يتنافس الصيادون مع بوادر دخول فصل الصيف وتحديداً في الفترة التي تمتد من مطلع شهر مايو وحتى نهاية أغسطس في اصطياد الأسماك التي تستخدم في تحضير وجبة «المالح» وهي إحدى المأكولات البحرية الشهيرة في مختلف مناطق الدولة والمتوارثة منذ القدم، وتفضلها شريحة كبيرة من المجتمع الإماراتي لطعمها اللذيذ وطريقة حفظها التي تعتمد على استخدام الملح، حيث ابتكرها الآباء والأجداد في الماضي لتخزين الأسماك والحفاظ عليها لفترات طويلة نظراً لعدم توفر أجهزة التبريد والتخزين وصعوبة نقلها من منطقة لأخرى آنذاك.

وفرة الأسماك

وعلى الرغم من أن صناعة المالح كانت حاجة في السابق فقد أصبحت في الوقت الحالي جزءاً من المائدة الإماراتية الموروثة، ولا يخلو منها أغلب البيوت، فإلى جانب طعهما اللذيذ يتم تخزينها وحفظها ومن ثم استخدامها في أوقات ندرة الأسماك، وتبدأ عملية صناعة المالح فعلياً مع بداية وفرة الأسماك وانخفاض أسعارها في أسواق الدولة، وخصوصاً سمك القباب والضلع، ويميل البعض أيضاً إلى أنواع خاصة من الأسماك كالكنعد وأصناف أخرى، ويتم اختيار هذه الأنواع تحديداً لإمكانية حفظها لفترات طويلة وتحملها لدرجات الحرارة المرتفعة وصعوبة تلفها، بالإضافة إلى ما تتميز به من طعم شهي.

وتتخلل عملية صنع المالح خطوات عدة، فبعد اصطيادها أو شرائها تنظف وتزال الأحشاء الداخلية، وتزال منها العظام، ثم تقطع إلى شرائح متعددة، ويفضل أن تكون أحجام القطع كبيرة لأنه عند التخزين يساهم الملح في ذوبان القطع الصغيرة، ويعتمد نجاح عملية التخزين على استخدام كميات كبيرة من الملح لأنه يساعد على بقائها وحفظها من التلف.

وبعد الانتهاء من تمليحها تخزن في أوان معدنية مغلقة وتحفظ بعيداً عن الهواء والحرارة لمدة لا تقل عن شهر، والبعض يفضل تخزينه لمدة لا تقل عن 4 شهور، وكلما زادت فترة التخزين زاد طعم المالح لذة، وعند تخزين الأسماك بعد تمليحها يتحول لونها من الأبيض إلى الأحمر.