رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي خلال ندوة إلكترونية:

القانون لم يمنح الأبناء الاختيار بين الأم والأب في الحضانة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي
أكد القاضي خالد الحوسني رئيس محكمة الأحوال الشخصية، أن المسائل المتعلقة بالحضانة وتنفيذ الحكم المتعلق برؤية المحضون، من أصعب التحديات التي تواجه قضاة الأحوال الشخصية، لارتباطها بهامش تقدير كبير حول من تحق له حضانة المحضون، خصوصاً إذا لم تكن أوضاع الأب والأم واضحة.
 
وقال إن قانون الأحوال الشخصية في دولة الإمارات لم يعطِ المحضون حرية الاختيار بين أمه وأبيه بعد انفصالهما، للعيش مع أحدهما، بعكس ما يعتقده البعض حول جواز ذلك خصاصاً إذا بلغ المحضون الذكر 11 عاماً، والبنت المحضونة 13 عاماً.
 
جاء ذلك خلال ندوة إلكترونية بعنوان (مساحة قضائية) نظمتها محاكم دبي على حسابها على «تويتر»، ناقشت خلالها التحديات التي تواجه قضايا الأحوال الشخصية، وتحديداً مواضيع طلاق الضرر والنفقة والحضانة والرؤية، تحدث فيها إلى جانب القاضي خالد الحوسني، القاضي محمد الشامسي القاضي في محكمة الاستئناف، وحضرتها «البيان» ونخبة من القضاة والمحامين وعدد من المتابعين لحساب المحاكم على «تويتر».
 
وأكد القاضي خالد الحوسني أن الطلاق المتعلق بالضرر حق للزوجة وللزوج كذلك إذا ثبتت تعرضه للضرر أو الأذى من زوجته، لافتاً إلى أن إثبات حقيقة الضرر يتم وفق قانون الأحوال الشخصية إما بشهادة الشهود، أو بالأحكام القضائية، أو بالإقرار أو باليمين.
 
وأوضح أن طلاق الضرر يختلف عن طلاق الضرر أو الناتج عن الحبس، أو غيبة الزوج، حيث إن الضرر متصل بهجر الزوجة مثلاً، أو تكرار ضربها، أو سبها أو إهانتها وهنا يباح للطرف المتضرر إقامة دعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية لطلب الطلاق.
 
ولفت إلى وجود حالات يكون فيها الزوج هو المدعي على زوجته بالضرر، وأن بإمكانه إقامة دعوى طلاق للضرر وليس طلاقاً عادياً. وإذا ثبت تعرضه للضرر من الزوجة فإنه يفصل بينهما ولكن مع حرمان الزوجة من حقوقها المادية أو المالية المترتبة على الطلاق لأنها هي المتسببة في استحقاقه.
 
ونوه بأن المادة 17 من قانون الأحوال الشخصية، بينت أنه لا يجوز للزوج أو الزوجة إقامة دعوى بالتطليق للضرر إذا ثبت التصالح بينهما، وأنه لا يجوز لأي طرف العودة الى الماضي والتذرع بحالات ضرب أو سب أو إهانة أو هجر قبل التصالح، لكن إذا لم يتم التصالح بينهما في وقت معين ويثبت أمام المحكمة، فإنه يصح لأي منهما العودة للماضي للإدعاء أمام المحكمة بالضرر حتى لو لم تكن وقائع الضرر قريبة وقتياً.
 
وأوضح رئيس محكمة الأحوال الشخصية أن التطليق للضرر الذي توقعه المحكمة، يحتسب طلقة واحدة من ثلاث طلقات، وليس بائناً بينونة كبرى.
 
محاولة الصلح أولاً
 
وفي هذا المحور أكد القاضي محمد الشامسي أن دعاوى التطليق للضرر شأنها شأن دعاوى التطليق الأخرى التي يلزم مرورها على قسم التوجيه والإصلاح الأسري قبل إحالتها للقضاء، من أجل منح الزوجين وقتاً للتفكير في قرار طلاقهما وحل المشكلة قبل تحويل ملفهما إلى محكمة الاختصاص.
 
وقال: «حسب المادة 16 من قانون الأحوال الشخصية، لا يجوز إحالة أي دعوى تتعلق بالطلاق أو بالأمور المترتبة عليه، قبل عرض ملف الخلاف على قسم الإصلاح والتوجيه الأسري، لإعطاء الزوجين مدة كافية للتفكير بعواقب الطلاق قبل وقوعه وخصوصاً إذا كان بينهما أبناء».
 
وبين القاضي الشامسي أن الإجراءات المدنية في محاكم دبي توجب عرض الصلح في قضايا الخلافات الزوجية والطلاق أمام القضاة أيضاً وليس فقط أمام قسم التوجيه وقبل إحالة الملف إلى محكمة الاختصاص، مشدداً على أن توجيهات القيادة الرشيدة في دبي تؤكد اللجوء إلى الصلح في جميع مراحل الدعوى حفاظاً على كيان الأسرة وتقليل عدد حالات الطلاق.
 
ولفت إلى أن الإجراءات في محاكم دبي توجب كذلك سرية النظر في جلسات المحاكمة، حفاظاً على الخصوصية للأسر، وتمنح لكل زوج عمره 18 سنة ميلادية فما فوق أهلية التقاضي وإقامة دعوى أحوال شخصية على خلاف الأصل العام وهو 21 سنة قمرية.
 
وأضاف: «إذا بلغ الزوج 18 سنة فبإمكانه تمثيل نفسه في المحكمة بدون محام أو حضور ولي وبالتالي يقيم دعواه بنفسه ويدافع عن حقوقه».
 
أحكام النفقة
 
وفي محور النفقة أكد المتحدثان أن الإنفاق على الزوجة والأبناء واجب على الزوج، ما لم تتوفر شروط أو أعذار تمنع ذلك.
 
وأوضحا أن القاضي هو من يقدر قيمة النفقات التي تختلف حسب الدخل الشهري للزوج، وأحوال المنفق عليهم وأعمارهم، وكذا الوضع المادي للزوج ومكان عيش الزوجة والأبناء، مؤكدين أن الأب ملزم بالنفقة حتى لو كان معسراً، «فمن واجبه توفير حد الكفاف لأبنائه وأمهم بعد الطلاق».
 
وقال القاضي خالد الحوسني: «إذا انتقلت الزوجة من منزل أبيها إلى منزل شريك حياتها الجديد ومكنته من نفسها وقامت بواجبه فإنها تستحق النفقة بصرف النظر عن ملاءتها المادية أو امتلاكها مالاً أو دخلاً ثابتاً، والأبناء كذلك فإنهم يستحقون نفقة، فالابن يستحقها حتى يبلغ ويستطيع العمل، أو حتى يتخرج من الجامعة والعمل بوظيفة، والبنت تستحق كذلك إلى حين الانتقال إلى بيت زوجها أو حصولها على مصدر دخل ثابت».
 
وبشأن الحضانة، أوضح كل من القاضي خالد الحوسني ومحمد الشامسي أن السن القانونية لحضانة الولد الذكر 11 سنة، وللبنت 13 سنة، وأن المحكمة لا تنقل حضانة المحضون للأب أو للأم، إلا إذا رأت واطمأنت إلى وجود مصلحة للمحضون في ذلك. وأكدا: «مصلحة المحضون هي المقياس، حتى لو تزوجت الأم من زوج ثان، فإن المحكمة قد تمنحها حق الحضانة إذا رأت أن للمحضون مصلحة في ذلك».
 
طباعة Email