محمد بن راشد في مناجاة رمضانية: «وقفت أمام بابك»

ت + ت - الحجم الطبيعي
في شهر رمضان تتسامى النفوس وترنو القلوب إلى خالقها، بهذه الكلمات التي تجمع بين تدبر القلوب وتسامي النفوس الطيبة، قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ابتهالاً وقد حمل مضامين تتمحور حول التضرع إلى الله والتقرب منه ـ سبحانه ـ وسؤاله وطلب عفوه ومغفرته، وفي الحقيقة فإن هذا اليقين إنما هو الخطوة الاولى لنص الشاعر، الذي لا نجد في ثناياه غير رجاء الإنسان أمام رحمة خالقه.
 
وقد استطاع سموه أن يجهر، وبكل اعتزاز يزيده إيماناً وتقوى، بأنه ضعيف أمام ربه وأنه واقف ببابه، وباتت صورة عن إنسان صادق يبثّ همّه وشكواه إلى الله.
جاء ذلك في فيديو نشره سموه على حسابه الرسمي في «إنستغرام» ضمن وسم ومضات رمضانية.
 
رؤية شعرية
 
تطرق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ابتهاله أو قصيدته البائيّة «وقفت أمام بابك» أو مناجاته إلى عدة محاور وأبعاد تتمثل في ما يلي: هنا تتجلى عظمة الإيمان التي جسدها سموه وهو الذي تفتح أمامه كل الأبواب ولكن عند الله يقف سموه راجياً رحمته، حيث تجلى ذلك على قدر حبّ العبد لربه وإخلاصه له حيث يقر سموه أن من يلجأ لباب الله لن يخيب أبداً وكل ذلك طمعاً برضوانه، وأنه أمام كريمٍ توّابٍ يتوب على عباده المخلصين. ولا شكّ أن وقوف سموه بباب خالقه، إنما هو تعبير عن انصهار الإنسان المؤمن في الذات الكبيرة التي نرجو عفوها.
 
وهذا الموقف المهيب الذي يقف فيه المرء على باب الرجاء، يدعو ربه وتحمله مظنة خير ألا يخيب الرجاء، ومن يسأل ربه لا يخيب، ولا يرده الله عن بابه، فهو كريم رؤوف رحيم، وكان هذا موقف سموه المهيب إذ يتراءى للمرء أن لا حجاب بينه وبين ربه.
 
ويختار سموه واحدة من أكثر الصور التعبدية الراسخة في الثقافة الإسلامية، والمتمثلة في الاستجارة بالله تعالى، إذ ليس للمسلم إلا الله في السراء والضراء، فهو المدبر، الذي لا يضيق بعبده بل هو قريب يجيب دعوة الداعي، وهنا كريم يسأل الكريم الذي شرع أبوابه أمام عباده المخلصين، فالسؤال والرجاء من الله مسرة للقلب، هذه الصورة الشعرية التي تؤسس لنمط المؤمن الذي لا يسأل إلا خالقه ولا يرجو إلا هو ولا يقف بباب غيره، فروحانيات رمضان دفعت بسموه لإيصال رسالته لنا أن نعرف ذاتنا لنعرف ماذا نسأل.
 
وقفتُ أمامَ بابك يا قريبُ
ومَنْ يلجا لبابك لا يخيبُ
ولستُ بمحدث أمراً غريبا
ولستُ أنا على الباب الغريب
 
طباعة Email