استبدال عقوبة الحبس بغرامة بين 10 إلى 50 ألف درهم وفقاً للتهمة

قضاء الإمارات يمنح الأفضلية للتأهيل في قضايا المخدرات

ت + ت - الحجم الطبيعي
منح قرار أصدره النائب العام الاتحادي بشأن السياسة العقابية الجديدة لمتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، الأفضلية للشقين التأهيلي والعلاجي، مستبدلاً عقوبة الحبس بغرامات مالية تتدرج بين 10 آلاف درهم و50 ألف درهم وفقاً لطبيعة التهمة، وللضوابط التي حددها القرار، معززاً فكرة أن الإنسان في دولة الإمارات هو القيمة الكبرى.
 
وأكد مختصون أن المشرع بذلك وضع أولوية لمساعدة كل مدمن وتحوّله من متهم إلى مريض تجب معالجته.
 
 
وحدد القرار 11 تهمة تنطبق عليها أحكام الأمر الجزائي في المرسوم الاتحادي رقم 30 لسنة 2021، حيث أزال عقوبة الحبس المقررة التي كانت تتراوح مدتها بين (3 أشهر إلى سنة) واكتفى بالغرامة بحدها الأدنى المقررة بالمواد (41، 42، 43، 44) مما يكرس تعديل النظرة التي أسراها المشرع على المتعاطي بتحويله إلى مريض أو ضال يجب مساعدته على العودة إلى الصواب بعد أن كان متهماً بالقانون القديم.
 
وأثنى الدكتور المحامي عبد الله الكعبي على القرار الذي استبدل من خلاله المشرع الإماراتي عقوبة الحبس السالبة لحرية المتعاطي، بفرض عقوبة الغرامة المقررة عليه بشرط الالتزام بعدم العود والالتزام بالفحص الدوري لمدة سنتين للتأكد من شفائه وصلاحه وعودته إلى جادة الصواب.
 
وأحدثت المستجدات التشريعية في قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية نقلة نوعية جوهرية بالتعامل مع المتعاطي، وفقاً للمستشار القانوني معتز أحمد فانوس من خلال تعديل عقوبة الحبس أو الإيداع في مركز التأهيل بإطلاق سراح المتعاطي والاكتفاء بإيقاع الغرامة المقررة قانونياً بحدها الأدنى حتى يعي المتعاطي جسامة فعله من الناحية المادية ويعود إلى رشده.
 
موضحاً أنه بالعودة إلى قرار النائب العام نلاحظ أنه تضمن 11 حالة شملها القرار الجزائي بشكل مفصل من حيث التهمة ونوع المادة المخدرة ومادة العقاب والغرامة المقررة، وهنا يتضح لنا أن المشرع لا يريد إنزال العقوبة على المتهم فحسب وإنما إصلاحه حيث يلاحظ أن المشرع الإماراتي قد انتهج نهج التفاعل الإنساني مع الجاني عبر إقرار الغرامات.
 
استبدال
 
بدوره، أوضح المحامي محمد العوامي المنصوري أن المواد القانونية (41، 42، 43، 44) في قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية أصبحت ضمن المواد التي ينطبق عليها بالأمر الجزائي بعد أن أضافها النائب العام وقد تضمنت المادة الأولى بقرار النائب العام استبدال مادة العقاب رقم 41 بند 1/‏‏أ المنصوص عليها بالمرسوم بقانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بغرامة مقررة قدرها 20 ألف درهم بعد أن كانت بموجب نص القانون وقبل إدراج هذه المواد بأحكام الأمر الجزائي، تنص على العقوبة بالحبس لمدة لا تقل عن 3 أشهر أو الغرامة 20 ألف درهم لكل من اتهم بالتعاطي بأي وجه أو استعمل شخصياً للمرة الأولى في غير الأحوال المرخص بها أو تعاطى بجرعات أكثر مما هو محدد بالوصفة الطبية أي مادة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المنصوص عليها بالجدول أرقام ( 1.2،5)..عدا البند 29 من الجدول رقم1.
 
وأعطى مثالاً آخر على البند 2 من المادة 41 بأحكام الأمر الجزائي التي اكتفى من خلالها بفرض الغرامة بحدها الأدنى 30000 درهم على المتعاطي بعد أن كانت بموجب نص القانون وقبل إدراج هذه المواد بأحكام الأمر الجزائي تنص على العقوبة بالحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر أو الغرامة 30000 درهم بحد أدنى ولا تزيد على مئة ألف درهم لكل من اتهم بالتعاطي بأي وجه أو استعمل شخصياً للمرة الثانية خلال مدة لا تجاوز ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب الفعل لأول مرة في غير الأحوال المرخص بها، أو تعاطى بجرعات أكثر مما هو محدد بالوصفة الطبية.
وذكر المنصوري أن الغاية الجوهرية من التعديلات هو حماية الفرد والدولة والمجتمع.
 
تطور
 
ووضعت المحامية منى الرشدان التعديلات ضمن سياق التطور التشريعي في مفهوم العقوبة التي غدت بمجملها إصلاحية وخرجت من سياسة العقاب والردع، وحرصت على إبقاء طريق الإصلاح مشرعة أمام المتورطين من أجل التعافي والعودة إلى الحياة الكريمة، ومن هنا فإن قرار النائب يأتي بمحله من حيث الزمان والمكان محققاً أكثر من هدف في آن واحد منها حماية الأفراد من هذا السم الخطير.
 
والحفاظ على مجتمع متعافى سليم قادر على التميز والإبداع ومواكبة مسيرة النمو والازدهار التي تشهدها الدولة، ولفتت إلى أن من لا يستفيد من الفرصة المتاحة سيواجه عقوبات أفردها المشرع بالباب الرابع من القانون بمرسوم 30 لسنة 2021، حيث نص القانون على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة والغرامة لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تزيد على 200 ألف أو بأحدهما كل من خالف أي حكم من أحكام بعض المواد مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها هذا المرسوم أو أي قانون.
 
حرص
 
كما تحدثت المستشارة زينب الحمادي المدير العام لجمعية الإمارات للمحامين والقانونين عن المشرع الإماراتي وحرصه نحو وضع وبلورة الحلول الاستباقية والأفكار الاستشرافية التي تضمن تطوير منظومة العمل في النيابات الاتحادية، مؤكدة أن السياسة الإصلاحية الجديدة التي تبناها المشرع الإماراتي والنائب العام بالأخذ في الاعتبار أن بعض المتعاطين مرضى وضحايا، والاتجاه نحو إعطاء المتعاطي فرصة للتغيير نحو الأفضل، والاكتفاء بفرض الغرامة بدلاً من الحبس، وفقاً للضوابط التي حددها قرار النائب العام، مع إخضاعه للفحص الدوري عن المواد المخدرة لمدة سنتين، انطلاقاً من حرص النيابة العامة على دعم جهود المكافحة.
 
مساعدة
 
قال الدكتور المحامي عبدالله الكعبي: إن المشرع ينظر بعين الرأفة ويتعامل مع المتعاطي على أنه مريض أو ضال للطريق ما يستوجب العمل على مساعدته ليعود إلى مجتمعه ويأخذ دوره في العمل على نموه وازدهاره، بالإضافة إلى كفاية نفسه وعائلته وحمايتها من التفكك والضياع والانهيار، وشدد على أنه بذلك وضع المشرع كافة السبل وفتح جميع الطرق لمساعدة كل مدمن وتحوّله من متهم إلى مريض تجب معالجته.
 
وأفاد بأن المشرع من خلال التعديلات التي أحدثها على قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والإضافة النوعية التي تضمنتها قرارات النائب العام ليس فقط احتواء المتعاطين من خلال الفحص والمتابعة والإحالة إلى مراكز العلاج والتأهيل، بل تقديم مساعدات مباشرة لهم بتسهيل حصولهم على شهادات حسن سير وسلوك أو توفير وظائف لهم.
 
طباعة Email