أكد بورجي براندي رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، أن الاجتماع السنوي للمنتدى والذي بدأ أمس ويستمر حتى 26 مايو الجاري، يأتي في أكثر اللحظات العالمية أهمية في العقود الثلاثة الماضية، حيث يمثل الاجتماع تأكيداً قوياً على أهمية التعاون، ويوفر منصة لا مثيل لها لمواجهة التحديات الملحة، بتواجد أكثر من 2000 قائد وخبير من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة.
وحول أهم الفرص الاقتصادية ما بعد الجائحة، حدد رئيس «دافوس»، 3 أولويات رئيسة للاقتصاد العالمي، يتمثل أولها في ضمان أن يكون النمو العالمي الاقتصادي أكثر شمولاً، حيث يجب أن تكون الأولوية الأولى توجيه الاستثمار المستدام إلى الاقتصادات التي تعاني من نقص التمويل، موضحاً تعافي نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم بنسبة 77% في العام الماضي، بالمقارنة مع مستويات ما قبل جائحة «كوفيد 19».
وأضاف: تتمثل الفرصة الثانية على المدى المتوسط في التركيز على توسيع الوصول الرقمي، حيث يتم إضافة المزيد من التقنيات الرائدة للاقتصادات العالمية، وهو تطور أطلق عليه المنتدى الاقتصادي العالمي بـ«الثورة الصناعية الرابعة»، حيث بحسب بعض التقديرات ستعتمد 70% من القيمة الجديدة للعقد الجاري على نماذج الأعمال التي تستخدم التطبيقات الرقمية. وأشار إلى أنه بالرغم من التطور التقني، إلا أن أكثر من ثلث سكان العالم لم يستخدموا شبكة «الإنترنت» مطلقاً، ولذلك جمع منتدى «دافوس» العام الماضي شركات التكنولوجيا والمالية الرائدة، جنباً إلى جنب مع الهيئات والمؤسسات الحكومية، لإطلاق تحالف «إيدسون» وهي مبادرة تعمل على توسيع الوصول الرقمي بأسعار معقولة للجميع بحلول عام 2025.
أولوية
ولفت إلى أن الأولوية الثالثة تتمثل في تسريع التحول الأخضر، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية مواجهة الاقتصاد العالمي لعواقب غير مسبوقة، ومنها التقلص بنسبة تصل إلى 18% في السنوات الثلاثين المقبلة، في حال عدم اتخاذ أي إجراء، وهو الأمر الذي يتطلب الوصول إلى «الحياد الصفري» بحلول عام 2050، وإحداث تحول جذري في اقتصاداتنا، فالتحول الأخضر يُمكن أن يضيف ملايين الوظائف وتريليونات الدولارات إلى الاقتصاد العالمي.
وقال: «من الناحية الجيوسياسية، هُناك تخوّف عام من أننا دخلنا بجدّية فيما وصفته الأمم المتحدة قبل عامين، بأنه حقبة جديدة من الصراع والعنف، إلا أنه وفي مقابل ذلك، رأينا مؤخراً الفوائد التي يمكن تحقيقها عندما تتعاون الأطراف، حيث لم تكن السرعة القياسية التي تم بها تطوير لقاحات آمنة وفعالة خلال جائحة كوفيد 19، ممكنة إلا بسبب التنسيق بين الحكومات والشركات والمؤسسات البحثية».
وأضاف: «من الناحية الجغرافية الاقتصادية، هناك مخاوف جدية بشأن تحديات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع مستويات التضخم، حيث حذر صندوق النقد الدولي من تباطؤ مستويات النمو من 6.1% العام الماضي إلى 3.6%هذا العام، أي أقل بمقدار 0.8 نقطة مئوية عما كان متوقعاً في يناير الماضي».
محاور
ورداً على سؤال حول أهم المحاور التي سيتطرق إليها المنتدى، أوضح براندي أن اجتماع «دافوس» سيتطرق إلى 6 محاور رئيسة تتمثل في تعزيز التعاون الإقليمي والعالمي، وتأمين الانتعاش الاقتصادي وتشكيل عهد جديد من النمو، وبناء مجتمعات صحية وعادلة، وحماية المناخ والغذاء والطبيعة، وقيادة تحول الصناعة، وتسخير قوة الثورة الصناعية الرابعة.
وبيّن أن مركز الطبيعة والمناخ التابع لمنتدى الاقتصاد العالمي «دافوس» يشترك مع أكثر من 150 شركة من الشركات الرائدة في العالم و50 منظمة دولية ومع منظمات المجتمع المدني للاستفادة من فرص التحول الأخضر، كما يتم العمل مع الشركاء في الشرق الأوسط قبل عقد فعاليات القمة العالمية للمناخ «كوب 27» خلال نوفمبر المقبل في مصر، و«كوب 28» في دولة الإمارات العام المقبل.

