الحبس وغرامة 100 ألف درهم لمن ينشر أخباراً كاذبة تلقي الرعب بين الناس

«كذبة أبريل».. مزاح يفضي إلى الغرامة والسجن

ت + ت - الحجم الطبيعي

دخل شاب على عجوز ليخبرها «مازحاً» أن وحيدها توفي بحادث سير، انصدمت الأم المكلومة لهول الخبر وأصابها احتشاء في عضلة القلب توفيت إثره. لم يكن الشاب يعلم أن مزحة كهذه ستؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها فكل همه كان في تلك اللحظة «كذبة أبريل». هذه المزحة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في مسلسل «كذبة أبريل» التي تتكرر سنوياً مطلع شهر أبريل من كل عام، ولكن القانون وبحسب محامين بالمرصاد لكل من تسول له نفسه التلاعب بمشاعر الآخرين والتسبب بأذى لهم، إذ يجرم القانون كل من يطلق الأكاذيب والشائعات لأي غرض كان.

وطالب عدد من المحامين والمستشارين القانونيين بعدم بث حالة من الإرباك والقلق في المجتمع من خلال إسهام بعض الأشخاص بإطلاق أكاذيب وشائعات عرفت بـ«كذبة أبريل»، إذ يتفننون في رسم سيناريو الكذبة التي تبدأ بمشاكسة أو دعابة وتنتهي وللأسف الشديد في أغلب الأحيان بمأساة، وهو في حد ذاته يجرمه القانون وتصل عقوبته إلى دفع الغرامة والسجن. مطالبين في الوقت ذاته بضرورة توخي الحذر والتأكد التام من مدى صحة الأخبار والتحقق منها من خلال المصادر الرسمية في الدولة فقط، وعدم تداولها أو المساعدة على انتشارها.

 

وفي هذا الإطار قال المحامي والمستشار القانوني حسن المرزوقي: أريد التنويه إلى أنه وفقاً لقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وذلك مرسوم بقانون

اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وتحديداً في المادة 19 التي تنص على نشر بيانات أو معلومات لا تتوافق مع معايير المحتوى الإعلامي، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر والغرامة التي لا تقل عن 30 ألف درهم، ولا تزيد على 300 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مسؤول عن إدارة موقع أو حساب إلكتروني نشر على أي منها محتوى أو بيانات أو معلومات لا تتوافق مع معايير المحتوى الإعلامي الصادرة عن الجهات المعنية. وأضاف: ولا ننكر أن هناك فئة تنشر بيانات وشائعات وحتى أكاذيب لا تمت إلى الواقع بصلة، ومن هذا المنطلق أظهرت الحاجة للتعديلات في الجرائم الإلكترونية مع تشديد عقوبة الجرائم الإلكترونية والشائعات باحتسابها من أخطر الجرائم على المجتمع، واتساع مجالها في التأثير في مختلف فئاته.

 

ومن جانبه قال خالد المازمي، مستشار وباحث قانوني: للأسف الشديد أصبح متعارفاً عليه بين بعض فئات المجتمع وتحديداً في شهر أبريل إطلاق ونشر أو تداول شائعات أو أخبار كاذبة، أو مغرضة أو مضللة بحجة أنها «كذبة أبريل» ما يترتب عليه تكدير الأمن العام ونشر الذعر في قلوب الناس وهذا الأمر يعاقب عليه القانون وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات الاتحادي بالمادة 217 فيعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم كل من أذاع أو نشر أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة من

شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وتأليب الرأي العام أو إثارته.

وأضاف: كما أن قيام البعض بنشر الشائعات والأخبار الكاذبة باحتسابها «كذبة أبريل» عن طريق إحدى وسائل التواصل الاجتماعي فيقلق الناس، ويكدر الأمن العام وينشر أخباراً مغلوطة تخالف ما تم الإعلان عنها من جهة رسمية بحجة أنها «كذبة أبريل» يعد مخالفاً وفقاً لقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية فجاء في المادة 52 إنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم. كما يعد من قام بإعادة نشر تلك الشائعات الكاذبة أو تداولها أو إعادة تداولها معاقباً بالعقوبة ذاتها لأنه أسهم في نشر الكذبة. ولهذا يجب على أفراد المجتمع الوعي والتأكد من صحة الأخبار المنشورة والصادرة عن جهات رسمية. كما أنوه إلى أنه في حالة إبلاغ الجهات الحكومية مثل الشرطة أو الإسعاف أو الدفاع المدني أو غيرها من جهات عن حوادث لا وجود لها أو خلافاً للحقيقة فيعد هذا الفعل أيضاً معاقباً عليه وفقاً للمادة 324 من قانون الجرائم والعقوبات فيعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

 

ومن جانبه أشار محمد المنهالي، محامٍ ومستشار قانوني إلى أن المشرع الإماراتي حرص على تجريم نشر الشائعات والأكاذيب ولا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة لأنها تكدر النظام العام والأمن العام.

وأضاف: من هذا المنطلق لا تزال الجهود مستمرة من أجهزة الدولة لمحاربة الشائعات، ومواجهة تلك الجريمة الخطيرة، وتغليظ العقوبة على هذه الجريمة التي يصل الحكم فيها إلى السجن المؤقت كردع عام وخاص على من يرتكب هذه الجرائم. مؤكداً أن الدولة سباقة للتصدي لهذه الآفات الدخيلة من ناحية وضعها عقوبات لمروجي الشائعات والأكاذيب في وسائل التواصل الاجتماعي، لحماية كل من يقيم على أرضها.

 

وأوضح المستشار القانوني أحمد محمد الحوسني عضو جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين أن أفضل علاج لمرض الشائعات والأكاذيب عدم الاستجابة لها ورفض تداولها مع الآخرين، حينها ستختفي الإشاعة مباشرة ولن يكون لها وجود أو تأثير بين الأفراد. وأضاف: من الطرائق المهمة في محاربة الشائعات أن يستقي أفراد المجتمع معلوماتهم من مصادرها الرسمية المختصة في الدولة فهي التي لديها الحقائق والمعلومات كاملة بلا تحريف ولا تبديل. ومن الضروري الامتناع عن تداول الشائعات والأكاذيب وعدم إعادة نشرها، وعدم السماح بذلك من قبل الأهل والأصدقاء.

طباعة Email