نزيل في «إصلاحية دبي» يصمم مجسماً لمسجد الشيخ زايد

ت + ت - الحجم الطبيعي

22 عاماً مرت على المهندس مارك منذ أن قدم من بلاده إلى الإمارات، والتحق بواحدة من أكبر شركات المقاولات في الدولة، ومرت السنين إلى أن جاءت اللحظة الفارقة وارتكب مارك جريمة خطيرة حكم عليه على إثرها بالمؤبد، وبدت الحياة مختلفة خلف الأسوار، كانت البداية صعبة في بداية الأمر، فبعد أن كان مارك مديراً لأكثر من 500 عامل وموظف بات سجيناً لا حول له ولا قوة، ومرت الأيام ثقيلة وقامت إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي بتقديم النصح والإرشاد له بضرورة تقبل الأمر والاستفادة من السنوات الطويلة التي سيقضيها في أعمال مفيدة، وبالفعل بدأت رحلة جديدة في حياة مارك.

أمسك بالقلم وطلب أوراقاً تصلح لعمل مخطط معماري، حيث يمتلك خبرة أكثر من 25 عاماً في هذا المجال، وبالفعل تم توفير كافة المتطلبات، ومنها أجهزة كمبيوتر متخصصة، ورسم مارك الخطوط الأولى لمجسم مسجد الشيخ زايد الكبير، الذي يعتبر تحفة معمارية فريدة، واكتمل المخطط الذي استغرق أياماً طويلة، وعرضه مارك على إدارة المؤسسات العقابية، التي أبدت استعداداً كبيراً لتنفيذ الفكرة، كما بادر عدد من النزلاء بطلب الاشتراك في بناء المجسم الذي تطلب كميات كبيرة من الأخشاب ومواد اللصق وورق الكارتون المقوى، الذي تمت معالجته بطريقة فنية، وتم توفير مساحة كبيرة في الورشة لبناء المجسم.

أكد مارك في حديثه لـ«البيان» أنه لم يكن يتوقع يوماً أن يخالف القانون ويرتكب جريمة ويحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة، كل يوم فيها بألف يوم، ولكن القدر شاء أن يكون خلف الأسوار، ويمر بأوقات عصيبة مع أول أسبوع في السجن الذي كان أشبه بالكابوس المرير، ومرت الأيام متثاقلة بطيئة، إلا أن إدارة المؤسسات العقابية حاولت بشتى الطرق إقناعه ومساعدته على تقبل الأمر.

ولفت مارك، الذي يعتبر من المهندسين المعماريين الأكفاء، أنه لم يكن يعرف البداية، فانخرط في القراءة والاطلاع وحاول الاندماج مع الأنشطة التي توفرها شرطة دبي، منها الأنشطة الرياضية والثقافية والدينية، إضافة إلى تعلم حرفة جديدة في الورشة أو الذهاب إلى المكتبة، وخلال الشهور الأولى بدأت الفكرة تلوح في الأفق في ظل إعجابه بالطراز المعماري الذي بني عليه مسجد الشيخ زايد الكبير، وبدأ الفكرة على الورق وتطورت إلى مخطط هندسي، ووفرت إدارة السجن كافة المتطلبات لإنجاح المشروع.

طباعة Email