أكد خبراء أن حكومة الإمارات تمكنت، بفضل رؤياها المتعلقة برقمنة خدماتها الحكومية، من تطوير «لغة رقمية» عالمية وشمولية أزالت الحواجز بين الشعوب والجغرافيات، ورسخّت بيئة رقمية جاذبة للمستثمرين من جميع أنحاء العالم وداعمة لتطوير نماذج عمل مبتكرة ومستدامة، مؤكدين أن مشاريع التحول الرقمي الحكومي الناجحة في الدولة انعكست في مرونة الخدمات وسرعة تطوير القوانين والضوابط خلال الأزمات.
فوائد ضخمة
وشدّد الخبراء، في حديثهم لـ«البيان»، على هامش القمة العالمية للحكومات، على أن مشاريع المدينة الذكية والتحول الرقمي الحكومي في الإمارات تتفرد عالمياً بكونها استثماراً يركّز في جميع مراحله على تحقيق رفاهية وسعادة السكان، لافتين في المقابل إلى أن فوائد رقمنة الخدمات الحكومية ضخمة، ولكن سيتوجب على الحكومات معالجة العوامل التي تجعل العديد من جهود الحكومات الإلكترونية لا تفي بوعودها.
وبحلول 2025 سيقطن 70 % من سكان العالم في المناطق الحضرية، الأمر الذي سيفرض على الحكومات التحول السريع واتباع منهجيات مبتكرة واعتماد حلول رقمية متطورة لتلبية احتياجات هذا العدد المتزايد من السكان في المدن ومواجهة آثاره المترتبة على الاقتصاد.
وأشار الخبراء إلى أن نقاشات القمة العالمية للحكومات في دبي ستعمل على رسم خارطة طريق آمنة لمدن المستقبل الذكية والمستدامة والمترابطة تكنولوجياً بهدف توفير أسلوب حياة متطور وإنشاء أنظمة شاملة جديدة في جميع القطاعات، لا سيما الأغذية والمياه والطاقة.
دراسة
وفيما يصل عدد الدول التي تقدم خدمات حكومية عبر الإنترنت اليوم إلى حوالي 130 دولة، تشير دراسة حديثة لشركة «ماكينزي» للبحوث إلى أنه لدى الحكومات فرص كبيرة لزيادة إنتاجيتها وتوفير المال وتحقيق نتائج أفضل للمواطنين.
وتلفت الدراسة إلى أن تعميق ورقمنة الحكومات خدماتها وقدراتها الوظيفية في أربعة مجالات رئيسية هي: التمويل، والتجارة، والتكنولوجيا الرقمية وتحليلات البيانات، وإدارة المواهب، يمكن أن يحقق لتلك الحكومات وفورات بقيمة 3.5 تريليونات دولار سنوياً.
وتركز الخدمات الحكومية الرقمية على كيفية استفادة الحكومات من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والبيانات في توفير المزيد من الخدمات والمنتجات للمواطنين وتحقيق سعادتهم ودعم القطاعات الاقتصادية المختلفة وبالتالي زيادة النضج الرقمي لدى تلك الحكومات الذي يعني خلق القيمة الاقتصادية من خلال الرقمنة والذي يعتبر مؤشراً رئيسياً لمدى نجاح مبادرات التحول الرقمي في الحكومات.
نضج رقمي
وحول مدى نضج الخدمات الحكومية الرقمية في الإمارات، قالت آنا إكيلدو، المدير التنفيذي في شركة «أفري لابس» في نيجيريا، إن الإمارات حققت مستوىً متقدماً من النضوج الرقمي على مستوى العالم، مؤكدة أن نموذج التحول الرقمي في الخدمات التي تقدمها حكومة الإمارات تمكن من تحقيق وفورات اقتصادية، وهو مثال يحتذى لحكومات العالم.
وأضافت أن دبي كانت من أولى المدن على مستوى العالم في تطبيق أنظمة الدوام المرن والعمل عن بعد بنجاح ما ضمن استمرار تقديم الخدمات، وحسن سير العمل خلال أزمة كورونا.
وأضافت: شهدت الإمارات تحولاً رقمياً كبيراً خلال الأزمة، وأعتقد أن نموذج التحول الرقمي الناجح في دبي انعكس من خلال العديد من المكاسب الجديدة، مثل جذبها لعدد كبير من الشركات الناشئة خلال وبعد كورونا، وتطوير الهوية الرقمية للمواطنين والمقيمين وتعزيز الابتكار والشمولية والتنوع في كافة القطاعات الحيوية وكذلك تطبيق حلول تكنولوجية سهلة الاستخدام وفعالة للموظفين.
مرونة
وقالت دانييلا بارجا، الرئيس التنفيذي في «ديفايند. إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إن حكومة الإمارات برهنت خلال أزمة كورونا الأخيرة مدى نجاح تحولها الرقمي من خلال مرونتها في إصدار ضوابط العمل عن بعد والتي مكنت شريحة كبيرة من السكان من تأدية مهامهم والطلاب من استكمال دراستهم، ودعمت أداء القطاع الصحي بشكل كبير خلال الأزمة.
وأضافت: الدول مقبلة على مرحلة تتطلب أدوات جديدة وفكراً جديداً في العمل الحكومي القائم على المرونة وتهيئة موظفي الحكومة على تبني العقليات المنفتحة والتعاون والتعلم من تجارب القطاع الخاص والحكومي في الدول الأخرى.
وتابعت: إن المواطنين والشركات اليوم يتوقعون أن تكون المعلومات الحكومية متاحة بسهولة عبر الإنترنت، ويسهل العثور عليها وفهمها، وبتكلفة منخفضة أو بدون تكلفة. ولفتت إلى أنه لدى الحكومات أسباب عديدة لتلبية هذه التوقعات من خلال الاستثمار في التحول الرقمي الشامل للقطاع العام وتهيئة البيانات للاستفادة منها لخلق منصات جديدة وحوكمتها وتشكيل هيئات مهمتها التواصل مع القطاع الخاص والاستماع لهم وتحديد الثغرات ونقاط الصعوبة والاستماع لتجاربهم.
نموذج عالمي
وقال سيفات يرلي، الرئيس التنفيذي في مؤسسة «تومورو»، إن الخدمات الحكومية الإلكترونية في الإمارات أصبحت اليوم نموذجاً عالمياً في مدى قدرة الحكومات على تحقيق المرونة من خلال مبادرات التحول الرقمي التي تركز على تحقيق الكفاءة التشغيلية في توصيل الخدمات.
وأضاف: سنقوم خلال القمة العالمية بإطلاق شراكات عدة جهات حكومية في الإمارات لتوظيف تقنيات جديدة من أجل تقديم الخدمات للمواطنين والتي ستكون أقرب ما تكون للواقعية للوصول إلى توفير خدمات سهلة وفي متناول الجميع. وأعرب عن اعتقاده بأن حكومة الإمارات تتمتع ببنية تحتية رقمية جاهزة لتوظيف التقنيات الحديثة في تعزيز التواصل مع الجمهور وبمستوى عالٍ من الأمن.
تكنولوجيا صديقة
وقال آدم غرينفيلد، مؤلف كتاب «ضد المدن الذكية» والذي يتخذ اتجاهاً فريداً للتحول الرقمي، إن معظم المدن الذكية وحتى كبرى شركات التقنية في جميع أنحاء العالم اليوم لا تفي بوعودها من حيث الاستدامة وخلق القيمة، مشيداً في المقابل بأهم أهداف التحول الرقمي والمدينة الذكية في دبي من حيث تركيزها على الاستثمار في رفاهية وسعادة الإنسان الأمر الذي يعكس درجة من النضج الرقمي.
وأوضح أنه بعد مرور أكثر من 10 سنوات من الحديث عن المدن الذكية، لا يوجد اليوم أي حالة تجارية عملية ملموسة استطاعت فعلاً أن تحسن نوعية الحياة. وأفاد في المقابل بأن مجرد دعوته للحديث في القمة العالمية الحكومية يعكس انفتاح القيادة الرشيدة في الدولة على الأفكار الجديدة والتي تؤدي بالنتيجة إلى النقاش والنضوج والتقدم نحو الأفضل.
وأعرب عن إيمانه بما أطلق عليه الفيلسوف النمساوي إيفان إيليتش بـ«التكنولوجيا الصديقة» التي تبعد الهيمنة للنخب التكنوقراطية في المجتمع الصناعي، وتدعم تطوير أدوات جديدة لاستعادة المعرفة العملية من قبل المواطن العادي والتنمية الاقتصادية الصحية التي لا يصبح فيها السكان أجزاء ميكانيكية مهترئة.
خطط
وأكد عبد الله أحمد الحمراني، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في عجمان، اهتمام وحرص القيادة الرشيدة في الدولة بتطوير الخدمات الرقمية المقدمة للمتعاملين ووصولها إلى مواقعهم من أجل راحة وسعادة أفراد المجتمع، مشيراً إلى جهود الحكومة في وضع السياسات والخطط الاستراتيجية لتطوير الخدمات الرقمية ومواكبة التطور التقني العالمي وتوظيفه من أجل راحة الجمهور، إضافة إلى تعزيز تنافسية الدولة على الصعيد العالمي.
وذكر أن الخدمات الرقمية التي تقدمها حكومة الإمارات على الصعيد الاتحادي والمحلية تشهد تطوراً متسارعاً واستخدام أفضل الممارسات العالمية في مجال تقنية المعلومات، كما أن الدولة وفرت بنية تحتية رقمية صلبة لمواكبة التطور الرقمي والوصول إلى استخدام الجيل الرابع في الخدمات الرقمية والأخذ في الاعتبار توفير جودة الخدمات مع توفير الأمان الخاص بالمتعاملين وهوياتهم عند استخدامات الخدمات الرقمية.
وأشار إلى أن تطور الخدمات الرقمية شمل جميع المجالات الخدمية ووجود تنافسية بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في عملية تطوير الخدمات الرقمية لنيل رضاء المتعاملين وإسعادهم.
وأكد الحمراني أن تجربة الإمارات في مجال الخدمات الرقمية أصبحت تجربة ناضجة تطلع عليها الكثير من بلدان العالم للاستفادة منها، كما اهتمت الحكومة بتوفير العناصر البشرية المدربة لقيادة عملية تطوير الخدمات الرقمية الحكومية ومتابعة التطورات في مجال تقنية المعلومات.
وقال مروان عبيد المهيري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، إن جهود حكومة الإمارات أثمرت في تطوير الخدمات الرقمية المقدمة للجمهور، مشيراً إلى تنافس الدوائر الحكومية والمؤسسات بابتكار خدمات رقمية استباقية لم يطلبها الجمهور وذلك من أجل نيل رضاء المتعاملين، كما أن تجربة الإمارات في مجال الخدمات الرقمية تجربة ثرية تعزز تنافسية الدولة وتضعها ضمن طليعة الدول المتقدمة، لاسيما جهود الحكومة في مجال استمرار الخدمات خلال جائحة كورونا وتسخير التقنية الرقمية لخدمة الجمهور.
وفيما يخص أبرز الخدمات الرقمية في القطاعات المختلفة، أشار المهيري إلى أن هناك تنوعاً في الخدمات الرقمية وجميعها وجدت ارتياحاً من المتعاملين وعليها إقبال كبير باعتبارها أسهمت في توفير الوقت والجهد للمتعاملين.
وأضاف: تلبي جميع الخدمات الرقمية التي توفرها حكومة الإمارات تطلعات المتعاملين وتعمل الحكومة جاهدة بمواكبة التطور التقني في جميع المجالات والعمل على تأهيل الموارد البشرية لمتابعة المستجدات في مجال الخدمات الرقمية. كما اهتمت الحكومة بتعزيز الأمن السيبراني في جميع الشبكات على المستوى الاتحادي والمحلي ووضع ضوابط ومعايير توفر الأمان والحماية خلال تقديم الخدمات الرقمية.
بنية تحتية
أكدت الدكتورة غيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في المغرب، أن بلادها استثمرت كثيراً في تطوير البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في تطوير العنصر البشري، حيث نطمح في الوصول إلى رقمنة كافة الخدمات أسوة بالخدمات الخاصة بالسلك القضائي والتعليمي، مشيرة إلى أن لقاءات متعددة جرت مع مسؤولين في الإمارات لبحث أطر التعاون المشترك بين البلدين فيما يتعلق بالخدمات الرقمية التي تقدمها الحكومات لشعوبها، معتبرة الإمارات نموذجاً يحتذى في منظومة التطور التكنولوجي والتحول الرقمي.
وقالت إن الخدمات الرقمية تطورت بوتيرة متسارعة نتيجة لتداعيات جائحة كورونا وعمليات الإغلاق التي شهدتها دول العالم، مشيرة إلى الدور الجوهري الذي لعبه الشباب والشركات الناشئة في دعم خطط التحول الرقمي، متطرقة إلى ارتفاع سقف الوعي بين أفراد المجتمع المغربي فيما يتعلق بمواكبة التطور التقني الذي أصبح استخدامه يتجاوز سقف الـ93%. وأضافت أن الحكومة المغربية زاد اهتمامها فيما يتعلق بالتطوير والابتكار في مجال التحول الرقمي والمعرفي.
ضرورة ملحة
وقالت زوري رابتي، نائب وزير الصحة في حكومة اليونان، إنه يجب على الحكومات العمل بشكل موحد من أجل الوصول إلى كافة الخدمات الرقمية بصورة سلسة، لافتة إلى أن التحول الرقمي بات ضرورة ملحة، خصوصاً مع وباء كورونا وما فرضه من متغيرات، ليس على القطاع الحكومي والخدماتي فحسب، بل على الجميع، لافتة إلى أن الإمارات تعمل بشكل جماعي وليس منفرداً في مجالات التحول الرقمي في الخدمات الحكومية وتبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تسهم في بناء منظومة متطورة تخدم المجتمعات الإنسانية أيضاً.
وعبرت عن سعادتها بالتواجد في الإمارات والمشاركة في القمة العالمية للحكومات التي تعد فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر مع صناع القرار والمسؤولين من شتى أنحاء العالم الذين يتواجدون تحت منصة واحدة، مشيدة بحرص الإمارات على تعزيز الشراكات مع مختلف حكومات العالم لدعم عمليات التحول الرقمي في مجالات العمل الحكومي وتقديم حلول مبتكرة تسهم في الارتقاء بأداء الحكومات وتحسين حياة المجتمعات.
وأضافت رابتي: خلال الجائحة ظهر جلياً ضرورة توظيف وسائل التقنية الحديثة لتيسير سبل الحياة والحيلولة دون توقفها باستخدام التكنولوجيا فتحول التعليم إلى منظومة التعليم الافتراضي، والعمل عن بعد، والخدمات الصحية عن بعد وتيسير الأعمال أيضاً، ما أسهم في تخفيف وتيرة الضغط النفسي التي كان يرزح تحتها أفراد المجتمع نتيجة تفشي فيروس كورونا وما تبعه من تداعيات على مختلف القطاعات.






