الانحراف الافتراضي.. الاحتواء بالأداة نفسها

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يعدّ الانحراف «الافتراضي» في الفضاء الإلكتروني، مهدداً خطيراً للأطفال وهم في أحضان أسرهم، في ظل ثورة الاتصالات، والتغير السريع والتطور التكنولوجي والتقني. وأجمع أساتذة جامعيون على ضرورة تدريس مساق على مستوى جامعات الإمارات، حول «سلامة وحماية الطفل»، مؤكدين أن الانحراف الافتراضي لا يتم احتواؤه بالأساليب البدائية، بقدر ما يمكن احتواؤه عبر التكنولوجيا التي أنتجته في الأصل، فيما أكد رأي قانوني، أن على الجهات الرقابية التفتيش على المؤسسات ومراكز الأنشطة الصيفية كافة المقدمة للأطفال، لضمان حمايتهم.

 

تشير أحدث الدراسات والتحليلات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية، إلى ما أن بين 133 و275 مليون طفل في العالم، يشاهدون أعمال العنف المنزلي سنوياً، إضافة إلى تعرض واحدة من كل 3 نساء في العالم، أي نحو 736 مليون امرأة لعنف جسدي وخلافه خلال حياتهن، كما أنه خلال 12 ثانية، هناك امرأة تتعرض لنوع من أنواع الإساءة من شريكها، ووفقاً لتقارير منظمة العمل الدولية، فإن 71 % من أصل (40 مليوناً) من ضحايا العنف، هن من النساء والفتيات والأطفال.

بلاغات

وتلقت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، 7 آلاف و838 بلاغاً في عام 2021، عبر القنوات الخاصة بمركز الاتصال، فيما استقبل خط نجدة الطفل، بمركز حماية الطفل بالشارقة، أكثر من 11 ألف بلاغ من كافة الفئات، أطفالاً ونساء، كما أنه في عام 2021، تم إجراء 6 آلاف برنامج تثقيفي، استفاد منها 214 ألف مشارك، وهي عبارة عن برامج تثقيفية وقائية لكل الفئات والأعمار.

وأكدت آيو اودنقو مدير منظمة العنف ضد الأطفال التي تتبع اليونيسيف (منظمة الصحة العالمية للطفولة)، أن المنظمة لديها 37 عضواً من مختلف بقاع الأرض، وهدفها العمل على إنهاء العنف ضد الأطفال، وتركز على 4 مجالات، وهي ضمان الأمان للأطفال في المنزل والمدرسة، وخلال استخدامهم الإنترنت، وفي المجتمعات، مبينة أن الأعمال التشاركية يكون مصيرها النجاح، لأنها تنطلق من هدف واحد، لذا، تحرص المنظمة على تحفيز شركات ومؤسسات القطاع الخاص للمشاركة معها، لافتة إلى ضرورة إعادة النظر في العقوبات ضد المعتدي، وأن تكون الأحكام حازمة وقاسية، كما أوردت بعض الإحصاءات، منها وجود مليار طفل ضحية للعنف في الكثير من الدول، وهناك 20 مليوناً من البنات، تعرضن للعنف الجنسي، وهناك 9 من 10 من هؤلاء الأطفال، يعيشون في دول حيث العقوبات المفروضة غير رادعة، وغير مطبقة كذلك.

تشريعات

وأكد الدكتور حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة، أن الإمارات من الدول المتقدمة في مجال حماية الأطفال، سواء على مستوى التشريعات أو المؤسسات، وسهولة التواصل معها، والإبلاغ عن الإساءة، كما أن لديها «مجلس جودة الحياة الرقمية»، والذي يهدف إلى أن يكون لكل طفل الحق بالعيش في بيئة آمنة، دون استغلال أو إساءة، كما أن هناك الكثير من المراكز ومؤسسات الرعاية البديلة، التي تحمي الأطفال والنساء والفئات الضعيفة، وتوجه أنشطتها لتوعيتهم – خصوصاً - الأطفال ذوي الإعاقة، بمخاطر استغلال الأطفال، وكيفية العمل على حمايتهم من المخاطر الخاصة بالتكنولوجيا والإدمان الإلكتروني، والفضاء الرقمي اللا محدود.

مساق

ولفت إلى أنه لا بد من تدريس مساق على مستوى جامعات الدولة حول «سلامة وحماية الطفل»، يشترك في إعداده الباحثون المتخصصون في كليات القانون والآداب والعلوم الصحية والطب، والممارسون والاختصاصيون الاجتماعيون والنفسيون، من مؤسسات الطفل في الدولة، حتى نخرج أشخاصاً من الكفاءات للتعامل مع قضايا الأطفال باحترافية عالية، من أجل حمايتهم، لافتاً إلى أن منظور حماية الطفل، يشمل الحماية من العنف والتنمر والإساءة، والسلامة الرقمية، والحماية من الإدمان، ومن مخاطر العمالة المنزلية، إضافة إلى العمل مع كافة المؤسسات للإسهام في صياغة التشريعات، لافتاً إلى أن لدى الجامعة برامج مميزة، تسهم في حماية الأطفال والفئات الضعيفة في المجتمع، منها برنامج بكالوريوس في تربية الطفولة المبكرة، والذي يهتم بتخريج متخصصين في التعرف إلى مراحل النمو المختلفة والاحتياجات الخاصة بها، وكيف يمكن للأسرة والمجتمع والمدرسة، أن تتعامل مع هذه الفئات، وفقاً لذلك، إضافة إلى ما يزيد على 15 مساقاً متخصصاً، برعاية الطفولة، وانحراف الأحداث في كليات مختلفة بالجامعة.

 

استثمار

من جهته، يرى الدكتور محمد فراس النائب، عميد العلاقات العامة والإعلام في كلية المدينة الجامعية بعجمان، أن التكنولوجيا ارتقت بالحضارة، وسوية الحياة الإنسانية بشكل دراماتيكي، وأثرت في جميع قطاعات الحياة العملية، لذلك، من الطبيعي أن يعمد الإنسان إلى استثمارها في الأبعاد الروحية والنفسية المجتمعية، ويأتي في مقدمها إبعاد شبح العنف الأسري بشكل عام، والعنف تجاه الطفولة بشكل خاص، حيث إن تعقيدات الحياة المعاصرة، قد زادت من حدة المعاناة التي يرزح تحتها الأطفال بالدرجة الأولى، كونهم أضحوا في كثير من الأحيان ضحية للتنمر والاستغلال والاستباحة والعنف، ولعل الفضاء الإلكتروني قد سمح بالمزيد من تلك الآفات المجتمعية، في إطار ما يمكن تسميته (بالانحراف الافتراضي)، بعيداً عن القيود والرقابة التي تتوافر في الحياة الواقعية.

آفات

وقال: إن الانحراف الافتراضي، لا يمكن أن يتم احتواؤه بالأساليب البدائية، بقدر ما يمكن احتواؤه عبر التكنولوجيا التي أنتجته في الأصل، حيث إن الأساليب المجتمعية التقليدية في معالجة تلك الظواهر السلبية بحق الطفولة، ما زالت تعتمد على المعايير الواقعية لا الإلكترونية، مبيناً أن على المؤسسات بتنوعها، والعائلات على اختلاف شرائحها، أن تتكامل في مواجهة تلك الآفات والظواهر السلبية، عبر الحملات التوعوية والبرامج التدريبية التي تؤسس لبيئات اجتماعية ومعلوماتية متوازنة، تسمح للطفولة وللقائمين على رعايتها، ضمن الأسرة والمدرسة، بالارتقاء على مستوى التنشئة والوعي والإدراك، بعيداً عما يمكن أن يشوب موجات النشء الجديد.

بلاغات

وتقول شيخة سعيد المنصوري مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بالنيابة، إن المؤسسة تلقت 7 آلاف و838 بلاغاً في 2021، عبر القنوات الخاصة بمركز الاتصال، فيتم إجراء مسح سريع لطبيعة البلاغ والشخص المبلغ، ونوع العنف أو الاستغلال الواقع عليه، ثم يتم تصنيف البلاغات بحسب أهميتها، ودرجة خطورتها، وترسل إلى الشخص المعني بإدارة الرعاية والتأهيل، ليتم تقييم الحالة بشكل موسع، وعمل دراسة حالة لها، ومن ثم تطوير خطة دعم متكاملة الجوانب، ينفذها فريق متعدد التخصصات لمساعدة الحالة على معالجة المشكلة، كما يتم قبل إغلاق الملف، وضع خطة سلامة للضحية لتوجيهها لطرق التصرف السليمة للوقاية من العنف، أو آلية التصرف السليمة في حال وجود تهديد بذلك، وبعد إغلاق الملف، يتم متابعة الحالة لمدة 6 أشهر، لضمان سلامتها.

برامج

من جانبها، أكدت أمينة الرفاعي مدير مركز حماية الطفل بدائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة، أن خط النجدة منذ تأسيسه في 2007، كأول خط مجاني في الدولة لحماية الأطفال، بكافة مناطق الدولة تلقى 11 ألف بلاغ من كافة الفئات، سواء أكانوا أطفالاً أم فاقدي الرعاية، كما أنه في عام 2021، تم إجراء 6 آلاف برنامج تثقيفي، استفاد منها 214 ألف مشارك، وهي عبارة عن برامج تثقيفية وقائية لكل الفئات والأعمار، مبينة أنه أول ما يصل البلاغ هناك، فرق تتابع البلاغات، ويتم تصنيفها، إذا كانت عاجلة أم غير عاجلة، وبناء على عملية التصنيف، يتم تحريك الفرق الميدانية المختصة، والتي تتكون من فريقين، فريق الاستجابة وفريق التدخل، وكل فريق يضم 4 عناصر متخصصة ومدربة، كما أنهم حاصلون على صفة الضبطية القضائية، كما أن هناك تنسيقاً مع إدارات المدارس للتعامل مع البلاغات التي ترد منها، من خلال الوحدات الخاصة لحماية الطفل في المدارس.

تنسيق

من جهته، أكد المحامي محمد السعدي، أنه لا بد أن يكون هناك تنسيق رسمي ‏بين الجهات الرسمية والمؤسسات الخاصة، التي تنفذ البرامج والنشاطات الصيفية للأطفال، كما يجب منع أي مؤسسة ‏بأن تنفذ أي برامج دون أخذ موافقة من تلك الجهات، حتى يسهل مراقبتها من أجل توفير أقصى درجات الأمن للأطفال، وحمايتهم من العنف، كما يجب على كل جهة، تقديم كشوفات تبين عدد الأطفال الملتحقين لديهم - خصوصاً - صغار السن، ومن ثم متابعتها من مشرفي الجهات الرقابية الرسمية، والتي تضع الصبغة الرسمية لتلك الأعمال والبرامج، وبالتالي، سيتم المحافظة على تلك الشريحة المهمة من الأطفال، من أي خلل أو ضرر يمكن أن يصيبهم، سواء أكان تعنيفاً أم خلافه، مبيناً أن الإمارات تعمل جاهدة من أجل حماية الطفولة، وتوفير أقصى درجات الأمن والحماية لهم، وقانون (وديمة)، خير دليل على ذلك.

تأهيل

وأضاف إنه يجب على الجهات الرقابية، التفتيش على كافة المؤسسات ومراكز الأنشطة الصيفية المقدمة للأطفال، لضمان حماية الأطفال من أي من صور الإهمال أو الإساءة أو الخطر، إضافة إلى إنشاء جهة حكومية، أو مؤسسة تساعد في تأهيل ورقابة كل الأطراف المسؤولة عن التنشئة، وتقدم لهم الدعم اللازم، وخاصة في الجوانب المتعلقة بالعالم الافتراضي والمواقع المعززة، من أجل مساعدة الأسرة والمدرسة في القيام بدورهم بشكل فعال في التنشئة السليمة، بهدف ترسيخ عمليات قبول الآخر، ومن الممكن أن يسهم أولياء الأمور بدفع رسوم رمزية، حتى تساعد في توفير المشرفين والإداريين لتلك المراكز.

طباعة Email