صالح العامري يغادر كبسولة العزل بعد 8 شهور في "سيريوس21"

انتهاء "المهمة واحد" بنجاح كبير ضمن مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

انتهت اليوم بنجاح كبير "المهمة رقم واحد"، من مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء، بخروج صالح العامري من العزل بالمجمع التجريبي الأرضي في معهد الأبحاث الطبية والحيوية، التابع لأكاديمية العلوم الروسية، والذي قضى خلالها 8 شهور في إجراء 70 تجربة علمية تستهدف دراسة المشكلات الطبية الحيوية والنفسية لدى البشر، الناجمة عن العزلة في الفضاء وتقييد الحركة.

فخر واعتزاز

وقال العامري فور خروجه إنه فخور ويعتز كثيراً بنجاح هذه المهمة، فيما أهدى هذا الإنجاز لقادة الدولة وللشعب الإماراتي، معتبراً أنه قضى مدة المهمة 240 يوماً في خدمة الوطن، فيما وجه شكره لزميله عبدالله الحمادي رائد محاكاة الفضاء، والمتواجد ضمن الفريق الاحتياطي الذي يعمل في مركز العمليات الأرضية في موسكو،  موضحاً أنه أدى دوراً مهماً ورئيسياً في نجاح المهمة.

وأضاف أن جدول عمله اليومي كان يبدأ من السابعة صباحاً ليستمر 12 ساعة منتهياً في السابعة مساء، يقضيها في التدريبات وإجراء التجارب العلمية التي وصل عددها 70 تجربة، مشيراً إلى أنها تجربة فريدة من نوعها وأن طاقم المهمة المكون من 6 رواد محاكاة فضاء أمريكيين وروسيين، كانوا داعمين جداً لبعضهم البعض.

لحظات صعبة

وذكر أنه تعلم الكثير عن قطاع الفضاء وعلومه خلال مدة المهمة، معتبراً ان مثل هذه المهمات، تشكل منطلقاً كبيراً نحو تحقيق الرؤية الطموحة للدولة في قطاع الفضاء وتعزيز برنامح المريخ 2117، الذي يهدف إلى إنشاء مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر، كما انها تُمهد الاستعداد للمهمات البشرية المستقبلية، بالإضافة إلى تطوير إمكانات الكوادر البشرية المواطنة.

وتطرق العامري لأصعب اللحظات التي مر بها خلال فترة العزل وتضمنت تجربة حرمانه من النوم لمدة 48 ساعة، مبيناً أن الصعوبة فيها تكمن في الامتناع عن تناول الكافيين والمنبهات لمدة 3 أيام قبل إجراء هذه التجربة كما أنه لم ينم قبل بدء المهمة بيوم ليصبح عدد ساعات عدم نومه تصل إلى 72 ساعة، وأنه أثناء التجربة تم عمل الكثير من الاختبارات النفسية في أوقات مختلفة، وتابع أن كل أفراد طاقم المهمة ، تأثروا بالحرمان من النوم، ولذلك تم ملاحظة اختلاف كبير في النتائج المرصودة عليهم قبل وبعد الانتهاء من التجربة.

تحديات كبيرة

وشملت التحديات أيضاً أنه بعد انطلاق المهمة خلال مرحلة البداية عانوا من أن التجارب العلمية كانت تستغرق وقتاً كبيراً لإجرائها، فيما بوصوله لمنتصف المهمة برز تحدي المعاناة من الروتين اليومي، وصولاً إلى التحديات التي واجهها في نهاية المهمة وهي قلة الغذاء الموجود مع الفريق الذي يوشك على الانتهاء، وهو الأمر الذي جعلهم حريصين على الحفاظ على الكميات المتبقية لتكفي احتياجاتهم وهو الامر الذين نجحوا فيه.

ولفت أن وجوده معزولاً لمدة 240 يوماً جعله ينفصل تدريجياً عن العالم الخارجي والتركيز في إنجاح مهمته،  ووجه العامري شكره لفريق المهمة وللجهات المسؤولة عن المهمة الروسية والاميركية، وصولاً إلى مركز محمد بن راشد للفضاء، الذين وفروا  له كل السبل لإنجاح مهمة "سيريوس21".


70 تجرية

و تضمنت أول مهمة إماراتية لمحاكاة الفضاء 70 تجربة علمية شملت 29 تجربة متخصصة في علم النفس ووظائف الأعضاء النفسي ، و4 تجارب تستهدف جهاز المناعة، فضلا عن 25 تجربة عن علم وظائف الأعضاء، و5 تجارب تطرقت لكيفية تحويل الغذاء إلى طاقة في الجسم والكيمياء الحيوية، وصولاً إلى 6 تجارب تطرقت إلى تعزيز معايير النظافة وعلم الأحياء الدقيقة، وتجربة علمية واحدة عن الطب عن بُعد.

وتعد المهمة التي انطلقت  4 نوفمبر 2021 جزءاً من استراتيجية استكشاف الفضاء، التي اعتمدتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" لبرنامج البحوث البشرية، كما أنها ضرورية لنجاح أي من مهمات استكشاف الفضاء، فيما تعتبر عمليات محاكاة الفضاء، سلسلة من الاختبارات الميدانية، التي يتم إجراؤها قبل إطلاق البعثات الفضائية، سواء كانت مأهولة أو غير ذلك، ويكون هدفها محاكاة الظروف في الفضاء.

أبحاث إماراتية

وانتهى العامري بنجاح من كافة التجارب العلمية والتدريبات بمعاونة فريق المهمة المكون من 6 رواد أساسيين، بينها 5 مشاركات  بحثية من أربع جامعات إماراتية، تغطي مجالات علم وظائف الأعضاء وعلم النفس وعلم الأحياء.

وعمل طاقم  المهمة "سيريوس 21" في جسم محكم الإغلاق يحاكي مركبة فضائية، لفهم آثار العزلة في الجانبين النفسي والفسيولوجي البشري و دعم الاستعدادات لمهام استكشاف الفضاء التي تستغرق فترات طويلة، فيما يتكون المجمع التجريبي الخاص بالمهمة من أنظمة مستقلة لدعم الحياة يتم التحكم فيها، و تعمل وفق معايير محددة، ويتوفر داخل محطة المحاكاة المُحكمة الإغلاق (NEK)، بعض الخصائص مثل دورات تعاقب الليل والنهار وظروف عمل مبتكرة للبحث وفقاً لطلبات القائمين على الاختبارات، فيما توجد مرافق فريدة لإجراء الدراسات النموذجية لرحلات الفضاء لفترات مختلفة تصل لأكثر من 500 يوم، كما  يمكنها استيعاب عدد يتراوح من 3 إلى 10 أشخاص من أفراد الطاقم، فيما يتم التحكم بالتجربة وجميع الأنظمة ومراقبة الطاقم والمعايير البيئية، من مركز التحكم في التجربة التابع لبرنامج"سيريوس 21".

مهام معينة

ويتم عزل أفراد الطاقم وتكليفهم بمهام معينة يتعين عليهم القيام بها، من دون أن يكون هناك أي اتصال بالعالم الخارجي، مع تطوير سيناريو العملية الحقيقية للعودة إلى الأرض، حيث تقوم المهمة بتطويرومحاكاة مراحل وسيناريوهات مختلفة لمهمة مأهولة إلى القمر والمريخ، والتي تشتمل على  كل المراحل، بما في ذلك الإطلاق والمدار والهبوط، ومن ثم العودة إلى الأرض.

وتضمنت تجارب العامري والتي نفذها بنجاح وكفاءة عالية، محاكاة تشغيل روبوت الفضاء، وتقليل التوتر في العزلة، كذلك تجارب الواقع الافتراضي، والتي تضمنت إطلاق مركبة وتأمين التحامها مع محطة الفضاء الدولية، والتحليق فوق القمر والمريخ، كما أجرى تجربة التخطيط الكهربائي للدماغ، بهدف الحصول على صورة واضحة لوظائف الدماغ في حالة العزلة، ما يساعد العلماء على التعرف إلى تفاعل الدماغ والتغيرات في وظائف الإدراك، عند البقاء في البيئات المعزولة لمدة طويلة، بالإضافة إلى فحص العينات التي جمعها مع زملائه، خلال قيامهم بتجربة محاكاة للهبوط على سطح القمر، وجمعها ونقلها إلى القاعدة القمرية، فضلاً عن تجربة استخدام الذراع الآلية لالتقاط مركبات الشحن ونقل المعدات "كندارم 2"، والكثير غيرها من التجارب .

دور داعم

من ناحيته أدى عبدالله الحمادي رائد محاكاة الفضاء، والمتواجد ضمن الفريق الاحتياطي الذي يعمل في مركز العمليات الأرضية، دوراً مهماً ورئيسياً في نجاح مهمة زميله صالح العامري وكافة أفراد الطاقم، والتي تركزت على متابعة سيناريو المهمة ودعم أفراد الطاقم ووضع تقرير يومي بما يحدث لهم، فضلاً عن متابعة ومراجعة جدول المهام، من خلال مركز العمليات، وتحليل البيانات أثناء فترة التجارب العلمية، وصولاً إلى عمل خطة واضحة مستقبلية لمختلف السيناريوهات بشكل دقيق، بالإضافة إلى التواصل وتقديم الدعم النفسي لجميع أفراد الطاقم.

وتلعب مشاركة الإمارات في مهمة سيريوس دوراً محورياً في تطويرالإمكانات الإماراتية بما يسهم في تعزيز برنامج المريخ 2117، الذي يهدف إلى إنشاء مستوطنة بشرية على المريخ بحلول عام 2117، فيما تعود أهميتها لتأثيرها الكبير والإيجابي في الحفاظ على سلامة رواد الفضاء وصحتهم، خلال رحلات استكشاف الفضاء طويلة المدى، وفهم العلوم الأساسية لهذه المهمات، وتزويد المجتمع العلمي بالبيانات الضرورية الكفيلة بالمساعدة على خوض مزيد من مهام اكتشاف الفضاء الطموحة.

طباعة Email