كشفت نتائج تقرير أعدته «لينكدإن»، عن أن دولة الإمارات، سجلت أقوى حالات الازدهار في نسب التوظيف حول العالم، خلال العامين الماضيين، مع تدفق للمواهب، يعد الأعلى عالمياً بحسب عدد سكانها، وبين تزايد استقطاب دولة الإمارات المواهب، وأن القطاع الخاص، أوجد فرصاً جديدة، خاصة للعمال ذوي المهارات العالية، وبينت النتائج أنه في ديسمبر 2021، ارتفع التوظيف بنسبة 36 % عن شهر ديسمبر 2019، ما يؤكد أن اقتصاد الدولة لا يعود إلى مستويات ما قبل الجائحة فحسب، إنما يزدهر، ليتفوق عليها، حيث تجاوزت الإمارات الجائحة، وعززت مكانتها مركزاً عالمياً للمواهب.

وتم إعلان نتائج التقرير الذي يحمل عنوان «تغيير المسارات الوظيفية الكبير: كيف تحتضن الإمارات عالم الوظائف الجديد»، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس، في القمة العالمية للحكومات، بحضور معالي الدكتور ثاني الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، والوزير المكلف بملف استقطاب المواهب، ورجائي الخادم رئيس القطاع الحكومي والأكاديمي في «لينكدإن».

ونتج التقرير عن شراكة بين وزارة الاقتصاد الإماراتية و«لينكدإن»، ويسعى لفهم اتجاهات التوظيف المتغيرة في الدولة، بما يشمل أعداد التوظيف، واكتساب المهارات، والتوازن بين الجنسين في مكان العمل، والقطاعات الناشئة.

معدلات التوظيف

وبحسب التقرير، تجاوزت معدلات التوظيف في دولة الإمارات، نظيرتها في الاقتصادات الكبرى في كل أنحاء العالم، إذ سجلت سنغافورة، على سبيل المثال، زيادة بنسبة 34 % في ديسمبر 2021، عن ديسمبر 2019، بينما سجلت أستراليا زيادة بنسبة 9 %، والولايات المتحدة 5 %، أما من حيث تدفق المواهب، فحلت الإمارات في المرتبة الخامسة عالمياً، بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا، لكنها الأولى بحسب عدد السكان.

وشهدت قطاعات الرعاية الصحية والبرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، أعلى نمو في مستويات التوظيف، حيث توسعت بسرعة، نتيجة لجائحة كوفيد 19.

كما ظهر ارتفاع مصاحب للجائحة في التحولات المهنية بين مجالات العمل المختلفة، خصوصاً ضمن القطاعات التي ازدهرت، وسط الظروف الاقتصادية الصعبة. وشهد مجالا «إدارة المحتوى الرقمي» و«المهن الحرة»، نمواً بلغ ثلاثة أضعاف في عدد الوظائف عام 2021، بينما سجل مجال «ريادة الأعمال»، أسرع الوظائف نمواً في الإمارات.

ومن حيث المهارات، نمت فئة «المهارات التغييرية الرقمية»، التي تشمل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بنسبة 12.4 % سنوياً، خلال السنوات الخمس الماضية.

وتعد الإمارات الآن، الرائدة في المنطقة في كل فئات المهارات الرقمية، بما يضم المهارات الرقمية التغييرية، ومهارات البرمجيات والأجهزة الرقمية، والمهارات الرقمية التطبيقية. وبحسب التقرير، فإن الإمارات باتت في المرتبة الأولى عالمياً، كمركز للمهارات البشرية، حيث شهدت الدولة أعلى معدلات تدفق في المهارات عالمياً، مقارنة بعدد السكان.

كما سجلت الإمارات المرتبة الـ 12 عالمياً، من حيث كثافة المهارات الخضراء، وتزايدت نسبة المرأة من إجمالي القوى العاملة في الإمارات، خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث مثلت العام الماضي 29 % من إجمالي القوى العاملة في الدولة.

سياسات استباقية

وقال معالي الدكتور ثاني الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، والوزير المكلف بملف استقطاب المواهب، إن تلك النتائج تعكس السياسات الاستباقية للدولة نحو التحول والتنويع الاقتصادي، إضافة إلى السياسات الهادفة لإنشاء مجتمع جذاب للمواهب من كل الخلفيات، ومنفتح تجاهها، ومتسامح معها، مشيراً إلى أن الوظائف المستقبلية، ترتبط بتطوير المهارات الرقمية، والمحافظة عليها.

وأضاف: «إن الإمارات عبر مشاريع الخمسين في سبتمبر الماضي، شرعت في مهمة جريئة، لتطوير اقتصاد ديناميكي ومستدام وتنافسي عالمياً، يمكنه رعاية نمو الصناعات الجديدة، وخلق الفرص للخمسين سنة المقبلة وما بعدها. وتُعتبر قدرتنا على جذب المواهب العالمية، الأكثر تفوقاً، عاملاً بالغ الأهمية لتحقيق تلك الطموحات.

إذ يمكن لمهاراتهم ورؤيتهم وخبراتهم، الارتقاء بقدراتنا في قطاعات رئيسة، تشمل التصنيع واللوجستيات والتجارة الإلكترونية والنقل والطاقة، وتسريع انتقالنا إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار».

استراتيجية متكاملة

وأوضح معاليه أن حكومة الإمارات، طورت استراتيجية متكاملة، لضمان تحول الدولة إلى نقطة جذب للمهنيين الطموحين، وذوي الكفاءات العالية، من كل أنحاء العالم. وقدمنا أنظمة جديدة ومحدثة للتأشيرات والإقامات، لضمان التحول إلى مركز عالمي للعقول المتألقة، والأفكار الجريئة.

كما ندرك أهمية الأسرة وأسلوب الحياة، ويؤكد ترتيبنا المتقدم دوماً في استطلاعات المقيمين، على التزامنا بتأسيس مكان مثالي للسكن والعمل والنمو. ونلتزم بضمان ريادة الإمارات، بصفتها بيئة الأعمال الأكثر ديناميكية وجاذبية في العالم، وتوضح هذه النتائج، أننا على المسار الصحيح.

تغيرات كبيرة

من جانبها، قالت سو ديوك نائب الرئيس ورئيس قسم السياسات العامة العالمية والبيانات الاقتصادية في «لينكدإن»: «توضح بيانات الرسوم البيانية الاقتصادية لدينا، كيفية تغير الاقتصاد وأسواق العمل حول العالم، لحظة بلحظة، وتعد تلك الرؤى بالغة الأهمية، أكثر من أي وقت مضى، مع خضوع عالم العمل لتغييرات كبيرة.

وتُعتبر شراكتنا مع وزارة الاقتصاد الإماراتية، مثالاً على كيفية عملنا مع شركائنا، للاستفادة من البيانات، وتزويد صانعي السياسات بالمعلومات، ما يسهم في نهاية المطاف، بتحقيق رؤيتنا المتمثلة في خلق فرصة اقتصادية لكل فرد، ضمن القوة العاملة العالمية».

وأضافت: «إن تقرير الرسم البياني الاقتصادي للإمارات، يُظهر أن الدولة تجاوزت الجائحة، كمركز عالمي للمواهب، وحققت إحدى أقوى حالات الازدهار في التوظيف حول العالم. ويسعدنا أن تتاح لنا فرصة تتبع الاتجاهات مع شركائنا في الإمارات، وتوفير رؤى تساعد في رسم طريق المستقبل».

سوق العمل

تم إجراء التقرير، بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الإماراتية، ويستند إلى تحليل لعينة بالغة التنوع، تضم أكثر من خمسة ملايين فرد من القوة العاملة في الإمارات، ممن يمتلكون حساباً على لينكدإن.

وباستخدام الرسم البياني الاقتصادي، الذي يشكل محاكاة رقمية للاقتصاد العالمي، قدمت «لينكدإن»، صورة شاملة ومفصلة للاتجاهات السائدة، التي شكلت ملامح سوق العمل الإماراتي، على مدى السنوات الخمس الماضية.