الإمارات ترسّخ مكانتها بين أقوى الاقتصادات العالمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

حقق الاقتصاد الوطني نمواً متسارعاً يفوق المعدلات العالمية وتوقعات كبرى البنوك والمؤسسات الدولية، على الرغم من التداعيات التي خلّفتها جائحة «كوفيد 19»، التي عصفت بكبريات الاقتصادات العالمية، ما يؤكد فاعلية السياسات الاقتصادية والتعافي من تداعيات الجائحة، ويرسخ مكانة الإمارات بين أكثر الاقتصادات نمواً وتقدماً في العالم.

يأتي هذا الأداء الاستثنائي بفضل السياسات الاقتصادية الحكيمة للقيادة الرشيدة التي أسهمت في تسريع وتيرة النمو ودفع الاقتصاد إلى مرحلة التعافي ومنها إلى مرحلة التوسع..

فضلاً عن المساهمة وبشكل محوري في ترسيخ دعائم اقتصاد قوي تنافسي قادر على مواجهة مختلف التحديات، وتطوير سياسات وتشريعات تواكب المتغيرات العالمية، وتدعم سهولة ممارسة الأعمال، إضافة إلى تعزيز البيئة المحفزة والجاذبة للاستثمار والمواهب وأصحاب المشاريع المبتكرة.

منحى صعودي

وحافظ النمو الاقتصادي للإمارات على المنحى الصاعد لسنوات طويلة منذ سبعينات القرن الماضي، إذ حقق الناتج المحلي الإجمالي للدولة قفزات كبيرة خلال العقود الخمسة الأولى من عمر الاتحاد ليرتفع من 58.3 مليار درهم في العام 1975 إلى 1.489 تريليون درهم في العام الماضي.

ومن المتوقع أن تتواصل وتيرة النمو والقفزات الاقتصادية القياسية في السنوات المقبلة في ظل اعتماد الحكومة لاستراتيجية تقوم على تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد على قطاع النفط؛ بهدف تحقيق التنمية المستدامة، وهو ما أدى إلى انخفاض مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس السياسة الناجحة التي اتبعتها الدولة لتنويع مصادرها الاقتصادية، وخلق تنمية مستدامة تعزز أسساً اقتصادية متينة.

أداء استثنائي

ويشير هذا الأداء الاستثنائي إلى نجاح دولة الإمارات خلال فترة زمنية وجيزة في تقديم تجربة تنموية فريدة، مع نجاحها في اعتماد استراتيجية تقوم على تنويع مصادر الدخل بهدف تحقيق التنمية المستدامة، وهو ما أدى إلى انخفاض مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي للدولة للسنة الثالثة على التوالي، مما يعكس نجاح سياسة التنويع، وتقليص الاعتماد على النفط.

مساهمة

وبدأت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي بالانخفاض منذ عام 1985 لمصلحة زيادة النمو في القطاعات غير النفطية كالصناعات التحويلية وتجارة الجملة والتجزئة والأنشطة العقارية وغيرها، وبلغ وقتها 149.05 مليار درهم منها 56.75 ملياراً للقطاع النفطي بما يعادل 38% ثم بدأت مساهمته في الناتج بالانحسار تدريجياً لصالح القطاع غير النفطي، والذي استفاد بدوره من توسيع قاعدة التنويع الاقتصادي.

تقديرات

وتشير أحدث تقديرات مصرف الإمارات المركزي إلى أن اقتصاد الإمارات من المتوقع أن يواصل النمو القياسي خلال العام الجاري، بعدما نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للدولة في الربع الرابع من العام الجاري بنسبة 7.8% مع مواصلة الدولة ريادتها في احتواء انتشار فيروس «كورونا»، ما انعكس بالإيجاب على وتيرة التعافي واستمرار القطاع غير النفطي في اتجاهه الصعودي مع التخفيف من عمليات الإغلاق، والحدّ من القيود على حركة السفر، ما أدى إلى تعزيز الطلب المحلي والعالمي.

وقدّر المصرف المركزي نمو الناتج الإجمالي الحقيقي الكلي عند 4.2% مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بنسبة 3.9% والناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي بنسبة 5%.

ويرى المصرف المركزي أن هناك العديد من العوامل التي عززت النمو الاقتصادي منها الانتعاش في قطاع السياحة والضيافة بدعم رئيس من «إكسبو 2020 دبي»، وزيادة المبيعات في قطاع العقارات بأبوظبي ودبي، إضافة إلى الزيادة القوية في اشتراكات الاتصالات في مؤشر على قوة الاستهلاك المحلي، إلى جانب المشروعات الإنمائية العملاقة، التي لعبت دوراً محورياً في التخفيف من التداعيات السلبية للجائحة، وعززت النمو في القطاع غير الهيدروكربوني.

طباعة Email