سافر محتفياً مع أصدقائه بالتخرج وبداية حياة جديدة ما بعد الجامعة، وأمام حالة النشوة لا بدّ من أخذ حبة تجعله أكثر سعادة، وتبدأ الإغراءات؛ حبة يومياً بشكل مجاني لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 5 أسابيع، فضلاً عن تصوير رفاق السوء للشخص المستهدف أن هذه التجربة الجديدة هي مصدر للسعادة، وما إن يقع في براثنها، حتى يكتشف الكذبة الكبرى، ويبدأون في استنزاف أمواله.
يقول سعيد وهو المتعافي من الإدمان بعد رحلة تعاطٍ امتدت 4 أعوام: «الذي مررت به كان مختلفاً تماماً من حيث قيمة الحبوب المخدرة، حيث أصبت بالذهول عندما علمت أن قيمة الحبة الواحدة هو 10 دراهم فقط، وهو على العكس ما كان معلوماً بأن سعر الحبة يتراوح ما بين 50 إلى 100 درهم».
ضاحي خلفان: جهود مضاعفة لمواكبة ما يستحدثه المجرمون في الترويج للمخدرات
أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، رئيس المجلس الاتحادي لمكافحة المخدرات، أن التعاون الدولي أسفر عن ضبط 308.309 أطنان من المخدرات عبر 55 دولة، كما تم ضبط 549 متهماً عبر تبادل 4612 معلومة.
وأضاف معاليه، أن من أبرز النتائج التي حققتها الاستراتيجية الوطنية للمجلس، خفض الطلب على المخدرات في المدارس، من خلال تدريب وتأهيل المعلمين على الكشف عن حالات التعاطي في المدارس، وإصدار دليل الوالدين للوقاية من المخدرات، ودليل الوقاية من المخدرات في البيئة المدرسية، والحصول على الحقوق الفكرية لهما، وتحديد إجراءات التعامل مع حالات الاشتباه في التعاطي داخل المدارس، وإطلاق منصة سراج للتواصل الاجتماعي للوقاية من المخدرات، والتوعية بأضرارها، وعقد حلقات نقاشية للوالدين لحماية الأبناء، بالتعاون مع وزارة تنمية المجتمع.
وأشار معالي الفريق تميم رئيس مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث إلى أنّ المخدرات الرخيصة الثمن التي قد تباع وسط الأحداث والطلبة موت محدق، وأن السلطات في العالم كله تسعى إلى وأد الأساليب التي يستحدثها المجرمون يوماً بعد يوم بالتعاون الدولي وتغليظ العقوبات والضبط والتوعية، إلا أن الأمر يحتاج إلى جهود مضاعفة مستمرة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وكشف معاليه عن استحداث أسلوب تحليل أمني للقضايا المرتبطة بالمخدرات، إذ تبين أن 49% من سرقات السيارات ارتكبها متورطون في قضايا مخدرات، وأن 64% من القضايا الجنائية مثل السرقة بالإكراه، والسلب والمشاجرات، مرتبطة بقضايا مخدرات.
ولفت معاليه إلى أن مؤشر ضبط المتهمين ارتفع بنسبة 145.2% في الفترة 2016 إلى 2020، كما استمر ارتفاع الضبطيات خلال عام 2021 بنسبة 37%، ما يعكس الجهود التي تبذلها كافة المؤسسات المعنية في الدولة، مشيراً إلى أن 25% من قضايا التغيب عن المنزل، و19% من البلاغات المرورية والمخالفات الخطرة، مثل القيادة بطيش وتهور، والهرب من مكان الحادث، والقيادة دون رخصة، تبين أنها مرتبطة بقضايا مخدرات.
وأكد معالي الفريق تميم أنه ضمن الأهداف الاستراتيجية للمجلس خفض الطلب على المخدرات بأنواعها، من خلال الوقاية والتوعية بأضرارها وحماية البيئة المدرسية من المخدرات والدمج المجتمعي، وتوفير العلاج المناسب لمرضى الإدمان، وإلغاء وصمة العار.
حمد الغافري: 5 آلاف مريض استفادوا من خدمات المركز الوطني للتأهيل
وفي التفاصيل؛ ذكر الدكتور حمد عبدالله الغافري، المدير العام للمركز الوطني للتأهيل أن التطورات التي شهدتها عمليات تصنيع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، دفعت بتجار ومروّجي المواد المخدرة إلى توفيرها بعض الأنواع بمبلغ 10 دراهم فقط.
فهل خطر في بال أي ولي أمر أن 10 دراهم وهي في الواقع ثمن حبة حلوى، قد تكون بداية طريق الهلاك لطفله الذي يفني حياته لأجله؟ سؤال لا يعلم كثر أسباب طرحه، ولكن الواقع يقول إنه لم يخطر ببالهم، وإن هذا المبلغ فعلاً ممكن أن يكون نكالاً على هذا الولي.
وقال الغافري، إن مبلغ 10 دراهم، يعد بسيطاً ولكنه قد يتسبب في دخول الطفل النفق المظلم وتدمير مستقبلة، مضيفاً إن هذا الواقع يفرض على أولياء الأمور والأسرة، تشديد الرقابة والانتباه لتصرفات أبنائهم اليومية، فضلاً عن أسلوب حياتهم اليومية وساعات نومهم أو استيقاظهم.
وأضاف الغافري: إن الإدمان صنف من قبل منظمة الصحة العالمية، مرضاً مزمناً ومتكرراً يصيب الدماغ، بمعنى أنه مرض أسوة بالأمراض الأخرى مثل السكري والضغط، ولكن شدة الإدمان، تأتي من التركيز على المواد الكيميائية المفرزة في الجسم، إذ إن المواد المخدرة تعطي شعوراً خطأً للدماغ بضرورة إفراز إنزيمات تؤدي إلى السعادة والشعور بالانتعاش، وفي العادة حينما تفرز هذه الإنزيمات عند الإنسان الطبيعي، يتم امتصاصها من قبل الجسم.
5 آلاف
وعن أحدث الإحصاءات المتعلقة بعدد المرضى الذين تم علاجهم من قبل المركز الوطني للتأهيل، أفاد حمد الغافري، بأن المركز عكف على تقديم خدمات علاجية، استفاد منها نحو 5 آلاف مريض، خضعوا جميعاً لبرامج علاجية مدروسة ومتخصصة تم وضعها وفقاً لأفضل الممارسات الصحية والعلاجية.
وبين أنه وبالنظر إلى معدل أعمار المرضى الذين تلقوا العلاج في المركز، نجد أن الفئة العمرية الواقعة من 20 إلى 40 سنة تشكل النسبة الأعلى، لافتاً في الوقت نفسه إلى وجود متعاطين تتجاوز أعمارهم سن الـ60 عاماً.
وتابع: «وفقاً للدراسات والبحوث التي تم إجراؤها بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة على مستوى الوطن العربي، نجد أن بداية سن التعاطي في الدول العربية هي 9 سنوات، بينما وصلت بداية سن التعاطي في دولة الإمارات إلى 11 سنة».
وعما إذا كان الطفل في هذه السن قادراً على التعرف وتمييز ما يتعاطاه من مواد مخدرة، قال: «إن الطفل في هذه السن لا يكون مدركاً أنه دخل في براثن الإدمان، إذ يتم التغرير به فيتم منح الطفل الحبوب، بذريعة أنها تعطي قوة ورجولة وتجعلك تتحدث من دون تحفظ».
ورداً على سؤال في شأن تسجيل حالات لترويج مخدرات من قبل أطفال لأطفال، قال: «لم يثبت هذا الأمر، ولكن المؤشرات تقول إن المروّجين قد يكونون من الأطفال».
900 %
وأفاد الدكتور حمد الغافري، بأنّ يقظة رجال الأمن ودورهم الكبير في التصدي لمحاولات تهريب المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، دعت تجار تلك السموم إلى ابتكار سبل وآليات جديدة، حيث عكف تجارها خلال السنوات 11 الماضية على إنتاج واختراع بنسبة زيادة وصلت إلى 900%.
أعراض
واستعرض الغافري عدداً من الأغراض التي قد تظهر على المتعاطي تستوجب من الأسر اتخاذ الإجراءات اللازمة لإخراج أبنائهم من براثن الإدمان، والتي يطلق عليها مصطلح «سلوكيات الإدمان» والتي تبدأ في الظهور تدريجياً خلال مرحلة الإدمان، وتشمل الإحساس بالرغبة في تعاطي المادة بانتظام (تصل إلى التعاطي اليومي أو مرات عدة في اليوم الواحد)، والفشل في محاولات التوقف عن التعاطي، والحرص على حيازة كمية كافية من المادة المخدرة، وإهدار الأموال في سبيل الحصول على المادة.
ونوّه بأن سلوكيات الإدمان تتضمن القيام بأعمال وسلوكيات خطرة، وغير قانونية، لا يقوم بها الشخص عادة، بهدف الحصول على المخدرات، منها سرقة ذويه ومقتنيات أسرته، والإحساس بالحاجة إلى المادة المخدرة، للتمكّن من مواجهة المشكلات اليومية، وتعريض النفس والآخرين للخطر بسبب تأثير المادة المخدرة، وقيادة السيارة تحت تأثير المخدر، إضافة إلى إهدار الوقت في التركيز على توفير المادة المخدرة وتعاطيها في المكان المناسب، وإخفاء حقيقة تعاطيها عن الأهل والأصحاب.
توطين
وقال، إنّ المركز نجح بفضل الدعم الكبير على مدار سنوات عمله في خلق فرص عمل للمواطنين أسهمت في أن تصل نسبة المواطنين العاملين فيه إلى 95% يعملون في مجالات طبية مختلفة تغطي الجانب النفسي والتأهيلي لمرضي الإدمان.
ونوّه بأن المركز الوطني للتأهيل يعكف وبشكل دوري على عقد برامج ودورات تأهيلية بالتعاون مع الجهات المعنية، بهدف صقل مهارات كوادره وتزويدهم بالمهارات التي تؤهلهم بالشكل المطلوب لتقديم الخدمات العلاجية.

