زايد الخير منبع الحكمة وروح قصيدة المحبة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

مكارم وقيم ومآثر متفردة ميزت شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جعلته خالداً في ذاكرة أبنائه والعالم أجمع وعنواناً عالمياً للإنسانية والمحبة والتسامح. فقد سطر حكيم العرب، أروع المواقف والأفكار والأفعال التي كرسته منارة وقدوة في حقول الخير والنبل والإنسانية.

وحرص، طيب الله ثراه، على أن يزرع في نفوس أبنائه، أبناء الإمارات، أرفع المبادئ والقيم والصفات، فساروا على نهجه في شتى الميادين، واستمروا يستنيرون بفكره ومناقبه مستذكرين على الدوام، شيمه وفعاله التي لا ينفك يحتفي ويشيد بها الإماراتيون والعالم أجمع.

وقد اختارت كوكبة شعراء إماراتيين، في هذا اليوم، 19 رمضان، يوم زايد للعمل الإنساني، الذي تستذكر فيه دولة الإمارات قيم ونهج زايد ورؤاه الراسخة في ميادين العطاء والخير والنبل، أن تستحضر قيم ورؤى ومناقب مؤسس الدولة، عبر أبيات شعرية ثرية بمشاعر الحب والتقدير لرجل ترك بصمة لن تكرر في التاريخ.

زايد كثير اللي على اسمه يباريه

لكن حشـى ماحد على الفعل باراه

تاريخ كامل لو بنكتب معانـيه

أقصى مداد المحبره جف بادناه

(علي بن سالم الكعبي)

خلد التاريخ اسمه وانبرى يكتب ويذكر

كل مآثرك العظيمة واستحى يوصل مداك

مدّت كفوفك سحابة من عطايا الخير تمطر

ماء حب، وماء طيب، وماء صدقٍ من ضياك

من وهج حلمه تسامى دفئه وخفف واثّر

من حدود الأرض لأقصى قلب يشكر لك عطاك

كنت للمحتاج بسمه، كانت كفوفك، تعطّر

كل زوايا الأرض رحمه سيل من صافي نداك

الله يرحم يا أبونا صوتك، إحساسك يا أكثر

من سكن في روح شعبك، واحتويته واحتواك

(شيخة الجابري)

زايد اللي ع الوطن خيره كثير

أخلص لداره وشعبه باجتهاد

من زمان الأمس في الوقت العسير

كان عون الشعب بأيامٍ شداد

كان خيره عَ الكبير والصغير

تشمل أفضاله القرايب والبعاد

كان فضله غيث مدرارٍ غزير

ع الوطن والشعب ما يوقف مداد

كان عونٍ لليتامى والكسير

عم فضله الكون واتعدى وزاد

(علي بن شميل الكعبي)

 

شروات زايد لي فريده صفاته

ولا قد عبر مثله بكل الحضارات

شيخٍ جمع شعبه ولملم شتاته

وبنى وطن ما به سوى بضع ثارات

وغذا النفوس بطيب نفسه وذاته

حتى غدينا إخوان من صادق الذات

وسابق زمانه والعزم معطياته

وذلّل لنا كل المحن والصعوبات

وأصبح وطناً مفخره في بهاته

وساد التطور في جميع المجالات

وحافظ على تراثه وثبّت نواته

وثّـق لنا تحت التطور أساسات

(ماجد بن سلطان الخاطري)

(زايد) اللي خذ من المجد السنام

ونال كل العز من طِيب امعناه

كان يسهر من أجل غيره ينام

وكان يرحم من شكا الوقت وعناه

بالكرم (زايد) سبق كل الكرام

في يمينه يزهر الخير ونداه

(عتيق الكعبي)

كان العمر زايد، يعل زايد

يسقى حصيل الطيب في قبره

والخير زايد والفخر زايد

والنور والمستقبل وعطره

والأرض زايد والسّما زايد

وجيناتنا «والنّعم» بالفطرة

(زينب البلوشي)

كان زايد غير ما هو بس قايد

كان رمز الخير وأيقونة سلام

زايد اللي بطيبته والخير سايد

لو رحــل باقي على مر الدوام

باقيٍ لنّه زرع فيـــنا عـــوايــد

نكبر ونفخـــر بـــها بيــــن الأنام

كان زايد من زمن وقت الشدايد

ينثر لْنا النور في وجه الظلام

كان يتحدى ويكسر كل كايد

لجل شعبه يهتني بطيبْ المنام

كان رمز.. وكان فخر وكان رايد

وللعروبه درع وعْتاد وحزام

(مريم النقبي)

مهما خذتك السنين ورحت عنا بعيد

ذكراك في الروح تبقى حاضره للأبد

تزيد ذكرى رحيلك بس حبك يزيد

مادمت يا زايد التـاريخ مجـد وبلد

( فاطمة ناصر‬)

فِيْ صَفْحَةْ التَّارِيْخ زَايِدْ مَنَاره

مِتْلألِئهْ بِالنُّوْر عَامٍ وَرَا عَامْ

زَايِدْ وِطَنْ وِعْيَالْ زَايِدْ شِعَاره

الله يِعِزِّهْ مَوْطِنِيْ طُوْل الأيَّامْ

(ذياب المزروعي)

عند الرخا ولا بوقت الشدايد

قوله وفعله نهج قادة وحكام

ل جنة الفردوس بالشيخ زايد

يا رايد التطوير ومحقق أحلام

(نايلة الأحبابي)

حكيم وشاعر

وبالحديث عن الشعر، لا بدّ أن نذكر أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان شاعراً وفارساً، كتب في الوطنية والحكمة والوجدان، وقصائده ترددها الألسن وتحفظها القلوب، وتتداولها الأجيال، ويذكر هنا الباحث الدكتور راشد المزروعي عن الحكمة في قصائد الشيخ زايد. فيقول في «الحكمة والعاطفة في شعر الشيخ زايد»:

إن دراسة شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تعتبر من الأعمال المهمة التي تغطي جانباً مهماً من شخصيته. لذا فقد كانت النصوص الشعرية له، هي نصوص معطاءة زاخرة بالجمال اللفظي واللغوي ومترعة بالمعاني وأسمى الصور. وتبين لنا أن صانع هذه الصور والكنوز الجميلة، يقف وراءها شاعر شامخ القامة.

كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يتعايش مع الشعر كأسلوب حياة لدرجة أنك تستطيع حصر ما يبدعه من أبيات، وهذا التعايش لم يشعرنا أبداً بإسقاطات تزخر بها قصائده، ولا بأي تكلف في كتابة القصيدة. فقد قدّم بجد تجربة شعرية متجانسة ومتناسقة إلى أقصى درجة، وغير متضاربة، مهما زاد عدد قصائده.

وتعد كل قصيدة من قصائده التي أبدعها والتي شدت بها الحناجر، قطعة فنية كاملة المواصفات. فالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، شاعر مجيد تشهد له تجربته الشعرية بأبعادها الإنسانية المتنوعة، فمن ناحية، نجده الشاعر العفيف المبهور بالجمال الإلهي وصنعته، ينقل مجدداً الوصف الكلاسيكي بطريقته الخاصة، ويبهر المستمع في تكراره الأوصاف مرة بعد أخرى، في ظاهرةٍ جميلة وراءها ما وراءها من أسرار، ناهيك عن بروز عواطفه والحكمة والنصح الاجتماعي والتمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة.

لذلك فشعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تميز بالجانب الإنساني، وبرسم عالم الإنسان البسيط الناصح له والحكيم. وفي نفس الوقت المغرم بالجمال، والطبيعة الخلابة، والمكان والأرض.

إن شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لم يتأثر بموجات الحداثة في القرن العشرين، بل ظل يتطور بإبداع شاعره، وذوقه الشخصي المتأثر بعالمه الشعري الخاص الذي يتماشى معه إلى أبعد الحدود، فنهل من الأدب العربي الفصيح كالمتنبي، والأدب الشعبي بدءاً من الماجدي بن ظاهر وبن عتيج الهاملي، ومن عاصر من الشعراء الآخرين. ولا شك أن الحكمة والنصح من الدين الإسلامي، ومن عاداتنا وتقاليدنا الإسلامية، لذلك فإن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لم يغفل هذا الجانب، وقال فيه عدداً من القصائد. منها على سبيل المثال، قصيدته التي يقول فيها:

مترى العَيل من بونه

ما يوصل لي يباه

لو جدّ يا من دونه

ويخسر كل أصدقاه

وفي أخرى يقول:

احذر ولا تشتط تندم

لو كان تبغي الشي تنضيه

(تنضيه : تعني تنجزه بدرجة ناضجة ونهائية).

وفي أخرى يقول:

لي ما يجابه حادثات الليالي

بالصبر ما يدرك من المجد غايات

وفي قصيدة أخرى يقول ناصحاً الشباب بالجد والمثابرة في حياتهم:

يا ذا الشباب اللي غطاريف

هبّوا لوقت السعد لي زان

وفي ردوده على الشعراء الآخرين لا يغفل النصح،

فيقول لأحدهم:

عجّل بجّدك ومجهودك

كان درب الودّ متلنّه

وفي أخرى يقول:

لا تسجع الونّه بعبرات

ولا تكون في فكره قويّة

لذلك نرى في شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الحكمة مقرونة بالنَفَس والبعد الاجتماعي، ما يسهل على المستمع أو القارئ له أن يندمج معه ويتماشى مع معطياته ونصائحه الحكيمة.

وقد أكد الشاعر محمد نور الدين أن المغفور له، أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، سليل أسرة حاكمة محبة للشعر والشعراء، ناهيك عن أنها ولدت فحول الشعراء النبطيين فبدءاً من أقدم قصيدة على بحر الونة وصلتنا والتي هي متواترة منذ قرون مضت عن الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان الفلاحي حاكم أبوظبي المتوفى عام 1793م وفيها يقول:

دنيا ما بك ندارة

رجوعك للحسف

ثر زينك للفشارة

صافي شربك عدف

ومن هذه القصيدة التي تفوح بشذى الحكمة والقيم الأصيلة إلى قصيدة أخرى للشيخ خليفة بن شخبوط حاكم أبوظبي المتوفى 1845م يقول فيها:

مترى العيل من حينه

كل معنى يخطيه

نفسي كوني رزينة

درب الخطأ داريه

كما عرفت أسرة المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالتوازن بين الحكم والحكمة في المنطقة فليست الحكمة عرضاً أو غرضاً جديداً عند شعرائها يطرقونها كباقي الشعراء إسهاماً أدبياً فقط، وإنما الحكمة عندهم فعل قبل أن يكون قولاً شعرياً وقيمة أدبية، ولعل مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، سلط الضوء على هذا الجانب إعلامياً مع بروز قصائده التي ترسخت في أذهان الناس بسرعة ومثالها قصيدة جاء فيها:

لي ما يجابه حادثات الليالي

بالصبر ما يدرك من المجد غايات

لا تكترث يا صاحبي لا تبالي

فالدهر له في ضيم الأحرار عادات

حتى أصبحت بعض أبياتها أقرب للمثل بين الناس مثل:

كل لعينه غايه

نظراته في البشر

بسكت ولا لي حايه

في اللي رأيه قصر

ويتابع محمد نور الدين : نجد في شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كثيراً من الحكمة والمفردات الهادفة التي تحث الناس على الصدق والمحبة والأخلاق والقيم الرفيعة، ونجد عناصر التفاؤل والإقبال على الحياة واضحاً وجلياً جداً، لذلك حينما نقرأ قصيدة من تلك نلاحظ أنه سرعان ما يأخذنا إلى عالم خلّاب فيه البيئة الخصبة والطبيعة الخلّابة التي تسحر الألباب.

طباعة Email