خليفة بن زايد.. رحلة عطاء ركيزتها الإنسان

ت + ت - الحجم الطبيعي

حفلت مسيرة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان "رحمه الله" بمبادرات وقرارات رائدة ركزت على تحسين جودة الحياة للوطن والمواطن وسكان الدولة عموماً، وحققت الأهداف والأولويات العليا للدولة، وساهمت في تصدرها لمؤشرات التنافسية المرتبطة بالرفاهية والسعادة.

شكلت نشأة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد "رحمه الله" وملازمته للقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" الأثر البالغ في الاهتمام المباشر باحتياجات المواطنين والسكان في أبوظبي والدولة، حيث حرص الشيخ زايد على اصطحاب نجله الأكبر في معظم نشاطاته، وزياراته اليومية، وصولاً إلى مرحلة قيام الاتحاد ومعايشته للظروف والتفاصيل المرتبطة بحياة سكان الإمارات واطلاعه على احتياجاتهم في مجالات الإسكان والتعليم والصحة والبنية التحتية وغيرها، قبل أن ينطلق بعطائه نحو تأمين أكبر قدر من الرفاهية والحياة الكريمة لشعبه.

ومع انتقال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله" إلى مدينة أبوظبي ليصبح حاكم الإمارة في أغسطس 1966، عين نجله الشيخ خليفة ممثلاً له في المنطقة الشرقية حيث سار "رحمه الله" على خطى والده، واستمر في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة الشرقية، محققاً نجاحات ملحوظة مهدت لبداية مسيرة مهنية طويلة في خدمة الشعب.

وخلال السنوات التالية، شغل الشيخ خليفة عدداً من المناصب الرئيسية، وأصبح المسؤول التنفيذي الأول لحكومة والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، وتولى مهام الإشراف على تنفيذ جملة من المشاريع الكبرى. وتوجت تلك الحقبة بتعينه "رحمه الله" في 1 فبراير 1969 وليا لعهد أبوظبي، ومن ثم توليه في 23 ديسمبر 1973منصب نائب رئيس الوزراء في مجلس الوزراء الثاني على المستوى الاتحادي مواصلاً مسيرته المليئة بالعطاء.

ومع توليه "رحمه الله" في 20 يناير 1974 مهام رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي أشرف على تحقيق برامج التنمية الشاملة في الإمارة ، بما في ذلك بناء المساكن، ونظام إمدادات المياه والطرق، والبنية التحتية العامة التي أدت إلى إبراز حداثة مدينة أبوظبي.

وأمر المغفور له بتأسس جهاز أبوظبي للاستثمار عام 1976 بهدف إدارة الاستثمارات المالية في الإمارة، لضمان توفير مصدر دخل ثابت للأجيال القادمة.

وفي العام 1981 أنشأ الشيخ خليفة بن زايد "رحمه الله " دائرة أبوظبي للخدمات الاجتماعية والمباني التجارية المعروفة باسم /لجنة خليفة/ وتولت العديد من الجوانب المرتبطة بتطوير منظومة الإسكان في الإمارة وتقديم القروض والمنح للمواطنين، فيما أسس في العام 1991هيئة القروض لتوفير العقارات لمواطني الإمارة، لأغراض السكن والاستثمار على حد سواء.

وبعد انتخابه رئيساً لدولة الإمارات في 3 نوفمبر 2004 أطلق الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان "رحمه الله" خطته الاستراتيجية الأولى لحكومة دولة الإمارات لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، وضمان الرخاء للمواطنين.

وكان من أهدافه الرئيسية السير على نهج والده الذي آمن بدور دولة الإمارات الريادي كمنارة تقود شعبها نحو مستقبل مزدهر يسوده الأمن والاستقرار. وقام سموه بجولات واسعة في جميع أنحاء دولة الإمارات ، لدراسة الاحتياجات، وأمر ببناء عدد من المشاريع السكنية، والطرق، ومشاريع التعليم، والخدمات الاجتماعية.

في عام 2009، أُعيد انتخاب الشيخ خليفة بن زايد رئيساً لدولة الإمارات، وواصل تنفيذ استراتيجيات طموحة للتنمية السياسية، والإدارية، والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية التي كان قد بدأ فيها. وكان لقيادته الرشيدة، واهتمامه بمصالح الدولة الاتحادية الفضل في تجاوز الأزمات المالية، والإقليمية.

وتحفل مسيرة المغفور له بالعديد من المبادرات في شتى المجالات التي لا يمكن بأي حال من الأحوال حصرها ويتجلى أبرزها في المبادرات التالية: قام الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان "رحمه الله" على نحو منتظم بإصدار توجيهاته لبناء وصيانة منازل المواطنين إيماناً منه بأهمية تعزيز استقرار الأسر المواطنة التي اعتبرها النواة الأولى لمجتمع مزدهر، حيث وجه في الثاني من ديسمبر من العام 2012 بمتابعة سرعة تنفيذ إحلال المساكن القديمة لكافة للمواطنين في إمارات الشارقة، ورأس الخيمة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، التي بنيت قبل سنة 1990، وذلك لضمان حصول المواطنين على مساكنهم الجديدة ، وانتفاعهم بها في أقرب وقت ممكن.

وبلغ عدد الوحدات السكنية التي تم حصرها 12,500 مسكناً، بتكلفة تقدر بـ 10 مليارات درهم.

وفي أبريل 2015، اعتمدت لجنة مبادرات رئيس الدولة قائمة لإصلاح وإحلال مساكن 504 من المواطنين. وشملت هذه المشاريع صيانة 105 منازل بتكلفة تقدر بـ 40.1 مليون، وإحلال 75 مسكناً بشكل عاجل بتكلفة تقدر بـ 63.9 مليون درهم.

في عام 2012، أطلق المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان "رحمه الله" مبادرة "أبشر" لتعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في سوق العمل، وتأهيلهم بالتدريبات اللازمة، وتشجيع المواطنين على الالتحاق بالعمل في القطاع الخاص. فيما أمر في عام 2005، بتنفيذ بُنية تحتية شاملة في جميع أنحاء الدولة، ووجه سموه بتخصيص 16 مليار درهم لتطوير البنية التحتية، والمرافق الخدمية في الإمارات الشمالية لدفع عجلة التقدم الاقتصادي والاجتماعي في هذه المناطق، لتواكب ما شهدته الإمارات الأخرى من تطور حضاري وعمراني.

طباعة Email