ثالوث يزيد معاناة المرضى وأهاليهم

التوحد مراكز مستغِلة وتأمين غائب وجامعات بلا تخصصات

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

«مراكز ربحية المنهج» تتجاوز فيها الرسوم السنوية لعلاج مرضى التوحد 400 ألف درهم، أي بواقع 40 ألف درهم شهرياً، بالإضافة لعدم وجود منظومة موحَّدة للتأمين الصحي، تشمل مراكز أصحاب الهمم، وعدم وجود تخصصات أكاديمية في جامعات الدولة، تتناول مجال التوحد والتربية الخاصة إجمالاً.

هذا ما أكده محمد العمادي، مدير عام مركز دبي للتوحد، داعياً في هذا الإطار، إلى إيجاد تشريعات وضوابط للتقليل من المتاجرة، واستغلال أولياء الأمور، وتشديد الرقابة على جميع المراكز المعنية بتقديم الرعاية للأطفال المصابين بالتوحد، وعدم ترك المجال لتلك المؤسسات، بتحديد قيمة الرسوم حسب تقديرها، مضيفاً أن عدم وجود تخصصات أكاديمية في جامعات الدولة، تتناول مجال التوحد والتربية الخاصة إجمالاً، يشكل عائقاً كبيراً في استقطاب ذوي الاختصاص، واستقرارهم في وظائفهم.

 

منظومة موحدة للتأمين

وأوضح أن العبء المادي على أسر المصابين بالتوحد، كبير جداً، في ظل عدم وجود منظومة موحَّدة للتأمين الصحي، تشمل مراكز أصحاب الهمم، مطالباً شركات التأمين، بضرورة تغطية تكاليف هذه العلاجات، التي تشكل عبئاً كبيراً على عاتق أسرة الطفل المصاب بالتوحد، نظراً لتكلفتها الباهظة، وبخاصة الأسر ذات الدخل المحدود، إذ إن عدم توفر الدعم الكافي لهم في هذه المرحلة المبكرة، يتسبب بمضاعفة كلفة العلاج والعبء المادي في المراحل المتأخرة، كما تشير إليه دراسات عدة، فضلاً عن أن الدراسات، تؤكد أن التدخل المبكر، يسهم في تخفيف الأعراض السلبية بنسبة تصل إلى 50 في المئة. وأضاف أن هناك جهات صحية ومجتمعية، تقدم بعض الدعم لهذه الشريحة، إلا أنه لا يزال غير كافٍ.

وأفاد العمادي بأن العمر المثالي للتدخل العلاجي المبكر، يبدأ في سن ثلاث سنوات، ويمتد لغاية ست سنوات، حيث يمتاز الطفل في هذا العمر بسرعة الإدراك، واكتساب المهارات المختلفة، وتنمية قدراته العقلية والفكرية والسلوكية، فيتحقق بذلك نمو سليم للطفل المصاب، ويؤهله للاندماج في المجتمع بصورة أسرع، مقارنة مع الأطفال الذين تأخروا في التدخل العلاجي لما بعد ست سنوات.

وأضاف العمادي: «كمبادرة لتشجيع الأهالي على التشخيص والكشف المبكر للتوحد، أعلنا في مركز دبي للتوحد، في أبريل 2021، عن تقديم جلسات استشارية مجانية للأطفال المشتبه بإصابتهم بالتوحد، وذلك لكل من أسر المواطنين، وكذلك المقيمين في الدولة».

وأشار إلى أن مرحلة الالتحاق بالمدرسة، من سن 3 إلى 7 سنوات، يحتاج خلالها الطفل المصاب بالتوحد إلى علاج سلوكي، وتعلم لمهارات جديدة، لا سيما إذا كان يعاني من تأخر في النطق، لذا، يجب توفير هذه الخدمات، وتغطيتها من قبل التأمين الصحي، تفادياً لآثارها لاحقاً على الفرد وأسرته، والمجتمع بشكل عام.

وقال العمادي: «إن ترك هؤلاء الأطفال دون برامج علاجية تربوية، يؤدي إلى تفاقم المشكلة، ويؤثر في مستقبلهم، ويسبب أرقاً ومشاكل اجتماعية ونفسية لأسرهم، ناهيك عن اضطرار الأم لترك العمل، للبقاء مع ولدها المصاب، وما لذلك من مشاكل جمة على الصعيد الأسري، وبالتالي، لا بد من العمل على إيجاد مراكز لمساعدة هؤلاء الأطفال، لأن عملية التأخر في العلاج، تؤثر في الطفل والأسرة، والمجتمع ككل».

برامج متخصصة

وأفاد العمادي بأن تقديم البرامج المتخصصة مكلف جداً، ويعتمد بشكل أساسي على العامل البشري، حيث أثبتت الدراسات أن أفضل النتائج، يجب أن تكون مبينة على البرامج الفردية. ويؤثر عدم توفر الدعم المادي المستمر بشكل مباشر، على الخدمات التي يقدمها المركز، والتي تشمل استيعاب الأعداد المتزايدة على قائمة الانتظار، جذب الكوادر المتخصصة، لعدم توفر الحوافز المادية، والميزات، والاحتفاظ بالكوادر المتخصصة، والتي يتم استقطابها من قبل جهات أخرى، توفر عروضاً أفضل، وعدم استطاعة المركز اعتماد استراتيجيات بميزانية واضحة قصيرة وطويلة الأمد، ومواكبة الوسائل العلمية الحديثة، حيث إن التدريب والتطور المستمر، يحتاج إلى ميزانية خاصة، إلى جانب أهمية البرامج التوعوية والتدريبية لأولياء الأمور والمختصين ومؤسسات وأفراد المجتمع.

تخصصات أكاديمية

وأكد على نقطة في غاية الأهمية، وهي عدم وجود تخصصات أكاديمية في جامعات الدولة، تتناول مجال التوحد والتربية الخاصة إجمالاً، ويشكل ذلك عائقاً كبيراً في استقطاب ذوي الاختصاص، واستقرارهم في وظائفهم، حيث إن المختصين غير المواطنين، لا يلبثون عادة إلا فترات وجيزة في مراكز الدولة، ومن ثم ينتقلون إلى خارج الدولة، أو يعودون إلى أوطانهم، مشيراً إلى أن قلة عدد المتخصصين في مجال التوحد، خصوصاً الناطقين باللغة العربية، هو من أبرز التحديات التي تواجه مراكز التوحد في الدولة، وذلك ما أدى إلى ارتفاع قيمة الخدمات التأهيلية للمصابين بالتوحد.

تكاليف مرتفعة

من جهته، أكد ضرار بالهول الفلاسي المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الامارات، إن ما يجب الانتباه إليه ونحن نناقش هذا الأمر هو المشكلة الحقيقية التي تكمن في الارتفاع المتزايد في تكاليف رعاية حالات التوحد، والتي من شأنها أن تخلق تحديات كبيرة لا بد من تجاوزها إذا أردنا معالجة أزمة كهذه.

وقد يدهش البعض إذا علم مثلاً أن تكلفة علاج الحالة الواحدة في المراكز الحكومية على مستوى الدولة نحو 62 ألف درهم سنوياً.

الأمر الآخر وهو ما يشكو منه أولياء الأمور بأن هناك ظاهرة منتشرة، وهي أن من يتكفل بدفع المبالغ من جهة أخرى يقوم المركز على إثره بمضاعفة المبلغ لضعفين ونصف للحصة الواحدة، الأمر الآخر عندما تكون للطفل 30 جلسة على سبيل المثال مدفوعة مسبقاً، فإن أي غياب للطفل يتم خصم اليوم بمبلغه بالكامل رغم عدم استفادة الطفل من هذه الحصة ولديه العذر الذي يمنعه من حضورها، مع توفر ترحيل الحصص في بعض المراكز الصحية الحكومية.

مع العلم بأنه لا تتوفر هناك جهة رقابة في هذا المجال لتساعد الأهالي في توفير معلم الظل، بدلاً من قيامهم شخصياً بالبحث عن مدرس الظل الذي يكلف الأسرة مبالغ كبيرة، وعدم توفره بسهولة لتخفيف معاناة الأسر في تحسين الحالة الصحية للطفل من خلال النطق أو العلاج الطبيعي وغيرها من الخدمات التي تساعد المصابين بالتوحد من تجاوز الأزمة.

تمكين

وأكد الدكتور أحمد العموش، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشارقة، أن الجامعة تقدم للطلبة من فئة ذوي الإعاقة - والذين يتجاوز عددهم 200 طالب وطالبة - عبر مركز الموارد لذوي الإعاقة، العديد من الخدمات، والتي تتمثل في الدمج والاحتواء والتمكين، ما يعد سبقاً عربياً، حيث ساهمت في تمكين عدد كبير من الطلبة وتخريجهم من تخصصات عدة، فأصبح من خريجيها أول مرشد سياحي أصم، وأول مهندس معماري أصم، كما لديها عدد كبير من الملتحقين بالدراسات العليا، لافتا إلى أنه لا توجد تخصصات أو برامج بعينها في شأن مرض التوحد، ولكن مستقبلاً هناك دراسات جار إعدادها لطرح واستحداث مثل تلك التخصصات مستقبلاً.

حالات

مريم عثمان، المدير العام والمؤسس لمركز راشد لأصحاب الهمم، قالت: إنهم يستقبلون أصحاب الهمم على اختلاف الصعوبات، وأبرزها حالات التوحد البسيط إلى المتوسط، والشلل الدماغي، فرط الحركة والنشاط، العديد من المتلازمات، أبرزها متلازمة داون، صعوبات التعلم، الاضطرابات الجينية، والاضطرابات الحسية والذهنية للأطفال.

وأفادت بأن رسوم المركز تتراوح بين الـ 20 ألفاً و36 ألفاً سنوياً، حيث تكون الرسوم الأقل بالنسبة للورش التأهيلية، في حين تكون الرسوم الأعلى نسبياً، من نصيب الأقسام الصغرى والمتوسطة، نظراً لكثافة البرنامج العلاجي، ولمدى أهميته في السنوات الأولى.

وصرحت وزارة تنمية المجتمع، لـ«البيان»، في وقت سابق، أن علاج التوحد في المراكز الحكومية «مجانياً»، لكونها خدمات حكومية مجانية، تقدم للمواطنين، وفق أعلى المعايير العالمية، مؤكدة وجود طاقة استيعابية لاستقبال جميع الحالات، معتبرة أن لجوء بعض أولياء الأمور إلى المراكز الخاصة، يعود إلى اختيارهم ورؤيتهم، لافتة إلى ممارسة الوزارة مهام الإشراف على المراكز الخاصة، وتنفيذها لزيارات ميدانية لها، للوقوف على إجراءات وأساليب وسياسات هذه المراكز.

لغة الأرقام

وفقاً لإحصاءات صادرة عن وزارة تنمية المجتمع، يصل عدد الأشخاص من فئة التوحد، 3755 شخصاً، منهم 3021 ذكوراً، و734 إناثاً.

ويصل عدد الطلبة من فئة التوحد الملتحقين بمدارس التعليم العام والخاص على مستوى الدولة، 898 طالباً وطالبة، منهم 300 في التعليم العام، و598 في التعليم الخاص، وإجمالي عدد مراكز أصحاب الهمم الحكومية والخاصة على مستوى الدولة، 95 مركزاً، منها 26 مركزاً حكومياً (اتحادياً أو محلياً)، وهناك 70 مركزاً متكاملاً (61 مركزاً تخدم فئة التوحد)، خاصاً وحكومياً، و25 مركزاً تقدم خدمة الجلسات الفردية لأصحاب الهمم، بمن فيهم التوحد.

التوصيات

1- شمول علاج فئة التوحد ضمن مظلة التأمين الصحي، نظراً لتكلفتها الباهظة، وبخاصة الأسر ذات الدخل المادي المحدود.

2- إيجاد تشريعات وضوابط للتقليل من المتاجرة واستغلال أولياء الأمور.

3- تشديد الرقابة على جميع المراكز المعنية بتقديم الرعاية للأطفال المصابين بالتوحد، وعدم ترك المجال لتلك المؤسسات بتحديد قيمة الرسوم حسب تقديرها.

4 - طرح تخصصات أكاديمية في جامعات الدولة، تتناول مجال التوحد والتربية الخاصة.

5- تنفيذ البرامج التوعوية والتدريبية لأولياء الأمور والمختصين، ومؤسسات وأفراد المجتمع حول التوحد.

6- تأهيل وإعداد المتخصصين في مجال التوحد، خصوصاً الناطقين باللغة العربية، تعد ندرتهم أبرز التحديات التي تواجه مراكز التوحد في الدولة.

7- تنظيم زيارات تفقدية للمراكز الخاصة، تتخذ الصفة المستمرة، لمتابعة الخدمات العلاجية والتأهيلية المقدمة، مقارنة بالرسوم التي تتقاضاها تلك المراكز.

طباعة Email