قصة خبرية

الوالد محمد الصفداني.. 105 أعوام في صحبة الأرض

محمد الصفداني داخل مزرعته | تصوير: زيشان أحمد

ت + ت - الحجم الطبيعي

رغم بلوغه 105 أعوام، لا يزال المواطن محمد أحمد علي الصفداني يجوب أرض مزرعته الجبلية بهمة عالية كالشباب؛ فيخرج إليها مع ساعات الصباح الأولى ليزرع أرضها ويرعى أشجارها ويجني ثمارها من الخضار والفواكه، ولا يعود إلى داره إلا مع غروب الشمس، ممتلئاً بالعافية والرضا والعزيمة التي لا تعرف الكسل.

اهتمام

حين زارته «البيان» في رحاب مزرعته الغنّاء كان الفرح بادياً على محياه، فاستقبلنا بالترحاب والكرم كما اعتاد على مدار قرن من عمره، وأخذنا في جولة سريعة في أرضه الطيبة الواقعة في منطقة البثنة في إمارة الفجيرة، يسير بين أشجارها، متلمساً أوراقها، ومتفقداً اليانع من ثمارها، التي تشهد على عمل طويل مضنٍ أمضاه في صحبة أرضه ومزرعته، ولا تجد على لسانه إلا عبارات الشكر لله تعالى على ما حباه به من نعمة الصحة والعافية وعشق الزراعة.

الجلوس إلى الوالد الصفداني لا يخلو متعة الحديث وروعة الحكمة التي صاغتها عشرات السنين، فما أسرع أن ابتدرنا بأهمية ابتعاد المرء عن النوم في فراش الكسل، قائلاً: «علينا الاهتمام بالعمل ويجب علينا الحركة ففيها بركة للجسم»، مشيراً إلى أن أبناء الرعيل الأول عاشوا على أكل الفندال أي «البطاطا الحلوة»، إلى جانب تناول البصل والتمر، الذي كان غذاءً أساسياً في ذلك الوقت، ومع ذلك كانوا يجدون فيما يأكلون منتهى الطاقة والنشاط، وكانوا يصنعون القهوة من نوى التمر التي يطحنونها لتصبح مسحوقاً يشبه في شكله البن، فيشربونها ساخنة، حيث تشبه نوعاً ما في مذاقها القهوة المرة.

حديث الوالد هنا يعكس لنا صعوبة الحياة ومشاقها في ذلك الزمان، التي جعلت أناسها يبحثون عن قوت وطعام يومهم لكي يستطيعوا الوقوف بقوة في وجه صعوبات الحياة، الأمر الذي كان له أثر إيجابي كبير في حياة الوالد محمد، حيث خلقت بداخله إصراراً يرفض الاستسلام وينبذ التكاسل ولا يحب الجلوس دون عمل، فاعتاد أن يضع يديه في أرضه يزرع ويسقي ويحصد، مؤكداً أنه لا يحقق أرباحاً من مزروعاته التي تنوعت بين البطيخ والشمام وغيرهما الكثير من الثمار، ولكنه يستمتع بقضاء وقته فيما يحبه بالمشي بين زرعه وأشجاره، فرحاً بجني ما تنعم عليه الأرض من خيرات.

يشكو الوالد محمد من تراجع العلاقات بين الأسر ومعارفهم وجيرانهم في هذا الزمان، فيحدثنا بلهجته المحلية الطيبة: «أول غير.. الناس تتعارف، والحين محد يزورك حتى لو مريض، أنا أقضي وقتي في هذه الضاحية «المزرعة» ولا أشوف أي إنسان يمرّ عليّ هنا في ضاحيتي التي أجلس فيها طوال النهار حتى ساعة المغرب، فأروح إلى البيت، ثم أصحو من الفجر للعودة إليها مرة أخرى».

طباعة Email