خليفة بن زايد.. مسيرة إنجازات وعطاء خالدة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

فقدت الإمارات رمزاً من رموزها العظماء، وودعت قائدها وراعي مسيرتها، صاحب المواقف الشجاعة والعطاءات التي لا تعرف الحدود، المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه.

ولد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، بقلعة قصر المويجعي بمدينة العين في 7 سبتمبر عام 1948، في بيت عريق، وهو أكبر أنجال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسُمّي بهذا الاسم نسبة إلى جده الشيخ خليفة بن شخبوط، ووالدته هي الشيخة حصة بنت محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان، من بنات عمومة الشيخ زايد، رحمه الله، ويعدّ المغفور له الشيخ خليفة بن زايد نموذجاً مشرّفاً في أسرة آل نهيان، تتجسّد فيه معاني الأصالة، والمعدن النفيس، وقد بدأت تربية سموه بحفظ القرآن الكريم، والملازمة الدائمة لوالده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي نهل منه مكارم الأخلاق والصفات الحميدة والكرم والشجاعة، وقد تلقّى تعليمه الأساسي بمدرسة النهيانية في مدينة العين، التي لم تكن تتوافر فيها في ذلك الوقت مدارس نظامية.

والشيخ خليفة بن زايد، رحمه الله، كان متزوجاً من سمو الشيخة شمسة بنت سهيل المزروعي، ولديهما ولدان و6 بنات، وعدد من الأحفاد.

وكانت لنشأة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في مدينة العين أهمية خاصة، إذ إن هذه المدينة ـ التي تعدّ ثاني أكبر المدن في إمارة أبوظبي ـ تشكّل قاعدة لأغلب قبائل دولة الإمارات، مما وفّر له فرصة واسعة للاحتكاك بهموم المواطنين، كما أنها جعلته قريباً من تطلّعاتهم وآمالهم، وقد ظهر أثر ذلك جليّاً في مرحلة الطفرة التنموية التي قاد فيها المغفور له الشيخ خليفة بن زايد مبادرات لا تحصى لصالح المواطنين، وكانت هذه المبادرات تحظى بمباركة ورعاية والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أوكل إليه الكثير من المهمات، لا سيما مهمات البناء الداخلي.

ويعد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، الرئيس الثاني للدولة والحاكم السادس عشر لإمارة أبوظبي، حيث تولى رئاسة الدولة في 3 نوفمبر 2004 خلفًا لوالده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة.

وشغل، رحمه الله، قبل توليه رئاسة دولة الإمارات منصب ممثل سمو حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، ورئيس المحاكم فيها في 18 سبتمبر عام 1966 ثم تولى مهام ولاية عهد أبوظبي في 1 فبراير عام 1969 كما تولّى مهام دائرة الدفاع في أبوظبي، وذلك عند تشكيل قوة دفاع أبوظبي في عام 2 فبراير عام 1969، وشغل رحمه الله منصب رئيس مجلس وزراء أبوظبي، كما تولّى مهام الدفاع والمالية، وفي 2 فبراير عام 1974 تولّى مهام رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي. وعين في 1976، نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لدولة الإمارات، في أعقاب القرار التاريخي للمجلس الأعلى للاتحاد بدمج القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد.

ومنذ توليه حكم الإمارة ورئاسة الدولة أشرف وتابع مشاريع التطوير والتحديث التي شهدتها الإمارة كافة، وتولّى الإشراف على ما عُرف بمفاوضات المشاركة النفطية التي أعادت صياغة السياسة النفطية ووضعت الأسس لعلاقة أكثر عدلاً وإنصافاً مع الشركات النفطية العاملة، ومتابعة لهذا الدور تولى رئاسة المجلس الأعلى للبترول، كما أسس وترأس جهاز أبوظبي للاستثمار الذي يشرف على إدارة الاستثمارات المالية للإمارة ضمن رؤية استراتيجية لتنمية الموارد المالية وللمحافظة على مصادر دخل مستقرة للأجيال القادمة.

وأطلق المغفور له الشيخ خليفة بن زايد مبادرات عدة لا يمكن حصرها صبت جميعها في خدمة الوطن والمواطنين والمقيمين على أرض الإمارات، وعرف عنه الدقة في المواعيد، والتزام برنامج عمل يومي كان يوزعه بين المهام الرسمية العديدة التي يتولاّها، وبين اللقاءات مع المواطنين، كما عرف عنه بأنه مستمع جيد، يمتاز بالدماثة والتواضع في تعامله مع الآخرين، ممّا أكسبه محبة المواطنين واحترامهم، وهو هادئ الطباع، وقارئ للتاريخ، محب للشعر والأدب، ومارس سموه عدداً من الهوايات، فكان محباً للصيد وهواية الصيد بالصقور، التي اكتسبها من والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وضمن اهتمامات المغفور له بهذا المنشط الرياضي الأصيل، أسهم شخصياً في رعاية برامج ومشروعات للمحافظة على البيئة الطبيعية في مناطق الصيد، وعلى رأسها تحرير الصقور بإعادتها إلى بيئتها الطبيعة، مع نهاية كل موسم صيد، وبرامج إكثار طيور الحبارى، التي تعدّ الطريدة المفضلة للصقور، وإطلاقها في البرية، ورعاية أبحاث حركة وهجرات الطيور باستخدام التقنيات الفضائية، وقد لقيت مساهماته في هذا المجال تقديراً عالمياً في أكثر من مناسبة ومحفل، وأثمر الدور الذي يلعبه في مجال المحافظة على البيئة في مناطق الصيد عدداً من علاقات الصداقة الشخصية مع زعماء الدول، التي تشكل مناطق صيد معروفة، خصوصاً في دول آسيا الوسطى، كما اهتم المغفور له بمتابعة مختلف الأنشطة الرياضية في الدولة، لا سيما كرة القدم، إذ حرص على رعاية وحضور الأنشطة الرياضية الرئيسة، فضلاً عن تكريم الفرق الرياضية المحلية التي تحقّق إنجازات أو بطولات محلية أو إقليمية أو دولية، كما أولى المغفور له، العمل البيئي عناية خاصة، إذ أصبح العمل البيئي من المحددات الأساسية لمشروعات التنمية والتطوير، وجزءاً أساسياً في المنظومة التشريعية والسياسات الحكومية، وتجلّى ذلك في تعيين وزير مختص للبيئة في أول حكومة تشكّلت في عهده.

وأعطى المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، اهتماماً كبيراً لمشاريع تطوير وتحديث البنية التحتية ومرافق الخدمات المختلفة، وعمل على بناء جهاز إداري حديث، ومنظومة تشريعية متكاملة، باعتبار ذلك أساساً لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أطلق مبادرة لتطوير تجربة السلطة التشريعية لتعديل أسلوب اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، بحيث يتم الجمع بين الانتخاب والتعيين كخطوة أولى، تتيح في نهاية المطاف اختيار أعضاء المجلس عبر انتخابات مباشرة، واعتبرته صحيفة التايمز من القادة الخمسة والعشرين الأكثر تأثيراً في العالم.

وحرص المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، على أن تكون دولة الإمارات عنواناً عريضاً في مد يد العون والمساعدة والمساندة إلى كل محتاج من دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الدين أو الجنس، فأسس مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية والتي أسهمت بشكل فعال في المشاريع الإنسانية المختلفة في أكثر من 40 بلداً حول العالم.

وحظيت المرأة الإماراتية، بمكانة خاصة، في ظلّ رعاية ودعم المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حيث شهدت السنوات الأخيرة في الدولة اهتماماً متزايداً ومتنامياً بمختلف قضايا المرأة في كل المجالات والقطاعات، وقد أخذ هذا الاهتمام طابعاً مؤسسياً من خلال تمكين المرأة من تحقيق مكاسب قياسية في فترة زمنية وجيزة، وحرصت القيادة الرشيدة على تهيئة القوانين كافة، التي تضمن حقوق المرأة فكان لها النصيب الأوفر من هذه التشريعات والقوانين.

كما أولى المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، القطاع الصحي رعاية خاصة، وأطلق مبادرة الصحة للجميع ووجّه دائماً إلى تنفيذ مشاريع تستهدف توفير رعاية صحية متكاملة لسكان الدولة، من مواطنين ومقيمين، وشهدت الخدمات الصحية تطوّرات نوعية وكمية تمثل عبوراً للمستقبل، وخلال السنوات الماضية تمّ تنفيذ العديد من المشروعات الضخمة في القطاع الصحي، منها 7 مشروعات تجاوزت تكلفتها ملياراً و383 مليون درهم، ما أسهم في تحقيق نقلة نوعية في الخدمات الصحية على مستوى الدولة.

كما تصدّر قطاع التعليم في ظل قيادته الرشيدة، أولويات الحكومة الاتحادية، نظراً إلى الدور الأساسي الذي يلعبه في إعداد الكفاءات الوطنية من قياديين ومهنيين قادرين على خدمة الوطن، من خلال إسهاماتهم في التنمية الشاملة، ولتحقيق هذا التوجّه على أرض الواقع رصدت الدولة 20% من إجمالي الميزانية الاتحادية خلال العام الماضي (8 مليارات و200 مليون درهم)، لاستكمال تنفيذ استراتيجية تطوير التعليم، كما تمّت زيادة ميزانية الجامعات والكليات الوطنية بنسبة 28% لتصل إلى 3 مليارات درهم لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب والطالبات في الكليات والجامعات الحكومية، واستحوذت وزارة التربية والتعليم على 11.2% من الميزانية العامة، بما يعادل 4 مليارات و700 مليون درهم تقريباً، لاستكمال تنفيذ خطة الوزارة في تطوير البيئة المدرسية، وتحديث تقنية المعلومات، وتنفيذ مشاريع المباني المدرسية.

كما تمّ تقدير ميزانية التعليم العالي والجامعي بمبلغ 3 مليارات و500 مليون درهم بنسبة 8.4% من الميزانية العامة للاتحاد لاستكمال تنفيذ استراتيجية تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وابتعاث الطلبة المواطنين للحصول على الشهادات الجامعية والدراسات العليا، وتعزيز سياسة التوطين في الوظائف التدريسية والإدارية بالجامعات، واستكمال إنشاء المباني والمرافق في الجامعات الحكومية.

طباعة Email