أكد تقرير معرفي بعنوان «مؤشر التنويع الاقتصادي العالمي 2022»، أطلقته القمة العالمية للحكومات بالشراكة مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وجود تفاوت كبير في نجاح الدول التي تعتمد على مواردها الطبيعية في تحقيق أهدافها للتنويع الاقتصادي خلال العقدين الماضيين.
وأشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نجحت بخفض حصة النفط من ناتجها المحلي الإجمالي، مقابل صعود الصادرات المصنعة وصادرات التكنولوجيا المتوسطة والعالية، مع وجود تفاوت بين هذه الدول، في حين سجلت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية أفضل النتائج على هذا الصعيد.
وتناول التقرير الظاهرة المعروفة بمفارقة الوفرة، التي تعني أن الدول أو المناطق التي تمتلك وفرة في الموارد الطبيعية تميل إلى تحقيق نمو اقتصادي أقل وأكثر تقلباً، ما يجعل من التنويع الاقتصادي المفتاح الأساسي لمعالجة قضايا استقرار الاقتصاد الكلي، والنمو الاقتصادي، والتنمية.
25 مؤشراً
وركز التقرير على أهمية التنويع الاقتصادي الذي أصبح مصطلحاً يومياً في معجم مصدري النفط وبلدان مجلس التعاون الخليجي والبلدان المعتمدة على الموارد الطبيعية، والذي تعمل على تطبيقه منذ سنوات دون وجود أداة لقياس تقدمها، وهي الفجوة التي يهدف مؤشر التنويع الاقتصادي إلى سدها من خلال النظر إلى التنويع من زاوية متعددة الأبعاد، واستكشاف الدخل أو النشاط، والتجارة وتنويع الإيرادات الحكومية عبر دراسة نحو 25 مؤشراً تغطي مزيجاً من الأبعاد الثلاثة للتنويع، «الناتج والتجارة والإيرادات الحكومية».
ويستعرض التقرير تجربة 89 دولة على مدى العقدين الماضيين، ويدرس نطاقاً أوسع من البلدان المعتمدة على السلع الأساسية، مقابل مجموعة فرعية من الاقتصادات القائمة على موارد النفط والغاز، ويصنّف التقرير الدول بأنها «معتمدة على الموارد» إذا كانت الموارد الطبيعية تشكل أكثر من 60 % من إجمالي صادراتها من حيث القيمة.
وحسب البيانات للفترة بين عامي 2000 و2019 فإن الفجوة اتسعت بين أكثر الدول تنوعاً وأقلها تنوعاً بدلاً من أن تضيق، وقد ظلت 7 دول على الدوام في المراكز العشرة الأولى طوال هذه الفترة، وكلها من بين الدول ذات الدخل المرتفع، ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة واليابان وسنغافورة، كما انضمت الصين إلى مجموعة الـ 10 الأفضل منذ عام 2008.
جهود
وأشار التقرير إلى أن 7 دول بقيت ضمن قائمة أدنى 10 دول في التنويع الاقتصادي، بينها 4 دول منتجة للنفط (2 من دول مجلس التعاون الخليجي) و2 من الدول ذات الدخل المنخفض والمعتمدة على الزراعة، وشملت الدول التي استطاعت أن تتحسن أكثر من غيرها في درجات مؤشر التنويع الاقتصادي «الصين والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وألمانيا وعُمان» اثنتان فقط من بينها دول مصدرة للنفط، ما يؤكد على الحاجة الملحة لجهود التنويع.
وحلت دول الشمال الأوروبي في المرتبة الأولى في المؤشر الفرعي للإيرادات، بالنظر إلى ارتفاع مستوياتها وتنوع ضرائبها، في حين حل العديد من منتجي السلع الأساسية في أسفل السلم. وتطرق التقرير إلى انخفاض صادرات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الوقود كحصة من الناتج المحلي الإجمالي.
حيث انخفض من 47% للفترة من عام 2004 ــ 2007 إلى 38.5 للفترة 2016 ــ 2019 مصحوباً بزيادة في الصادرات المصنعة وصادرات التكنولوجيا المتوسطة والعالية كنسبة مئوية من إجمالي صادرات البضائع، وشهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تحسناً كبيراً في درجات مؤشر التنويع الاقتصادي خلال الفترة من 2000 حتى 2019، مدعومة بخطط التنويع التي تتبناها.
