سجلت المرأة الإماراتية حضوراً لافتاً في شتّى ميادين العمل وأسهمت بشكل حقيقي في مسيرة الإنجازات.

كما برهنت على حجم القدرات والكفاءات التي باتت تؤهلها لتولي قيادة وإدارة أهم المشاريع الحيوية، صفية محمد، أحد هذه النماذج، إذ تقود سيارة إسعاف نسائي في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وتروي كيف كانت تأمل حينما كانت صغيرة أن تتمكن من مساعدة المرضى حتى قصة التحاقها بطاقم الإسعاف في المؤسسة.

حظيت صفية بدعم ومساندة كبيرة من قبل الأهل لكونها منذ صغرها تداوي مَن يصاب بالجروح، وبسببه قد اكتسبت الثقة العالية بنفسها في قيادة سيارة الإسعاف، وتوضح أن برنامجها اليومي يبدأ في السابعة صباحاً بأخذ مفتاح سيارة الإسعاف، لتحلق في مهنتها الإنسانية التي تعشقها بشكل لا يوصف رغم التحديات التي تواجهها ورغم أن هناك الكثير من التحديات أثناء العمل ومنها سرعة الوصول للبلاغات.

مشيرة إلى أنها تضطر أحياناً لمسابقة الريح رغم الازدحام الذي تشهده بعض مناطق دبي وخاصة وقت الذروة لإيصال المريضة أو الحامل في أقصى سرعة ممكنة لأقرب مستشفى وخاصة أن عامل الوقت يؤدي دوراً كبيراً ويتوقف عليه إنقاذ حالة إنسان.

سعادة

وتقول صفية: أصعب الحالات التي تواجهها المسعفات التي تتم فيها الولادة في سيارة الإسعاف أثناء نقل الحامل للمستشفى، علماً أن الفريق النسائي يعد فريقاً مدرباً وحاصلاً على شهادات القبالة، وأسعد اللحظات عند سماع صراخ الطفل معلناً انتقاله من عالم إلى عامل آخر ويكون أجمل اللحظات لأنها تعني أن الولادة تمت بنجاح والأم والمولود بخير.

وبينت أن المؤسسة تملك 4 سيارات منها اثنتان مخصصتان للولادة تغطيان معظم مناطق دبي وجميع العاملات على سيارات الإسعاف النسائي البالغ عددهن 36 مسعفة، طب طارئ متقدم، يعملن بنظام الورديات على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع استعداداً لأي ظرف طارئ يحصل للأمهات أو الأطفال.

وتشير إلى أن السيارات المخصصة للولادة مجهزة بالكامل كأنها مستشفى ميداني متنقل وتحتوي على كل المعدات والأجهزة اللازمة للولادة مثل جهاز سونار صغير جداً لقياس نبضات قلب الجنين وشنطة تحتوي على جهاز للأوكسجين لحالات الاختناق إضافة لجهاز الإنعاش القلبي.

كما أن سيارة الإسعاف تكون مجهزة تقنياً، فعلى كل سيارة إسعاف أن تحتوي على أدوات ولادة معقمة تتضمن المقص، وثلاثة ملاقط، وملقطاً للسرة، وملقط حامل الإبر، وملقطاً كبيراً، وأربع مناشف، وقطعاً عدة من الشاش، والكفوف، وكيساً من النايلون، وخيطاً، وماء دافئاً، وملابس نظيفة للطفل.

مواقف

وتوضح: من أكثر المواقف المرعبة التي تعرضت لها كانت أثناء نقلها سيدة مصابة بالصرع، إذ بدأت بالصراخ داخل السيارة وبدأت تضرب برأسها بكل شيء بطريقة هستيرية ما دفعني إلى السير بأقصى سرعة للوصول إلى المستشفى وحينما تم تسليمها حمدنا الله على سلامة الوصول لأننا كنا جميعاً في حالة ذعر وخوف شديد.

وتروي صفية كيف اتخذت قرار الانخراط في صفوف خدمات الإسعاف، مشيرة إلى أنها منذ الصغر كانت تهوى مهنة الطب، وفي الوقت نفسه تفضل العمل في الميدان والتواصل المباشر مع الناس، ولكونها تعشق التميز في كل خطوات حياتها، اختارت تخصصاً لم يكن رائجاً بين بنات جيلها، ولاقت تشجيعاً كبيراً من أهلها لتثبت أن الفتاة الإماراتية قادرة على تجاوز الصعاب بالإرادة والتصميم.

وتذكر أنه مع كل يوم يمر، تشعر بالمزيد من المسؤولية في مهنة الإسعاف التي تصفها بالمهمة الإنسانية والوطنية.

وتنصح البنات والشباب بالإقبال على طب الطوارئ ومجال الإسعاف لشدة الحاجة إليهم في هذا القطاع، مشيرة إلى أنه لا بد من طرق أبواب جديدة وعدم التخوف من صعوبة المهنة.

يشار إلى أن مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف سجلت 39 ولادة في سيارات الإسعاف في عامي 2019 و2020، كما تم تسجيل 5 ولادات العام الماضي ليرتفع العدد إلى 44 حالة ولادة في السنوات الثلاث الماضية، وجميعها تكللت بالنجاح وفقاً للبروتوكولات المتبعة.

وتم في عام 2019 نقل 115 حالة إلى المستشفيات وفي عام 2020 تم نقل 2015 حاملاً للمستشفيات أسفرت عن 28 ولادة داخل سيارات الإسعاف.

مشيرة إلى أن سبب ارتفاع العدد عام 2020 كان بسبب تفشي جائحة كورونا، وما صاحب ذلك من حملات التعقيم الوطني، وبقاء الناس في منازلهم معظم الوقت، إضافة لتخوف بعض الحوامل من الذهاب للمستشفى لحظة الشعور بأعراض الولادة والانتظار ريثما تشتد تلك الأعراض لطلب الإسعاف.