تقرير للقمة العالمية للحكومات بالشراكة مع «برايس ووترهاوس كوبرز»:

5 خطوات أمام المدن لتحسين فرص تنفيذ المشاريع

ت + ت - الحجم الطبيعي

كشف تقرير معرفي أصدرته مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن التحضر السريع المدفوع بالنمو السكاني والهجرة من الريف إلى المدن، يطرح العديد من التحديات لقادة المدن، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة حيث تعاني المدن ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية. وأوضح أن التقديرات تشير إلى أن فجوة التمويل العالمية للبنية التحتية الحضرية المستدامة تبلغ 1 تريليون دولار أمريكي سنوياً، لافتاً إلى أن «كوفيد 19»، أدى إلى فرض طلبات إضافية غير مسبوقة على المدن وأولوياتها بطرائق زادت من الضغوط المالية التي تواجهها. ورأى التقرير أن المدن، في الوقت الحاضر، تحتاج إلى اتخاذ 5 خطوات تشمل زيادة الإيرادات وإنجاز المزيد بموارد أقل، عبر اتباع ممارسات الاقتصاد الدائري والمشاركة واستراتيجيات اقتناص قيمة الأصول. والتماس رأس المال والدعم الفني من المؤسسات المالية الدولية وممولي القطاع الخاص والشركاء. والوصول إلى أسواق رأس المال العالمية مباشرة، عن طريق إصدار سندات لتمويل مشاريع البنية التحتية. وتحويل الأصول إلى موارد مالية. واعتماد نماذج «المدينة الذكية» لإدارة البنية التحتية الحضرية وتقديم «خدمات ذكية» متكاملة ومربحة ومستدامة بيئياً.

وأعدت القمة بالشراكة مع شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، تقريراً بعنوان «تحول المدن: كيف يمكن للتمويل الخاص أن يساعد المدن على تحقيق أهدافها؟»، أكد أهمية عمل قادة المدن على اتخاذ قرارات سياسية ذكية ومبتكرة، لدعم النمو وحماية البيئة في العقود المقبلة.

وأشار محمد يوسف الشرهان، نائب مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، إلى الفرص التي تتيحها القمة العالمية للحكومات للخبراء والمتخصصين من حكومات العالم كافة لمناقشة حلول ابتكارية لأهم التحديات التي يواجهها الفرد والحكومات وطرائق تنفيذها للارتقاء بالحكومات بشكل إيجابي وتعزيز جودة حياة الإنسان.

كما أكد الشرهان أهمية التعاون الوثيق بين الحكومات من خلال منصة شاملة لتبادل المعرفة والتجارب الناجحة في وضع استراتيجيات مستقبلية وخطط قابلة للتنفيذ لتخطي التحديات الحالية والمستقبلية مشيراً إلى أن الجميع شركاء في التغيير وتطوير العالم من حكومات وأفراد لخلق حاضر مبتكر وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

تحديات

ومن جهته، قال جيفير سينغ، نائب رئيس بي دبليو سي بالهند المدير المسؤول في المكتب العالمي للشؤون الإنسانية في بي دبليو سي: إن تكرار وتشابك الأحداث المتعلقة بتغير المناخ يؤديان إلى زيادة التحديات الإنسانية على مستوى العالم. وهو ما أدى إلى ظهور حاجة لاتخاذ إجراءات مشتركة من قبل الجهات المعنية في جميع المجالات بهدف التصدي لهذه الأحداث بشكل فوري وبناء المرونة على المدى الطويل للمجتمعات الأكثر تأثراً، ولا سيما في مواجهة حالات عدم اليقين الحالية والمستقبلية.

وأضاف: التقرير الذي نطلقه بالشراكة مع مؤسسة القمة العالمية للحكومات يعزز رغبة الحكومات والمؤسسات في تطوير العمل، وأهمية تعاون القطاع الخاص مع الحكومات والمؤسسات المجتمعية لإيجاد حلول من شأنها وضع سياق محلي في قلب تخطيطهم مع التركيز على بناء قدرات وإمكانات المؤسسات المحلية.

ازدهار مستدام

وأكد التقرير أن إدارة التحضر بشكل جيد، يمكن أن تؤدي إلى ازدهار مستدام، وقال: تتحمل حكومات المدن مسؤوليات عدة ومنها توفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية الأساسية، وتعزيز التوظيف والنمو الاقتصادي، فضلاً عن توفير البنية التحتية الحضرية المستدامة من أجل المنفعة المستقبلية للاقتصاد المحلي ومواطنيها. ومع ذلك، في معظم البلدان، تقل الموارد المالية للمدن كثيراً عن متطلبات التمويل.

التحضر والتمويل

وأشار التقرير إلى أن وتيرة التحضر تتسارع بسرعة، فبحلول عام 2050، ستؤدي الهجرة الريفية مع النمو السكاني، إلى زيادة عدد سكان الحضر إلى 6.8 مليارات شخص، أي 70% من عدد سكان العالم المتوقع.

وقال: يعد «كوفيد 19» إحدى أكثر الأزمات الصحية والاقتصادية والإنسانية تحدياً في العصر الحديث، إذ أصاب المدن خصوصاً، مخلفاً آثاراً كبيرة على النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمراكز الحضرية، كما أدى إلى تفاقم الضغوط المالية على جميع مستويات الحكومة وزاد فجوة التمويل بين الموارد المالية المحدودة للمدن واحتياجات وتطلعات السكان.

أولويات الاستثمار

وأشار التقرير إلى مسح لـ20 مدينة أجرته مجموعة Urban 20 وأظهر تحولاً ملحوظاً في أولويات حكومات المدن نحو المشاريع التي ستركز على التعافي من تأثير الجائحة والتأهب للصدمات في المستقبل، وأوضح أن الأولوية القصوى للمدن الآن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتوفير نطاق عريض موثوق به يمكن الوصول إليه، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية لتعزيز مرونة المدن في مواجهة الأوبئة والأزمات الأخرى في المستقبل.

أطر التعاون

وقال التقرير: إن المسح حدد عدداً من الأولويات الأخرى للمدن تتضمن الاستثمارات في وسائل النقل العام والأماكن العامة، ولفت إلى أن المدن تريد زيادة الإنفاق على المرافق، بما في ذلك الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء، مثل ممرات الدراجات والمساحات الخضراء ومناطق المشاة التي ستساعدهم على تحقيق أهداف الاستدامة الخاصة بهم.

وأكد التقرير أن قادة المدن يحتاجون إلى تطوير أطر التعاون المبتكر مع القطاع الخاص لزيادة إسهامه بشكل كبير في توفير البنية التحتية الحضرية، وتطرق إلى عدد من الطرائق المبتكرة، التي يمكن للمدن بها تسخير تمويل القطاع الخاص وخبراته ذات القيمة عينها لتحقيق أهدافهم ومن بينها إعادة التفكير في التمويل الحضري من أجل التنمية المستدامة، عبر إيجاد طرائق جديدة لزيادة الإيرادات وخفض التكاليف وزيادة تمويل المشروع، والتفكير في طرائق لخصخصة الأصول وتسويقها، واعتماد طرائق جديدة للتعامل مع أعمال إدارة المدينة.

كما تتضمن الحلول التي طرحهاا التقرير اعتماد مفاهيم الاقتصاد الدائري والاقتصاد التشاركي والتي تساعد المدن على تحسين التكاليف، والبحث عن مصادر دخل جديدة، إضافة إلى تهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين تمنحهم الثقة بإطلاق المشاريع.

طباعة Email