بحلول 2031 اكتفاء ذاتي من المنتجات والأدوية

دبي.. استثمار وابتكار لتحقيق الأمن الطبي

ت + ت - الحجم الطبيعي

وضعت دبي خطة مستقبلية طموحة للاستثمار في الأمن الطبي وإنتاج الأدوية تتضمن مواصلة العمل على استقطاب الشركات لتعزيز مكانة الإمارة وقدرتها على مواجهة الأمراض والتقليل من الاعتماد على الجهات العالمية المصدرة للمنتجات الطبية، ولاسيما أن حجم الاستثمار في مجالات البحث والتطوير في القطاع الصناعي سيزداد من 21 مليار درهم إلى 57 ملياراً في عام 2031. 

 

حاضنة الابتكارات

يمثل الاستثمار لتعزيز الابتكار في القطاع الطبي وترسيخ مكانة دبي كمركز للبحوث الطبية 2 % من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما صرح به مروان عبد العزيز جناحي، المدير العام لمجمع دبي للعلوم، واضاف أن التحول التقني في دبي والإمارات جاء بصيغة خطة ممنهجة يتخطى مداها مواكبة التطورات الحالية بل ترسم آفاقاً بعيدة يحدد أهم معالمها طريق الخمسين عاماً المقبلة، وتقوم رؤية الحكومة في دبي على أن تكون الإمارة حاضنة لابتكارات وتقنيات المستقبل، ومختبراً عالمياً للتحول الرقمي والتكنولوجيا الحديثة في مختلف القطاعات من أجل تعزيز اقتصاد المعرفة والتنوع الاقتصادي في آن معاً.

وتابع أصبحت دبي وجهة لكبرى الشركات العالمية المتخصصة بالأدوية وعلوم الحياة والرعاية الصحية، وشهد مجمع دبي للعلوم توسع شركات قائمة لمقارها ولمختبراتها مما ساهم في تعزيز مكانة دبي كوجهة جذابة للشركات والاستثمارات في قطاعات العلوم المختلفة وفي مقدمتها الصناعات الدوائية، ويتزامن هذا الإقبال مع تنامي المشهد الصناعي وازدهار سوق الأجهزة الطبية في الدولة، والذي من المتوقع وفقاً لوكالة التصنيف الائتماني الأمريكية Fitch Solutions، أن يصل إلى 5.6 مليارات درهم بحلول عام 2025.

مدينة الابتكار

وأوضح أن دبي تعتبر مدينة الابتكار وتأتي الإمارة في طليعة مدن المنطقة من حيث تبني أحدث مخرجات وحلول التكنولوجيا في جميع المجالات، ويأتي ذلك كنهج ثابت تحرص على اتباعه جميع المؤسسات المعنية بتنمية مختلف القطاعات، وبفضل هذا التوجه تمتلك دبي اليوم الكثير من المكتسبات الوطنية والمراكز الاستباقية التي ترسخ من مكانتها على خارطة التنافسية العالمية.

وتابع: في أعقاب تأثر العالم بجائحة فيروس كورونا، برزت أهمية الابتكار العلمي والتقني والطبي، وقد تمكنت دبي من أن تكون نموذجاً يحتذى في مجال تطبيق أفضل الممارسات العالمية والحلول الذكية انطلاقاً من إيمان قيادتنا بأهمية امتلاك أدوات المستقبل، وتمكنا بالفعل من تحفيز المؤسسات على استقطاب الحلول والتقنيات من خلال تعزيز أطر التعاون بين مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص والشراكات الاستراتيجية التي جلبت للإمارة الكثير من الخبرات والمعارف والتقنيات المتطورة والمتميزة.

استثمارات

وقال الجناحي تمكن المجمع من جلب استثمارات كبرى لقطاع الصحة وعلى سبيل المثال تم إطلاق مستشفى«Neuro Spinal» بقيمة 700 مليون درهم في المجمع عام 2021 ويضم مركزاً متقدماً للسرطان ومساحة لإعادة التأهيل العصبي بالإضافة إلى خيارات العلاج المتاحة في الخارج بما في ذلك أول مركز للجراحة الإشعاعية بالسكين الإلكتروني«Cyberknife»بالدولة وأول جناح لجراحة الدماغ.

واجهة الاستثمار

تمكنت دبي من تعزيز مكانتها كوجهة مفضلة للأعمال والاستثمار بفضل نوعية المشاريع ومجالات التنمية المرصودة بموجب وثيقة الخمسين وما تطرحه من فرص متنوعة للشراكة مع القطاع الخاص بهذا الشأن خلال المرحلة المقبلة، وكذلك التشريعات والسياسات المرنة التي تسهم في تعزيز جاذبية الإمارة للاستثمارات والأعمال والمواهب على حد سواء مثل السماح بالتملك الأجنبي للمشاريع والاستثمارات بنسبة 100%، وتطورات منظومة الإقامة التي تتيح خيارات عديدة للعيش والعمل والاستثمار والسياحة في دولة الإمارات.

اقتصاد المعرفة

وأضاف: نواصل العمل في ضوء رؤية القيادة للدولة ومستقبلها وخططها الطموحة، الرامية إلى ترسيخ الابتكار وتحفيز البحث العلمي لتعزيز اقتصاد المعرفة، ونحن مستمرون في توفير بيئة تنافسية جاذبة للأعمال والمواهب من خلال بنية تحتية حديثة ومختبرات ووحدات صناعية خفيفة وأطر تشريعية مرنة ومحفزة، وذلك بهدف دعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال والشركات العالمية العاملة في مجالات العلوم والبيئة وقطاعات الطاقة والصحة.

وقال: نستعد للاستفادة من الآفاق والفرص التي تتيحها الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة بين دولة الإمارات، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، من أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في 5 مجالات صناعية واعدة، حيث تتميز الدول الثلاث بوجود بنية تحتية لوجستية متطورة، تشمل المطارات والموانئ وممرات النقل الاستراتيجية، إضافة إلى توفر حلول التمويل الذكي ووجود شركات وطنية ذات قدرات متميزة في مجالات التركيز الأساسية للشراكة.

صناعة الأدوية

وقال مروان جناحي يعد شركاؤنا حجر زاوية في مسيرة إنتاج الصناعات الدوائية بالدولة، ونسعى لإبراز دورهم بما يتماشى مع استراتيجية الصناعة «مشروع 300 مليار»، الذي يهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي السنوي إلى 300 مليار درهم بحلول العام 2031، ودعم النمو في السياحة العلاجية والابتكار والإنتاج في مجال الرعاية الصحية.

وأضاف قطعنا في مجمع دبي للعلوم أشواطاً كبيرة منذ تأسيسه عام 2005 وحققنا العديد من محطات النجاح بالتعاون مع شركائنا الاستراتيجيين بحيث يقدم المجمع أرقى الخدمات بأحدث النظم والتقنيات اللازمة لتعزيز نمو الشركات المتواجدة لدينا وبالتالي دفع عجلة هذا القطاع الحيوي. ويضم المجمع مؤسسات محلية ودولية رائدة، بما في ذلك وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات وشركة «فايزر» و«ميدترونيك» و«أوليمبوس» و«ميتلار توليدو».

شركات عالمية

وتشمل قائمة الشركات العالمية الملتحقة بالمجمع أيضا مجموعة من أبرز الشركات العالمية الكبرى ومنها ماهو مدرج في بورصة نيويورك مثل شركة «بايوجين»، التي تصنع علاجات للأمراض العصبية؛ وشركة بايوكون، أكبر شركة أدوية بيولوجية هندية، والتي تتواجد في أكثر من 120 دولة وتوظف أكثر من 12.000 شخص، وتطور أدوية لعلاج مرض السكري والسرطان وأمراض المناعة الذاتية بالإضافة إلى مركز أبحاث عالمي لمنتجات الرعاية الصحية بالأعشاب من قبل شركة«Himalaya Drug»الهندية.

ولدينا مصنع «فارمكس للأدوية»، ضمن مجمع دبي للعلوم، الذي تم تأسيسه بتكلفة 40 مليون درهم إماراتي، ويغطي مساحة 90 ألف قدم مربعة تقربياً، ويراعي المصنع معايير «إدارة الغذاء والدواء الأمريكية»، وتوجيهات الاتحاد الأوروبي. كما أن المصنع مجهز بمعدات آلية ونصف آلية، مع مختبرات ومرافق تخزين، وينتج 300 مليون كبسولة سنوياً. وذلك لمعالجة أمراض مثل مرض السكري، وفرط شحميات الدم، وارتفاع ضغط الدم، والقرحة الهضمية، والحالات النفسية، واضطرابات الجهاز التنفسي.

كما يضم المجمع «غابري لابز» وهي شركة طبية مقرها في دوفر بولاية ديلاوير الأمريكية ولها مرافق إنتاج في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط. اكتسبت العلامة التجارية سمعتها في المجالات العلاجية للأنف والأذن والحنجرة والأمراض الجلدية وتطوير منتجات وأجهزة طبية عالية الجودة ومبتكرة بدون وصفة طبية، وستدعم المنشأة الجديدة في مجمع دبي للعلوم إنتاج منتجات متنوعة مثل علامة ENT التجارية، وOTOMAR، وخط حلول الأمراض الجلدية Curadem.

وتشكل «نيوبردج» منصة دوائية شاملة من الخبرة والخدمات، بفضل شبكة التعاون والشراكات التي تربطها مع شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية العالمية لترخيص وتسويق العلاجات المُبتكرة، المُعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أو وكالة الأدوية الأوروبية. كما شهدنا حديثاً افتتاح شركة «ميناريني» الإيطالية الرائدة للأدوية مقرها في المجمع كجزء من هدفها لتوسيع وجودها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. تتخصص شركة ميناريني في مجالات البحث والإنتاج الدوائي والرعاية الصحية لمرضاها وعلم الأورام والتشخيص.

طباعة Email