يأتي الإجماع والتقدير العالميان المتواصلان لشخصية وكفاءة معالي سارة الأميري وزير دولة للتكنولوجيا المتقدمة، رئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، اعترافاً دولياً بأهمية الدور المؤثر الذي تقوم به وتؤديه للإمارات والعالم في ما يخص قطاع الفضاء والعلوم والذي حققت فيه نجاحات منقطعة النظير أخيراً، وانعكاساً للتمكين الرائد الذي أولته الدولة لنسائها وفتياتها، اللائي أصبحن يتولين مناصب مهمة وقيادية، جعلتهن محل إشادة من مختلف الجهات والمنظمات العالمية.

تتويج مستمر

ويعد اختيار مجلة «تايم» لسارة الأميري ضمن أهم 100 شخصية مؤثرة في عام 2022، استكمالاً لسلسلة من التتويجات التي حصلت عليها في السنوات الماضية، إذ تم اختيارها عام 2015 من بين 50 من العلماء الرواد الشباب من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك تقديراً لإسهامها في جهود التنمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة، وفي نوفمبر 2020 تم اختيارها من ضمن قائمة «BBC» لأكثر 100 امرأة تأثيراً وإلهاماً في العالم، كما اختارتها قائمة مجلة «تايم» مرة سابقة في 2021 لأكثر 100 شخصية مؤثرة صاعدة في العالم.

إنجازات

واعتمدت إنجازات الإمارات في قطاع الفضاء على فريق وكوادر شبابية وطنية منذ سنوات، استطاعت فيها أن تصبح واحداً من بين أهم اللاعبين العالميين في هذا القطاع بمشروعاتها وإنجازاتها التي أصبح يشهد لها العالم بتفوقها ونجاحها فيه، وفي مقدمتها مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، الذي من بين أهم إنجازاته وجود 80% من قوام الفريق العلمي له من النساء فيعملون بشغف ومثابرة معها، فيما تعد هذه النسبة الأعلى عالمياً بتمثيل المرأة في العمل بقطاع الفضاء، وهو الأمر الذي يعكس تلك الجهود منقطعة النظير لتمكينهن وجعلهن في واجهة الصدارة بإنجازاتهن التي يشهد بها العالم.

كفاءة مهنية

تاريخ طويل من العمل والشغف وسم رحلة سارة الأميري في قطاع الفضاء والعلوم بشكل عام منذ الصغر، وهو الأمر الذي دفعها لدراسة هندسة الحاسوب في الجامعة الأمريكية بالشارقة، والحصول على درجتي البكالوريوس والماجستير في علوم هذا التخصص، فيما التحقت وبعد تخرجها ببرنامج الإمارات للفضاء عند إطلاقه في مركز محمد بن راشد للفضاء، لتقود جهود البحوث والتطوير فيه، فعملت على العديد من المشروعات، ومن بينها تأسيس وتطوير برنامج النظم الجوية المتقدمة، فقادت الجهود الناجحة لإطلاق نموذج تجريبي أولي لطائرة من دون طيار، وانتهت الرحلة التي استمرت 24 ساعة، بنجاح بعد التحليق إلى أعلى ارتفاع وصلت إليه أي مركبة من دون طيار في المجال الجوي، وتولت كذلك مديرة إدارة علوم الفضاء بالمركز، كما عملت رئيسة لقسم البحوث والتطوير، وصولاً للعمل مهندسة برمجيات في مشروعي القمرين الصناعيين «دبي سات – 1» و«دبي سات - 2» فضلاً عن كونها أحد أعضاء الفريق الذي عمل على برنامج تطوير مشروع «خليفة سات».

مناصب قيادية

وشغلت سارة الأميري كذلك منصب رئيسة مجلس علماء الإمارات، ورئيسة مجلس الثورة الصناعية الرابعة، ورئيسة مجلس أمناء أكاديمية دبي للمستقبل، بالإضافة إلى شغلها منصب نائبة مدير وقائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، وضمن مهامها رئيسة لوكالة الإمارات للفضاء، تولت مسؤولية الإشراف على تحقيق أهداف الوكالة في ريادة قطاع الفضاء، وضمان إسهامه الفاعل في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة في الدولة.

وتقود سارة الأميري بصفتها وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، جهود وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في مجال تعزيز تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والاعتماد على البحث والتطوير في مجالي العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، لإيجاد صناعات جديدة تعزز التحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، وبما يسهم في تحقيق أهداف الوزارة بتمكين التنمية الصناعية في الإمارات، وتعزيز القيمة المحلية المضافة، وزيادة القدرة التنافسية للصناعات المحلية.

جهود كبيرة

وتسعى سارة الأميري من خلال جهودها والخطط التي تعمل عليها في الوزارة إلى تهيئة قطاعات مستقبلية، وهو ما سينعكس إيجاباً على جهوزية الدولة لتصبح في الصفوف الأولى والرائدة في عصر الثورة الصناعية الرابعة، ضمن خطة وطنية تؤسس لمرحلة من التعاون والدعم للشركاء والمعنيين في القطاع الصناعي، والإسهام في تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية، التي تدمج التقنيات المادية والرقمية والحيوية، ودعم البحوث التطبيقية الوطنية، وبناء منظومات عمل تسهم في تحقيق التنمية، بصورة تنسجم مع رؤية القيادة الرشيدة في تمكين الإمارات من الريادة العالمية في المجال الصناعي وتعزيز تنافسيتها.