دراسة تكشف تغييرات مهمة في أنماط حياة الأطفال جراء جائحة كورونا

ت + ت - الحجم الطبيعي

أجرت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة بالتعاون مع جامعة نيويورك أبوظبي، دراسة مسحية بعنوان «الحياة في ظل جائحة كورونا للأطفال الصغار وأسرهم في إمارة أبوظبي».

وجاءت الدراسة بهدف الوقوف على أهم التغيرات التي فرضتها الجائحة على حياة الأطفال وأسرهم في الإمارة، والتعرف إلى تجارب الأطفال وأولياء أمورهم أثناء الجائحة بما في ذلك التحديات أو الفرص التي قد تواجههم، للخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ تسهم في تحسين سياسات وممارسات قطاع تنمية الطفولة المبكرة، وتعزيز خطط وبرامج الاستجابة التي تتبناها الجهات المختلفة للحد من تأثير أي متغيرات أو ظروف استثنائية قد تطرأ مستقبلاً على مسيرة نمو وازدهار الأطفال.

وشهدت الدراسة - التي تعد من بين الدراسات النادرة على مستوى العالم التي تبحث انعكاسات الجائحة على الأطفال دون سن تسع السنوات بحسب تقرير أعدته يونيسف «Life in Lockdown» (2021)¹ - استطلاع آراء 835 من أولياء أمور الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 0-8 سنوات، ومقابلات مباشرة مع أطفال تتراوح أعمارهم من 4-8 سنوات، من خلال استبانة تم تنفيذها على مرحلتين زمنيتين (سبتمبر 2020 وفبراير 2021) لمعرفة التغيرات التي قد تحدث مع مرور الوقت.

وركزت الدراسة على قياس تأثير الجائحة في عدة جوانب، وأهمها الصحة النفسية والبدنية والتعليم والتفاعلات الاجتماعية والعمل ووقت استخدام الشاشات.

وفيما يتعلق بالخصائص الديموغرافية لعينة الدراسة؛ مثّل المتزوجون ما نسبته 96 في المئة من إجمالي المشاركين في الدراسة، وبلغت نسبة الأمهات 75 في المئة، في حين بلغت نسبة المشاركين الحاصلين على مؤهل علمي عالٍ نحو 69 في المئة.

وفي الاستبانة المخصصة للأطفال، مثلت الفتيات نسبة 56 في المئة من إجمالي الأطفال المشاركين، ونحو 55 في المئة نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 0-3 سنوات، في حين حظي الاستبانة بمشاركة 11 طفلاً من أصحاب الهمم.

وعن التوزيع الجغرافي للمشاركين في الاستبانة مثلت الأسر التي تعيش في مدينة أبوظبي أعلى نسبة مشاركة إذ بلغت 52 في المئة من إجمالي الأسر المشاركة، بينما 46 في المئة للأسر التي تعيش في مدينة العين، و2 في المئة في منطقة الظفرة، كما شارك في الاستبانة 69 في المئة من غير المواطنين، و31 في المئة من المواطنين.

تغيرات

وأظهرت النتائج حدوث تغيرات مهمة في أنماط الحياة للأطفال وأسرهم منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، إذ أظهرت النتائج ازدياداً في شعور الوالدين بخطر الإصابة بفيروس كورونا مع مرور الوقت، وفي الوقت ذاته وجود تحسن عام فيما يتعلق بعادات تناول الطعام الصحية ووزن الجسم وجودة النوم والنشاط البدني والرفاهية لدى كلٍ من الوالدين والأطفال.

كما كشفت ارتفاعاً ملحوظاً في مدى تحسن الحالة الصحية والرفاهية والنشاط البدني لدى الآباء وتراجع الضغوط التي يتعرضون لها مقارنة بالأمهات.

ووصف الدكتور جوسلين بيلانجر، الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة نيويورك أبوظبي، الدراسة المسحية بالتاريخية لأنها أظهرت أن الحفاظ على الصحة والشعور بالأمان النفسي من التحديات الرئيسة التي تواجه الأطفال الصغار وأسرهم في ظل الجائحة، مضيفاً إن هذه التحديات أثرت بشكل كبير في حياة هذه الأسر التي لديها أطفال صغار.

من جانبها أشارت الدكتورة أنتجي فون سوتشودوليتز، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة نيويورك أبوظبي، إلى أن الدراسة تعالج فجوة معرفية مهمة تتعلق بفهم تأثير جائحة كوفيد-19 في الأسر التي لديها أطفال صغار في إمارة أبوظبي، مضيفة إن النتائج الرئيسة التي خلصت إليها الدراسة أظهرت تغيرات مهمة في نمط حياة الأطفال الصغار وأسرهم بسبب الجائحة.

سهولة

كما أظهرت الدراسة أن أولياء الأمور وجدوا سهولة مع مرور الوقت في دعم أطفالهم أثناء التعليم من بعد بسبب الظروف التي فرضتها الجائحة، كما أظهرت انخفاضاً ملحوظاً في جودة علاقة الوالدين بأطفالهم، فضلاً عن أن مقدار الوقت الذي يقضيه الوالدان أمام الشاشات ظل ثابتاً، ولكنه ارتفع بشكل ملحوظ بالنسبة للأطفال، ولا سيما الذين تتراوح أعمارهم من 0-3 سنوات، وبحسب نتائج المقابلات التي أجريت مع الأطفال أصبح الأطفال أقل قلقاً مع مرور الوقت.

وقالت حمدة محمد السويدي باحثة رئيسة في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة يأتي تعاوننا البحثي مع جامعة نيويورك أبوظبي في إطار حرصنا على تعزيز شراكاتنا البحثية والمعرفية والعلمية مع مختلف الجهات المحلية وعدد من المعاهد والجامعات ومراكز البحوث العالمية، باحتسابنا مركزاً للمعرفة ندعم صنّاع القرار من خلال تطوير ونشر البحوث والبيانات والأدلة، ومواصلة لجهودنا في إعداد منظومة شاملة للبحوث والدراسات تدعم توجهاتنا الاستراتيجية نحو تطوير استراتيجيات شاملة للبحوث لضمان تطبيق أفضل الممارسات أثناء جمع البيانات ومشاركتها وتحليلها واستخدامها، ووضع السياسات ذات الصلة بتنمية الطفولة المبكرة وتقديم الخدمات وتوفير الموارد الكافية لتحفيز ودعم منظومة بحوث قطاع تنمية الطفولة المبكرة، لضمان إجراء بحوث عالية الجودة.

وأكدت السويدي أهمية هذه الدراسة في توفير مؤشرات خاصة برصد التغيرات الناجمة عن جائحة كورونا، وتأثيرها في الأطفال الصغار وأسرهم، ما يتيح للشركاء وضع سياسات محسّنة لخدمة الأطفال وإيجاد حلول محددة الأهداف وفعّالة للتحديات التي تواجه نموهم، وتنفيذها لتحقيق نتائج إيجابية تضمن نمو وازدهار جميع الأطفال في بيئة آمنة وداعمة لهم، مشيرة إلى أن هذه الدراسة تمثل نواة يمكن البناء عليها في العديد من البحوث والدراسات المستقبلية التي تتناول مجالات الطفولة المبكرة، لتوفير المزيد من الأدلة العملية الموضوعية والملموسة التي يمكن الاستناد إليها في تطوير سياسات وبرامج الطفولة المبكرة.

ووجهت السويدي دعوة لجميع فئات المجتمع، لزيارة الموقع الإلكتروني للهيئة https://eca.gov.ae/ar/data-stories/  والاطلاع على ملخص الدراسة والتعرف إلى جميع النتائج التي خلص إليها الفريق البحثي، والاستفادة منها في تعزيز الوعي والمعرفة بأفضل الممارسات ذات الصلة بتنمية الطفل وتمكينه في مرحلة الطفولة المبكرة.

طباعة Email