تناولت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير مطول نشرته أخيراً، متحف المستقبل، أيقونة دبي المعمارية، الذي تم افتتاحه الشهر الماضي، بوصفه مثالاً يمكن أن يقتدى به في كيفية تصميم المباني وتجميعها للعقود المقبلة، معتبرة أنه ينقل رسالة ملؤها الأمل.
وأفادت الصحيفة بأن هذا المبنى المكون من سبعة طوابق كان يتخذ شكله النهائي على مدى السنوات الماضية على طول شارع الشيخ زايد المكون من 14 مساراً، بالقرب من المترو المرتفع عن الطريق، وفيما يمنح زواره نظرة خاطفة على المستقبل، يمكن أن يشكل مثالاً على كيفية تصميم المباني وتجميعها لعقود مقبلة، في مزج بين المهارة البشرية والقوة الرقمية. ونظراً لشكله، وصفه بعضهم بـ«العين العملاقة» أما صحيفة «ارتشيتكتس»، فقد وصفته بخاتم الحطاب العملاق «بول بونيان» في الفولكلور الأمريكي.
واجهة
وقد غطت واجهته التي تصل مساحتها إلى 189 قدماً مربعة 1024 لوحاً من الفولاذ المقاوم للصدأ، ازدانت بثلاث مقولات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي استلهم تطوير المتحف من رؤيته لدبي بوصفها مركزاً للابتكار.
وقد نقشت المقولات بطول 3 أقدام على واجهة المتحف بالخط العربي من قبل الفنان الإماراتي مطر بن لاحج، الذي صمم الكتابة على واجهة المتحف.
وفي التقرير، نقلت «نيويورك تايمز» ما أفاد به بن لاحج: «أرى المبنى على أنه المستقبل، لكن الخط العربي هو إرث بلادنا»، مشيرة إلى أن المتحف يحتوي على 6 طوابق من المعروضات التي تستشرف الحياة في عام 2071، بما في ذلك مركبة فضائية تسمى «الأمل» وهو الاسم نفسه للمسبار الفضائي الذي أطلقته الإمارات إلى مدار المريخ، ويضم أيضاً لوحة مثيرة أعيد إنشاؤها رقمياً لغابات الأمازون المطيرة، كما يوجد في جوفه منطقة للأطفال ومسرح يتسع لـ 345 مقعداً وطابقاً علوياً يستوعب نحو ألف شخص.
فكرة
وعن فكرة تصميمه، نقلت «نيويورك تايمز» عن المهندس شون كيلا، الذي صمم شكله الخارجي الأيقوني قوله: «إنّ كل شيء بدأ بخوارزمية كمبيوتر»، وبمجرد التوصل إلى اختيار التصميم النهائي قال: «استخدمنا برنامجاً ثلاثي الأبعاد لوضع الخط على سطح المبنى، وكان علينا التأكد من ضمان تثبيت أكثر من ألف عقدة فولاذية قطرية بشكل ألا تحجب النوافذ».
وعن تقنية العمل، نقلت «نيويورك تايمز» عن ماجد عتيق المنصوري، نائب المدير التنفيذي في مؤسسة دبي للمستقبل التي تدير متحف المستقبل: «لقد استخدمنا واجهة من الألياف المدعومة بالزجاج باستخدام طريقة تشبه كثيراً صناعة القوارب المتطورة وبتقنية مماثلة لأجنحة الطائرات»، مضيفاً: «وكان علينا التأكد من أن الواجهة قوية بما يكفي لتحمل الطقس ومرور الزمن، كذلك التأكد من إمكانية تعديل كل لوح فولاذي ليستقر بشكل مثالي على الألواح المجاورة».
أما خلفان بالهول، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، فتحدث عن الجبس والعوازل في داخل المبنى، التي تساعد على حماية الزائرين من الحرارة والرطوبة صيفاً، مضيفاً: «إن طبقة الجبس تساعد الناس أيضاً على التركيز على ليزر الخط، حيث إنها تعمل على تظليل كل شيء آخر، مثل لمعان الفولاذ المقاوم للصدأ»، وأوضح في الختام أن «التكنولوجيا والأتمتة رسمتا كل قطعة من هذا المتحف، لكن التعديلات تطلبت تدخلاً بشرياً».

