ترسخت مسيرة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الزاخرة بالإنجازات المتميزة، تاركاً بصمات مضيئة في ذاكرة الوطن والأجيال، إذ ترك سيرة عطرة وتاريخاً ناصعاً.

واختار، رحمه الله، العديد من مجالات العطاء، سواء التعليم والصحة أو دعمه للعديد من الأعمال الإنسانية والخيرية مدخلاً لخدمة الإنسانية، ورحل بعد مسيرة حافلة بالإنجازات المحلية والعربية والعالمية، مليئة بالعطاء وخدمة الوطن وأبنائه، وتميز طوال حياته بأنه صاحب القلب الكبير والمبادئ السامية والأعمال الجليلة واهتمامه بالأعمال الإنسانية، وشغفه بالثقافة والآداب والتطورات العلمية، وحرصه على التنمية البشرية المستدامة في بيئة عالمية مستقرة، ترتكز على الحوار والشراكة، وإن ما قدّمه من دعم للعديد من الأعمال الإنسانية والخيرية، إنما كان خدمة للبشرية وإسعادها، حيث أسهم في تأكيد وتأصيل مبدأ التعايش السلمي، من أجل الإنسانية جمعاء.

إسهامات

وكرس المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم حياته في خدمة الإنسانية، حيث اختار المغفور له خدمة البشرية انطلاقاً من قطاعين، يمثلان حاجة حيوية للمجتمعات، وهما التعليم والصحة، وتظهر إنجازات الشيخ حمدان الإنسانية والثقافية جليّة في دول عديدة، مثل المكسيك، أستراليا، أفريقيا، إيرلندا، أوروبا، باكستان، الهند والعديد من البلدان. ويبقى دعم قطاع التعليم والصحة النشاط المحبّب إلى قلبه، حيث أسهم في دعم هذين القطاعين بشكل مستمر، سواء في وطنه دولة الإمارات العربية المتحدة أو في دول العالم.

وأطلق العديد من الجوائز والأنشطة المحلية والعالمية، أبرزها: جائزة عالمية في مجال العلوم الطبية، وبرنامج التعدّدية الثقافية في أسكتلندا، والتي تسهم في تعزيز التنوّع الديني والعرقي والثقافي وتنمية الحوار الحضاري، وجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، كما أنشأ هيئة آل مكتوم الخيرية، ومؤسسة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز.

تقدير

ويُعد سجل الشيخ حمدان حافلاً بالألقاب والشهادات التكريمية والجوائز المحلية والعالمية والأممية، أبرزها: جائزة أفضل شخصية عالمية في مجالات الصحة والتعليم والرياضة في العام 2005 من قبل الاتحاد الدولي للمستشفيات، وذلك تقديراً لجهوده، إلى جانب أرفع ميدالية تقديرية من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) في ديسمبر من العام 2006، تقديراً لجهوده في دعم برامج التعليم والعلوم، وتكريم خاص من قبل قمّة رئاسة الدول الأفريقية في أديس أبابا في فبراير من العام 2009، تقديراً لجهوده في دعم التعليم وبرامج الإغاثة الإنسانية في أكثر من 26 دولة أفريقية.

محطات

وترأس الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم العديد من الهيئات والمؤسسات الحكومية رفيعة المستوى، والتي تلعب دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد وسوق العمل في دولة الإمارات، وفي إمارة دبي، ومن أهمها: بلدية دبـي، وهيئة آل مكتوم الخيرية، ومركز دبي التجاري العالمي، وشركة الإمارات الوطنية للبترول، وغيرها.

وبمبادرة شخصية من المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، تم إطلاق «جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز» عام 1998، بهدف دعم مسارات الجودة في القطاع التعليمي، وتشجيع برامج التميز والموهبة، وقد تم إعادة هيكلتها، لتصبح مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، بموجب مرسوم صدر في سنة 2018.

وتهدف المؤسسة إلى الإسهام في تميز الأداء التعليمي، ورعاية الموهوبين والمبتكرين ودعم مواهبهم واستثمارها، وإبراز وتعزيز مكانة المؤسسة محلياً ودولياً، وتطوير الأداء وتحقيق التميز المؤسسي وسعادة المتعاملين، وتقدم المؤسسة خدمات عدة، هي المنح المخصصة لماجستير التربية الابتكارية، حيث تقدم المؤسسة 10 منح دراسات عليا (ماجستير تربية ابتكارية)، بالتعاون مع كلية التربية في جامعة الإمارات، والمستهدفون بها هم الفائزون أو المتميزون في فئة المعلم المتميز، والفائزون أو المتميزون في فئة المعلم فائق التميز، والفائزون في فئة المدرسة والإدارة المدرسية المتميزة، والفائزون في فئة التربوي المتميز.

وتضم المؤسسة، مركز حمدان بن راشد للموهبة والابتكار، الذي يُعد حاضنة لرعاية الموهوبين والمبتكرين، حيث يهدف إلى توفير بيئة ممتعة، تساعدهم على إخراج مهاراتهم على يد نخبة من الخبراء والمختصين، ويعمل المركز على نشر ثقافة الموهبة والإبداع والابتكار والتصنيع في المجتمع الإماراتي بشرائحه كافة.

سجل

ويحفل سجل الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بالعديد من الإنجازات الإنسانية والثقافية سواء في وطنه الإمارات أو العديد من الدول العربية، وغير العربية أهمها دولة المكسيك، أفريقيا، أستراليا، إيرلندا، باكستان، وأوروبا، الهند وغيرها من الدول.

وكان قطاعا التعليم والصحة من أهم القطاعات المحببة على قلبه، والذي كان يعمل على دعمهما بشكل مستمر، حيث أسس العديد من المراكز العلاجية مثل مستشفى دار الشفاء في لبنان، مركز الشلل الدماغي في الأردن، ومركز القلب في جنين، أما على صعيد الاهتمام بالتعليم فقد أطلق العديد من الجوائز سواء المحلية أو العالمية، وذلك لدعم قطاع التعليم بشكل توسعي.

مثل الجائزة العالمية في مجال العلوم الطبية، وأيضاً جائزة التعدّدية الثقافية الموجودة في أسكتلندا، بهدف تقدير إسهامات الهيئات العاملة وأيضاً الأفراد في مجال التعدّدية الثقافية في دولة أسكتلندا. بالإضافة إلى جائزة الشيخ حمدان آل مكتوم المخصصة في مجال العلوم الطبية.

أعمال

من أجل الاهتمام بالعمل الإنساني فقد تم إنشاء «مؤسسة هيئة آل مكتوم الخيرية»، التي أصبحت مظلة للعمل الإنساني المنظم والمؤسس، حيث تم تأسيسها بمدينة دبلن في إيرلندا عام 1997، وقد وصلت أياديه البيضاء إلى نحو 69 دولة، وتم التركيز على قارة أفريقيا وبعض دول آسيا لحاجتها إلى هذا الدعم والمساعدة، وكانت هذه الأعمال تتمثل في الجانب الصحي، من خلال بناء المستشفيات والمراكز المتخصصة في علاج الشلل الدماغي وعلاج القلب، وكذلك اهتم بالجانب التعليمي من خلال بناء العشرات من المدارس وتجهيزها، وبناء كلية آل مكتوم للدراسات الهندسية، وبناء معهد تكنولوجي متخصص، وبناء سكن للطالبات، ومساعدة الأسر المحتاجة وكفالة الأيتام، وكذلك اهتم بإفطار الصائمين، وتسيير حملات الحج، والمساعدة في مواجهة كوارث السيول.

مبادرات

وقد انصب اهتمام المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم دائماً على تحفيز المواطنين واستكشاف مواهبهم بشتى الطرق، وذلك عن طريق المبادرات والجوائز العديدة في مختلف المجالات، مثل التعليم والصحة والكتابة والأعمال الإنسانية، التي لم تقتصر فقط على المواطنين أو المقيمين في الإمارات، بل امتدت لتشمل العالم العربي أجمع، وبعضها شمل العالم بأكمله، ومن هذه الجوائز، جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، التي كرمت منذ إطلاقها عام 1999 أكثر من 20 عالماً، ثلاثة منهم حصلوا بعدها على جائزة نوبل في الطب.

وتعد جائزة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، إحدى أبرز الجوائز الطبية على الصعد المحلية والإقليمية والعالمية، كونها تسعى إلى تحفيز الطواقم الطبية، لتوفير أسمى الخدمات الطبية، وذلك عن طريق تكريم العلماء، الذين يسهمون في الخدمات الطبية في جميع أنحاء العالم.

وكرست الجائزة منذ إطلاقها على دعم الأبحاث الطبية وتكريم الباحثين المتميزين، وأكدت مدى أهمية البحث العلمي في المجال الطبي، ومدى أهميته في الإمارات، وأثبتت الجائزة نجاحاً مبهراً في المجال الطبي بشهادة العديد من الخبراء والعملاء المختصين في الطب.

وقد حرص المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على تكريم الإنجازات البارزة في القطاع الطبي، وذلك عن طريق تكريم الأفراد والجامعات والمؤسسات ومراكز البحوث، وتقدير الأفراد الذين أسهموا في حل مشاكل البشرية، والذين قدموا خدمات طبية إنسانية بشكل طوع، وتحفيز إنشاء المؤسسات، التي تعمل على تطوير البحث العلمي الطبي في الوطن العربي، ووضع منظومة معلومات لربط الخدمات، التي تدعم البحث العلمي وإنشاء بيئة مناسبة للباحثين الشباب، وتوطيد العلاقات بين الأطباء في الدولة، وفي الوطن العربي، والعالم أجمع من أجل تبادل الخبرات وتعزيز مكانة دبي في المحافل الدولية، وتوطيد العلاقات مع الجهات ذات المصالح المشتركة، ودعم البحوث الطبية المتميزة بأي شكل ممكن، والتشجيع على نشر البحوث الطبية على الصعيدين المحلي والعالمي.

فكر

وقد حملت سيرة الراحل الكبير إلى جانب قطاع الخدمات الصحية إرثاً زاخراً من المنجزات التربوية، وفكراً تربوياً ملهماً، أثرى التعليم محلياً ودولياً،من خلال مؤسسة المغفور له للأداء التعليمي المتميز، التي باتت نهجاً رسخه المغفور له، بإذن الله، منذ أن دشن الجائزة عام 1998، مجسداً القيم والمبادئ الرفيعة للمؤسس المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والرؤية الملهمة للمغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، اللذين نظرا إلى التعليم بأنه ركيزة لبناء الأمة وأهم أداة لتحسين وتطوير الأداء في كل المجالات.

وقد أصبحت الجائزة اليوم منصة رائدة للموهبة والابتكار، اعتماداً على تميز الفكر وجودة الأداء لترسيخ رؤية، أساسها تنمية الإنسان بوصفه ركيزة الحضارة، وهو ما ينسجم مع رؤية القيادة الرشيدة التي تولي الإنسان رعاية خاصة، حيث عززت الجائزة قيم الجودة والتميز في قطاع التعليم، إلى أن أصبحت نموذجاً رائداً، وعلامة بارزة في قيادة التميز، وتحقيق الجودة التعليمية، وأصبحت نبراساً مضيئاً وتجربة ملهمة للعالم في دعم المواهب، والانتقال بهم إلى فضاء رحب من الإبداع والابتكار، من أجل تعزيز المسيرة الحضارية والتنموية لدولة الإمارات والمنطقة.

وقد كان المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، من أوائل من رسخوا الاهتمام بالمجال التعليمي، ورعاية الموهوبين، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، من خلال مبادرات وبرامج تربوية، قام برعايتها ودعمها، وكان لها بالغ الأثر في إثراء تجربة الطلبة والمعلمين، وكل من له علاقة بالشأن التعليمي، إذ أسهم برؤيته، في إخراج مفهوم التميز التربوي من الحيز النظري إلى الحيز الفعلي، وجعل منه ممارسة ملازمة لمختلف مكونات المجتمع التربوي في الدولة وخارجها، وترك مسيرة حافلة بالريادة والتميز في خدمة القطاع التعليمي، مواكباً إطار الإبداع والابتكار، الذي أصبح مطلباً أساسياً للوصول للعالمية.

وقد فقدت الدولة برحيل المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، قامة وطنية، عاصرت أهم مراحل تأسيس وازدهار الإمارات، وكان أحد رجالات الوطن البررة، ممن أسهموا في تقدم الدولة في شتى المجالات، وستظل بصماته خالدة في سجل الوطن، وفي وجدان أبناء الإمارات.

تنمية

وبرحيله فقد الوطن إنساناً مخلصاً محباً ومبادراً دائماً، فهو قامة وطنية مؤثرة في سجلات العطاء، لإعلاء شأن العلم والمعرفة والتميز، وبصماته راسخة ومؤثرة في دعم المجتمع، ومساعدة الجميع، ومنح الأهمية للقطاعين التعليمي والصحي تحديداً، وهي تضيء لنا ولأجيال الوطن، مسيرة من التميز لا حدود لنهايتها.

وترك المغفور له إرثاً في التنمية المستدامة، والتطوير والتميز على مستوى الدولة، حيث كان من الرواد الداعمين للعملية التعليمية، وللجهود التطويرية في المجال الصحي، بعطاء وسخاء، وبمبادرات ومنافسات وجوائز مرموقة، محلياً وعالمياً، مثل جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية، وجائزة حمدان- الايسيسكو واليونيسكو والألكسو، حيث وهب وقته وجهده لترسيخ المبادئ السامية بالمبادرات الإنسانية والمجتمعية المستدامة، فدعم العلم والثقافة والرياضة، وأسّس لأجيال من المتميزين والموهوبين.