الابـتـزاز الإلكتروني فخ الغافلين

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

الجهل بالقانون لا يعتبر عذراً، فعلى كل شخص أن يثقف نفسه، لضمان حقوقه وحقوق الآخرين.. «لقد اخترقت حقوق الملكية الفكرية، ولديك صور تدعو إلى العنف في حسابك، أرسل تظلماً إلى الرابط التالي، وإلا سيتم غلق صفحتك للأبد»، تلك الرسالة كانت فخاً وقع فيه مسؤول في شركة، ليست لديه الخبرة الكافية، إذ قام بالضغط فعلياً على الرابط، وقام بكتابة الحساب والرقم السري، وما هي إلا دقائق، حتى فوجئ برسالة من رقم خارج الدولة، يخبره بأنه تم اختراق حسابه، وعليه دفع مبلغ مالي لاستعادته. 

شرطة دبي تستعيد 84 حساباً لأشخاص وشركات على وسائل التواصل الاجتماعي

لم يكن هذا فريداً، بل صار أمراً شائعاً، حيث تمكنت إدارة المباحث الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، من استعادة 84 حساباً للأشخاص والشركات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد تعرضها للاختراق منذ بداية العام الجاري، وحتى منتصف شهر مارس 2022، عليها آلاف المتابعين والإيميلات الخاصة بهم، وذلك من خلال منصة الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية في منصة «ecrime»، على تطبيقات شرطة دبي، والتي تهدف إلى تلقي بلاغات أفراد الجمهور والمؤسسات والدوائر الحكومية والهيئات الاتحادية، ومؤسسات القطاع الخاص، المتعلقة بالجرائم الإلكترونية بصورة سلسة وسهلة، من خلال العنوان الإلكتروني www.ecrime.ae.

الابتزاز الإلكتروني

وقال العميد جمال الجلاف مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية: إن الاختراقات لمواقع التواصل الاجتماعي، تكون بهدف الابتزاز، أو الحصول على بعض المعلومات السرية التي قد تمكن المخترق من الوصول إلى البريد الإلكتروني المربوط بالحسابات البنكية، ومحاولة اختراقها، داعياً إلى ضرورة إبلاغ الشرطة فوراً، وعدم التجاوب مع أي رسائل من هذا النوع.

وأضاف العميد الجلاف، أن خدمة الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية في منصة «ecrime»، تتعامل مع ثلاثة أنواع من المعاملات، وهي معاملة استكمال الإجراءات القانونية، ومعاملة تقديم المعلومات والشكاوى، بالإضافة إلى خدمة تقديم المساعدات التقنية حول الاختراقات الإلكترونية لمواقع التواصل الاجتماعي، وخطوات الدعم الفني لاسترجاع البريد الإلكتروني، وغيرها.

استعادة حساب

وأوضح العميد جمال الجلاف، أن شرطة دبي استطاعت خلال الفترة الماضية، أن تستعيد حساب إحدى الشركات على الإنستغرام، عليه آلاف المتابعين والإيميل الخاص بالحساب، بعد الإبلاغ عن سرقته بساعتين فقط، وذلك بعد تلقي مسؤول الشركة، رسالة عبر «الواتس آب» المربوط بالصفحة، بأن هناك انتهاكات للملكية الفكرية، والدعوة إلى العنف، تم رصده من حساب الشركة، وطلب منه التقدم بتظلم وتوضيح عبر الضغط على الرابط، وتعبئة البيانات، وإلا سيتم إغلاق الصفحة، وبالفعل، قام المسؤول بذلك، وفوجئ بأنه فخ، واختفت الصفحة، ووردت له رسالة من خارج الدولة، تطالبه بدفع مبلغ مالي مقابل استرجاعها.

وقال: إن شرطة دبي تلقت بلاغاً من صاحب الشركة، يفيد بأن حساب الإنستغرام الخاص بشركته اختفى، حيث فوجئ برسالة ابتزاز وطلب دفع مبلغ مالي مقابل استرجاعها، بعد أن قام المخترق بإرسال رسالة إلى مسؤول الصفحة، بمثابة فخ، من إيميل مشابه لإيميل الإنستغرام الرسمي، مع تغيير حرف فقط، ولم ينتبه المسؤول، وقام بالضغط على الرابط، وأعاد إدخال البيانات، والتي تم على إثرها سرقة كلمة السر والإيميل المربوط بالصفحة، حيث قام فريق الجرائم الإلكترونية، باستعادة الصفحة خلال ساعتين فقط.

نصائح توعوية

ونصح العميد جمال الجلاف، أفراد الجمهور، والذين يديرون حسابات الشركات على مواقع التواصل الاجتماعي، التأكد من مصدر الرسائل الواردة، وعدم الضغط على أي رابط مرسل في رسائل عبر الواتس آب، لأن الشركات الكبرى، مثل فيس بوك والإنستغرام، لا تقوم بهذا الإجراء، بل يكون التواصل عبر إيميل رسمي، كذلك ضرورة ربط الحساب برقم هاتف، لمنع اختراقه بسهولة، وتفعيل خاصية التحقق بخطوتين، والتواصل مع إدارة صفحات السوشيال ميديا، والاستفسار منهم عن أي رسائل واردة، والتحقق منها.

ودعا العميد الجلاف أفراد الجمهور والشركات، إلى استخدام تطبيقات شرطة دبي الذكية على تطبيق الشرطة، للإبلاغ عن الجرائم، والإدلاء بالمعلومات من خلال منصة عين الشرطة وخدمة (E-Crime).

الابتزاز الإلكتروني

وأشار عدد من المحامين والقانونيين، إلى أن المتهمين شرعوا في استغلال الخصائص التي يتمتع بها عالم العملات الرقمية «الكربتو»، في مطالبة المجني عليهم بتحويل الأموال، وذلك في محاولة منهم لإخفاء هوياتهم، وذلك بعد نجاحهم في اختراق حساباتهم الإلكترونية، عبر استخدام الرسائل المزيفة.

وبينوا أن وقائع حوادث الابتزاز الإلكتروني، التي تولوا مهام الترافع فيها، أشرك المتهمون فيها في انتهاز ضعف الرقابة وقلة وعي بعض الأفراد، وغياب الوازع الديني والأخلاقي، والأفلام الإباحية، وإهمال أولياء الأمور في اختراق حسابتهم، ومحاولة مساومتهم، بغية التربح والحصول منهم على مبالغ مالية.

بيتكوين

وحول أحدث القضايا التي شهدتها أبوظبي، قالت المحامية ربيعة عبد الرحمن، إن إحدى الشركات الخاصة، تعرضت لواقعة اختراق لحسابات بريدها الإلكتروني، وذلك بعد أن قام أحد الأشخاص بإرسال عدد من الرسائل الإلكترونية، التي تضمنت عبارات تتعلق بمعلومات عن نجوم المجتمع، ومنها ما يعرف فرص للفوز بمبالغ مالية كبيرة.

وأضافت: على الرغم من الجهود التي تبذلها الجهات المعنية في التوعية من مخاطر فتح مواقع أو رسائل مشبوهة، إلا أن موظف السكرتارية في الشركة، قام بفتح أحد الإيميلات الخمسة التي تم أرسلها إلى بريد الشركة.

وتابعت: بعد ذلك، تسلم موظف السكرتارية رسالة إلكترونية، تفيد بتعرض حساب بريد الشركة الإلكتروني للاختراق، ممهلاً العاملين في الشركة، مدة يومين لدفع مبلغ قدره 10 آلاف دولار، يتم تحويلها عبر أحد التطبيقات الخاصة بمنصات تداول العملات المشفرة «البيتكوين»، مبيناً للموظف أن عدم امتثاله لتلك المطالب، سيترتب عليه قيامه بنشر كافة المعلومات الموجودة في البريد الإلكتروني، بما فيها المعلومات الخاصة بعملائها.

وقالت: على الفور، تم إبلاغ الجهات المعنية بالواقعة، والتي شرعت بدورها في اتخاذ الإجراءات المطلوبة في هذا الشأن، حيث تم استعادة البريد الإلكتروني الذي تم اختراقه، بالتعاون مع الشركة التي قامت بتصميم البريد الإلكتروني، ومن ثم إعادة الحسابات المسروقة إلى الشركة.

وأضافت: إن التحقيقات بينت أن الأساليب التي اتبعها المتهمون في هذه الواقعة، تمثلت في قيامهم بارتكاب الفعل الإجرامي من خارج الدولة، باستخدام الشبكة العنكبوتية، وهو الأمر الذي صعب من عملية ضبط المتهمين، لافتة إلى أن الإجراءات المتبعة في هذا الشأن، تتمثل في مخاطبة الدول التي يوجد فيها هؤلاء المحتالون، والتعاون معهم في عملية ضبطهم وتقديمهم للمحاكمة.

بنية تحتية

وقالت المحامية فاطمة العامري: إن البنية التحتية المتطورة لدولة الإمارات، ساهمت في الحد من كثير من الممارسات المتعلقة بالابتزاز الإلكتروني، عبر تحديد هوية المتهمين، وإحالتهم إلى نيابة الجرائم الإلكترونية، والتي تتولى بدورها مهام التحقيق في الجرائم التي يرتكبونها، ومن ثم إحالتهم إلى المحكمة المختصة، لينالوا جزاءهم العادل.

وأفادت بأن منظومة القوانين والتشريعات المعمول بها في الدولة، نصت على عقوبات مشددة، في حق كل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم الابتزاز الإلكتروني، حيث إن عقوبة الابتزاز الإلكتروني، وفقاً للمادة 16 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2021، في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، هي الحبس وغرامة لا تقل عن 250 ألف درهم.

وأوضحت أن المادة تنص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم، ولا تجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ابتز أو هدد شخصاً آخر، لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، باستخدام الشبكة معلوماتية، أو وسيلة تقنية معلومات، وأن العقوبة تكون السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات، إذا كان التهديد بارتكاب جناية، أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار.

أما في ما يتعلق بملفات القضايا التي نظرتها المحاكم خلال الفترة الماضية، فأشارت إلى تعرض فتاة لواقعة ابتزاز إلكتروني، من قبل فني يعمل في أحد المحال المعنية بصيانة وإصلاح الهواتف المتحركة، حيث استغل المتهم فرص استلامه لهاتف المجني عليها، التي حضرت إلى مقر عمله، بهدف إصلاح عطل فني أصاب شاشة هاتفها المتحرك.

وتابعت: فور استبدال الفني الشاشة المعطلة بأخرى جديدة، قام بتشغيل الهاتف، بهدف التأكد من عودته للعمل من جديد، ليعكف بعد ذلك، بالبحث في بريدها الإلكتروني المحفوظ بداخل الهاتف، ليتبين له أن الفتاة تحتفظ بمجموعة من الصور العائلية التي قامت بإرسالها إلى شقيقتها الموجودة في خارج الدولة.

وأضافت: قام الفني بإرسال تلك الصور من بريد الفتاة إلى بريده الخاص، وإعادة الهاتف وتسليمه للفتاة، وبعد مرور يومين، بدأ الفني في التواصل مع الفتاة، وابتزازها وتهديدها بنشر صورها، في حال عدم امتثالها لمطالبه، المتمثلة في دفع أجرة مسكنه، وفواتير مكالمات هاتفه المتحرك، مشيرة إلى أن الفتاة كانت تتمتع بثقافة قانونية جيدة، الأمر الذي جعلها ترفض الامتثال لتلك المطالب، وتقوم بإبلاغ الجهات المعنية، التي ألقت القبض على الفني، وأحالته إلى المحكمة المختصة.

وقال المحامي عمار آل خاجة: تمثل إجراءات ضبط ومعاقبة المتهمين في الابتزاز الإلكتروني، جزءاً مهماً من العلاج النفسي للضحية وذويه، إذ يشعرون بعد معاقبة المبتزين، أنهم استردوا حقهم الذي سلب منهم، موضحاً أن خطورة جرائم الابتزاز الإلكتروني، لا تتوقف عند ارتكابه الجريمة، وإنما في تكرار هذا الفعل، في حال عدم الإبلاغ عن الجريمة، مؤكداً على أهمية إبلاغ الجهات الشرطية، في حال وقوع محاولات ابتزاز إلكتروني، وتوعية الشباب وأولياء أمورهم بتلك الأفعال المجرّمة قانوناً.

 
طباعة Email