بحضور سيف بن زايد.. أحمد الحداد وعمر الدرعي يطرحان 4 محاور رئيسة

مجلس محمد بن زايد الرمضاني يناقش أثر القيم في تنمية الإنسان

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي
شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، مساء أول من أمس، أولى محاضرات مجلس محمد بن زايد الرمضاني، في قصر البطين بأبوظبي، تحت عنوان: «القيم وأثرها في تنمية الإنسان والمجتمعات»، ألقاها كل من الدكتور أحمد الحداد مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، عضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، والدكتور عمر حبتور الدرعي مدير عام مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.
 
وشهد المحاضرة إلى جانب الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين والقيادات الدينية.
 
محاور
 
وركز المحاضران في الجلسة على 4 محاور رئيسة، هي: القيم الأساسية للإسلام، ولماذا تعد مهمة؟، والترابط بين القيم الإسلامية والقيم الإنسانية، وكيفية غرس هذه القيم في الفرد والأسرة والمجتمع، ونتائج هذه القيم على المجتمعات.
 
وفي بداية الجلسة، أعرب المحاضران عن سعادتهما بالوجود في مجلس محمد بن زايد، الذي يشكل منبراً ثقافياً مهماً لمناقشة المواضيع الاستراتيجية والمهمة للإنسانية بشكل عام، في مختلف المجالات، بما فيها التسامح والتنمية المستدامة، مشيدان بدور المجلس في نشر الثقافة وتبادل المعلومات.
 
وأشاد المحاضران بالتجربة الإماراتية في مجال التعايش والعمل الإنساني، على المستويين المحلي والدولي، وما تحتويه من ثراء ونوايا صادقة وحقيقية، لقيادة دول العالم، لدعم كافة مجالات وسبل ترسيخ الأخوة الإنسانية، ونشر قيم الترابط الإنساني، وغرسها في المجتمعات، من أجل تعزيز السلام العالمي، وسعادة البشر جميعاً.
 
قيم
 
وأكد المحاضران أن الإمارات، ولإيمانها بأن العمل الصالح ومساعدة الآخر، ثمرة من ثمرات القيم الإنسانية، قدمت قيادتها الرشيدة مثلاً أعلى ونموذجاً عالمياً في التحلي بأسمى القيم وقت الأزمات، وتحديداً خلال فترة جائحة «كوفيد 19»، فعندما أغلقت كل دول العالم أبوابها، كانت الإمارات الملاذ الآمن للبشر، حيث فتحت ذراعيها للجميع، وتحلى أبناؤها بأخلاق وقيم زايد، فكانت خير عون ومساعد للبشرية.
 
معايير
 
وبدأت المحاضرة، بسؤال وجهته نوف الشحي، اختصاصية إعداد البرامج في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، والتي تولت مهام إدارة المحاضرة، قالت فيه لماذا القيم؟، حيث أجاب عنه الدكتور عمر حبتور الدرعي، بالتأكيد على أن منظومة القيم، هي التي تربط السلوك البشري بمعايير وأخلاق، تجعل الإنسان حسن السلوك، مستنيراً نافعاً لوطنه ودينه، لافتاً إلى أن الله عز وجل، حث الإنسان على ضرورة التحلي بالقيم، ما جعلها جوهر الأديان، وسبباً لبعث الأنبياء الذين كانوا حراساً وأطباء للقيم.
 
وأوضح الدرعي، أن لمنظومة القيم مكانة عظيمة في الدين الإسلامي الحنيف، إذ إن فلاسفة المسلمين على مر التاريخ، جعلوا أسماء الله الحسنى الـ 99، مصدراً للقيم الإنسانية، لأن الله عز وجل، يريد من خلقه أن تشيع صفاته وأسماؤه، كما أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نفى كمال الإيمان لمن يخل بمنظومة القيم، مشدداً على أن الدين الإسلامي كله قيم وأخلاق، وتسامح وتقبل للأخر، على اختلاف دينه.
 
وفي ما يتعلق بـ «ضرورة القيم». قال الدرعي: لو تأملنا في كتاب الله، سنجد أنه يتكون من 6 آلاف آية، تدعو للعقيدة والقيم، باستثناء 500 آية تتحدث عن الأحكام، بما يوازي 8 % من عدد آيات القرآن الكريم، واللافت أن آيات الأحكام، هي أيضاً تدعو للقيم، وبالرغم من اختلاف الفلاسفة على مر التاريخ، حول ماهية القيم الإنسانية، إلا أنهم جميعاً لم يختلفوا على أهميتها وضرورة التحلي بها، كونها أشبه للإنسان بالماء في الحياة، ولأنها وسيلة مثلى لتحسين علاقة العبد بربه، وبنفسه وبالآخرين، لأنها حياة في السراء، ونجاة في الضراء.
 
وأضاف الدرعي: ولإيمانها بأن العمل الصالح ومساعدة الآخر، ثمرة من ثمرات القيم الإنسانية، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة، وقيادتها الرشيدة، مثلاً أعلى ونموذجاً عالمياً في التحلي بأسمى القيم وقت الأزمات، وتحديداً خلال فترة جائحة «كورونا»، فعندما أغلقت كل دول العالم أبوابها، كانت الإمارات الملاذ الآمن للبشر.
 
3 مكونات
 
وأفاد الدرعي بأن غرس القيم في المجتمع، يحتاج إلى صناعة من 3 مكونات، الأول مكون معرفي، يعنى بإعلاء دور العلم، باعتباره أهم بناء قيمي، والثاني، مكون وجداني، يركز على أهمية إيجاد ارتباط عاطفي ووجداني بين الإنسان والقيم، وأخيراً، مكون سلوكي، وهو عبارة عن ترجمة القيم إلى واقع عملي، وأفعال يقوم بها الإنسان، فتكون جزءاً أصيلاً في طباعه وصفاته، محذراً من فكرة ربط التحلي بالقيم مع البشر بالمبادلة، بما يعني أن يتحلى الإنسان بالقيم مع غيره من أصحاب القيم، ويتعامل بدون هذه القيم، مع أشخاص لا يتحلون بها.
 
وقال الدرعي: القيم لا تقوم على المبادلة، بل العكس صحيح، فالأصل أن يظهر الإنسان تمسكه بقيمه مع الجميع، دون استثناء، بل وعليه أن يكون قدوة ونموذجاً صالحاً، عندما يتعامل مع من يتجردون من هذه القيم.
 
ورداً على سؤال حول «أنواع القيم»، أفاد الدكتور أحمد الحداد، بأن أنواع القيم كثيرة، ككثرة شرائع الإسلام، ومنها الإيمان بالله، والذي يعد أعلى القيم، باعتباره محور العبودية، ومصدراً مشعاً لباقي القيم الإنسانية، ثم الرضا، وكذلك التوكل على الله، وأيضاً حسن الظن بالله، وغير ذلك من القيم الاجتماعية والأسرية.
 
ولفت الحداد إلى أنه حينما يتحلى الإنسان بالقيم، فإن ذلك سينعكس على المجتمع المحيط به «الأبناء، الأسرة، الأصدقاء، الجيران»، ما يضفي نوعاً من الشعور بالسعادة الذاتية في الدين والدنيا، مستدلاً على ذلك بأن الشخص إذا سافر إلى بلد ما، ووجد أهلها ذوي قيم، فيحب هذا البلد، ويتمنى العيش فيه.
 
وقال: البلد الطيب، يكون كمنارة بين باقي البلدان، وهو الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي جعلت القيم أساساً في التعامل مع الداخل والخارج، فصارت بلد الأمن والأمان، وبات مواطنوها والمقيمون فيها جنوداً في المجتمع، يحفظون أمنه ويحمون الوطن.
 
الاستفادة من رمضان
 
أكد الدكتور أحمد الحداد أن النفس البشرية تحتاج إلى أوقات ومواسم تذكرها بأسمى المعاني والأخلاقيات، والموسم الكبير لهذه الحاجة، هو شهر رمضان، لا سيما أن الصيام في حد ذاته، أحد أهم القيم التي يريدها المولى عز وجل في الإنسان، لأن الصائم يراقب ربه، ويقدم أحب العبادات إلى الله، داعياً الناس إلى أهمية السعي للتحلي بالمثالية في القيم التي دعا إليها الخالق عز وجل، وكذلك التحلي بالصدق مع النفس والآخرين، وفعل الفضائل التي نطالب غيرنا بفعلها والتحلي بها.
 
طباعة Email