أكدت الدكتورة فاطمة الكعبي، مديرة برنامج أبوظبي لزراعة العظم في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية أن إمارة أبوظبي تتميز حالياً بتطبيق أعلى المعايير المتبعة في علاج زراعة نخاع العظم والمتبعة في أحدث المراكز الطبية في الخارج. وقالت :«إن توفير هذه الخدمات المتميزة في الدولة يسهل علينا كمتخصصين في هذا المجال تقديم الرعاية الطبية للحالات التي تحتاجها مع البقاء في محيط العائلة وتوفير الدعم النفسي إلى جانب وتقليل التكاليف مقارنة بالعلاج فالخارج، ونتوقع خلال العامين المقبلين مع وجود زراعة نخاع العظم للأطفال خفض طلب العلاج للخارج لهذه الحالات الى نسبة 50% .
جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر الإمارات الأول لزراعة نخاع العظم للأطفال التي إنطلقت اليوم بفندق روز وود في أبوظبي، والذي يستمر على مدى 3 أيام حتى 29 مايو بمشاركة أكثر من 2500 خبير ومتخصص في طب الأطفال وأورام وأمراض الدم لدى الأطفال من داخل وخارج الدولة.
ويتميز المؤتمر الذي تنظمه مدينة برجيل الطبية، بالمشاركة الحضورية والإفتراضية لأكثر من 2500 متخصص في طب الأطفال وأمراض الدم والأورام لدى الأطفال، من داخل الدولة وخارجها، على رأسهم مركز أبوظبي للخلايا الجذعية إضافة لمشاركات طبية عالمية مرموقة من مستشفيات فيلادلفيا وبوستن وسنسوناتي للأطفال، ويقدم المؤتمر 12 جلسة حوارية تتضمن 43 محاضرة سيناقش خلالها المتحدثون الذين يزيد عددهم عن 44 متحدثاً من 37 دولة.
وأعلن الدكتور زين العابدين رئيس المؤتمرعن إجراء أول عملية في الدولة لزراعة نخاع العظم من متبرع لطفل مصاب بالثلاسيميا التي تحدث بسبب خلل وراثي في تركيبة الهيموجلوبين (خضاب الدم) وتعد أحد أكثر أمراض الدم شيوعاً بين الأطفال، و تقتضي نقل الدم بين الحين والأخر، فيما أجريت العملية في مدينة برجيل الطبية لطفل يبلغ من العمر 3 سنوات قدم خصيصاً من العراق لتلقي العلاج في دولة الإمارات، حيث كان يعاني منذ ولادته من هذا المرض، و يعتبر هذا الإجراء سبقاً يضاف لإنجازات دولة الإمارات في القطاع الطبي، ويجعلها وجهة متميزة للسياحة العلاجية وإستقطاب المرضى من الخارج.
وقال الدكتور شمشير فياليل رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة (في بي اس) في كلمته الإفتتاحية للمؤتمر، أن رعاية مرضى سرطان الأطفال تواجه تطورات متلاحقة في ظل حدوث زيادة حالية ومتوقعة للحالات، وأعداد متزايدة من المتعافين ممن لديهم احتياجات رعاية مستمرة وجميع هذه الاحتياجات باهظة التكلفة، موضحاً أن التكاليف التقديرية لعلاجات نخاع العظم والخلايا الجذعية لهذه الحالات تتراوح من 100 الف دولار أي مايقارب 300 الف درهم إلى أكثر من مليون دولار خارج الدولة بما في ذلك الرعاية الداعمة ، والرعاية المركزة والشاملة في المستشفى، وبالطبع العلاج سيكون فالدولة أقل إلى جانب بقاء المريض في ظل عائلته.
وناقش المشاركون في اليوم الأول للمؤتمر، زراعة نخاع العظم وأهميتها كعلاج رئيسي في أورام وأمراض الدم الوراثية كالثلاسيميا، والفرق بين زراعة العظم الذاتية (استخراج الخلايا الجذعية من ذات المريض) وبين زراعة نخلع العظم من متبرع أخر، والعناية بالمرضى بعد الزراعة، و تم عرض أولى عمليات زراعة نخاع العظم للأطفال من متبرع في الدولة لطفلة مصابة بفقر الدم المنجلي ، والتي تم اجراؤها بمدينة برجيل الطبية، فيما استعرض المتحدثون أهمية زراعة نخاع العظم من متبرع لمرضى سرطان الدم (اللوكيميا)، ودور زراعة نخاع العظم للأمراض غير الخبيثة (أمراض الدم) كفقر الدم المنجلي، واستخدام الخلايا الجذعية في علاج هذه الحالات، وكيفية تحضير المرضى الأطفال لعمليات زراعة النخاع ، وأهمية برنامج الرعاية المقدم بعد الزراعة.
وأوضح الدكتور زين العابدين استشاري أمراض الدم والأورام لدى الأطفال في مدينة برجيل الطبية ورئيس المؤتمر، أن المرضى في الدولة كانوا يحتاجون في السابق الى السفر للخارج من أجل الحصول على العلاج بزراعة نخاع العظم الذي يعد تخصصاً محدوداً، لكن الآن وبعد نجاحنا في الدولة بإجراء عمليات زراعة الخلايا الجذعية أصبح هناك أمل جديد للعديد من المرضى كي يحصلوا على هذه الرعاية الطبية دون الحاجة إلى السفر.
وأكدت الدكتورة مانسي ساشديف استشارية أمراض الدم وزراعة نخاع العظم للأطفال في مدينة برجيل الطبية بأبوظبي، خلال جلسة حوارية قدمتها، على أهمية توفير زراعة نخاع العظم والخلايا الجذعية التي تعد من العلاجات المتقدمة وتمثل الخيار الوحيد لعلاج الحالات الصحية التي تهدد حياة الأطفال كأمراض الدم كالثلاسيميا وفقر الدم المنجلي وأمراض نقص المناعة واعتلال الهيموغلوبين ولمفومة هودجكين واضطرابات خلايا البلازما والورم النقوي المتعدد وغيرها من الأمراض التي يحتاج مرضاها الى أدوية باهظة ونقل دم بشكل مستمر.
