«لا تشلون هم».. الطمأنينة في مواجهة الجائحة

ت + ت - الحجم الطبيعي

يمثل تسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، مقاليد الحكم في الدولة، نقطة تاريخية فاصلة، وبداية لمرحلة جديدة حافلة بمزيد من الازدهار والتنمية، فقد حققت مختلف القطاعات في الدولة، وفي مقدمها القطاع الصحي والطبي، بتوجيهات سموه، قفزة نوعية، ومكانة رائدة، خاصة في التعامل مع جائحة «كوفيد 19»، حيث أسهمت في ترسيخ موقعها كمنارة تضيء الدرب أمام مجتمع خدمات الرعاية الصحية المحلي والإقليمي والعالمي.

ومنذ بداية جائحة «كورونا»، وقف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى جانب المواطنين والمقيمين، وبث روح الطمأنينة بينهم، بالقدرة على مواجهة الجائحة، والتأكيد على بذل الدولة كل الجهود لتوفير الرعاية الصحية، والأدوات اللازمة لتحقيق ذلك، وهو ما عكسه خطابه الشهير، وكذلك الإجراءات الفعلية التي أمر بتنفيذها، ولعل من أبرز العبارات المؤثرة في هذا السياق، عندما قال سموه في مارس 2020، لشعب الإمارات: «لا تشلون هم»، وهذا ما بث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين، وشجعهم على الالتزام بالإجراءات التي تستهدف مواجهة الجائحة، والحد من انتشارها، ومن أهمها، التقصي الوبائي، وتوفير اللقاحات لكافة الأعمار والجنسيات مجاناً، وإلزام الكل باتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية.

توجيهات

كما وجّه سموه بتوفير العلاج المجاني لجميع المصابين بفيروس «كوفيد 19»، في المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير المستشفيات الميدانية في جميع مناطق الدولة، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين، وطالب جميع الجهات الصحية بوضع خطة استباقية، لتتمكن من السيطرة على فيروس «كوفيد 19» المستجد، وإطلاق «البرنامج الوطني للفحص المنزلي لأصحاب الهمم»، من المواطنين والمقيمين، استكمالاً لجهود الدولة الاحترازية والوقائية، التي اتخذتها الدولة منذ بداية تفشي الجائحة.

واستهدف برنامج الفحص المنزلي، مساعدة أصحاب الهمم من المواطنين والمقيمين، في الخضوع لتحليل فيروس «كورونا» المستجد، «كوفيد 19»، من منازلهم، لعدم قدرتهم على الوصول إلى مراكز الفحص بسهولة، تأكيداً على اهتمام الدولة بكافة فئات المجتمع، وتسهيلاً على غير القادرين على الوصول بسهولة إلى مراكز الفحص، والتأكد من سلامتهم، وتوفير جميع الخدمات في حدود قدراتهم وإمكاناتهم، وتأمين المعيشة الآمنة الصحية الكريمة لهم.

وجاءت تلك الخطوة، تعزيزاً لبرامج الوقاية المطروحة في الدولة، واستكمالاً لمشروع فحص فيروس «كورونا» من المركبة، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في أبوظبي، ثم انتقل إلى بقية المناطق، في محاولة للحد من نشر الفيروس، وتحقيق التباعد الاجتماعي، وحصر الحالات الموجودة في الدولة، مع الحؤول دون حدوث أي تجمعات بشرية.

مؤشرات النجاح

وأسفرت الجهود المتواترة التي بذلتها الجهات الصحية، بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على كافة المستويات، عن تصدر الإمارات العديد من المؤشرات والتصنيفات الدولية، التي اهتمت بتقييم أوضاع الدول، من حيث جهود مواجهة جائحة «كورونا»، ومدى استعدادها لعودة الحياة إلى طبيعتها.

ومن أهم هذه المؤشرات، التي تعكس نجاح النموذج الإماراتي في الحد من فيروس «كورونا»، تراجع حالات الإصابة، نتيجة للتوسع في إجراء الفحوصات، واختبارات الكشف عن الفيروس، حيث إن الأرقام المُعلنة من جانب وزارة الصحة ووقاية المجتمع، تعكس، وبدقة، المستويات الحقيقية لانتشار الفيروس في الدولة، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في توفير العلاج المناسب للحالات المصابة، وتحجيم انتشار الفيروس.

وكذلك انخفاض أعداد الوفيات بالفيروس، حيث أدى الاكتشاف المُبكر لحالات الإصابة، والمنظومة الصحية ذات درجة الاستعداد العالي، إلى تقلص حالات الوفيات بنسبة كبيرة في الإمارات، بل تعد هي الأدنى على مستوى العالم (0.3 %)، من إجمالي حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس، وأيضاً التوسع في إجراء الاختبارات، فالإمارات في مقدم الدول التي تجري اختبارات وفحوصات الكشف عن فيروس «كورونا»، والأمر لا يتوقف عند إجراء الاختبارات، حيث تعد الإمارات من الدول التي تبنت سياسة تعقب ومتابعة الحالات المصابة، حتى اكتمال الشفاء، ما أسهم في تقليص معدلات انتشار الفيروس بين السكان.

ومن بين المؤشرات، معدلات التطعيم المرتفعة للغاية، فسعياً إلى الوصول إلى المناعة المجتمعية المكتسبة، والناتجة عن التطعيم، نظمت دولة الإمارات برنامج تطعيم قوياً، بالاعتماد على أنواع مختلفة من اللقاحات المتاحة مجاناً، من خلال أكثر من 200 مركز تطعيم في جميع أنحاء الدولة. كما وافقت الإمارات على استخدام لقاح «سينوفارم» للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و17 عاماً، وذلك بعد إجراء الدراسات الإكلينيكية اللازمة، بعد أن وافقت على استخدام لقاح «فايزر- بيونتيك» للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً.

ارتقاء

وارتقت دولة الإمارات إلى المركز الأول عالمياً على مؤشر «بلومبيرغ» لأفضل الدول مرونة في التعامل مع جائحة «كوفيد 19»، متقدمة مركزين عن التصنيف الماضي، وحققت 78.9 نقطة على المؤشر العام، كما تقدمت على دول مثل فنلندا والمملكة المتحدة والنرويج وإسبانيا وكندا وهونغ كونغ والولايات المتحدة.

واعتمدت «بلومبيرغ» في تصنيفها، على مقاييس ومنهجيات رئيسة للدول، مثل إمكانات نظام الرعاية الصحية المحلي، وتأثير القيود المتعلقة بالفيروس في الاقتصاد، وحرية تنقل الأشخاص، فضلاً عن معدلات زيادة الإصابات، والقدرة على القيام بالاختبارات المطلوبة، والإجراءات الاحترازية للتعامل من فيروس «كوفيد 19».

وتمكنت الإمارات من الوصول إلى هذه المرتبة المتقدمة إقليمياً وعالمياً، بفضل الإجراءات الحاسمة والسريعة التي اتخذتها منذ تفشي الوباء، حيث تعاملت مع الفيروس بشكل أكثر فاعلية، وبقدر أقل من تعطيل الأعمال والمجتمع.

وقالت «بلومبيرغ» إن نجاح دولة الإمارات، اعتمد على نهج اتبعته لعدة أشهر، بما في ذلك التوزيع الكبير للقاحات «كورونا»، إلى جانب الانفتاح على سوق السفر، إضافة إلى التفشي الأقل انتشاراً لمتحور أوميكرون، مقارنة بالدول الأخرى.

وباستبعاد العودة إلى حالة الإغلاق الكامل، فإن الاقتصاد الإماراتي مهيأ لنمو اقتصادي قوي هذا العام، واحتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً، في أحدث تصنيفات مرونة التعامل مع جائحة «كوفيد 19»، وفقاً لمؤشر المرونة الوبائية 2022، الصادر عن مؤسسة «كونسومر تشويس سنتر» الأمريكية. وتعد الإمارات من أولى الدول التي مدت يد العون لمواجهة الوباء في جميع أنحاء العالم، وذلك مع انطلاق العديد من المبادرات الإنسانية، ويقول تقرير صادر من وزارة التجارة الخارجية والتعاون الدولي، إن مساعدات الإمارات الطبية خرجت من الإمارات لتطوف العالم بكامله، وتُغطي أكثر من ثلث دول العالم، استفاد من المساعدات أيضاً نحو 974 ألف شخص من الكوادر الطبية حول العالم، حسب ما ورد في التقرير الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية.

طباعة Email