ناقشت الدورة الأولى من الاجتماع العربي للقيادات الشابة، العديد من المحاور وتضمنت التعرف إلى طموحات الشباب العرب وسبل الاستفادة من الفرص المتاحة وفتح آفاق جديدة لهم، وتصميم مبادرات واستراتيجيات قابلة للتطوير لتمكين الكفاءات، وغيرها من المحاور.

ويعقد الاجتماع العربي للقيادات الشابة برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس مركز الشباب العربي، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وضمن القمة العالمية للحكومات 2022، بمشاركة عدد من وزراء الشباب العرب وقادة العمل الشبابي والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بتمكين الشباب من مختلف الدول العربية.

ويعد الاجتماع بداية لعمل عربي مستقبلي مشترك، ويؤسس لرؤية موحدة تذلل التحديات الشبابية، وخاصة أنه يحدث أول مرة ويجمع أكثر من 13 وزيراً و35 من قادة مؤسسات قطاع العمل الشبابي العربي، فضلاً عن 55 مديراً عاماً ورئيساً تنفيذياً من القيادات العربية الشابة، و110 من القيادات الشابة والأكاديميين والباحثين، ونخبة من صناع القرار ومصممي السياسات المعنية بالشباب عربياً وعالمياً.

تعزيز التعاون

ورحب الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، نائب رئيس مركز الشباب العربي، بضيوف الاجتماع العربي للقيادات الشابة، من الوزراء والمسؤولين والشباب، مؤكداً أهمية التكاتف لمواجهة التحديات التي تواجه العمل الشبابي، وأهمية تعزيز التعاون بين المسؤولين وصناع القرار في الدول العربية كافة، لتحقيق أهدافنا التي تنعكس إيجاباً على تمكين الشباب ومن ثم تطور المجتمعات العربية والارتقاء بقدراتها.

وأضاف إن التزام الإمارات الاستثمار في طاقات الشباب العرب التزام متواصل ومستمر، وذلك بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، الذي لطالما وجه بتعزيز قدراتهم وتطوير إمكاناتهم وتمكينهم، مشيراً إلى أنه يجب تعزيز العمل العربي المشترك وتبادل الخبرات، وخاصة أن تاريخ العرب كبير، وأثبت أن النجاحات تعززها الوحدة والتجمع والاتحاد في الرؤى.

تبادل خبرات

وقالت معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب نائب رئيس مركز الشباب العربي: إن الاجتماع يؤسس لمرحلة جديدة من العمل الشبابي العربي المشترك، الذي يعزز دور الكفاءات العربية الشابة وإسهاماتهم في مسارات التنمية، وتصميم وصناعة المستقبل الذي تتطلع إليه مجتمعاتهم، مشيرة إلى أن تمكين الشباب مهمة ضخمة وتحتاج كثيراً من العمل الدؤوب مع خطط استشرافية مستقبلية تتواكب مع طموحات الشباب العرب في كل مكان، وخاصة أننا بحاجة لتسخير إمكاناتنا وقدراتنا كافة والاستثمار في شبابنا.

وبينت أن التعاون العربي وتشكيل فريق عمل من مختلف المسؤولين يعززان من تلاقي نقاط قوتنا وتبادل الخبرات والتعاون بين جميع التجارب العربية الناجحة لخدمة الشباب، لافتة إلى أن الاجتماع يأتي استجابة لهذا الطموح الشبابي، فيما ذكرت أن للاجتماع نتائج مهمة ومخرجات ومن بينها إطلاق ميثاق لتمكين الشباب العرب بين الوزراء العرب المعنيين، والعمل ضمن توجه جديد لخدمة طموحات الشباب، فضلاً عن ذلك فإنه تم عمل 3 دراسات معيارية لتكون بوصلة يتعرف المسؤولون المعنيون من خلالها إلى أهم النتائج التي من شأنها إفادة العمل الشبابي العربي.

دراسة معيارية

وذكرت معاليها أن هذه الدراسات تناولت إصدار دراسة معيارية لأفضل السياسات لتمكين الشباب، بالإضافة إلى رصد التحديات التي تواجه العاملين في هذا القطاع وتعزيز قدراتهم لخدمة الشباب لتأثيرهم الكبير في نجاح الخطط الموجهة لهم، وصولاً إلى توفير بيانات عن المؤسسات والمراكز العاملة مع الشباب في العالم العربي والتركيز على مبادرات من شأنها بناء سُمعة جيدة للدول عالمياً.

وأفادت معاليها بأن القادة الشباب والعاملين مع الشباب يتطلعون إلى التلاقي والتعاون وتبادل المعارف والخبرات والاطلاع على التجارب العربية الناجحة، وهو ما يوفره هذا الاجتماع العربي، مؤكدة في الوقت ذاته أن لدى الشباب الإرادة والطاقة والقدرات والإمكانات لبناء علاقات استراتيجية مثمرة مع أقرانهم، تحقق مشاركة المعرفة الإنسانية، والتعاون في ابتكار حلول نوعية للتحديات الإقليمية والعالمية، واستشراف مستقبل أفضل.

مواهب

وخلال مشاركتها في جلسة «طاقة الشباب: الأثر المضاعف» ضمن أعمال الاجتماع العربي للقيادات الشابة، أكدت معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب نائب رئيس مركز الشباب العربي، أن الشباب يمتلك المواهب والطموحات والاندفاع والحافز، وأن على مؤسسات العمل الشبابي في المنطقة تمكين الكوادر الشبابية بالمهارات والفرص والبرامج والمبادرات التي تساعده على تحقيق تطلعاته ورؤاه، بما ينعكس إيجاباً على مسارات التنمية في المنطقة العربية.

أجندة

وقالت معالي شما المزروعي: «لنوحد الجهود ولنكون أجندة عمل مشتركة. فنحن نشكل معاً فريق عمل لخدمة الشباب العربي، ومجموع عملنا سوياً يساوي الكثير، ولقاؤنا اليوم مهم كي نستطيع تحقيق أفضل النتائج»، مؤكدة أن الاجتماع العربي للقيادات الشابة يشكل في دورته التأسيسية منصة جديدة للعمل الشبابي العربي المشترك الهادف لتمكين طاقاتنا ومواهبنا وكفاءاتنا الشبابية في أوطانهم.

وأضافت معاليها: «أعلن سمو الشيخ منصور بن زايد عن تأسيس مركز الشباب العربي قبل أقل من خمس سنوات، وهذه الحماسة بقيت حاضرة في عملنا، وتجددت في كل مرة تواصلنا فيها مع شركائنا في الدول العربية لنطلق مبادرة جديدة، أو ننظم اجتماعاً، أو نضع حجر الأساس لمشروع شبابي جديد، مجموع عملنا سوياً يساوي أكثر بكثير من مجموع عمل كل منا بشكل فردي. وعملنا المشترك يعظم نقاط القوة لدى كل منا، ليتضاعف أثرها ويمتد إلى كل ربوع الوطن العربي».

وتابعت: «لنحقق أفضل النتائج حضّرنا مجموعة من الدراسات لتساعدنا في تكوين فهم مشترك ننطلق منه لقطاع تمكين الشباب والعمل معهم، وهي دراسة معيارية لأفضل السياسات والممارسات لتمكين الشباب في العالم بالتركيز على عالمنا العربي، ودراسة تركّز على التحديات التي تواجه العاملين في قطاع الشباب، وثالثة توفر البيانات حول المؤسسات والمراكز العاملة مع الشباب في العالم العربي».

وأكدت المزروعي أن العاملين مع الشباب في كل أنحاء العالم العربي رغم خلفياتهم المتنوعة وتحدياتهم الكثيرة يكررون ثلاث كلمات أساسية عندما يسألون عن عملهم مع الشباب قائلين نحن فخورون، ملتزمون، ومسرورون بالعمل مع الشباب العربي رغم كل التحديات.

منصة عالمية

يذكر أن القمة العالمية للحكومات تستضيف في نسختها الاستثنائية هذا العام أكثر من 4000 مشارك من كبار المسؤولين الحكوميين والخبراء وقادة القطاع الخاص، لاستشراف مستقبل الحكومات ضمن أكثر من 110 جلسات رئيسية حوارية وتفاعلية.

وركزت القمة العالمية للحكومات منذ إطلاقها عام 2013، على استشراف حكومات المستقبل وبناء مستقبلٍ أفضل للبشرية، وأسهمت في تأسيس منظومة جديدة للشراكات الدولية القائمة على إلهام واستشراف حكومات المستقبل.

بدوره، أوضح سعيد النظري المدير العام للمؤسسة الاتحادية للشباب الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في مركز الشباب العربي، نائب رئيس اللجنة المنظمة للاجتماع العربي للقيادات الشابة، أن الاجتماع منصة جامعة لجلسات حوارية استثنائية تطرح قضايا شبابية ملحة على مستوى التنمية وتطوير التعليم ومواكبة أسواق العمل المتغيرة، والاستفادة من توجهات التحول الرقمي وفرص الثورة الصناعية الرابعة في العالم العربي، واستشراف مستقبل واعد يمكن الشباب ويفتح المجال أمامهم للإبداع والريادة عربياً وعالمياً، فضلاً عن الاطلاع على نماذج العمل العربية الناجحة ومن ثم تحسين وتطوير خططنا

. وأفاد بأن ما يميز هذا الاجتماع العربي عمق القضايا المطروحة وعكسها لواقع الشباب للاطلاع عليها من قرب، كونه اختصر المسافات بين المسؤولين جميعاً وتعزيز الشراكات بينهم ضمن منصة واحدة، ولفت إلى أن تجربة الإمارات الناجحة في تمكين الشباب مطروحة لاستفادة الجميع منها، وخاصة على مستوى تطوير مراكز الشباب إذ بدأوا تطوير مركز في الأردن تليه مشروعات أخرى لإنشاء مراكز في دول عربية أخرى سيتم الإعلان عنها.

عمل مشترك

من ناحيتهم، أكد وزراء الشباب العرب في جلسة موسعة بعنوان الشباب العرب واقع ومستقبل العمل الشبابي وبمشاركة نخبة من المتميزين من الشباب العرب، أن هذه الجهود الكبيرة لجمع هذا العدد الكبير من وزراء الشباب العرب من شأنها تلاقي الأفكار والاطلاع على التجارب الناجحة وتبادل الخبرات، وهو الأمر الذي ينعكس بالتأكيد عملاً وخططاً تحمل حلولاً للتحديات الشبابية التي يعانونها في أقطار العالم العربي كافة، لافتين إلى أن هناك مسؤولية تقع على الجميع للعمل ضمن رؤية موحدة وخطط متسقة نحو هدف واحد، وخاصة أن هموم وتحديات الشباب واحدة، ولذلك فإن الاجتماع بداية حقيقية لعمل كبير وضخم سيحمله المستقبل ليعود فائدةً على شبابنا ومن ثم مجتمعاتنا العربية وتعزيز استقرارها ونموها.