الماجستير والدكتوراه.. رسائل ضائعة على أرفف المكتبات

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

حركة البحث العلمي في الإمارات نشطة في الجامعات والمراكز البحثية، لكن هناك الكثير من تلك الأبحاث رغم أهميتها – خصوصاً – أبحاث طلبة الماجستير والدكتوراه، لا تجد حظها من التبني والنشر، فتظل حبيسة أرفف المكتبات الجامعية من دون الاستفادة من نتائجها وتوصياتها، وذلك لعدم وجود التمويل الكافي للمشاريع البحثية، وعدم وجود الكادر الأكاديمي المتمكن، كما أن التنسيق والتعاون بين الجهات الأكاديمية والصناعية قليل.

فالصناعة يجب أن تبحث عن الأكاديمي لإجراء البحوث، والأكاديمي عليه التعاون مع المؤسسات الصناعية حتى تعالج مشكلاتهم، كما أن انفصال المؤسسة الأكاديمية عن المؤسسات المجتمعية يعد عائقاً كبيراً أمام البحوث العلمية، إضافة إلى أنه لا بد من إنشاء مراكز تستفيد من الأبحاث التي تنتجها الجامعات، ما يمكن طلبة الماجستير والدكتوراه من تحويل أبحاثهم إلى منتجات حقيقية يستفيد منها المجتمع، ورغم ذلك هناك جامعات تنفق على البحوث بسخاء، منها جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والتي تنفق 100 مليون درهم سنوياً على البحوث.

حرص

فيما يحرص طلبة الماجستير والدكتوراه على ابتكار فكرة جديدة للحصول على دعم حتى يرون مشاريعهم البحثية مطبقة ومجسدة على أرض الواقع في إحدى المؤسسات، ولكن الواقع يكسر أمنيات وطموحات الطلبة في مجال الاختراعات والابتكارات، إذ لا يجدوا الدعم الحقيقي والتمويل الكافي، لذلك تصبح مشاريعهم مجرد وسيلة للتخرج والحصول على شهادة، ومصيرها نشرها في المجلات العلمية والمشاركة بالمؤتمرات، وجزء قليل منها تتبناها جهات الصناعة، إضافة إلى المشاركة في المسابقات البحثية والحصول على مراكز متقدمة، كما يرى بعضهم ضرورة أن ترعى وتتبنى مؤسسات القطاع الخاص مشاريع التخرج المتميزة، والتي تخدم المؤسسات والبشرية على حد السواء.

طاقة نووية

أكد الدكتور عارف سلطان الحمادي رئيس اللجنة التوجيهية لمؤتمر أبحاث طلبة الدراسات العليا في الإمارات 2022 ونائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا أن جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا ترصد سنوياً 100 مليون درهم للبحوث، كما أن ذات المبلغ نتحصل عليه من شركات القطاع الخاص، كما أن إدارة الجامعة تعمل على تبني الكثير من أبحاث طلبة الماجستير والدكتوراه – خصوصاً – تلك التي تتعلق بأبحاث الطاقة النووية وخلافها في مجالات الروبوتات وتحلية المياه وكافة المواضيع الحيوية، كما أن دعم الدولة للأبحاث يعد معقولاً، مبيناً أن طلبة الدراسات العليا يستفيدون من منظومة البحث العلمي في الإمارات والتي تتمحور في 3 ركائز، هي السياسات والتمويل والبحث التطبيقي في المؤسسات والشركات، كما أنه خلال الأسبوع الماضي تم تنظيم مؤتمر لطلبة الدراسات العليا تم خلاله عرض 388 ورقة بحثية أعدها 896 طالباً وطالبة، منها 332 بحثاً في الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والفيزياء.

منصة

وأضاف أن الجامعة تعقد مؤتمر بحوث طلبة الماجستير والدكتوراه سنوياً، والذي يتجه حالياً نحو العالمية، وذلك بهدف إشراك طلبة الإمارات مع طلبة الجامعات العربية وجامعات مجلس التعاون حتى يتبادلوا البحوث وأفكار المشاريع فيما بينهم من أجل تطويرها وتعزيزها، كما أن المؤتمر أضحى منصة لعرض مشاريع طلبة الماجستير والدكتوراه، لافتاً إلى أنه وحتى ترى بحوث الطلبة النور يتم تنظيم معارض تستهدف سوق العمل والصناعات التي تستفيد من البحوث التطبيقية التي تنجزها الجامعات، ما يتيح لطلبة الدراسات العليا التعرف إلى الفرص المتاحة التي تقدمها شركات القطاع الخاص، إضافة إلى تنظيم معارض أخرى تبرز جهود الطلبة في البحوث المنجزة ومدى تأثيرها على الصناعة والمجتمع.

استثمار

من جانبه، أكد الدكتور محمود عبدالله القطيري العميد المشارك للعمليات التعليمية بجامعة خليفة والمدير العام لمؤتمر الأبحاث للطلبة في الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه، أن هناك الكثير من الأبحاث التي يقدمها طلبة الماجستير والدكتوراه تظل حبيسة الأدراج والمكتبات الجامعية، ولكن البحوث التي تتم في الجامعة يتم تبني الكثير منها، لافتاً إلى أن هناك دوراً للشركات الصناعية وشركات القطاع الخاص لا بد من القيام به، مثل شركات النفط والاتصالات وتلك التي تعمل في مجال الطاقة المتجددة أن تتجه للاستثمار في الأبحاث وتوظيفها لصالح البشرية، وأخذ تلك المعرفة والبحوث وتحويلها إلى منتجات – خصوصاً – إذا كانت تتعلق ببحوث علمية وهندسية، أما في مجال العلوم والإنسانيات فإنه لا بد من توظيفها في خدمة المجتمع، كما أنه لا بد من إنشاء مراكز تستفيد من الأبحاث التي تنتجها الجامعات، ما يمكن طلبة الماجستير والدكتوراه من تحويل أبحاثهم إلى منتجات حقيقية يستفيد منها المجتمع، ولدينا أمثلة في جامعة خليفة تتمثل في العديد من الخريجين في الدراسات العليا يعملون في مجالات دقيقة ومتعددة.

معوقات

وأضاف أن أبرز معوقات أبحاث الدراسات العليا عدم وجود التمويل الكافي للمشاريع البحثية وعدم وجود الكادر الأكاديمي المتمكن، إضافة إلى ضرورة إيجاد الإطار الجامعي الذي يشجع على البحث والابتكار، لافتاً إلى أن الجامعات في الدولة بصورة عامة تتجه باتجاه إثراء عملية الابتكار وعمليات البحث العلمي، كما أن جامعة خليفة تضخ أموالاً كثيرة في مجال البحوث وتستقطب هيئات أكاديمية متميزة على مستوى العالم لمساعدة الطلبة والإشراف على البحوث العلمية التي ينفذونها، كما أن الأبحاث التي تقوم بها الجامعة تعد أبحاثاً مركزة على الجوانب التي تهم الدولة، علماً بأن الجامعة يدرس بها 800 طالب وطالبة يدرسون في مجال الدراسات العليا، منهم 330 طالباً وطالبة دكتوراه.

 

دعم

من جهتها، قالت الدكتورة ابتسام الطنيجي مدير قطاع خدمة المجتمع بالإنابة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إن هناك الكثير من بحوث طلبة الماجستير والدكتوراه تجدها في رفوف المكتبات الجامعية، عدا فئات قليلة من الطلبة يحولون رسائلهم إلى كتب أو مشاريع معينة، وأن «مفكرو الإمارات» ستعمل على دعم الأبحاث القيمة التي تثري المحتوى المعرفي في الدولة وتؤثر على عمليات صنع السياسات العامة، مبينة أن على طلبة الماجستير والدكتوراه ترجمة أبحاثهم في مقالة حتى يتم نشرها في منصة «مفكرو الإمارات»، فيتم تفعيلها بطريقة مبتكرة وسلسة.

منصة

وأضافت أن «مفكرو الإمارات» عبارة عن منصة إلكترونية تستقبل الطلبات من كافة فئات المجتمع، مع التركيز على الفئات الأكاديمية وخبراء المجتمع، فنعمل على تشجيع البحوث على المنصة حتى يتم إبرازها، كما أن «مفكرو الإمارات» بها جزئية فئة «مفكرو الغد»، والتي تعمل على تهيئة ودعم بحوث طلبة الدراسات العليا وطلبة الدكتوراه، كما أنه تم المشاركة في مؤتمر أبحاث طلبة الدراسات العليا الذي عقد الأسبوع الماضي في دبي بأول حلقة نقاشية لتعريف الطلبة بمدى أهمية نشر بحوثهم في المنصة، مبينة أن مشروع «مفكرو الإمارات» انطلق بدعم من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في يناير بإكسبو 2020 دبي، بهدف إبراز النخبة الإماراتية إعلامياً، إضافة إلى إبراز ناتجهم الفكري في منصة واحدة.

شغف

من جهتها، تقول الطالبة حور مطر، تدرس بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا تخصص هندسة النظم والإدارة، إن هناك بعض البحوث ينتهي بها المطاف إلى أرفف المكتبات، وإن ذلك الأمر يعتمد على الطالب الباحث، لافتة إلى أنها كتبت بحثها بعنوان «تأثير الأحذية عالية الكعب على وضعية الجسم» بشغف، متمنية أن يصل إلى أكبر شريحة من أفراد المجتمع، كما أنه لا بد للقطاع الخاص والشركات من دعم البحوث العلمية – خصوصاً – بحوث طلبة الماجستير والدكتوراه حتى لا تكون نهايتها أرفف المكتبات، علماً بأن الطلبة يبذلون جهوداً جبارة ووقتاً كبيراً من أجل أن ترى تلك البحوث النور حتى تعم فائدتها كافة أفراد المجتمع.

تحدٍ

وفي ذات السياق تقول أمل يوسف حبشي تدرس ماجستير طب الأسنان بجامعة الشارقة تخصص علاج عصب، ولديها مشروع بحثي «المقارنة ما بين جهاز الليزر والموجات فوق الصوتية»، والذي بين أن الليزر افضل من جهاز الموجات فوق الصوتية من خلال التجربة، لافتة إلى أن هناك الكثير من الباحثين والباحثات بحوثهم لا تجد حظها من النشر، ما يعد تحدياً لهم، كما أنه على الجامعات تبني بحوث الطلبة ودعمها، إضافة إلى دعم وتبني البحوث الطبية من قبل القطاع الخاص.

ويقول حسين علي جعفر طالب ماجستير في تعلم الآلة من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي إن لديه بحثاً يتعلق بـ«أتمتة التخطيط لسرطان الرقبة والرأس» لتحديد حجم السرطان، متمنياً أن يجد حظه من النشر والتبني، نظراً لأهميته في توفير الوقت للأطباء، كما أن إدارة الجامعة وفرت كافة المعينات داخل المختبرات العلمية، لافتاً إلى أن هناك تحديات تواجه بحوث طلبة الماجستير والدكتوراه تتمثل في عدم تبني بحوثهم سواء من الجامعات أو شركات القطاع الخاص، والتي بإمكانها أن تستفيد من تلك البحوث، كما أن على طالب الدراسات العليا أن يعمل على بحوث مواكبة يطلبها سوق العمل.

 

طباعة Email