انضمام 6 شركات جديدة لتعهّد القطاع الخاص بتسريع التوازن بين الجنسين

منال بنت محمد: إشراك المرأة في مراكز صنع القرار أصبح واقعاً

ت + ت - الحجم الطبيعي
أكدت حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة:
 
أن إشراك المرأة في مراكز صنع القرار أصبح واقعاً معاصراً ينبغي تبنيه وتعميمه في كافة القطاعات، داعيةً المزيد من الشركات الخاصة للإسهام في تعزيزه والالتزام به باعتباره مساهمة عملية لمواجهة تحديات المستقبل.
 
وجاء ذلك بمناسبة إعلان مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عن انضمام 6 شركات وطنية وعالمية جديدة لمبادرة «تعهد القطاع الخاص بتسريع التوازن بين الجنسين»، وذلك خلال حفل التوقيع الثاني للمبادرة، والذي تم بحضور منى غانم المري نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة المجلس العالمي الخامس لأهداف التنمية المستدامة، وحنان أهلي مدير المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء بالإنابة، وعدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي الشركات الموقعة وهي: موانئ دبي العالمية، إيه تي كيرني، كي بي إم جي غلف لوير، كوكا كولا، دانون، في إف إس جلوبال.
 
ويهدف التعهد الطوعي من قبل القطاع الخاص إلى تسريع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالتوازن بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات حول العالم، ورفع نسبة مشاركة المرأة في المناصب القيادية بالقطاع الخاص إلى 30% بحلول عام 2025، من خلال تطبيق سياسات فعالة وبرامج ومبادرات نوعية تواكب ما تم تحقيقه في القطاع الحكومي.
 
حيث تم الإعلان عن هذه المبادرة في شهر يناير الماضي من قبل مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة والمجلس الاستشاري للقطاع الخاص بشأن أهداف التنمية المستدامة، ووقعت عليه في مرحلته الأولى 18 شركة وطنية وعالمية رائدة في مجالات متنوعة بالدولة.
 
التزام
 
وثمنت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم انضمام شركات وطنية وعالمية جديدة لهذه المبادرة الطوعية التي تعكس مدى التزام القطاع الخاص ومواكبته للقطاع الحكومي إسهاماً في الجهود الوطنية الرامية لترسيخ مكانة الإمارات كدولة داعمة للتوازن بين الجنسين إقليمياً وعالمياً، من خلال خطوات استباقية ورؤية مستقبلية بناءة وضعتها قيادتنا الرشيدة لتكون الإمارات نموذجاً يحتذى به وكجزء من مساهمتها العالمية في تقليص الفجوة بين الجنسين وتأمين الاستقرار الاقتصادي للمرأة حول العالم من خلال الثقة في مقدراتها الاستثنائية في إحداث فارق في مجتمعاتها.

أدوات فطرية
 
وأشارت سمو رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين إلى أهمية تسليط الضوء على المبادرات الرامية لإبراز دور المرأة القيادي في القطاع الاقتصادي وما يمكن أن تحدثه من تطوير وتميز وريادة وحضور في مختلف القطاعات، وأضافت: ما تحتاجه المرأة فعلياً هو الثقة في ما تمتلكه من أدوات فطرية تؤهلها للعب مختلف الأدوار كونها الأم والزوجة والابنة والأخت والمعلمة.
 
كما تحمل على عاتقها مسؤوليات مضاعفة ابتداءً من التربية والرعاية وانتهاءً بالعمل والإنجاز، مشيرةً إلى أن هذا هو ما آمن به الآباء المؤسسون وحرصوا على دعمه حتى أصبحت إنجازات المرأة الإماراتية ونجاحاتها نموذجاً إقليمياً رائداً.
 
ازدهار واستدامة
 
وأضافت سموها: أن القطاع الخاص يعد إحدى الدعائم الرئيسية للاقتصاد الإماراتي وما يعنيه ذلك من دعم للجهود الحكومية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال مساهمته الفعالة في ترسيخ مبدأ الاستدامة في مجال الأعمال، بالإضافة لدوره المهم في توفير الفرص بسوق العمل وأثره المباشر على تنمية الفرد والمجتمع.
 
وتوجهت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم بالشكر للمؤسسات المنضمة للمبادرة، وقالت: تعكس هذه الخطوة تفهم ودعم والتزام القطاع الخاص بتوجهات الدولة وأهدافها الاستراتيجية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى العالمي ما يسهم بدوره في تحقيق الازدهار العالمي.
 
خطوة نوعية
 
وفي بداية حفل التوقيع، رحبت منى غانم المري بالشركات المنضمة للتعهد وقالت: إنها خطوة نوعية في مسيرة التوازن بين الجنسين بالدولة لأنها تكمل منظومة القطاعين الحكومي والخاص، مشيدةً بهذه الاستجابة السريعة للمبادرة من قبل شركات ومؤسسات القطاع الخاص مما جعل من التعهد وفي وقت قياسي مشروعاً وطنياً مهماً يتبناه مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين.
 
مشيرةً إلى أن المشروع جاء نتاجاً لعدة سنوات من الجهد والعمل المشترك بين الحكومة وبعض مؤسسات القطاع الخاص، بهدف استلهام طرق مبتكرة وملموسة لزيادة دور المرأة الفعال في الأدوار القيادية بمؤسسات القطاع الخاص الإماراتي. وأضافت: هذا جهد جماعي سنعمل فيه معاً لتعزيز التوازن بين الجنسين تدريجياً من الإدارة الوسطى وصولاً لأعلى مستويات القيادة.
 
اقتصادات راسخة
 
وقالت المري: إن أزمة كورونا أسهمت في إظهار مدى أهمية وجود المرأة في المناصب القيادية إذا أردنا تحقيق اقتصادات راسخة وأماكن عمل فاعلة ومجتمعات مستدامة.
 
وأضافت: توجد فجوات حقيقية بين الجنسين في المناصب القيادية على الصعيد العالمي، حيث تشغل المرأة 22% فقط من المناصب القيادية، ترتفع إلى 25% في مجال الرعاية الصحية، مؤكدةً أن مثل هذه الجهود تمثل خطوات أساسية لتصحيح هذه الفجوات.
 
مسؤولية جماعية
 
وأعربت مؤسسات القطاع الخاص الوطنية والعالمية عن اعتزازها بالانضمام لهذه المبادرة النوعية، مشيدةً بجهود مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين.
 
حيث قال روبرت إريك ويلي الشريك والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «أي تي كيرني الشرق الأوسط المحدودة»:
 
لتحقيق تقدم دائم، سنحتاج ليس فقط إلى تغيير أعمالنا ومجتمعنا ولكن أيضاً لتبني مسؤولية جماعية حتى تزدهر بها اقتصاداتنا ومجتمعاتنا، مؤكداً أن «كيرني» بصفتها إحدى الشركات الموقعة على التعهد، تلتزم بمواصلة تعزيز التوازن بين الجنسين ليس فقط داخل الدولة ولكن عبر مكاتبها الإقليمية وشركاتها على مستوى العالم.
 
وأشار إلى أن الشركة تدير برنامج رعاية داخلية لربط النساء القويات والمساهمات من الأقليات على الطريق الصحيح ليكن قادة شركات في المستقبل مع مساعدتهن على التفكير في مساراتهم المهنية والعمل كمدافعات عن مصالحهن ودعم تقدمهن وتطورهن داخل الشركة.

ضمان الجدارة
 
ومن جانبه قال نادر حفار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«كي بي إم جي» بالشرق الأوسط وجنوب آسيا: نعمل على صنع مستقبل يكون فيه الشمول والتنوع والإنصاف حقيقة وواقعاً من خلال توقيع التعهد بتسريع التوازن بين الجنسين في مكان العمل، كما نؤكد التزامنا بزيادة تمثيل المرأة في الأدوار الإدارية المتوسطة والعليا في الدولة إلى 30% بحلول عام 2025. وأشار حفار أن كل ما تقوم به الشركة مدفوع بهدف إلهام الثقة وتمكين التغيير.
 
وأضاف: نحترم ونقدر الشعوب والمجتمعات التي نعيش ونعمل فيها، وندرك أن التنوع يجعلنا أقوياء من خلال تمكين تكافؤ الفرص كجزء من هذا التعهد، نحن ملتزمون بتعزيز التوظيف والترقية المحايدين، كما نضمن مراعاة الكفاءة لكل المرشحين لجميع المناصب القيادية، وتحميل أنفسنا المسؤولية من خلال التحلي بالشفافية في تقدمنا.
 
تأثير دائم
 
وبدورها قالت مها القطان رئيس مجموعة الموظفين وضابط الاستدامة في موانئ دبي العالمية: إن الشركة تدرك أهمية هذا التعهد في تحقيق التوازن بين الجنسين، مؤكدة على الجهود المبذولة من قبل الشركة لإحداث تأثير إيجابي على النساء والفتيات سواءً في مجال التجارة والخدمات اللوجستية أو في المجتمع بشكل عام.
 
وأشارت إلى أن الشركة وقعت في عام 2015 على مبادئ تمكين المرأة التابعة للأمم المتحدة، كما أطلقت في عام 2018 برنامجاً عالمياً للتطوير الوظيفي للموظفات، وتستضيف برامج تدريبية منتظمة تهدف إلى دعم المديرات وزيادة تأثيرهن ومساهمتهن في مناصبهن الحالية وتطلعاتهن المهنية المستقبلية.
 
وأكدت القطان أن الشراكة بين موانئ دبي العالمية وحكومة الإمارات لتعزيز تمكين المرأة في مكان العمل لديها القدرة على إحداث تأثير دائم وتغيير حقيقي في السياق الاقتصادي وخارجه، وذلك لمكانة الشركة باعتبارها واحدة من الشركات الرائدة في الدولة.
 
ممارسات منصفة
 
ومن جانبها قال تولجا سيبي، نائب الرئيس والمدير العام لشركة كوكا كولا في الشرق الأوسط: يشرفنا أن نكون جزءاً من هذا التعهد وداعماً لرؤية دولة الإمارات العربية المتحدة، وأكد: أن التنوع والشمولية عنصران رئيسان لقيم شركة كوكا كولا، فهما من الأولويات الرئيسية لعملنا على المستويين العالمي والمحلي.
 
كما نفخر بالاستثمار في برامج وشراكات لتوظيف وتطوير المواهب المتنوعة وتعزيز الثقافة الشاملة والممارسات المنصفة في مكان العمل.
 
وأشار سيبي إلى أن نسبة تمثيل المرأة في المناصب المتوسطة والعليا بالشركة في الإمارات تصل إلى 32%. وأضاف: هدفنا ليس فقط الحفاظ على التوازن بين الجنسين وتحسينه ولكن الاستمرار في توفير فرص أفضل للمرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن النساء الممكَنات يحدثن فارقاً، لا سيما في أدوار القيادة وصنع القرار، كما أن تعزيز التوازن بين الجنسين وتمكين المرأة يسهم في تحقيق مستقبل أكثر إنصافاً.
 
إرث وتنوع
 
وإلى ذلك أعرب زوبين كركاريا المدير التنفيذي لـ«في إف إس جلوبال»، عن سعادته بتوقيع تعهد تسريع التوازن بين الجنسين في القطاع الخاص الإماراتي، مشيراً إلى أن التنوع بين الجنسين جزءاً لا يتجزأ من رؤية وفلسفة «في إف إس جلوبال» التنموية، مشيراً إلى أن دعم زميلات العمل إحدى الركائز الأساسية التي تتبعها الشركة في تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف: نحن نفخر ونحتفي بمجهودات زميلات رائعات يشكلن 58% من فريقنا العالمي.
 
وقال كركاريا: إن التنوع في القوى العاملة لدى الشركة حقق فائدة كبرى في مجال الأفكار والممارسات التجارية، وبناءً على هذا الإرث، نواصل تعزيز فرص التطور لزميلاتنا من خلال المبادرات الاستراتيجية مثل إطلاق مبادرة «في إف إس جلوبال لإرشاد القيادات النسائية»، معرباً عن ثقته في أن مثل هذه المبادرات النوعية ستثري تنوع الآراء والثقافات وستسهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

أهداف طموحة
 
ومن جانبه، أكد أحمد الشال الأمين العام لشركة «دانون الشرق الأوسط»، التزام الشركة بتسريع التوازن بين الجنسين وزيادة تمثيل المرأة في مناصب الإدارة العليا والمتوسطة، تأكيداً على ما جاء في الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، من خلال تتبع مؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بالتوازن بين الجنسين ووضع أهداف طموحة وخطط عمل لسد الفجوات.
 
وأشار الشال إلى اتباع «دانون» لسياسات صحيحة تهدف لحماية وتعزيز التوازن بين الجنسين في مكان العمل كونها عاملاً مهماً في نجاح تمكين المرأة، مؤكداً على تنوع أدوات القياس والتعزيز لمؤشرات الأداء الرئيسية المتنوعة لدى الشركة.
 
أولوية
 
أكدت منى المري أن التوازن بين الجنسين من أولويات حكومة الإمارات، وأن القطاع الخاص شريك مهم في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة الـ 17، وبشكل خاص الهدف الخامس. وأضافت: وضعنا معاً هدفاً ملهماً سنعمل على تحقيقه وسيصبح نموذجاً للمنطقة والعالم ونتطلع في مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين للعمل مع القطاع الخاص لتصبح الإمارات الدولة الأكثر ازدهاراً واستعداداً للمستقبل من أجلنا جميعاً.
 
4 ركائز
 
يستند التعهد على 4 ركائز رئيسية، هي: ضمان المساواة في الأجور، وتعزيز التوظيف والترقية على أساس المساواة بين الجنسين بما في ذلك المناصب القيادية العليا، وتعميم منظور التوازن بين الجنسين في السياسات والبرامج الحاكمة للعمل بالشركات بما يدعم الموظفين، وأخيراً التحلي بالشفافية، ويتضمن عدداً من المبادرات والسياسات التي تكفل تحقيق هذه الركائز، منها اتخاذ التدابير اللازمة لضمان المساواة في الأجور مقابل العمل المتساوي لكل من الرجال والنساء في أماكن العمل، وتوفير فرص متكافئة للمناصب ذات الأجور المرتفعة للجنسين، ومواصلة العمل لضمان الموضوعية في المرشحين من الإناث والذكور لجميع المناصب القيادية العليا، واتخاذ تدابير فاعلة للقضاء على التحيز اللاواعي من خلال مراجعة عمليات التوظيف والاستثمار في مبادرات بناء القدرات وبرامج الإرشاد.
 
ويعد هذا التعهد الذي تم التوقيع عليه نتاج جهود دؤوبة للمجلس الاستشاري للقطاع الخاص بشأن أهداف التنمية المستدامة، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة، ممثلةً في المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء ومجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين على مدى عامين.
 
حيث تم في عام 2019 تنظيم مجموعة تركيز للقطاعين الحكومي والخاص لتبادل الأفكار حول كيفية تعزيز التوازن بين الجنسين والتنمية المستدامة في دولة الإمارات، وعلى وجه الخصوص زيادة الوعي لدى القطاع الخاص بأهمية ضمان المشاركة الكاملة والفاعلة للمرأة وتكافؤ الفرص على جميع مستويات صنع القرار.
 
طباعة Email