكمل وجه، ووصولها لمرحلة النجاح الحالية، وأنهم قد استعانوا قبل بدء المهمة بفريق من الخبراء النفسيين، لدراسة أداء الرواد لضمان تحقيق نتائج جيدة.

وذكر أن هناك دوراً كبيراً للفريق المعاون والداعم لأداء الرواد داخل كبسولة العزل، حيث أدى عبدالله الحمادي رائد محاكاة الفضاء، والموجود ضمن الفريق الاحتياطي الذي يعمل في مركز العمليات الأرضية، دوراً مهماً ورئيسياً في نجاح مهمة زميله صالح العامري وكافة أفراد الطاقم، والتي تركزت على متابعة سيناريو المهمة، ودعم أفراد الطاقم ووضع تقرير يومي بما يحدث لهم، فضلاً عن متابعة ومراجعة جدول المهام، من خلال مركز العمليات، وتحليل البيانات أثناء فترة التجارب العلمية، وصولاً إلى عمل خطة واضحة مستقبلية لمختلف السيناريوهات بشكل دقيق، بالإضافة إلى التواصل وتقديم الدعم النفسي لجميع أفراد الطاقم.

تحديات مهمة

وشرح أن من بين أهم التحديات التي واجهوها ضمن مهمة صالح العامري، هي كيفية التواصل الفعال بينه وبين فريق المهمة الذي تتنوع خلفياته وجنسياته، وهو أمر تم الاستعداد له جيداً قبل بدء المهمة من خلال التدريب والتأهيل النفسي الكبير لأعضاء فريق مهمة الإمارات لمحاكاة الفضاء، صالح العامري وعبدالله الحمادي، وذلك لضمان تحقيق أفضل النتائج من هذه المهمة.

ولفت كذلك لبعض التحديات الأخرى التي لم تشكل أثراً سلبياً على المهمة، وتمثلت في تعطل بعض الأجهزة العلمية التي يجرون من خلالها التجارب بشكل بسيط، لم يؤثر على أداء المهمة، خاصة أن فريق الدعم الموجود خارج المحطة الأرضية، يتميز بتنوع خبراته في كافة المجالات، التي تتيح له التعامل مع مثل هذه التحديات بسلاسة، ودعم زملائهم المتواجدين داخل كبسولة العزل لتأدية مهامهم دونما مشاكل.

مهمة مستمرة

وتابع أن مهمة الإمارات لمحاكاة الفضاء مستمرة، وأن لديهم العديد من التجارب الأخرى التي يعملون عليها مستقبلاً والتي ستكون فريدة من نوعها، مثل محاكاة الحياة في القطب الشمالي وأعماق البحار والصحارى، وصولاً للمشاركة في مهمات دولية تابعة لوكالات فضائية أخرى، في خطوة تعكس أهمية ما يقومون به لتقديم بيانات علمية جديدة للمجتمع العلمي العالمي، تساعد في الاستعداد لاكتشافات مستقبلية في قطاع الفضاء.

وتطرق بن نشوق للدور والمهمة التي سيعمل عليها رائدا المحاكاة الإماراتيان خلال الفترة المقبلة داخل الدولة، وتشمل ورش العمل والمحاضرات العلمية للارتقاء بمعارف طلابنا في الجامعات والمدارس، وهو الأمر الذي يعد من مستهدفات مركز محمد بن راشد للفضاء، لتأهيل جيل جديد يتمتع بالمعلومات والمعرفة اللازمة عن قطاع الفضاء والمشروعات الوطنية، ومن ثم تأهيل جيل جديد من الكوادر الوطنية المؤهلة لقيادة المشروعات الإماراتية الحالية والمستقبلية.

انطباع جيد

وبين مدير مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء إلى أن الجانب الروسي أبدى إعجابه بأداء الفريق الإماراتي، وثناءه على كل ما قدموه من جهد ومثابرة ضمن هذه المهمة النوعية، مؤكداً أن ذلك يعكس الخبرات والإمكانات التي يتمتع بها العامري والحمادي، وتأهيلهما بالشكل الأمثل، الذي يضاهي ما يحصل عليه نظراؤهم من الفريق المشارك.

وتضمنت تجارب العامري والتي نفذها بنجاح وكفاءة عالية، محاكاة تشغيل روبوت الفضاء، وتقليل التوتر في العزلة، كذلك تجارب الواقع الافتراضي، والتي تضمنت إطلاق مركبة وتأمين التحامها مع محطة الفضاء الدولية، والتحليق فوق القمر والمريخ، كما أجرى تجربة التخطيط الكهربائي للدماغ، بهدف الحصول على صورة واضحة لوظائف الدماغ في حالة العزلة، ما يساعد العلماء على التعرف إلى تفاعل الدماغ والتغيرات في وظائف الإدراك، عند البقاء في البيئات المعزولة لمدة طويلة، بالإضافة إلى فحص العينات التي جمعها مع زملائه، خلال قيامهم بتجربة محاكاة للهبوط على سطح القمر، وجمعها ونقلها إلى القاعدة القمرية، فضلاً عن تجربة استخدام الذراع الآلية لالتقاط مركبات الشحن ونقل المعدات «كندارم 2»، والكثير غيرها من التجارب.

مركبة فضائية

ويعمل طاقم المهمة «سيريوس 21» في جسم محكم الإغلاق يحاكي مركبة فضائية، فيما يتكون المجمع التجريبي الخاص بالمهمة، من أنظمة مستقلة لدعم الحياة يتم التحكم فيها، وتعمل وفق معايير محددة، بما في ذلك نظام التهوية وتكييف الهواء وتنقية الغلاف الجوي، وتحليل الغاز ودعم ظروف معينة للضغط، ودرجة الحرارة والرطوبة وتكوين الغاز، فضلاً عن إمدادات المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، والإضاءة الكهربائية، والمراقبة بالفيديو، وأنظمة إطفاء الحريق.

ويحتوي المجمع على مرافق فريدة لإجراء الدراسات النموذجية لرحلات الفضاء لفترات مختلفة تصل لأكثر من 500 يوم، ويمكنها استيعاب عدد يتراوح من 3 إلى 10 أشخاص من أفراد الطاقم، فيما يتم التحكم بالتجربة وجميع الأنظمة ومراقبة الطاقم والمعايير البيئية، من مركز التحكم في التجربة التابع لبرنامج «سيريوس 21».

برنامج مهم

تم تصميم برنامج «سيريوس 21» لمدة تصل إلى 5 سنوات، حيث اكتملت حتى الآن مرحلتان من البرنامج، تضمنت المرحلة الأولى «سيريوس 17»، وكانت لمدة 17 يوماً، خلال الفترة من 7 - 24 نوفمبر 2017، واستغرقت المرحلة الثانية «سيريوس 19»، 120 يوماً وتمت بين 19 مارس و17 يوليو 2019، فيما بدأت المرحلة الثالثة «سيريوس 21» في 4 نوفمبر الماضي وتمتد لـ240 يوماً، وستكون عبارة عن تجربة عزل تحاكي السمات الرئيسية لمهمة مستقبلية لاستكشاف الفضاء، بينما من المخطط أن تنطلق «سيريوس 22/‏‏‏23» خلال العام الجاري ولمدة 12 شهراً.