مستهلكون: أين دورها المجتمعي؟.. والجمعيات: ظروف عالمية وراء ارتفاع الأسعار

أسعار جمعيات تعاونية.. غلاء على حساب المستهلك

منافذ البيع تشهد إقبالاً كبيراً في رمضان | تصوير: إبراهيم صادق

ت + ت - الحجم الطبيعي
في ظل موجة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، يطرح الكثير من المستهلكين العديد من الأسئلة التي باتت تراودهم يومياً عن أسباب هذا الارتفاع المتصاعد، لاسيما في الجمعيات التعاونية، الذي عزاه بعض مسؤوليها إلى اضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع أسعار الشحن العالمي، وما آلت إليه تداعيات جائحة «كورونا» في التحكم بأسعار السلع والأزمة الأوكرانية، ما أثر في سلاسل الإمداد.
 
 
ورأى مستهلكون أن الغلاء في بعض الجمعيات، جاء على حساب دورها الرئيس في خدمة المستهلك، موضحين أن أسعار بعض السلع والمنتجات في هذه الجمعيات تتجاوز نظيرتها في منافذ البيع الأخرى، فضلاً عن تباين الأسعار وجودة السلع في الجمعيات التعاونية ذاتها على مستوى الدولة.
 
منظومة أخلاقية
 
وأكد عبيد الغول السلامي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، على ضرورة بناء منظومة أخلاقية لدى الموزعين للسلع الغذائية سواء بالجمعيات أو منافذ البيع الكبرى، والصغيرة، بما يتعلق بحماية حقوق المستهلك، والحد من زيادة الأسعار في المناسبات والأعياد، لافتاً في الوقت نفسه إلى أهمية ألا تكون الإجراءات الرقابية، تأتي في إطار رد الفعل.
 
وأشار إلى أنه قام بتسليم وزارة الاقتصاد مجموعة من التوصيات في هذا الشأن تضمنت تفعيل دور الجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني الاستهلاكي للقيام بدورهما في السوق، من خلال إيجاد بدائل للسلع وبأسعار مناسبة للجميع، حتى لا يشهد السوق تفاوتاً في الأسعار، كما هو الواقع اليوم.
 
وشدد على أن إجراءات الحد من ارتفاع الأسعار، تستوجب من الجمعيات زيادة دعم واعتبارها ضمن الواجهات الرئيسية لضبط الأسعار، فالهدف من الجمعيات التعاونية، كما نعلم، واجب اجتماعي في المقام الأول، تقوم من خلاله بتوفير السلع الغذائية الأساسية وغيرها من احتياجات الناس، بأسعار تنافسية تؤمن لهم الاستقرار والعيش الكريم.
 
وأفاد بأن القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2006 في شأن حماية المستهلك، ولائحته التنفيذية، يهدفان إلى حماية المستهلكين، خصوصاً في المناسبات السنوية كشهر رمضان المبارك وغيرها من المناسبات، ما يؤدي إلى استقرار الأسعار والحد من الممارسات الضارة، التي قد تكون لها نتائج سلبية على المستهلكين.
 
وأضاف عبيد الغول السلامي: يستغل بعض التجار فترات المناسبات والأعياد في زيادة الأسعار، إلا أن الإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الشأن تأتي كرد فعل، الأمر الذي يستلزم توسيع نطاق الدور الرقابي لوزارة الاقتصاد والبلديات بشكل ملموس، لردع جميع المتلاعبين بالأسعار، خصوصاً في السلع الغذائية الأساسية.
توفير السلع.
 
وأكد سامي محمد شعبان، المدير التنفيذي لجمعية أسواق عجمان التعاونية على اهتمام وحرص الجمعية على توفير السلع بأسعار مناسبة لجميع أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن الجمعية تحقق هامش ربح قليل جداً وأن ارتفاع الأسعار يكون بسبب ارتفاع المواد من قبل المورد بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.
 
كما أن تداعيات الأزمة الأوكرانية أثرت على أسعار الزيوت النباتية والطحين على مستوى العالم، وهذا انعكس على الأسعار المحلية. وأشار إلى أن الجمعيات التعاونية ليس باستطاعتها رفع الأسعار دون مبرر وذلك وفق قانون وزارة الاقتصاد والجميع ملتزم بشروط البيع من أجل كسب المستهلكين في ظل وجود تنافس بين مراكز البيع المختلفة.
 
مشيراً إلى أن جمعية أسواق عجمان تقدم نسبة 30% دعماً للجمعيات الخيرية في الإمارة وخصماً بنسبة 7% على مدار العام في المبيعات للجمعيات الخيرية، وذلك تفعيلاً لدور المسؤولية المجتمعية.
 
وحول شكاوى المستهلكين عن ارتفاع الأسعار بالجمعيات التعاونية، أفاد أن الأسعار متقاربة بين جميع منافذ البيع ولكن عند القيام بعمل عروض ترويجية يتم خفض الأسعار لاستقطاب المستهلكين وهذا الأمر كذلك تقوم به الجمعية أسبوعياً لتوفير السلع الأساسية للمستهلكين من أصحاب الدخل المحدود.
زيادات عالمية
 
وأفاد فيصل خالد النابودة مدير إدارة التسويق والعلاقات العامة في تعاونية الشارقة بأنه خلال رمضان الحالي خصصت تعاونية الشارقة أكثر من 30 مليون درهم لدعم أكثر من 20 ألف سلعة غذائية وغير غذائية، وبين أن الزيادات التي تطرأ على أسعار بعض السلع تعد زيادات عالمية، وعلى المستهلكين أن يزوروا التعاونية ليجدوا السلع المخفضة بنسب كبيرة، كما أن أسعار تعاونية الشارقة تنافسية مقارنة بمنافذ البيع الأخرى – خصوصاً – في السلع الأساسية.
 
إمدادات
 
وأكد عاصم بني فارس، باحث اقتصادي أول بغرفة رأس الخيمة، أن ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الجمعيات التعاونية كان مفاجئاً مع أنه من المفترض للجمعيات التعاونية أن تلعب دور الموازن في السوق بأن تعمد إلى ممارسة ضغوط تنافسية على باقي منافذ البيع لتدفع بالأسعار إلى الانخفاض في مثل هذه الظروف، ومع تفهمنا لكون الجمعيات تمارس عملاً تجارياً إلا أن دورها الاجتماعي يجب أن يكون هو الأهم في مثل هذه الأوقات.
 
وفي المقابل يمكن للجمعيات التعاونية أن تعوض ما قد ينتج من انخفاض أرباحها بطرق أخرى من خلال التعاون مع المؤسسات المجتمعية في تأمين احتياجات الأسر المحتاجة بحيث تكون لها الأولوية في التعاقد لتوفير مثل هذه الاحتياجات.
 
وأضاف أن المراقب لأوضاع السوق يلاحظ أن بداية الارتفاع في أسعار السلع بشكل عام قد بدأت مع تداعيات جائحة «كوفيد 19»، التي نتج عنها اختلالات وصلت إلى حد التعطل في سلاسل الإمداد العالمية للعديد من السلع بالإضافة إلى مشكلات النقل والتي على رأسها مشكلات حاويات نقل البضائع، ثم جاءت بعد ذلك تباعاً الأزمة الأوكرانية، والتي زادت من الضغط على السلع الاستهلاكية الاستراتيجية والتي على رأسها القمح والشعير والذرة.
 
حيث يستحوذ هذان البلدان على أكثر من ثلث صادرات الحبوب العالمية، وهما أيضاً من كبار مصدري زيوت الطعام في العالم، كما لا ننسى ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الأزمة الدائرة، والتي ضغطت على كلف النقل بشكل عام، وقد أدى ذلك إلى رفع أسعار البيع في بعض الأسواق بحجة الأوضاع العالمية على الرغم من عدم تأثرهم من هذه التداعيات بشكل فوري.
 
كما لعب العديد من المستهلكين دوراً في مفاقمة موجة غلاء الأسعار، وذلك من خلال سعيهم إلى شراء كميات إضافية من المنتجات الاستهلاكية وتخزين كميات منها خوفاً من ارتفاع أسعارها بشكل أكبر، وهذا زاد من الضغط على الطلب على هذه المنتجات وبالتالي ارتفعت أسعارها بشكل مبالغ فيه، لذا كان المستهلكون الحلقة الأخيرة في سلسلة الأسباب التي زادت موجة الغلاء على مستوى السوق المحلي.
وقال عاصم بني فارس:
 
إن التصدي لمثل هذه المشكلات يتطلب تكاتف الجهود بين جميع الفاعلين في السوق سواءً منتجين أو موردين أو جهات تنظيمية أو مستهلكين، وكما انتهت سلسلة ارتفاع الأسعار بالمستهلكين يجب أن تبدأ معالجة هذه المشكلة بالمستهلكين أيضاً، فعلى المستهلكين عدم اللجوء إلى شراء كميات تزيد على حاجتهم المعتادة وعدم تخزين المنتجات للتخفيف من ضغط الطلب عليها، خاصة وأن أسواق الدولة لديها احتياطيات كافية ومصادر بضائع متنوعة تكفي وتلبي حجم الطلب في الأسواق ويزيد.
 
كما يجب على المستهلكين تغيير ثقافة الشراء وخاصة بالتدقيق على الأسعار والمقارنة بين أسعار بيع المنافذ المختلفة واختيار أقل الأسعار واتباع أسلوب التسوق الرشيد من خلال تنويع خيارات التسوق وخاصة من خلال التسوق الإلكتروني والذي يوفر الوقت والجهد والسعر في آن واحد.
 
حيث يكمن للمستهلك مقارنة أسعار جميع منافذ البيع المتاحة له من خلال صفحات ومواقع مراكز التسوق الإلكترونية، كما يستطيع طلب المنتجات التي يريدها إلكترونيا لتوفر خدمة التوصيل لدى معظم منافذ البيع في الوقت الحالي.
 
مسؤولية
 
وأكد عاصم بني فارس أنه بالنسبة للموردين والمنتجين فيتوجب عليهم أن يكونوا على قدر المسؤولية، كما يجب على منافذ البيع الكبرى المساهمة بشكل إيجابي في حل المشكلة من خلال الابتعاد عن المبالغة في الأرباح على المنتجات الاستهلاكية بل بالعكس يجب تخفيض نسب الأرباح على السلع الأساسية لجلب زبائن أكثر وبالتالي تحقيق أرباح أكبر، والمحافظة على القدرة الشرائية للمستهلكين من خلال العروض الترويجية.
 
ودعا إلى تكثيف حملات التفتيش والرقابة على الأسعار والأسواق بشكل أكبر لضبط إيقاع السوق وضمان تزويد منافذ البيع بالكميات الكافية لحاجة السوق، بالإضافة إلى حملات التثقيف للمستهلكين والمشترين لتوعيتهم بالتصرفات المثلى في السوق وحثهم على عدم تخزين كميات من السلع تزيد عن حاجاتهم.
 
هذا بالإضافة إلى عقد اجتماعات دورية مع أصحاب ومديري منافذ البيع الكبرى في السوق بهدف تنسيق الأدوار والمحافظة على مستويات معقولة من الأرباح الأسعار واستمرار تزويد السوق بالاحتياجات اللازمة من السلع والمنتجات الاستهلاكية وبأسعار مناسبة.
 
وشدد مستهلكون على أهمية وجود أدوار اجتماعية للجمعيات التعاونية في الحد من ارتفاع الأسعار، وأكدوا أن أسعار السلع الغذائية الأساسية ومتطلبات المنزل، تشهد تزايداً مستمراً وقد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر رمضان الفضيل، وأرجعوا ذلك إلى استغلال بعض التجار لحاجة الطلب المتزايد خلال الشهر الفضيل، مطالبين بتشديد الرقابة على منافذ البيع وتخفيف الأعباء على الأسرة.
 
من جهته قال المستهلك قاسم محمد إن أسعار السلع الغذائية والأساسية لمتطلبات المنزل والأسرة في تزايد مستمر، وأنها شهدت ارتفاعاً خلال شهر رمضان الكريم خصوصاً الدواجن واللحوم والخضروات، مطالباً بتشديد الرقابة من جانب المسؤولين على منافذ البيع المختلفة.
 
وأكد قاسم محمد على أهمية وجود أدوار اجتماعية للجمعيات التعاونية للحد من ارتفاع الأسعار خصوصاً السلع الأساسية مثل اللحوم والدواجن والأسماك والخضروات والفواكه. وأشار إلى أن الارتفاع شمل أيضاً محال ومتاجر التجزئة، وهذه الأسواق والمحال تعرف بقلة أسعارها مقارنة بالمولات والهيبرماركات.
 
وأكد المستهلكون جمال عبدالحميد وإبراهيم مصطفى وسارة عبدالفتاح أن ارتفاع الأسعار تقتضي عليهم ترشيد الاستهلاك وتقليل الكميات خصوصاً الدواجن واللحوم، والتي شهدت ارتفاعاً خلال الشهر الفضيل.
 
طباعة Email