مدير مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدول مجلس التعاون الخليجي:

نحتفي بالمرأة من أجل مستقبل مستدام

ت + ت - الحجم الطبيعي

 أكدت الدكتور موزة الشحي، مدير مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدول مجلس التعاون الخليجي، أن اليوم الدولي للمرأة، والذي يصادف الثامن من مارس من كل عام، يعد مناسبة ملهمة للاحتفال بالمرأة وإنجازاتها ودورها المؤثر حول العالم، والتركيز على مكتسبات المرأة والسعي إلى منحها كامل حقوقها والدعوة للمساواة بين الجنسين، ويأتي هذا اليوم الاستثنائي هذا العام تحت عنوان «المساواة المبنية على النوع الاجتماعي اليوم من أجل غدٍ مستدام»، ليكون كعربون احتفاء بالمرأة وكمبادرة للتقدير والاعتراف بالمساهمات المؤثرة للنساء والفتيات حول أنحاء العالم، اللائي يقدن مهمة التكيف مع تغير المناخ، ويجتهدن للتخفيف من حدته، ويشاركن بمنتهى الفعالية في الاستجابة له، لبناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.

من تحديات لفرص

وأكدت الشحي أن الاحتفال السنوي باليوم الدولي للمرأة دائماً ما يأتي حاملاً معه إشارة لحجم الإنجازات الكبيرة للنساء، حيث بات حضور المرأة يتعزز يوماً بعد يوم بالعديد من الإنجازات التي قامت وتقوم بها، وذلك على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها، والتي كان آخرها على سبيل المثال جائحة فيروس (كوفيد19).

حيث كانت النساء -على اختلاف أعمارهن- أكثر الفئات التي عانت من تبعاتها، على الأصعدة الصحية والاقتصادية، فقد تعرضت المرأة لمخاطر عدة بداية بزيادة العنف المنزلي ضدها بسبب الجائحة حسبما أشارت تقارير هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مروراً بالمشكلات الاجتماعية لسياسات الإغلاق، وصولاً إلى فقدان نسبة كبيرة من النساء لوظائفهن، على الجانب الآخر وعلى الرغم من كل هذه العوامل حوّلت النساء التحديات إلى فرص، فتولت المرأة قيادة الخطوط الأمامية في فترة الجائحة كمقدمات رعاية وعاملات في مجال الرعاية الصحية وأيضاً كمدرسات ومعلمات تحملن عبء التدريس عن بعد.

التشريعات كأداة للدعم

وأشارت الشحي إلى أن ثمة ركيزتين أساسيتين لدعم المساعي الحثيثة للوصول إلى المساواة بين الجنسين على مستوى العالم، حيث تتجلى الركيزة الأولى في العمل على تشريع قوانين جديدة أو تعديل القوانين القائمة لكفالة الحقوق الخاصة بالنساء، ففي بعض الأحيان تلجأ بعض الدول لما يعرف بالتمييز الإيجابي لصالح المرأة، وهو نوع من الاستثناء على مبدأ المساواة أمام القانون مع الرجل.

بهدف تعزيز حقوق المرأة وتمكينها في مجالات كالتعليم والمشاركة في المجالس المنتخبة ولحمايتها في سوق العمل، وقالت «ولا يقتصر الدور المأمول من القانون كأداة للتغيير على إصدار وتعديل التشريعات فحسب، ذلك أنه من المهم مراجعة القوانين القائمة للتأكد من خلوها من التمييز ضد المرأة، حيث يوجد في بعض الدول قوانين تقلص القطاعات التي يمكن للمرأة أن تعمل بها أو تحظر عليها وظائف بعينها».

قاطرة التغيير

وأوضحت الشحي أن الركيزة الثانية تكمن في خلق الآليات التنفيذية المناسبة لضمان صيانة هذه الحقوق على الأرض، كخطوة مهمة تكمل عملية تشريع القانون، وهنا يأتي الدور التوعوي للثقافة، التي تقوم بتقديم آليات مجتمعية لضمان تطبيق القانون من جهة، ولحماية المرأة وممارسة نوع من الرقابة المجتمعية الذاتية على أي سلوك مسيء لها من جهة أخرى، مؤكدة على تعزيز هذا الجانب من خلال وسائل الإعلام المختلفة والمناهج الدراسية، التي تعد بدورها قاطرة التغيير والتطوير المنشود لدى الأجيال الصاعدة.

حضور بارز

وأكدت الشحي في سياق متصل، أن معرض إكسبو 2020 دبي، الذي يعد إحدى أهم الفعاليات الدولية الحالية والذي جمّع الأفراد من مختلف دول العالم معاً، أسهم في مشاركة المرأة وإبراز دورها الفاعل في فعاليات دولية مهمة تخص المرأة سارت في نفس اتجاه الاعتراف بالدور المؤثر للنساء في الاقتصاد والبيئة.

حيث حفل جناح المرأة بأنشطة عدة عقدت جميعها تحت شعار «تزدهر البشرية بازدهار المرأة»، التي اتقدت بنقاشات النساء حول معاني الاستدامة، وحول ما قدمته المرأة من إنجازات، الأمر الذي يؤكد بالدليل القاطع أنها أصبحت شريكاً في عملية التنمية المستدامة فعلاً لا قولاً. 

انفتاح

وأوضحت الشحي أن إكسبو 2020 دبي أسهم في الانفتاح على وجهات النظر والتجارب المختلفة، وتحفيز الأفكار المتعلقة بالتواصل والاعتراف بالاختلاف واحترامه وتقدير منجزات الآخرين، فقد كان أقرب إلى المنتدى المفتوح، لترى النساء الزائرات له، من جنسيات وثقافات شتى، ما تحقق لهن ولغيرهن، وليعرفن أين يقفن وليطالبن بالمزيد، خصوصاً .

وقد رأين فتيات وسيدات الإمارات يقدن دفة الحوار بخصوص البصمة الكربونية، والأبعاد البيئية من الأعمال، والمعاني المختلفة للاستدامة، تدعمهن قيادة رشيدة لا تدخر وسعاً في تعزيز وضع النساء داخل الإمارات وخارجها، وتعزيز المساواة بين الجنسين في كل المجالات، بما في ذلك من خلال مكتب الاتصال التابع لهيئة الأمم المتحدة والخاص بالمرأة في أبوظبي، الذي يقوم بإبرام الشراكات مع الأمم المتحدة بشأن مشاركة المرأة وتمكينها.

وتمخضت هذه الجهود الرسمية عن العديد من الإنجازات والمكتسبات للمرأة الإماراتية، منها على سبيل المثال لا الحصر إصدار المزيد من التشريعات الداعمة للمرأة في المجال العام، وارتقاء أداء دولة الإمارات في تقرير الفجوة بين الجنسين 2021 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى المرتبة 72 عالمياً في المؤشر العام لهذا التقرير العالمي متقدمة 48 مركزاً في عام واحد، حيث كانت في المركز 120 عالمياً في النسخة السابقة من التقرير.

طباعة Email