نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة ومركز كارتر بالتعاون مع المنظمات الدولية في خفض معدلات الإصابة بمرض «دودة غينيا» بصورة قياسية.
حيث انخفضت الإصابات خلال العقود الـ3 الماضية من 3.5 ملايين حالة إلى 15 إصابة حالياً، وبدأت دولة الإمارات العربية المتحدة تعاونها مع مركز كارتر والشركاء منذ 30 عاماً عندما قام الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بزيارة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ليتم الالتزام من كلا الطرفين بالقضاء على هذا المرض الذي يؤثر على صحة الفقراء في دول العالم.
وتضم مبادرة بلوغ الميل الأخير التي تنفذها دولة الإمارات العربية المتحدة للقضاء على الأمراض المدارية المهملة مجموعة من البرامج الصحية العالمية التي تعمل على التخلص من الأمراض المعدية، وتوفر المبادرة العلاج والرعاية الوقائية في المجتمعات التي تفتقر إلى إمكانية الحصول على الخدمات الصحية ذات الجودة العالية، مع التركيز خاصة على بلوغ الميل الأخير في القضاء على الأمراض.
وتمثل رسالة «بلوغ الميل الأخير» التزام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في القضاء على الأمراض التي يمكن الوقاية منها وتؤثر على أفقر سكان العالم والمجتمعات الأكثر هشاشة فيه، إضافة إلى مساعدة ملايين الأطفال والبالغين على عيش حياة صحية بكرامة.
اعتماد
وقبل عامين اعتمدت جمعية الصحة العالمية في دورتها الرابعة والسبعين 30 يناير يوماً عالمياً رسمياً «للأمراض المدارية المهملة» وقررت إضافته للتقويم الرسمي للفعاليات العالمية لمنظمة الصحة العالمية، وذلك تقديراً للجهود الدؤوبة التي بذلتها دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع الدول الأعضاء والشركاء الآخرين لتشجيع المجتمعات وتحفيزها على مكافحة هذه الأمراض.
وفي إطار التزام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ودعمه المتواصل لهذه الجهود تستكمل دور دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها وتعاونها وريادتها في الإسهام في القضاء على الأمراض العالمية، والتي تعد جزءاً من جهود مبادرة «بلوغ الميل الأخير» التي تضم مجموعة من البرامج الصحية العالمية الهادفة إلى القضاء على تلك الأمراض.
ومؤخراً تم التوقيع على إعلان أبوظبي للقضاء على دودة غينيا على هامش قمة دودة غينيا التي عقدت بقصر الوطن في أبوظبي وشارك فيها عدد من المسؤولين في البلدان المتضررة من الكونغو الديمقراطي وأثيوبيا وتشاد وأنجولا ومالي والسودان وجنوب السودان والكاميرون.
وتقدم الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بالشكر والتقدير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ومركز كارتر على تنظيم هذا الاجتماع المهم الذي يحتفي بالتزام الجميع بالقضاء على دودة غينيا، كما توجه بالشكر إلى الدول الأفريقية وأبطال الصفوف الأولى وآلاف المتطوعين من العاملين الصحيين في المواجهة ضد هذا المرض.
آلية
وقال الدكتور تيدروس: قطعنا شوطاً طويلاً ونحن على وشك الانتهاء من المهمة، حيث تم محاصرة المرض بصورة غير مسبوقة وانخفض خلال السنوات الـ30 الماضية من 3.55 ملايين إصابة إلى 15 إصابة حالياً، ولكن من المعروف أن الميل الأخير هو الميل الأكثر صعوبة.
ومن جانبه عبر آدم جوزيف فايس، مدير برنامج استئصال دودة غينيا في مركز كارتر وحفيد الرئيس الأمريكي الأسبق، عن فخره وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة التي استضافت هذا الحدث المهم لتجمع الشركاء من مختلف دول العالم للاحتفاء بقرب انتهاء مرض الدودة الغينية نهائياً من العالم والذي يعد الثاني بعد الجدري، والأول الذي يتم القضاء عليه بدون لقاحات أو أدوية، فقط من خلال الشراكة الإيجابية والتدخل من منطقة إلى أخرى.
زخم
وأوضح: أن هذه الشركات التي مضى عليها 30 عاماً واستمرت بهذا الزخم الكبير منذ أن قام بها الجد الرئيس الأسبق جيمي كارتر والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وكانا مصدر إلهام الجميع في العمل بجد وتفانٍ في سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل، لافتاً إلى أن جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي في دعم هذه المبادرة الإنسانية بالتعاون مع المنظمة العالمية ومركز كارتر، كان لها الأثر الكبير في خفض معدلات المرض بنسبة 99.99% من دول العالم.
تقديرات
وأشارت التقديرات في منتصف ثمانينات القرن الماضي، إلى وجود 3.5 ملايين حالة إصابة بمرض دودة غينيا في 20 دولة حول العالم، منها 17 بلداً في أفريقيا و3 دول في آسيا، وانخفض عدد الحالات المبلغ عنها إلى أقل من 10 آلاف حالة لأول مرة في عام 2007، واستمر في الانخفاض إلى 542 حالة «في عام 2012». وظلت الحالات البشرية على مدى السنوات الـ8 الماضية ممثلة برقمين 54 حالة في عام 2019 و27 حالة في عام 2020. إلى أن انخفضت خلال العام الجاري 2022 إلى 15 حالة فقط.
وشملت استراتيجية الوقاية من المرض تعزيز ترصده من أجل الكشف عن كل حالة عدوى بشرية وعدوى حيوانية به في غضون 24 ساعة من خروج الدودة من جسم المصاب، وكذلك الوقاية من انتقال الداء من كل دودة عن طريق العلاج والمواظبة على تنظيف المناطق المصابة من الجلد وتضميدها إلى أن تطرد الدودة تماماً من الجسم، ومنع تلوث مياه الشرب عن طريق منع الأشخاص المصابين بالعدوى والحيوانات المصابة بها من الخوض في المياه، وضمان إتاحة إمدادات مياه الشرب المحسنة على نطاق أوسع للوقاية من العدوى، وتصفية المياه المستخرجة من الأسطح المائية قبل شربها، وتنفيذ أنشطة مكافحة النواقل باستعمال مبيد اليرقات المحتوي على مادة «تيميفوس»، وتعزيز جوانب التثقيف الصحي.
جهود
أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أنه من الأهمية بمكان أن نواصل نفس الجهود والتمويل اللازم لتوفير المياه القابلة للشرب في المناطق المعرضة للمرض، مؤكداً مواصلة منظمة الصحة العالمية جهودها في هذا الصدد والعمل جنباً إلى جنب مع الشركاء للوصول إلى القضاء النهائي على المرض.
