مناطق اقتصادية خاصة لتكون مراكز إقليمية وعالمية

22 مليار درهم تؤسس لصناعة الفضاء

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

بلغ حجم استثمارات دولة الإمارات في قطاع الفضاء، 22 مليار درهم، وتسهم الأنشطة الفضائية في تحقيق 3 مستهدفات رئيسة، تتضمن تعزيز مكانة الدولة منصة إقليمية للاقتصاد الفضائي القائم على تحقيق العوائد الربحية من الأنشطة الفضائية ذات الفائدة العلمية، وتطوير السياسات والتشريعات، وتعزيز دور رواد الأعمال وشركات القطاع الخاص في دعم برنامج الإمارات الفضائي.

شراكات

وقال المهندس عامر الصايغ مدير إدارة تطوير الأنظمة الفضائية في مركز محمد بن راشد للفضاء ومدير مشروع القمر الصناعي (MBZ-SAT): «إن المشروعات الفضائية المتعددة التي ينفذها مركز محمد بن راشد للفضاء، تعتمد في رؤيتها على تأهيل كوادر مواطنة شابة في كافة التخصصات، ومن بينها جيل جديد من المهندسين الذين يصنعون هذه المشروعات، وفي مقدمتها «مسبار الأمل» والأقمار الصناعية المتعددة ومشروع الإمارات لاستكشاف القمر، حيث شكلت الكوادر الوطنية أساساً ونسبة كبيرة في بنائها».

وبيّن أن المركز يدعم ويتعاون مع العديد من الشركات التي تصنع وتطوّر التكنولوجيات المرتبطة بصناعات الفضاء، خاصة أنها متنوعة وعديدة ويمكن توطينها في الإمارات بما لدينا من قدرة كبيرة على ذلك، لافتاً إلى القمر الصناعي mbz sat، والتي تشكل المكونات المحلية فيه نسبة كبيرة، ما يعكس التقدم الكبير والتطور الذي تتسم به شركاتنا وصناعاتنا الوطنية، فيما تطرق إلى شراكات التعاون مع «ستراتا»، الشركة الرائدة في إنتاج أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة، حيث تعمل بشكل مشترك في تطوير قدرات التصنيع المحلية للقمر الاصطناعي (MBZ-SAT)، بالإضافة إلى شركة «إي بيه آي»، شركة الأعمال الهندسية الدقيقة الرائدة في الإمارات، فضلاً عن شركة «روكفورد زيليريكس»، وهي شركة توجد في الإمارات، وتعمل في مجال تطوير الأنظمة المدمجة وحلول ربط الأسلاك، إضافة إلى تطوير معدات الفضاء.

وقال: «إن مركز محمد بن راشد للفضاء يرتبط أيضاً بعلاقة شراكة مع «هالكون»، الشركة الإقليمية الرائدة في عمليات التصنيع الشاملة للأنظمة الموجهة بدقة، إذ تهدف هذه الشراكة إلى تطوير تجميع لوحات الدوائر المطبوعة المتخصصة لاستخدامها في القمر، وصولاً إلى الشراكة مع «فالكون إيروسبي» لتطوير الهيكل الميكانيكي وفق أعلى مستويات الجودة للقمر (MBZ-SAT)، باستخدام مادتي الألمنيوم والتيتانيوم».

 

قدرات تصنيعية

من ناحيته، أوضح إسماعيل عبدالله الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا» للتصنيع، أنهم يتطلعون لتعزيز الصناعات المرتبطة بقطاع الفضاء في الدولة من خلال مشاركتهم في العديد من المشروعات وفي مقدمتها القمر الصناعي (MBZ-SAT) الذي بلغت نسبة مكوناته المحلية نحو 90% من الهيكل الميكانيكي و50% من الوحدات الإلكترونية صُنعت جميعها بالإمارات، لافتاً إلى الاتفاقية التي تجمعهم مع مركز محمد بن راشد للفضاء لتوظيف قدراتهم التصنيعية وخبرتهم لتصنيع مكونات القمر الاصطناعي.

وأضاف، أنهم يفخرون بمساهمة «ستراتا» في جهود الإمارات لتطوير قطاع الفضاء في المنطقة، سعياً نحو تعزيز وترسيخ العلامة التجارية «صنع بفخر في الإمارات» في جميع أنحاء العالم، مبيناً أن الشركة تنتج أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة، ولديهم عقود شراكة مع شركات رائدة في مجال تصنيع معدات الطائرات الأصلية على مستوى العالم.

وأشار إلى أن قطاع الفضاء يوفر فرص أعمال كبيرة للشركات الناشئة والأفراد، والذي نتج عن التطور المتسارع في هذا القطاع الذي تتنوع احتياجاته ومدخلاته على مختلف المناحي، وتأتي في مقدمتها تطوير التطبيقات والتكنولوجيات الحديثة، التي أصبحت تعتمد عليها الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية في تقديم معلومات وبيانات متخصصة.

استثمار نوعي

كما تعد «مارشل انتك» التي تتنوع تخصصات مشروعاتها في الهندسة الكهربائية والميكانيكية والبرمجيات والتقنيات الحديثة والاتصال، أول شركة إماراتية خاصة، تطلق قمراً صناعياً لتتبع الحياة البرية وأنظمة إنترنت الأشياء، حيث تطور وتصنع التكنولوجيات المرتبطة بالصناعات والاستثمار في المشروعات الفضائية وأجهزة التتبع، وعمليات تجهيز المحطة الأرضية، ونماذج اللوائح الإلكترونية، وأجهزة الإرسال والبث، ومعدات الأقمار الاصطناعية، خاصة التعليمية «كيوب سات».

 

خطة وطنية

ووفقاً للخطة الوطنية، سيتم العمل على تشجيع إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة بقطاع الفضاء، عبر تحفيز ودعم المناطق الاقتصادية الخاصة في الدولة، من مثل مدينة مصدر ومدينة دبي الجنوب ومدينة المريخ العلمية، لجعلها مراكز إقليمية وعالمية لأعمال وشركات الفضاء، حيث سيساهم ذلك في مساعدة الشركات على الاستقرار في الدولة، كما يسهل على العملاء المستفيدين من الخدمات والتطبيقات الفضائية في زيادة هذه المراكز.

وفقاً للخطة، فإن وكالة الإمارات للفضاء ستعمل على تسهيل الأمور اللوجستية المبدئية، وكذلك تسهيل الحصول على التمويل والنمو، وتعزيز العلاقات والشراكات مع رواد الصناعة والشركات الكبرى، كما سيتم تطوير المسرعات من قبل الوكالة والجهات المعنية من المشغلين ومراكز البحوث والجامعات والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، حيث يتمثل الدور الأساسي للمسرعات في ربط الشركات الناشئة بجميع الموجهين والمرشدين والموارد والتمويل.

تتولى وكالة الإمارات للفضاء مسؤولية إصدار التصاريح المتعلقة بالأنشطة الفضائية والمنح في هذا الخصوص، وتشتمل هذه التراخيص على الشروط والأحكام المحددة وفقاً للإطار التنظيمي. كما تراقب الوكالة امتثال الجهات الحاصلة على الترخيص لشروط وأحكام الترخيص والإطار التنظيمي المعمول به.

وستعمل وكالة الإمارات للفضاء، على التنسيق مع الجهات المعنية في الدولة لتسهيل وتحفيز الأعمال الفضائية، وتسهيل إجراءات الجمارك وتسجيل براءات الاختراع، وأيضاً تعزيز التعاون ومشاركة الاهتمامات وفرص الشراكات مع مراكز البحوث والجامعات والمؤسسات الوطنية في القطاعات المختلفة، وإجراء مسابقات تجذب وتسلط الضوء على الأفكار والتطبيقات المبتكرة وتحفز رواد الأعمال.

وحددت السياسة الوطنية لقطاع الفضاء، عدة جوانب لأهمية البرنامج الفضائي منها الاستمرار في تنمية دور صناعة الفضاء في توسيع اقتصاد دولة الإمارات القائم على المعرفة والمهارات العالية، وتعزيز مساهمة صناعة الفضاء في تنويع اقتصاد الإمارات، إضافة إلى تطوير أساليب فعالة لجذب شركات الفضاء وزيادة الاستثمار في صناعة الفضاء الإماراتية.

وأطلقت وكالة الإمارات خطة تعزيز الاستثمار الفضائي حيث تهدف الخطة إلى تحقيق هذه التوجهات في السياسة الوطنية للفضاء، وذلك من خلال تحديد نهج عالي المستوى في دولة الإمارات لتسهيل المزيد من الاستثمارات في صناعة الفضاء بالدولة وبما يساهم في تحقيق رؤية الإمارات والمئوية عام 2071، وخطة الثورة الصناعية الرابعة في تنويع واستدامة اقتصاد دولة الإمارات، وتعزيز اقتصاد الدولة القائم على المعرفة والابتكار والتقنيات المتقدمة. وتحفيز البحث والتطوير والابتكار. وتشجيع ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وتتضمن الخطة مجموعة من الأهداف منها، استدامة نمو شركات وقطاع الفضاء في الدولة، وزيادة مساهمة قطاع الفضاء الإماراتي في تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع الاقتصاد المعرفي، ودعم المصالح الوطنية الأخرى، وتعزيز الشراكة على المستوى الوطني والدولي، حيث سيتم تحقيق ذلك من خلال دعم ركيزتين أساسيتين. أولهما تطوير بيئة مواتية جاذبة لقطاع الفضاء، وثانيهما تطوير محرك الاستثمار الفضائي والكيانات الداعمة عبر إنشاء محفز ومنصة الاستثمار الفضائي، إضافة إلى تشكيل مجموعة الاستثمار الملائكي الإماراتية للاستثمار في الشركات الناشئة وعبر برنامج المسرعات لدعم رواد الأعمال للمشاريع والشركات الفضائية الناشئة.

 

الأنشطة الفضائية

 

وحددت الخطة 5 أنشطة لتطوير بيئة مواتية جاذبة لقطاع الفضاء، حيث تتضمن الأنشطة تعزيز الوعي والترويج للفرص في القطاع الفضائي، عبر تعزيز وعي المؤسسات العاملة بالقطاع الفضائي، باحتياجات السوق ومتطلبات الصناعات الأخرى، خصوصاً المحلية، ودعم الترويج لشركات وتطبيقات وخدمات وتقنيات القطاع الفضائي في الدولة، بما في ذلك الصغيرة والمتوسطة والناشئة، على العملاء والمستثمرين المحتملين في المستويين المحلي والعالمي، والعمل على تنظيم الفعاليات لجذب واستلام عروض المشاريع وفرص الاستثمار في قطاع الفضاء، ونشر الوعي عن جاذبية بيئة الأعمال والحوافز الجاذبة للشركات.

وتتضمن قائمة الأنشطة، العمل على تطوير الإطار التنظيمي الفضائي، عبر تطوير إطار تنظيمي يمتاز بالشفافية والتفاعلية والبساطة والمرونة، ويهدف إلى تشجيع الأنشطة الفضائية والأعمال، وجذب الاستثمار والشركات الأجنبية إلى الدولة، نظراً لدور السياسات والتشريعات في دعم منظومة قطاع الفضاء الوطني، وتلبية احتياجات المستفيدين والشركاء الفاعلين ضمن القطاع، بما يخدم الأهداف الوطنية والاستراتيجية التي وضعتها الدولة للقطاع خلال الفترة المقبلة.

وتشمل الأنشطة، تطبيق مفهوم الباب الواحد لتسهيل عملية التصريح وتأسيس الأعمال في قطاع الفضاء، بهدف جذب رواد الأعمال والشركات الناشئة الوطنية والأجنبية إلى الدولة، وتسهيل تأسيس أعمالها وتصريح أنشطتها، حيث سيتم العمل على إنشاء مركز موحد للأعمال، تابع لوكالة الإمارات للفضاء، يقوم بالتنسيق والاتصال مع كافة الجهات الحكومية، لتسريع عملية إصدار الموافقات والتصاريح والتراخيص المطلوبة، بما في ذلك الرخص التجارية.

 

الشركات الناشئة

وتضمنت خطة تعزيز الاستثمار الفضائي، الإشارة إلى دعم الشركات الفضائية الناشئة وريادة الأعمال في القطاع الفضائي، حيث سيتم العمل ضمن برنامج للمسرعات على تقديم الدعم الأفضل لرواد الأعمال والمشاريع والشركات الناشئة، من خلال تقديم دورات تدريبية متطورة حول إدارة الأعمال وتقديم المشورة خصوصاً حول المسائل المالية والقانونية والتسويقية والتوظيف، إضافة إلى تقديم الدعم والمشورة حول الشركاء المحتملين في الدولة وخارجها، حيث تسهم هذه الخدمات في تقديم المعرفة العامة حول بيئة عمل القطاع الفضائي وضمان الفهم الجيد لعناصره، بما يتيح الانخراط في شؤون القطاع بالاستناد على الخبرات التي يتم تزويده.

طباعة Email