جودة الهواء في الإمارات جيدة جداً، وفي تحسّن، ويرجع ذلك للجهود الوطنية القائمة بالعديد من القطاعات المؤثرة في جودة الهواء، حيث تعمل وزارة التغير المناخي والبيئة على صياغة الاستراتيجية الوطنية لجودة الهواء 2021 - 2031، وهنا يُطرح سؤال استشرافي مهم: هل سنستطيع مستقبلاً ممارسة الرياضة أو التنزه أو اختيار أماكن السكن ذات الهواء الأعلى جودة؟
وتُجيب المساعي البيئية أنه في القريب العاجل يجري اعتماد نظام ذكي لرصد جودة الهواء والتنبؤ بحيث يتسنى للسكان الاطلاع على تحديثات مستمرة، وبالتالي اختيار أماكن التنزه أو مواعيد ممارسة الرياضة وأماكن السكن وغيرها.
وأظهرت نتائج بيانات جودة الهواء لسنة 2021 في دبي تحسناً بنسبة 16.66% من خلال انخفاض بمتوسط تراكيز غاز ثاني أكسيد النيتروجين «NO2» بنسبة 10%، وانخفاض بمتوسط تراكيز الجسيمات العالقة بحجم 10 ميكرون وبنسبة 18%، وتسعى هيئة البيئة أبوظبي للوصول إلى 90 % من أيام السنة التي تلبي المعايير الوطنية لجودة الهواء بنهاية 2025.
مؤشر جودة الهواء
هو مؤشر للإبلاغ عن نوعية الهواء في منطقة معينة، يخبرك بمدى نقاوة الهواء، وما الآثار الصحية المرتبطة به.
ويتم حسابه من أعلى تركيز للملوثات الخمسة: أول أكسيد الكربون، ثاني أكسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، والأوزون الأرضي، والمواد الجسيمية ذات القطر الأقل من 10 ميكرون.
جودة جيدة
قالت المهندسة عائشة العبدولي مدير إدارة التنمية الخضراء في وزارة التغير المناخي والبيئة إن جودة الهواء في دولة الإمارات تعد جيدة جداً وفي تحسن مستمر، ويرجع ذلك للجهود الوطنية والمحلية القائمة في العديد من القطاعات المؤثرة على جودة الهواء، وهناك العديد من الاستراتيجيات الوطنية والمحلية التي تساهم في تحسين جودة الهواء، وتقود هذه الاستراتيجيات الجهود الوطنية والمحلية في العديد من المجالات منها استراتيجية الطاقة واستراتيجية النقل واستراتيجية النفايات والاقتصاد الدائري وغيرها من الاستراتيجيات في مختلف القطاعات التي تساهم برفع وتحسين مستويات جودة الهواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأضافت: تساهم الدراسات المستفيضة في المجالات المتعلقة بجودة الهواء بالتعرف وحصر المصادر المؤثرة على جودة الهواء وذلك بغرض وضع الخطط والمشاريع التي من شأنها الخفض أو الحد من الانبعاثات المؤثرة على جودة الهواء، ومن جانب آخر فإن تحديث بعض المواصفات المعنية بأنواع الوقود والمركبات والأجهزة وغيرها ساهم أيضاً بزيادة الكفاءة وتحسين جودة الهواء والحد من الانبعاثات.
محطات رصد
وأشارت إلى أن الوزارة أطلقت منصة جودة الهواء في سبتمبر 2020، حيث تستعرض المنصة حالة جودة الهواء في الدولة بشكل آني عن طريق مؤشر جودة الهواء والذي يعد تمثيلاً مبسط للبيانات لتحديد مدى جودة الهواء في كل محطة، وتضم المنصة في الوقت الحالي 31 محطة من المحطات رصد جودة الهواء المحيط والموزعة على مستوى الدولة. تسعى الوزارة وبالتعاون مع المركز الوطني للأرصاد والسلطات المختصة المشغلة لمحطات رصد جودة الهواء المحيط بالدولة لزيادة عدد المحطات المربوطة بالمنصة بمستهدف 50 محطة، كما أن هناك عدداً من المشاريع ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية لجودة الهواء 2021 - 2031، والتي ستعمل عليها الوزارة والسلطات المحلية المختصة فور اعتماد الاستراتيجية وذلك لتحقيق المستهدفات المرتبطة بالاستراتيجية.
وأوضحت العبدولي أن الوزارة تعمل على صياغة الاستراتيجية الوطنية لجودة الهواء 2021 - 2031، بهدف تحديد مسار العمل في المرحلة المقبلة ورسم خارطة طريق لقيادة وتنسيق جهود الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص لرصد وإدارة جودة الهواء بفعالية، والتخفيف من التلوث من أجل حماية صحة الإنسان والنظم الإيكولوجية، وتشمل الاستراتيجية أربعة محاور وهي جودة الهواء الخارجي وجودة الهواء الداخلي و الضوضاء المحيط والروائح، وترتكز هذه المحاور على ثلاثة أسس المراقبة، الإدارة والتخفيف.
ملوثات الهواء
وأشارت إلى أن الوزارة أطلقت في سبتمبر الماضي مشروع خارطة الطريق لإنشاء نظام لمراقبة معدلات انبعاثات غازات الدفيئة وملوثات الهواء والتحقق منها والإبلاغ عنها، حيث يعد هذا النظام الأول من نوعه على المستوى الوطني لدولة الإمارات، ويستهدف المشروع تعزيز الجهود على مستوى الدولة لخفض معدلات الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري والعمل على مستوى اتحادي ضمن إطار ومظلة عامة تعتمد على مؤشرات وتقارير تحليليه واضحة للمراقبة والتحقق والابلاغ، وسيوفر النظام معلومات قيمة تستطيع الدولة من خلالها الوفاء بالتزاماتها الدولية للإبلاغ ضمن إطار الشفافية المعزز بموجب اتفاق باريس.
أيام خضراء
وذكرت أن العام الماضي شهد تحسناً طفيفاً بجودة الهواء، حيث كانت نسبة الأيام الخضراء خلال النصف الأول من عام 2020 حوالي 87%، بينما بلغت نسبتها في الفترة ذاتها من عام 2021 قرابة 89%، وفي ما يتعلق بانبعاثات ثاني أكسيد الكبريت فبلغت نسبة الالتزام بالمعيار المحدد خلال النصف الأول من عام 2020 قرابة 93%، بينما كانت النسبة المحققة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي 99%، في حين بلغ نسبة الالتزام بالمعيار المحدد لانبعاثات ثاني أكسيد النتروجين خلال النصف الأول من عام 2020 حوالي 90%، بينما كانت النسبة المحققة لعام 2021 خلال الفترة ذاتها 98%.
9 % تحسناً
وأظهرت نتائج بيانات جودة الهواء لسنة 2021 في دبي، تحسناً في جودة الهواء لبعض العناصر الملوثة مقارنة بالعام 2019، حيث شهدت تحسناً في جودة الهواء بنسبة 16.66% وذلك من خلال انخفاض بمتوسط تراكيز غاز ثاني أكسيد النيتروجين «NO2» بنسبة 10%، وانخفاض بمتوسط تراكيز الجسيمات العالقة بحجم 10 ميكرون وبنسبة 18% والجسيمات العالقة بحجم 2.5 ميكرون بنسبة 22%.
وقال داوود الهاجري مدير عام بلدية دبي لـ«البيان»: شهد عام 2021 إجمالي عدد أيام هواء نظيفة وخالية من التلوث بانبعاثات ملوثات الهواء بنسبة تفوق 9%، الأمر الذي يعكس مدى تضافر الجهود من كافة القطاعات بتنفيذ مبادرات خفض الانبعاثات ضمن استراتيجية جودة الهواء 2017 - 2021، إضافة إلى جهود بلدية دبي في تبني مبادرات نوعية لتعزيز جودة الهواء، والتي تسعى دائماً لتحقيق المزيد من الإنجازات البيئية التي من شأنها دعم قطاع جودة الهواء في دبي.
قياس
وأضاف: يتم رصد جودة الهواء في دبي من خلال شبكة محطات موزعة في مواقع استراتيجية بالإمارة وينطوي ضمن قائمتها 72 محطة ثابتة لرصد بيئة الهواء منها 41 محطة تابعة لبلدية دبي و31 أخرى تابعة للقطاع الخاص مربوطة إلكترونياً مع قاعدة بيانات الدائرة، تتضمن مجسات وتقنيات لرصد طيف واسع من ملوثات الهواء التي تتولد عن مختلف العمليات التصنيعية والتشغيلية بالإمارة وتتنوع ما بين أكاسيد النيتروجين والكبريت، الأوزون الأرضي والجسيمات العالقة، أول أكسيد الكربون، الغازات المسببة للروائح كالمركبات العضوية المتطايرة والأمونيا وغيرها.
محطة ذكية
ويوجد محطة رصد ذكية متنقلة، مدعمة بأدوات اتصال مبتكرة، تمكنها من الرصد الآني، والاتصال المباشر بقاعدة بيانات الدائرة، لتخزين البيانات المرصودة بصورة مستمرة، وذلك قبل مرورها لاحقاً بمرحلة التحليل الفني، وساهمت المحطة المتنقلة لرصد بيئة الهواء، في بناء قاعدة بيانات ضخمة لجودة الهواء، ساهمت بإعداد خرائط كونتورية لتراكيز ومدى انتشار ملوثات الهواء، ما يسهم بشكل فعّال في تمكين متخذي القرار من صياغة الأطر القانونية، ورسم السياسات التشريعية المتعلقة بجودة الهواء، إلى جانب وضع الخطط المستقبلية التطويرية والتخطيطية على أسس علمية مدروسة، تتماشى والتحديات البيئية التي تشهدها الإمارة.
وأضاف: تعد المحطة المتنقلة لرصد بيئة الهواء، الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، من حيث التصميم ونوعية تقنيات الرصد الملحقة بها، وتم تصميمها وفقاً للمواصفات العالمية، بما يتناسب مع الظروف المناخية السائدة، التي تمتاز غالباً بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة النسبية، وتعمل المحطة بدورها على تعزيز منظومة رصد بيئة الهواء في دبي.
وقال مدير عام بلدية دبي: نعمل في بلدية دبي، ضمن المبادرات المجتمعية والبيئية والصحية، على خفض نسبة الانبعاثات الكربونية في الهواء، وأسهمت جهود البلدية في تعزيز قطاع جودة الهواء، في تحقيق ريادة الإمارة وتنافسيتها العالمية، بما يتوافق مع التوجهات الوطنية وخطة دبي الاستراتيجية 2021، التي تسعى لتحقيق المستهدف الوطني لمؤشر جودة الهواء، 90% هواء نظيفاً بحلول عام 2021.
هدف استراتيجي
وتحظى إمارة أبوظبي بمركز متقدم عالمياً من حيث جودة الهواء الخالي من الملوثات ومنظومات التحكم والمراقبة الشاملة لجودة الهواء في جميع القطاعات، لذلك حددت إمارة أبوظبي في رؤيتها المئوية البيئية 2071، لتكون أبوظبي الأفضل عالميا في الحفاظ على البيئة، وتحقيق هدفها الرامي بأن يحظى المجتمع بجودة عالية من الهواء الداخلي، ومن خلال خمسة تطلعات مستقبلية تتمثل أولاً في قانون «لا ملوثات» من خلال جملة من التشريعات التي تتواءم مع المعايير المحلية والوطنية والعالمية لجميع ملوثات الهواء الخارجي والداخلي وحماية طبقة الأوزون.
وبطريقة استثنائية يأتي مشروع «المصنع الذكي» ليغير نظام التعاطي الروتيني في عملية الصناعة وخط الإنتاج، حيث تطمح الإمارة من خلال هذا المشروع إلى التحكم بالملوثات الناجمة عن المنشآت الصناعية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتي تقوم بتغذية الجهات الحكومية مباشرة بجميع بيانات القطاع الصناعي عن طريق الأنظمة الذكية.
ولأن المستقبل المستدام في أبوظبي طوع التحديات بالتكنولوجيا، سيعمل مشروع «غرفة التحكم» على المراقبة بنظام الاستشعار عن بعد، وآليات ذكية آنية لجمع بيانات ملوثات الهواء والضوضاء وأتمتتها بشكل كامل، ودمج الأنظمة بين القطاعات الحكومية، وتوفير التحليل الذكي الآني الذي سيلعب دوراً محورياً في عملية صناعة القرار.
ومن خلال «النظم المرورية البيئية»، ستتغير دفة معالجة جودة الهواء إلى مدارات أوسع، من خلال التنظيم والرقابة الذكية على النظم المرورية، وأخذ التدابير للحد من التلوث والضوضاء الناجمين عن قطاع النقل، وتعزيز مفهوم التحول إلى وسائل النقل العام فائقة السرعة والصديقة للبيئة مثل الهايبرلوب والقطارات والمركبات والطائرات والسفن المستدامة.
ولم تستثنِ هذه المشاريع المستقبلية المنازل والأحياء السكنية، فمن خلال مشروع «التهوية المحسنة» القائم على دمج أنظمة جودة الهواء الداخلي ضمن المباني والبيوت والأماكن العامة المغلقة لقراءات آنية عن مستوياتها، والتحليل الذكي لمصادرها وربطها بمنظومة الصحة البيئية في الإمارة، سيتم تعزيز الابتكار في ممارسات التهوية الطبيعية وفي منظفات الهواء، وصولاً إلى مدينة مستقبلية ترفل بجودة هواء عال الجودة بحلول مئوية الإمارات.
قاعدة بيانات
وفي سياق استشرافي متصل، تسعى هيئة البيئة أبوظبي للوصول إلى 90 % من أيام السنة التي تلبي المعايير الوطنية لجودة الهواء بنهاية 2025، حيث يشير تقرير جودة الهواء 2021 الصادرة مؤخراً عن الهيئة، أنها استطاعت جمع عينات الجسيمات الدقيقة بقطر 2.5 ميكرون وتحديد مصدرها في أبوظبي، وهو مؤشر رئيسي لهيئة البيئة أبوظبي ودولة الإمارات، حيث تتمثل التحديات والمخاوف الرئيسية لجودة الهواء في التركيزات العالية للجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء والأوزون الأرضي، لذلك ومن خلال 20 محطة ثابتة لمراقبة جودة الهواء كل دقيقة وقياس 275 مؤشراً لأكثر من 70 نشاطاً، ارتفع معدل جمع بيانات الهواء الدقيقة بنسبة 99 %، كما استطاعت الهيئة توفير 144.5 مليون نقطة بيانات دقيقة سنويا، و 1.2 مليون نقطة بيانات صالحة في قاعدة بيانات خاصة.


