شهدت العاصمة أبوظبي التوقيع على «إعلان أبوظبي للقضاء على مرض دودة غينيا» بحضور معالي الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان وزير دولة، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، وادم فايس مدير برنامج استئصال دودة غينيا في مركز كارتر وكبار المسؤولين من 8 دول أفريقية، والذي استضافها صندوق بلوغ الميل الأخير بالتعاون مع مركز كارتر، تمهيداً للحدث التاريخي الذي يشهد الوصول إلى الخطوات الأخيرة لاستئصال مرض دودة غينيا من العالم، والتأكيد على الالتزام بهذا الإنجاز التاريخي والتغلب على المرض الذي لم يتبقَ منه إلا 15 حالة في العالم.
وتعهد ممثلو ثماني دول بتعزيز الجهود اللازمة للحد من انتشار «مرض دودة غينيا» الطفيلي المُعدي، والقضاء عليه جذرياً بحلول عام 2030، وذلك في إطار الجهود الدؤوبة لاستئصال هذا المرض الذي يعد أحد الأمراض المدارية المهملة.
وخلال الاجتماع الذي عقد في «قصر الوطن» أكد مسؤولون من السودان وتشاد وإثيوبيا وجمهورية مالي وجنوب السودان وأنغولا والكونغو الديمقراطي والكاميرون، التزامهم المطلق بدعم «إعلان أبوظبي للقضاء على داء دودة غينيا»، الذي يؤكد على ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير اللازمة، ليكون هذا المرض المداري، الأول الذي يتم استئصاله بعد القضاء على مرض الجدري خلال عام 1980.
إنجاز
وقال معالي الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان: «حققنا إنجازاً كبيراً وتقدماً ملحوظاً ضمن مساعينا للقضاء على مرض دودة غينيا، بفضل التزام مركز كارتر وشركائه في جميع أنحاء العالم وسنتابع مسيرتنا حتى يتم استئصال المرض بشكل كامل».
وأضاف معاليه: «استضافت أبوظبي خلال هذا الأسبوع رواد الحملات العالمية للقضاء على الأمراض المعدية، وذلك لتجديد الالتزام المشترك، ووضع الأسس المنهجية للوصول إلى الميل الأخير والقضاء على المرض».
وقال معاليه: «نفخر بأن نواصل الاستثمار في إرث مؤسس دولتنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يؤمن بضرورة الوقاية من الأمراض حفاظاً على صحة أفراد المجتمع وسلامتهم. ونحن نتطلع إلى تحقيق هدفنا المنشود وبلوغ الميل الأخير والقضاء على داء دودة غينيا».
من جانبه قال آدم فايس مدير برنامج استئصال دودة غينيا في مركز كارتر: «لقد لاحظنا انخفاضاً كبيراً في أعداد الإصابات البشرية وإصابات الحيوانات خلال العام الماضي، لذلك نود أن نقدم المساعدة اللازمة للدول الشريكة من أجل مواصلة التقدم».
من جهته قال الدكتور غيبريسوس: «لقد قطعنا أكثر من 99% من الطريق نحو التخلص من مرض دودة غينيا حتى تصبح جزءاً من الماضي. أضحى هدفنا قريباً للغاية، ويمكننا تحقيق ذلك من خلال الإخلاص بالعمل ومشاركة مزيد من المتطوعين في القرى والاعتماد على الموارد المالية المستدامة لإنهاء المهمة وضمان حياة الأجيال القادمة وخلوها من هذا المرض الخطير».
بدوره قال جايسون كارتر رئيس مجلس الأمناء في مركز كارتر وحفيد مؤسس المركز: «جمعت الصداقة المتينة بين المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وجدي، وشكلا تحالفاً قوياً لمواجهة مرض دودة غينيا، واستمرت هذه الشراكة المثمرة إلى ثلاثة أجيال ونأمل أن تستمر حتى بعد القضاء على مرض دودة غينيا».
وكان الاتفاق على «إعلان أبوظبي» قد جرى رسمياً في ختام «القمة العالمية للقضاء على داء دودة غينيا 2022» التي استمرت على مدار ثلاثة أيام، والتي نظمت بالتعاون بين «مركز كارتر» و«مبادرة بلوغ الميل الأخير» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالتعاون مع عدد من الجهات.
التزام
وشهدت القمة المنعقدة خلال الأسبوع الجاري التزام كبار الشخصيات من الدول التي عانت من آثار المرض في الماضي، إضافة إلى الدول الشريكة بهدف تقديم الدعم إلى الدول التي ما زالت تعاني منه. كما جددت الدول والمنظمات المانحة تعهداتها بدعم الحملة.
وتهدف القمة إلى تسليط الضوء على المساعي التي تبذلها دولة الإمارات، إضافة إلى تأمين الالتزامات الجديدة من الدول التي ينتشر فيها مرض دودة غينيا وهي (أنغولا وتشاد وإثيوبيا ومالي وجنوب السودان)، والدول التي حصلت على شهادة المصادقة (جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان) إلى جانب الكاميرون وهي دولة متأثرة بالعدوى بمرض دودة غينيا عبر الحدود.
يذكر أن عدد الإصابات بمرض دودة غينيا بلغ 15 حالة فقط خلال عام 2021 في أربع دول، إذ تولى مركز كارتر في عام 1986، قيادة حملة للقضاء على المرض واستئصاله، حيث قدرت عدد الإصابات بحوالي 3.5 ملايين حالة سنوياً موزعة على 21 دولة.
ورداً على سؤال لـ«البيان» يتعلق بالمعايير التي تضعها منظمة الصحة العالمية لاعتماد الدول الخالية من المرض، وكذلك الشروط التي يجب على أساسها اعتبار أن العالم أصبح خالياً من مرض دودة غينيا، تحدث مسؤول المنظمة الدولية أن الإعلان عن خلو أي بلد من المرض يستلزم أن يبلغ ذاك البلد عن عدم تسجيل أي حالات انتقال للعدوى والمداومة على الترصّد النشط لمدة 3 سنوات على الأقل، وبعد انقضاء تلك المدة، تقوم فرقة إشهاد دولية بزيارة البلد لتقييم مدى ملاءمة نظام الترصد فيه واستعراض سجلات التحري المتعلقة بالحالات التي تتناقلها الشائعات أو الحيوانات المصابة وما اتخذ بشأنها لاحقاً من إجراءات.
يشار إلى أن مرض الدودة الغينية هو عدوى طفيلية تنتقل عن طريق مياه الشرب الملوثة بيرقات دودة غينيا، حيث إذا تم بلعها يمكن لهذه اليرقات أن تنمو لأكثر من عام ليصل طولها من اثنين إلى ثلاثة أقدام وهو من الأمراض المؤلمة ولكنه لا يؤدي إلى وفاة المصابين به، بل يتسبب في إعاقتهم طيلة أشهر كاملة.


