أكد المهندس عدنان الريس، مدير برنامج المريخ 2117 في مركز محمد بن راشد للفضاء، لـ«البيان»، أن صالح العامري رائد محاكاة الفضاء، انتهى من أكثر من 90% من التجارب العلمية المقرر إجراؤها خلال برنامج «سيريوس 21» في المجمع التجريبي الأرضي بمعهد الأبحاث الطبية والحيوية بأكاديمية العلوم الروسية، وذلك ضمن بيئة معزولة كلياً عن العالم الخارجي، لافتاً إلى أن هناك فريقاً علمياً من 4 جامعات إماراتية يتلقى نتائج التجارب التي يجريها، والتي تضيف لأبحاثهم في علوم وظائف الأعضاء والنفس والأحياء.

وتفصيلاً، أوضح الريس أن أول مهمة إماراتية لمحاكاة الفضاء ضمن برنامج «سيريوس 21» ستنتهي 3 يوليو المقبل، بعد قضاء فريق المهمة المكون من 6 رواد أساسيين من وكالة «ناسا» الأمريكية و«روسكوزموس» الروسية 240 يوماً، درسوا خلالها آليات تكيف جسم الإنسان مع ظروف العزل الطويلة في جسم محكم مع بيئة اصطناعية تحاكي مهمة فضائية مأهولة وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للبيانات العلمية التي تم الحصول عليها، مشيراً إلى أن المهمة تسير بشكل جيد، فيما يتمتع العامري بصحة جيدة تمكنه من أداء مهامه بشكل إيجابي.

وأضاف أن هناك فريقاً علمياً من علماء وأكاديميي الجامعات الإماراتية الأربع المشاركة في التجارب، على اطلاع حثيث ومتابعة دائمة لنتائج التجارب التي يقوم بها العامري، وذلك لمقارنتها وتطبيقها على ما لديهم من معلومات، وأن هذا التواصل المستمر مع رائد محاكاة الفضاء الإماراتي، يتم بالتعاون مع زميله في المهمة خارج العزل عبد الله الحمادي، الذي يعد حلقة وصل ويقوم بمعاونة ودعم العامري باستمرار.

جامعات إماراتية

ولفت إلى أن تجارب الجامعات الإماراتية تتضمن بحثاً من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، والذي يركز على آثار التعرض لفترات طويلة لبيئة محاكاة الفضاء على تقلبات القلب والأوعية الدموية والتفاعلات القلبية، وبحث من جامعة الشارقة، عن دراسة تحديد آثار الإجهاد الناجم عن الحبس والعزلة على الدورة الدموية ووظائف العضلات والهيكل العظمي لأفراد الطاقم في أثناء مهمة قياس المؤشرات السريرية والجينومية والنسخية والبروتيومية، فيما تشمل التجارب أيضاً بحثاً من الجامعة الأمريكية في الشارقة حول تخفيف الضغط النفسي في العزلة والبيئة المحصورة، وآخر من جامعة الإمارات العربية المتحدة حول التحديات النفسية للعزلة أثناء رحلات الفضاء البشرية: دور الآليات التحفيزية والتدريب المتقطع والمكثف كإجراء مضاد لمنع فقدان كثافة العظام ومقاومة الأنسولين في بيئة الفضاء.

تجارب كثيرة

وذكر أن العامري اشتغل على تجارب كثيرة خلال الأشهر الماضية، والتي بدأت مع بدء مهمته التي انطلقت الرابع من نوفمبر 2021، ومن بينها محاكاة تشغيل روبوت الفضاء، وتقليل التوتر في العزلة، كذلك تجارب الواقع الافتراضي، والتي تضمنت إطلاق مركبة وتأمين التحامها مع محطة الفضاء الدولية، والتحليق فوق القمر والمريخ، كما أجرى تجربة التخطيط الكهربائي للدماغ، بهدف الحصول على صورة واضحة لوظائف الدماغ في حالة العزلة، ما يساعد العلماء على التعرف إلى تفاعل الدماغ والتغيرات في وظائف الإدراك، عند البقاء في البيئات المعزولة لمدة طويلة، بالإضافة إلى فحص للعينات التي جمعها مع زملائه، خلال قيامهم بتجربة محاكاة للهبوط على سطح القمر، وجمع عينات ونقلها إلى القاعدة القمرية، وتجربة استخدام الذراع الآلية لالتقاط مركبات الشحن ونقل المعدات «كندارم 2».

وذكر الريس أن مشاركة الإمارات في مهمة سيريوس تلعب دوراً محورياً في تطوير الإمكانات الإماراتية بما يسهم في تعزيز برنامج المريخ 2117، الذي يهدف إلى إنشاء مستوطنات بشرية على المريخ بحلول عام 2117، فيما تعود أهميتها لتأثيرها الكبير والإيجابي في الحفاظ على سلامة رواد الفضاء وصحتهم خلال رحلات استكشاف الفضاء طويلة المدى وفهم العلوم الأساسية لهذه المهمات، وتزويدنا بالبيانات الضرورية الكفيلة بمساعدتنا على خوض مزيد من مهام اكتشاف الفضاء الطموحة.

إغلاق مُحكم

ويعمل طاقم المهمة «سيريوس 21» في جسم محكم الإغلاق يحاكي مركبة فضائية، لفهم آثار العزلة في الجانبين النفسي والفزيولوجي البشري ودعم الاستعدادات لمهام استكشاف الفضاء التي تستغرق فترات طويلة، فيما يتكون المجمع التجريبي الخاص بالمهمة من أنظمة مستقلة لدعم الحياة يتم التحكم فيها وتعمل وفق معايير محددة، بما في ذلك نظام التهوية وتكييف الهواء وتنقية الغلاف الجوي وتحليل الغاز ودعم ظروف معينة للضغط ودرجة الحرارة والرطوبة وتكوين الغاز، فضلاً عن إمدادات المياه، والصرف الصحي، والكهرباء.